أفلام هوليود.. بين حرية الإبداع ..وقيود الرقابة

15/09/2014 - 10:44:27

 المخرج جاك فالنتى المخرج جاك فالنتى

كتبت – مى محمود

يخطئ من يتصور انعدام الرقابة علي الافلام السينمائية في أمريكا وأوربا والعالمن الغربي فهذه الدول خضعت لقوانين صارمة وضوابط أخلاقية مشددة طوال الثلاثينيات والاربعينيات في القرن الماضي انتهت بنظام التصنيف.


اتسمت الرقابة فهذه البلاد طوال تاريخها بأنها ذاتية تنبع من داخل صناعة السينما نفسها والقائمين عليها.


منذ أدركت استديوهات هوليود الكبري أهمية وجود مؤسسة خاصة لتمثيل أصحاب الصناعة السينمائية في تعاملها مع الجمهور والمؤسسات الحكومية والخاصة ولمواجهة الضغوط التي تمارسها المؤسسات الدينية المحافظة وخوفاً من تدخل الحكومة المباشر لفرض نظام رقابي موحد علي انتاجها في ظل وجود أكثر من 100 مدينة وقرية أمريكية تفرض نظاماً رقابياً خاص بها في مرحلة عرفت فيها هوليود بمدينة الإثم بعد عرض افلام إباحية وأخري تتناول أسرار وفضائح مشاهير النجوم، فقررت عام 1922 إنشاء جمعية الافلام المتحركة الامريكية التي رأسها الكاهن والسياسي البارع ويل هايز الذي حاول فرض نظام رقابي دون جدوي وبعد التحول لعصر الصوت وافق رؤساء الاستديوهات علي قانون عرف لاحقا بقانون الانتاج أو قانون هايز الذي تبنته جمعية الفيلم الامريكي متضمنا مبادئ عامة تلزم الأعمال الدرامية باحترام القوانين البشرية والطبيعية والمعايير الاخلاقية السليمة بل وصل الأمر للتحكم في العواطف والأفكار التي يتلقاها المشاهد بما يشير للدور الهام الذي لعبته الكنيسة في الرقابة خلال الثلاثينيات والاربعينات خاصة بعد تربع حكام فيلق الحشمة علي عرش السينما الأمريكية وما سببه ذلك من خسائر اقتصادية فادحة للأفلام التي تعتبرها الكنيسة هدامة وغير أخلاقية.


إذا كان قانون هايز قد نجح في إحكام الرقابة الصارمة علي الفيلم الأمريكي وتشكيل صورة هوليود في عصرها الذهبي إلا أنه سرعان ما تم اختراقه نتيجة تغير الثقافة الأمريكية في الخمسينيات مما انعكس علي الدراما السينمائية بأفلام تتناول قضايا مختلفة. فقدم النمساوي أوتوبر يمينر فيلم «الرجل ذو الذراع الذهبية» عن إدمان المخدرات وفيلم «تشريح» ويحكي عن جريمة قتل ضد الاغتصاب كما استطاع كتاب ومخرجو هوليود التحايل علي القانون مثلما حدث مع الممثل ستيفن بويد الذي جسد شخصية (ميسلا) في فيلم (بن حور) واتفق معه المخرج (ويليم وايدر) بالتلميح لعلاقة مثلية مع الممثل (شارلز هيوستن) دون أن يدرك الأخير ذلك ، وفيلم إشارة الصليب 1932 للمخرج سيسل دي ميل وفيلم نوتوريوس عام 1946 للمخرج ألفريد هيتشكوك.


وهناك من عاني من قسوة هذا القانون وأشهرهم المخرج إيليا كازان الذي اضطر لحذف مشاهد وعبارات من فيلم «عربة اسمها الرغبة» وتغيير نهايته خلاف المسرحية الأصلية للروائي تينيس وليامز وكان فيلم «طرزان» إنتاج 1934 أول فيلم يخضع للرقابة بمقتضي قانون هايز حيث تم حذف ما به من مشاهد العري ثم فيلم المجرم 1943 الذي حرم من الحصول علي شهادة الموافقة لتركيز اعلانه علي صدر الممثلة جين راسل ثم أجيز عرضه بعد ذلك كما منع مكتب الانتاج شركة وارنر براذر من إنتاج فيلم يدور حول معسكرات العنف في ألمانيا النازية ومنع شركات أخري من انتاج أفلام تم تصنيفها علي أنها معادية للسامية .


في عام 1951 فشلت جمعية الفيلم الامريكي في جعل قانون هايز اكثر تماسكا وأصبح تطبيقه مستحيلا بنهاية الستينيات علي العديد من الافلام التي ازدحمت بها السوق الامريكية وبعدما فقدت هوليود السيطرة علي صالات العرض التي تم بيعها بقرار من المحكمة العليا الامريكية مما أدي إلي سقوط قانون هايز الذي أصبح مجرد ذكري من الماضي. فقد شهد منتصف الستينيات تغيرات اجتماعية عديدة وظهور أفلام ساهمت في سقوطه منها (من يخاف من فيرجينيا لوولف ومايكل أنجلوأنطونيوني) مما اضطر (جاك فالنتي ) كرئيس للجمعية أن يعلن عن نظام تصنيف جديد عام 1968 بالاتفاق مع الجمعية الوطنية لأصحاب دور العرض السينمائي والذي تم بموجبه تصنيف الافلام لأربع فئات عمرية وأضيفت الفئة الخامسة لاحقا لحماية الاطفال والمراهقين مما هو غير ملائم مثلما أتاح الحرية الكاملة للكتاب والمخرجين غير أن نظام التصنيف الذي يبدو مثالياً في ظاهره للتخلص من الرقابة أصبح هو ذاته قيد تحكمه الاسباب الاقتصادية حيث يسعي منتجو الافلام في امريكا لحصول افلامهم علي تصنيف PG-13 لتجنب الفشل التجاري والحصول علي نسب مشاهدة عالية من المراهقين والبالغين.


ومؤخراً وقعت الدول الأوربية اتفاقية حديثة اعتمدها الاتحاد الاوربي عام 2007 ودخلت حيز التنفيذ 2010 وتعتبر أول صك دولي لحماية الاطفال من افلام العنف والاباحية والاستغلال الجنسي كما وضعت مجموعة من الاجراءات والعقوبات التي تمثل تطوراً خطيراً في الفكر الغربي الذي يكفل حق الاطفال في التعبير السينمائي كموروث ثقافي استقر في ضمير المجتمع الدولي.


فئات التصنيف المعمول بها حاليا في امريكا


جمهور عام لجميع الاعمار G


الارشاد العائلي بعض المواد لاتناسب الأطفال P . G


تحذير قوي للآباء بعض المواد لاتناسب الأطفال تحت 13 PG-13


مقيد وجود مرافق لمن تقل أعمارهم عن 17 سنة R


لا يسمح بدخول من يبلغ 17 أو أقل NC-17 


قانون الفحش


وهو معروف في عديد من الدول الغربية منها امريكا ونيوزيلاندا وكندا وغيرها في مجال التعبير الصحفي والسينمائي وتم تعريفه علي أنه الفعل الذي يخرق الأخلاق السائدة في مجتمع معين ووقت معين وقالت المحكمة العليا في الولايات المتحدة بأنه لا يوجد معيار وطني محدد للفحش وهناك ما يسمي بقوانين مكافحة الإباحية