برامج التوك شو .. وأزمة الصحفيين

30/05/2016 - 10:18:43

ناصر جابر ناصر جابر

بقلم : ناصر جابر

أبداً لم نكن - نحن الصحفيين- نود أن تتفاقم الأزمة التى ولدت صغيرة وكان من الممكن أن تصل الى حل سريع وبسيط ولكنها أخذت اهتماما كبيرا لم يسبق له مثيل على العديد من الأصعدة سواء كان في الوسط الصحفي أو الإعلامي أو عند الجمهور العادي وهنا تكمن الخطورة فقد أصبح رجل الشارع العادي مهتما بهذه الأزمة أول الشهر الماضي عندما قام عدد من ضباط وأمناء الشرطة باقتحام مبني نقابة الصحفيين وتم القبض على اثنين من الصحفيين كان قد صدر ضدهما أمر ضبط وإحضار يوم 19/3/2016 في غياب النقيب أو من ينوب عنه وفي ظل غياب أحد ممثلي النيابة كما ينص قانون(70) لنقابة الصحفيين مما اعتبره معظم الصحفيين والنقيب ومجلس النقابة انتهاكا لكرامة الصحفيين ونقابتهم خاصة وأن هذا الفعل لم يحدث على مدى 75 عاما هو عمر نقابة الصحفيين .


النقيب والمجلس لم يعترضوا على تسليم المتهمين ولكن اعترضوا على وسيلة الاقتحام ودعوا الى انعقاد جمعية عمومية يوم الاربعاء التالي للواقعة وحضر أكثر من 5000 صحفي وتمخض هذاعن 18 قرارا أبرزها مطالبة رئاسة الجمهورية بالاعتذار للصحفيين وإقالة وزير الداخلية وعدم نشر أي أخبار أو تصريحات تخص وزارة الداخلية ..إلخ.


إلى هذه النقطة ويبدو الأمر لا يتعدى عن مشكلة أو سوء فهم أو حتى أزمة بين نقابة مهنية تحمل شعلة الحرية والتعبير وبين وزارة الداخلية .. ولكن وللأسف الشديد سكبت برامج التوك شو البنزين على النار ليزداد اشتعالا ووجدت مادة خصبة ومثيرة لملء ساعات بثها وحتى لو كان على حساب استقرار الدولة فوجدنا العديد من برامج التوك شو أبرزها برنامج «على مسئوليتي» الذي يقدمه أحمد موسى وبرنامج العاشرة مساء الذي يقدمه وائل الابراشي وبرنامج مفاتيح وأسرارالحقيقة الذي يقدمه مصطفى بكري وبعض قنوات وبرامج التليفزيون المصري مما جعل الازمة تأخذ بعداً آخر وصل الى الاعلام الغربي والعربي خاصة القنوات التى تتبع التيار الديني التى اعتادت ان تصطاد في المياه العكرة وتسعى الى النيل من أمن واستقرار وطننا الغالي ومصرنا الحبيبة.


هذه البرامج لم تكن حيادية في تناولها بل تناولت الازمة وكأنها حرب ضروس وركزت فقط على اتهامات بالجملة للصحفيين ونقابة الصحفيين لدرجة أن وصل الأمر إلي أن بعض هذه البرامج طالب بفرض حراسة على النقابة وشيطنة كل الصحفيين ورفعوا شعارا أقرب الى الكوميديا الهزلية والسوداء (وطن بلا نقابة خير من نقابة بلا وطن) ونسوا أو تناسوا نقابة الصحفيين أعرق نقابة في الشرق الأوسط والعالم العربي منها خرجت الثورة المجيدة 25 يناير 2011 ومنها أيضا انطلقت وولدت ثورة 30 /6 وعلى مدي تاريخها الطويل لم تتخل أبدا نقابة الصحفيين عن قضايا وهموم الوطن وكان لها دور كبير وبارز ومؤثر في كل الأحداث الجسام التي مرت بها مصرنا الحبيبة .. طبعا لم يلتفت ولم يغفر كل هذا عند برامج التوك شو وجعلوا من رجل الشارع البسيط كارها للصحفيين والصحافة لدرجة ان بعض الزملاء اصبحوا يرددون بين بعضهم البعض انهم لا يتحمسون في الإعلان عن مهنتهم أو إظهار كارنيه النقابة الذي قال عنه الراحل كامل الزهيري إنه بمثابة الجنسية للصحفي .. أتمنى من مثل هؤلاء الإعلاميين أن يحكموا ضمائرهم وينشدوا الحيادية في التناول وهذه من أساسيات العمل الإعلامي .. أتمنى!