«اتجوز عليها ما تطلقهاش» !!

26/05/2016 - 10:30:47

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

أتعجب من الحملات التى تطل علينا من آن إلى آخر ، لا أنكر أن بعضا من هذه الحملات يتبنى قضايا مجتمعية هامة ويدعو إلى قيم إيجابية مثل حملة «هاتجوز رسمى» التى أطلقها طلبة كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم العلاقات العامة والإعلان والتى دعت إلى دحض الزواج العرفى والتمسك بالزواج الرسمى بعد أن شهدت الجامعات فى الفئة العمرية لشبابها انتشار آفة الزواج العرفى .


غير الإيجابى  - فى وجهة نظرى على الأقل- ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعى وبعض القنوات الفضائية من ترويج لحملة «اتجوز عليها ما تطلقهاش!!» ولو من باب المناقشة وطرح الرأى والرأى الآخر، مرجع ذلك أن أحدث إحصاء عن حالات الطلاق فى مصر والذى صدر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء يؤكد وقوع حالة طلاق كل 6 دقائق لأسباب عديدة لا مجال لطرحها هنا، أيضا سجلت الإحصاءات الدولية بالأمم المتحدة فى سبتمبر 2015، ارتفاع نسبة الطلاق فى مصر حتى أصبحنا الدولة الأولى عالميا بمعدل فاق 170 ألف حالة طلاق فى العام نفسه، وإذا روجنا لهذه الحملة التى تطالب الرجل بالزواج من أخرى بشكل مطلق و ليس بعلة وقوع الخلافات أو لأى أسباب قد تؤثر على علاقتهما الأسرية دون انفصال عن زوجته بالتأكيد سوف يؤدى هذا السلوك إذا رفضت الزوجة تقبل هذا الأمر أن تقع حالة طلاق كل 3 دقائق ، فبالطبع لن تقبل أى زوجة حتى وإن كانت كارهة حياتها الزوجية أو «طالع عينها» مع الزوج والأولاد والمسئوليات الكثيرة والضغوط الحياتية أن تقبل ارتباط زوجها بزوجة ثانية لأن أكثر مايؤلم المرأة وجود إمرأة أخرى فى حياة زوجها، «ما بالنا بالضرة!». الحملة فى ظاهرها الرحمة وفى باطنها العذاب لكل الأطراف، أما عن تحقيق الرحمة التى تنشدها من دعت لها وهى د. سامية عبد الغنى التى قالت: إنها تهدف من خلال حملتها إلى الحد من نسبة العنوسة فى مصر، وأن القرآن الكريم أباح تعدد الزوجات، فلماذا ننكر ما أحله شرع الله ؟ الغريب أن هذه السيدة شجعت زوجها على الزواج بأخرى والأغرب من ذلك أنها هى من رافقته فى زيارة التعارف والاتفاق على تفاصيل الزواج، وعندما ُسئلت، هل توافقين على أن يتزوج زوج ابنتك بأخرى؟ أجابت بمنتهى الثبات، نعم، ولم لا !! فإيمانها بفكرتها جعلها تلقى كل الأشياء خلف ظهرها وأهمها مشاعر الزوجة الأولى والأبناء، وهذا هو العذاب بعينه، إلا أنها ترى فى تطبيق فكرتها تحقيق الهدف الأسمى وهو إسعاد البنات اللاتى فاتهن قطار الزواج، والسؤال، هل ترضى من فاتها قطار الزواج الارتباط برجل متزوج ويعول؟، ثم إن كثيرات من غير الراغبات فى الزواج رفضن الارتباط بمحض إرادتهن، ورفضن كثيرا من العروض أفضل من المتاح من خلال هذه الحملة، فهناك من ترى فى نجاحها المهنى، أو عدم ارتباطها برجل والسلام الحياة الأمثل والتعويض الكافى عن الزواج الذى يأتى عند كثير من البنات الآن فى المرتبة الثانية وأحيانا الثالثة بعد العمل والحياة «سنجل» دون هموم أو مسئوليات . أما عن شرع الله فيقول المولى عز وجل: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً»، وورد فى آية أخرى قوله تعالى: «وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُم»، وفى الآية الأولى اشتراط العدل المادى للزواج بأكثر من واحدة، والثانية توضح أن شرط العدل العاطفى غير ممكن، والكل يعلم أن شروط التعدد معروفة لأن الله سبحانه وتعالى يأمر بالعدل والرحمة «عاشروهن بالمعروف» والزواج بأخرى يؤذى مشاعر ونفسية الزوجة الأولى ويؤدى إلى وقوع ظلم بين عليها مادامت تعيش بما يرضى الله ولا يوجد ما يدعو لاستحالة الحياة بينها وبين زوجها، إذن لماذا الخروج بحملات ودعوات تؤدى إلى شقاق داخل البيت، وخلافات بين جميع الأطراف هم فى غنى عنها؟ ، وكفى ما بنا من هموم وأزمات يوميه لنضيف إليها أزمات وهموم أخرى، ثم السؤال الأهم ، هل الزواج الثانى هو الحل الأمثل للعنوسة فى مصر؟. الإجابة بالنيابة عن البعض وليس الكل،  لا..