أولها ليلي بنت الصحراء وآخرها حلاوة روح.. الأفلام الممنوعة في 100 سنة سينما

15/09/2014 - 10:52:05

فيلم ميرامار فيلم ميرامار

كتب - خالد فؤاد

الرقابة والسينما .. تاريخ طويل من المشاكل والمعارك، وممتد عبر عشرات السنين، تحديدا منذ نشأة السينما في مصر، فالرقيب ينظر دائما بعين الريبة والشك للمبدع أو الفنان، ويسعي دائما لقراءة مابين السطور، فيما يقدم أويطرح من أعمال، أما الفنان فينظر للرقيب باعتباره حجر عثرة في طريق إبداعه، فإذا سألت الفنان عن المعوقات التي تقيد إبداعه، فالإجابة واحدة.. الرقابة ثم الرقابة .ومن هنا واجهت الكثير من الأفلام السينمائية التي تم تقديمها الكثير من المشاكل والأزمات الرقابية، فالأمر ليس كما يعتقد الكثيرون وليد العصر بينما يعود لنشأة السينما ذاتها . ولايقتصر أمر المنع علي الأسباب الظاهرية التي تعلنها الرقابة رسميا، ولكن ما خفي أعظم، فهناك أسباب كثيرة غير معلنة، وكذلك قرارات رقابية تأتي سرا، دون إعلانها للجمهور.


العصابة وخمسة باب


الاعتقاد السائد لدي البعض أن قرارات المنع أوسحب الأفلام من دور العرض ظهرت مع الثمانينيات، حينما اثيرت ضجة كبيرة حول رفع فيلمي «درب الهوي» لنور الشريف ومحمود عبدالعزيز والفيشاوي ومديحة كامل ويسرا من دور العرض و«خمسة باب» لعادل إمام ونادية الجندي لتضمنهما مشاهد ساخنة وجريئة وأثار رفع الفيلمين الكثير من ردود الأفعال وقتها، وتصاعدت الوتيرة بعد تعرض سلسلة من الأفلام الأخري في الثمانينات للأمر نفسه من أبرزها «العصابة» للدكتور هشام أبوالنصر والذي تناول من بين السطور عملية اغتيال الزعيم الراحل انور السادات «وللحب قصة أخيرة» وتم حبس بطليه يحي الفخراني ومعالي زايد بضعة ساعات، بسبب مشهد ساخن وجرئ، ناهيك عن الأفلام التي واجهت مشاكل لاتحصي مع الرقابة قبل السماح بعرضها بعد اضطرار صناعها لحذف مشاهد منها اوتعديل نهاياتها، ومن بينها، «البرئ، وضد القانون ، والملائكة لاتسكن الأرض، والنعامة والطاووس» الذي واجه مشاكل رقابية امتدت 20 عاما، وحاول مخرج الواقعية صلاح أبوسيف في مطلع السبعينيات الخروج به إلي النور، إلا أن الرقابة رفضته، وتوالت عملية الرفض حتي رحل صلاح أبوسيف وظهر نجله محمد أبوسيف الذي أجري التعديلات المطلوبة، ليتم السماح بعرضه منذ عشرة أعوام، وأثار ضجة كبيرة وقتها.


المهاجر وحكمت فهمي


وفوجئنا بنقاد وسينمائيين كبار يطلقون علي حقبتي الثمانينيات والتسعينيات بأنها أصعب المراحل التي مرت بها السينما المصرية، ليس استنادا لمنع أو سحب هذه الأفلام فحسب، بينما لما حدث لبعضها مثل «المهاجر» ليوسف شاهين، والذي تم رفعه من دور العرض بحكم قضائي، بسبب تشابه قصة بطل الفيلم مع قصة سيدنا يوسف «عليه السلام» وكذلك الأمر بالنسبة لفيلم «حكمت فهمي» لنادية الجندي، فتم رفعه أيضا بحكم قضائي بعد اعتراض ورثتها علي قصته وتأكيدهم علي أنه أظهرها بشكل مشوه فصدر حكم القضاء لصالحهم ومن هنا وكما ذكرنا وجدنا سينمائيين ونقاداً كباراً يطلقون علي هذه الحقبة بالفترة السوداء التي لم تشهد السينما المصرية مثيلا لها.


ليلي بنت الصحراء


ونعود بذاكرة السينما المصرية للوراء، تحديداً إلي ليلي بنت الصحراء، هذا الفيلم الذي تم انتاجه في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، بطولة بهيجة حافظ، والذي أحدث وقتها أزمة كبيرة بين الأسرة البهلوية بإيران والأسرة العلوية في مصر، وكان بينهما علاقات مصاهرة وزواج، وكان الفيلم يتناول قضية شائكة تتعلق بهذا الأمر فتم سحبه من المشاركة في مهرجان فينيسيا من قسم السينما بوزارة الداخلية، قبل أن تصبح الرقابة جهازا مستقلا بذاته بل وتم منع عرضه في مصر، ولم يتم الإفراج عنه سوي بعد انتهاء علاقة الأسرتين في منتصف الثلاثينيات، وعرض تحت اسم ليلي البدوية، ليكون بالفعل أول فيلم مصري يتم سحبه من دور العرض لتتوالي بعد ذلك عملية منع عرض الأفلام أو سحبها من دور العرض، فعقب الأزمة التي واجهها فيلم ليلي بنت الصحراء، تعرض الفيلم الشهير «لاشين» بطولة حسن عزت لأزمة أكبر، حيث تم تفسير أحداثه بأنه يحرض الشعب للقيام بثورة ضد القصر الملكي، فتم سحبه من دور العرض ولم تتم إعادته الا بعد تغيير مشهد النهاية بما يرضي القصر الملكي.


السوق السوداء


وتتوالي أزمات الرقابة مع عدد كبير من الافلام الشهيرة في الأربعينيات والخمسينيات، منها «السوق السوداء» و«الشيخ حسن» و«مسمار جحا» و«عيون ساحرة» والكثير من الأعمال الأخري بعضها لأسباب سياسية، واتهامها بتحريض الشعب علي السلطة الحاكمة، وبعضها لأسباب دينية، وأخري لمشاهدها الجريئة ففي مطلع الستينيات، واجه المخرج السيد زيادة والفنانة سميرة أحمد، والفنان كمال الشناوي أزمة عنيفة بعد سحب فيلمهم «خذني بعاري»، حيث تم تصنيف عنوانه علي أنه يحمل اسقاطا علي فشل الوحدة بين مصر وسوريا، وانفصالهما، وبعد عام كامل تم عرضه بعد تغيير عنوانه ليصبح «اغفر لي خطيئتي».


شئ من الخوف


وواجه كذلك فيلم «شئ من الخوف»، بطولة محمود مرسي وشادية، أزمة عنيفة حيث قيل إن مؤلفه ثروت عكاشة، قام من خلاله بعمل إسقاط علي الحقبة الناصرية، فشخصية عتريس هي نفسها شخصية عبدالناصر، ووصل الأمر وقتها لإصرار عبدالناصر علي مشاهدة الفيلم، وصرح قائلا : إذا كنت انا هذا الشخص فمن حق الشعب أن يفعل بي أكثر مما فعله أهل القرية بعتريس في نهاية الفيلم .


ميرامار


ويختلف الأمر بعض الشئ مع أفلام أخري شهيرة مثل «ثرثرة فوق النيل» قصة نجيب محفوظ وبطولة أحمد رمزي وميرفت أمين وعادل أدهم، و كذلك «ميرامار» للفنانة شادية ويوسف شعبان حيث تعرض لأزمات رقابية لما يتضمنه من اسقاطات سياسية ، بينما اختلف الوضع نسبيا مع فيلم «الكرنك» عن قصة نجيب محفوظ، وبطولة نور الشريف وسعاد حسني وفريد شوقي وعدد كبير من الفنانين والفنانات، حيث تردد انه تم السماح به بعد أزمة رقابية شديدة، لإظهار حقيقة ماكان يحدث في العصر الناصري.


المذنبون


في منتصف السبعينيات تم سحب فيلم «شوق» لـ نادية الجندي وإخراج أشرف فهمي من دور العرض، لتضمنه مشاهد ساخنة وجريئة، «وكذلك المذنبون» لسهير رمزي، وحسين فهمي، وعدد ضخم من الفنانين والفنانات وإخراج سعيد مرزوق، ولم تكن المشاهد الجنسية هي السبب الوحيد لرفع الفيلم، ولكن لاسقاطاته السياسية أيضا، والتأكيد علي أن كل من في المجتمع مذنب، وهذا كان سببا قويا في رفع الفيلم من دور العرض أما آخر الأفلام التي تدخلت الرقابة لسحبه كان فيلم حلاوة روح، لتضمنه مشاهد جريئة وخادشة للحياء العام، بل وتحريضه للأطفال علي ارتكاب الرذيلة، وهو فيلم من بطولة هيفاء وهبي وباسم سمرة، و تم رفعه قبل اربعة أشهر ،ولاتزال ردود الأفعال مستمرة حتي الآن بعدما لجأ منتجه إلي القضاء