الحب شهادة .. لندن2009 مستشفي القلب

30/05/2016 - 10:23:46

ناصر عبد الرحمن ناصر عبد الرحمن

بقلم : ناصر عبد الرحمن

نظر إليه الطبيب الانجليزي باحترام قال له بالانجليزية : جنرال محمود أنت رجل شجاع .


يرقد اللواء محمود في غرفته بالمستشفي بجواره شقيقه المهندس حمادة .


يحاول محمود عدم الحديث بأمر عملية تغيير أربعة شرايين تاجية


الغريب انه طلب طاولة ليلعب مع شقيقه حمادة شقيقه الأصغر ونديمه في نفس الوقت كانت الطاولة في حقيبة حمادة


يجلس محمود علي سريره استعداداً لدور الطاولة


يحاول حمادة ان يستفزه ليعلم شعوره تجاه العملية


فيفاجأ بمحمود يخبره بأيام


السيدة زينب ... وصلاة الفجر في مسجد السيدة الكاملة ... لم يخبر أمه وأولاده بأمر العملية الخطيرة


ثابت كعادته ... لن تلمع في عينيه سوي الثقة بالله ولن تسمع منه سوي الصمت ولن تشعر من حركته غير السكون والهدوء


يشرد قليلاً وهويلعب الطاولة


وأحياناً يتحدث مع صديقه أيام حرب أكتوبر


اعتاد حمادة ان ينادي عليه باسم سيد


واعتاد ان يرد كسيد وليس حمادة


يتحدث محمود عن أيام الحرب


أيام تخرجه فى الكلية الحربية بعد عامين فقط لظروف الحرب 1972


ذهب الي الجبهة مشاة مركبات


يحلم بيوم العبور


يراقب خطوط العدو فى انتظار أوامر العبور


كان يتدرب علي استطلاع خطوط العدو


يحدث الرمال والهضاب وتحدثه النجوم والقمر ... بعد شهور الانتظار


والانتظار سنة الأحباب


كان يكتب لخطيبته جواب الود والشوق الشهري


وقبل إرسال الخطاب يأتي أمر العبور


الله أكبر ... الله فوق أيديهم ... الله قادر


كان الملازم أول محمود عبد العزيز والملازم اول سيد وعريف وثلاثة عساكر رابع قارب يعبر خط بارليف


النيران تزامل الهواء النيران تظهر في كل صورة وأصوات الطيران المصري مظلة تحميهم


الله أكبر عبرنا القناة الله أكبر انتصرنا انتصرنا رغم دعاة الهزيمة والإحباط


انتصرنا جيشاً مقاتلاً


يكتب محمود خطابه لخطيبته وحبيبته يصور لها النصر.... يطلبه القائد فيترك الخطاب ليجيب نداء القائد


اليوم السابع من أيام الحرب


المطلوب استطلاع خطوط العدو وزرع ما يعرقل هجوم مجنزراتهم ومدرعاتهم الجديدة التي جاءت إليهم من حليفتها المعتادة المتكررة


الليل يستر الليل يحمي الليل جندي من جنود الله


تقدم الملازم محمود والملازم سيد والعريف والثلاثة عساكر في لحاف الليل ليتجاوزوا خطوط العدو


ينجح الملازم محمود في مهمته الاستطلاعية الانتحارية


الله أكبر


اثناء العودة الي خطوطهم تحرك الضوء يسلب منهم عباءة الليل التي تخفيهم ... فتكشفهم طائرات الفانتوم


التي تمسح الموقع التأميني الخاص بهم


ليفاجأ محمود وسيد ومن معهم باقتراب سرب الفانتوم من رءوسهم


لم ينس أبداً صوت الطائرات وهي تحلق فوق رءوسهم حتي تكاد تلمس أجسادهم تكاد يطيح هواها بهم


يحاول محمود وسيد الاحتماء بالرمل الاحتماء بالتلال الرملية


كاد صوت الطائرات يخطف أسماعهم .... يتمني محمود ان يصوب سلاحه تجاهم لكن قرب الطائرة وهجومها عليهم لا يتيح لهم سوي التفكير السريع في حماية بعض وليس كل أجسامهم


تطلق الفانتوم رصاصها الغاشم علي محمود وسيد ومن معهما


مرت الدقائق كالسنوات يمر شريط الأفراح والأحزان امام عيونهم


كان يري اشقاءه وخطيبته كان يقبل يد أمه ويواسيها حتي تبكيه


الزمن يتمدد سنوات وسنوات حتي كاد يترجي الله ان يرحمه... الي الآن لم يعرف كيف مرت الطائرات من فوق أعناقهم ....حمد محمود ربه والتكبير لا يفارق صوته .... يلتفت ليحفز شريكه ودفعته وصديقه سيد .... يمسك يده ليساعده علي النهوض من حفرة الرمل .... يفاجأ محمود بكف سيد تودعه .... فقد أصابته طائرات الفانتوم ومزقته في رمال سيناء


بالله أكبر يخفي محمود أنينه وآلامه ... ويكمل المهمة وهو يخفي متعلقات الملازم اول سيد


كان يصفق قلبه الحزين وهويسمع اسم الملازم سيد وحصوله علي نجمة سيناء حتي نسي اسمه والرئيس السادات ينادي اسمه ملازم أول محمود عبدالعزيز عند حصوله علي نجمة سيناء


ليس بعد فرحة العبور من فرحة


وليس بعد حزن الفراق من حزن


هاقد شق طريقه في الجيش يحافظ علي انتصار سيناء ويعلم ضباطه روح أكتوبر المجيد التي تكمل انتصاراتنا في حطين


يشرق النهار في لندن


حمادة في قلق ينتظر معركة شقيقه محمود الذي مازال يعيش حرب اكتوبر


وكعادته ينتصر علي شرايين قلبه


ويعود الي أرض وطنه وأهله وأسرته وجنوده يتمتم بالحمد وهو يسمع


أصوات الملائكة وهم يرددون


التكبيرات الله أكبر الله أكبر الله أكبر


الملازم أول محمود الذي أصبح اللواء أركان حرب محمود عبدالعزيز ومازال قلبه يعيش الحرب يعيش الاحتمال يعيش النصر


وهو يؤمن بأن الحب شهادة