أكدوا أن المجتمع غير مؤهل للتصنيف العمري.. رقباء يرفضون الرقابة

15/09/2014 - 10:47:23

فيلم فتاه المصنع فيلم فتاه المصنع

كتب - حاتم جمال

وجودهم في هذا الجهاز المهم بمثابة حائط الصد الأخير الضابط لسلوكيات المجتمع، وتقع علي عاتقهم مسئولية أي عمل فني يراه البعض غير صالح لآداب وتقاليد المجتمع - وهم أول من يتم الهجوم عليهم من المبدعين والجمهور علي حد سواء.. انهم رقباء الظل من يمنحون ويمنعون ويجيزون ويرفضون الأعمال الفنية وفق القوانين المنظمة للرقابة علي كافة المستويات، «الكواكب» حاورتهم لمعرفة معوقاتهم ورؤيتهم لشكل الرقابة في الفترة القادمة خاصة وأن معظمهم من شباب خريجي الأكاديمية الذين يحملون رؤي مغايرة للأجيال السابقة..


محمد المنصوري خريج فنون مسرحية قال: نحن كرقباء نواجه العديد من المعوقات أثناء ممارسة عملنا أهمها أن قانون الرقابة الذي نعمل به وضع عام 1955 أي قبل دخول التليفزيون مصر وظهور كل الوسائط التكنولوجية الحديثة ونسمع دائماً مطالبات البعض بإلغاء الرقابة مع أن المجتمع غير مؤهل فكرياً وثقافياً لهذا الأمر في الوقت الذي نري فيه الرقابة تفقد سلطاتها يوماً بعد آخر لأسباب عديدة منها تجاوزات بعض رؤساء الرقابة السابقين والمنتجين فلا نسمع منهم سوي جملة واحدة «فلوس كثيرة صُرفت علي الفيلم» ليضعونا أمام الأمر الواقع، فضلاً عن تشكيل لجان مختلفة بين الحين والآخر لتكون رقابة علي الرقابة مما يصيبنا بالاحباط.


ويضيف : هذا بجانب الأمور المادية التي يرثي لها فالرقيب المعين علي الدرجة الثالثة راتبه الشهري لا يتعدي 1100 جنيه هذا المبلغ لا يكفي لسد متطلباته الأساسية، أما الرقيب غير المعين فيحصل علي أجر نظير عمل لا يتعدي 400 جنيه مع العلم أنه لا يوجد لدينا صندوق زمالة أو مكافآت نهاية الخدمة كما في باقي المؤسسات الحكومية كل هذه معوقات لابد من دراستها ويجب التوقف أمامها في حالة اعادة هيكلة الرقابة من جديد.


واستطرد أن الرقابة الآن في مرحلة جديدة فهناك جيل جديد من الرقباء خريجي المعاهد المختلفة في أكاديمية الفنون سواء نقدا فنيا ومعهد سينما وفنون مسرحية مؤهلون لنقد أي عمل فني ويتابعون من بدايته الورقية حتي يكتمل علي الشاشة ودائما يضعون المتلقي في المقام الأول والاهتمام بطرق عرض القضايا في الأعمال خاصة الشائكة مثل الإلحاد والشذوذ.


تري وداد يسري خريج معهد السينما :


أن الرقابة تحد من حرية الإبداع وتقول لذلك أتمني الغاءها وإحلال التصنيف العمري محلها كما هو الحال في كل دول العالم خاصة وأنني لا أعلم شيئاً عن قوانين الرقابة مع أنني أعمل بها. وكوني «سيناريست» أرفض التدخل في عملي بالحذف والإضافة وما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لغيري وعندما يتم العمل بالتصنيف العمري أرجو أن تكلف جهات أخري لمراقبة دور العرض وأضافت هناك بعض الرقباء القدامي من زملائنا يمتلكون الخبرة والعين الثقابة لكنهم يضعون التابوهات الثلاثة «الدين، الجنس، السياسة» نصب أعينهم لدرجة أن أحد الرقباء اعترض علي كلمة «ختم ربنا» في فيلم «فتاة المصنع» وكذلك أرفض الرقابة علي مشاريع التخرج التي تعرض في المراكز الثقافية أو التي تشارك في محافل دولية.


شادي عبدالله خريج معهد سينما قسم سيناريو


يقول أنا أيضا :أرفض الرقابة علي المصنفات الفنية مع أنني أعمل بها وأرفض أن نّحمل كل مهازل وسلبيات المجتمع علي الأعمال الفنية التي تلقي الضوء عليها فالفن غير مسئول عن التحرش أو الجهل أو البلطجة المنتشرة في المجتمع لأن الفن محاكاة للواقع. وأري أن قوانين الرقابة مطاطة جداً وإذا طبقت لن يجاز أي عمل فني فماذا تعني مصطلحات «الذوق العام والأمن العام والآداب العامة».. وغيرها من هذه المصطلحات الموجودة بالقوانين فهل أغاني المهرجانات المنتشرة في الشارع لا تنطبق عليها. لذلك أريد وضع معايير تنظيمية للمصنف الفني.


وأضاف هناك جهات أخري تتحكم في الرقابة مثل وزارة الثقافة والداخلية والأزهر والكنيسة وكل من هب ودب يمكنه الاعتراض علي الأفلام السينمائية مع أنها ليست سبب أزمات مصر ولابد أن نعلم أن الرقابة جهة منح وليست جهة منع لأنها تمنح شهادة العرض للجمهور.


والرقيب ناجي عبدالله أكد قائلاً: عقب الثورتين حدث تغير مجتمعي شامل والملمح العام الآن هو التطرف ففي فترة طغي التطرف الديني علي الأعمال وبعد اختفائها تعامل بعض الفنانين بنفس درجة التطرف ولكن علي النفيض فعلي سبيل المثال غالبية السيناريوهات ترفض بحسب قوانين الرقابة لأن المبدع استشعر أنه كان محبوساً وأفرج عنه وظهرت أعمال أشبه بالمراهقة الفكرية فقبل ثورة يناير كانت الأعمال تناقش قضايا سياسية تطرحها بجرأة وكان الاتجاه للأجازة وخرجت أفلام من نوعية «تلك الأيام» أما الآن فالبعض فهم الإبداع بمعناه اللانهائي وأصبحنا نقرأ أعمالاً لا تجاز رقابياً فمن ضمن الأفلام التي عرضت علي الرقابة مؤخراً فيلم لن أذكر اسمه يدور حول فتاة مسيحية تقيم علاقة جنسية مع شاب مسلم لفترة وتتركه وتقيم علاقة مع آخر مسلم أيضاً ينتمي لجماعة دينية وتعرف الجماعة العلاقة فتحاول تجنيده ليدخلها الإسلام وفي نفس العمل نجد شابا يحب زوجة شيخ الجماعة وتقيم معه علاقة جنسية... كيف يمكن أجازة هذا العمل وحتي لو وضع التصنيف كيف أصنفه كرقيب.


مع العلم أن الأجيال الحالية شديدة التعصب الديني هناك أمثلة كثيرة فقد عرض علينا مؤخراً ملخص فيلم من صفحتين فقط لو اجتهدت أمريكا وإسرائيل لفتح هذه القضية لن نفعل كما يقول الملخص فهو عبارة عن سيدة يهودية في الستينيات اعتدي عليها واغتصبت بعد النكسة لكونها يهودية وتهاجر للخارج وتجلس مع أحفادها لتبلغهم برغبتها في العودة لمصر واسترداد ممتلكاتها فكيف أصنف هذا العمل هل يكون للجواسيس فقط».


ويختتم قائلاً: الرقابة هَّم.. ليست وظيفتها حذف المشاهد الجنسية فهناك دعارة فكرية أبشع من دعارة الجنس