قلبي يسد أذنيه

26/05/2016 - 10:29:41

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

بعد مناقشة أجهدتها، ركضت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، لم تبك، لكنها في دفتر ذاكرتها كانت تكتب : " لماذا ترونني امرأة غير مروضة؟ " إنكم لا تلمحون القطة الوديعة التي تختبئ تحت جلد النمر، مشكلتكم أنكم تملكون أعينا لكن للأسف لا ترون، فأنا كأي امرأة لا تبرز مخالبها إلا إذا شعرت بالخطر، ومازلت أحمل ستائر الدانتيل بداخلي، مازال لي عصفور صغير يغرد في جانبي الأيسر لكنني ببساطة أرفض تمثيلية الضعف حتى أتسول التعاطف، هكذا أنتم دائما تعشقون من يكذب عليكم، الفرق بيني وبين كثيرات أنني لا أضع قناعا ولا أجيد فن الضعف الأنثوي، علمتني سطور حياتي أن العقل خلقه الله لنستخدمه، والرجال قد لا يفضلون المرأة التي تفكر لكنهم يحترمونها.


***


كانوا يحتفلون، هكذا تشي زينتهم التي علقوها على الباب والجدران، أعلم أنني لابد أن أشاركهم، فأنا جزء منهم، إلى القاعة المزينة أدلف، أرسم ابتسامة لا أعرف كيف وجدتها في جراب أحزاني، لا إحساس، لا فرح، لا حزن، لا شيء على الإطلاق، الكل من حولي يحتفل، لماذا يبتهجون؟ لا ، ليسوا سعداء، لو كانوا سعداء ما بالغوا في إظهار مشاعر الفرح، لقد عبروا بشكل هيستيري عن فرحة زائفة، ماذا يهمني أنا؟ الوجوه السعيدة أمامي تخفي إحباطات مرهقة تخفيها خلف هيستريا زغاريد وصياح، الكل من حولي يحتفل إلا أنت يا قلبي فأنت صادق مع نفسك، فقد أجهضت مواسم الاحتفال بداخلي، وبدلا من أن تصبح ضلوعي أوتار قانون صارت قضبانا تعتقل أي فرصة للفرح، كل ما حولي سعيد، أو هكذا يبدو، إلا شيئا واحدا، صغير الحجم لكنه كبير كبير، إنه قلبي، مضغة الأحزان، لماذا جبال الثلج المالح تترسب دائما على زجاج أحلامي؟


***


أحببتك حتى شكا لي قلبي، لم يعد يتحمل، بحثت في داخلي عن مكان يتحمل حبك الذي يكبر يوما بعد يوم، لجأت إلى رئتىّ أجابتا أنهما لفظتا كل الهواء وصار حبك هو أكسير حياتهما، لم يعد فيهما شهيق ولا زفير، لم يعد إلا حبك، لجأت إلى ضلوعي أستحلفها أن تتحمل معي بعض الحب بين فراغاتها، تهكمت الضلوع، فراغات؟ لقد امتلأت حبا، لجأت لمسام جلدي وجدتها مصمتة، مملوءة حبا، حتى الثنايا بين أصابعي امتلأت حبا، حتى البصمات، لم تعد هناك بصمات، صورتك فوق أناملي تحدد بصماتي، حتى وجهي، حتى الهواء المحيط بي.


***


أريد أن أقبل اعتذاره، نعم أريد، الصدق كله في عينيه، الحب يعطر المكان حوله، قلبي يقفز من بين ضلوعي ويرتمي على صدره كقطة وديعة أخيرا وجدت الدفء، كبريائي الجريح يركض خلفي يحاول عرقلتي، يأمر قلبي بالعودة، وقلب ييسد أذنيه، وأنا، وأنا أغوص في نظراته تأكلني الحيرة ويعصف بي القلق، تعلو بي نبضاتي وترسو أنفاسي فوق جرحي.