العملة الليبية الجديدة تصل رغم عن السراج

29/05/2016 - 12:43:04

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

الأزمة المالية التي عصفت بليبيا منذ قرابة ستة أشهر مضت والتي عجز فيها المصرف المركزي بطرابلس برئاسة الصديق عبدالكبير عن توفير السيولة المالية للمواطن مما أدى التي تحديد سقف السحب من المصارف ، فضلا عن العجز في استجلاب بعض السلع الأساسية والأدوية.


المصرف المركزي بالبيضاء شرق ليبيا برئيسه المعتمد من البرلمان، والمعترف به أخيرا من قبل مجلس رئاسة حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، اتفق مع مطبعة روسية للأوراق النقدية وحسب مصرف ليبيا المركزي مطبعة معتمدة دوليا فضلا عن أنها تقوم بطبع العديد من العملات للدول الأجنبية .


يبدو أن هذه الخطوة  أزعجت المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لاسيما من يدعمه من المجتمع الدولي ، مما دعا الولايات المتحدة الأمريكية وقرابة عشرون دولة أخرى إضافة إلى أربعة منظمات دولية إلى تأكيد إصدارها بيانا بفيينا بتاريخ 16 من مايو الجاري وضحت فيه أن المؤسسات الاقتصادية الوطنية في ليبيا، يجب أن تعمل بشكل حصري تحت إشراف وإدارة حكومة الوفاق الوطني.


هذا الأمر اعتبره البرلمان الليبي تدخلا في الشأن المحلي، كما اثار موجة غضب بين الليبيين، خصوصا في برقة شرق ليبيا، واعتبروه استمرارا لسياسة السيطرة والمركزية التي أدت إلى اسقاط نظام القذافي سابقا.


عضو مجلس حكومة السراج فتحي المجبري قام بإبلاغ سفارة الولايات المتحدة بأنّ علي الحبري، قد عمد مدّعيا التصرّف بصفة محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى أبرم اتفاق مع شركة دولية لطباعة وتسليم كميّة كبيرة من الأوراق النقدية الليبية. وطالب الولايات المتحدة باعتبار هذه العملة مزورة.


محافظ البنك المركزي علي الحبري رد على الجميع بما فيها الولايات المتحدة والعشرين دولة و الأربع منظمات دولية ببيان تحدى فيه أن تكون العملات التي تمت طباعتها في روسيا، أن تكون مزورة، وانه مستعد لمواجهة المدعين أمام الشعب .


كما أكد الحبري أن العملة الورقية تمت طباعتها بدار طباعة محترفة حكومية، تتبع الاتحاد الروسي، وتقوم بطباعة العملة الوطنية الروسية والعديد من عملات دول العالم، وقد قامت دار الطباعة الروسية بالطباعة بعد أن تأكدت من أهلية من قامت بتوقيع العقد معهم.


وتساءل الحبرى عن القصد من وصف العملة بالمزورة مؤكدا بأنه "روعي في طباعتها كافة الاشتراطات الفنية والأمنية، والمصرف المركزي على استعداد لمناظرة من يشكك في جودة هذه العملة أمام الشعب".


كما اشار بيان صادر المصرف المركزي الليبي بأن إجراء المصرف المركزي الذي اتخذ بطباعة العملة هو إجراء نابع من صلاحيات مجلس إدارة المصرف المركزي، الذي يتبع السلطة التشريعية الممثلة في مجلس النواب، وفقا لقانون المصارف، وهو مستقل استقلالية تامة عن الحكومة ،ولا يتلقى تعليماته من الحكومات المتواجدة على الأرض، وإنما يسعى لتوفير السيولة للمواطن أينما وجد لتداولها بمعاملاته اليومية، وفي اطار السياسات النقدية التي اقرها مجلس الإدارة.


البيان وجه رسالة إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في ختامه مؤكدا أن هذا التصعيد ينبئ بعدم وحدة قرار المجلس الرئاسي، وسيخلق البلبلة والربكة بالسوق الليبي وسيؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها.


وأمام هذه التداعيات اضطرت حكومة الوفاق إلى اصدار بيان منها لاستدراك ما صدر منها، وفي محاولة لامتصاص الغضب، خصوصا بعد التوضيحات القانونية والفنية، وكذلك الرضى الشعبي عن خطوة علي الحبري محافظ المصرف المركزي، البيان أشار لاجتماع عقد بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، واشار البيان إلى ضرورة الاستفادة من الأوراق النقدية التي تمت طباعتها في المصرف المركزي في اشارة إلى تنازلها عن كل اجراءاتها بهذا الخصوص.


ووسط هذه الصراعات وصلت أولى طائرات الشحن الروسية تحمل الدفعة الأولى، وستتوالى حسب مسئولين في المصرف المركزي بالبيضاء بقية الشحنات، مع تأكيد بأن قيمة الدينار ستظل كما هي، وإن أزمة السيولة ستحل في ظرف أسابيع.