د. عبدالستار فتحى: الرقابة خط الدفاع الأخير للمجتمع

15/09/2014 - 10:44:48

د. عبدالستار فتحى د. عبدالستار فتحى

حوار - حاتم جمال

34 عاما قضاها في أروقة الرقابة علي المصنفات الفنية عمل خلالها في كل الاقسام وعاصر العديد من الرقباء والأزمات وتولي رئاسة الرقابة ثلاث مرات كانت الأكثر سخونة في تاريخها من حيث طبيعة القضايا التي تناقشها بعض الأعمال الفنية.


د. عبدالستار فتحي رئيس الرقابة لديه تصور كامل عن هيكلة الرقابة والتصنيف العمري ويعقد اجتماعات بشكل يومي مع المسئولين والمتخصصين ويطلع د. جابر عصفور وزير الثقافة أولاً بأول بآخر التطورات والمقترحات للانتهاء من الشكل النهائى للرقابة.


نبدأ من مقولة «العالم كله رقابة» فهل نحن في حاجة لإلغائها؟


- بعد اندلاع الثورة حدثت عدوي الإلغاء ووصلت لحد الهستريا الكل يريد إلغاء كل شئ ومن ضمنها الرقابة وفي إحدى المرات التي توليت فيها الرقابة وطالبت بإلغائها وفوجئت فى اليوم الثانى بأكثر من مبدع علي رأسهم داود عبدالسيد ومحمد خان في مكتبي يرفضون الفكرة وقالوا بالحرف «الرقابة خط الدفاع الأخير للمبدع» لك أن تتصور الشارع الثائر إذا التقي بالمبدع الذي لا حدود للابداع عنده فماذا يحدث؟ يقتلون بعضهم البعض فالرقابة تحمي من خطر المبدع علي المتلقي وتحمى المتلقي من تهور المبدع فإذا كان هناك عمل به تجاوز تكون الرقابة هي المسئولة وتجد الشكاوي تنهال عليها حيث وصل عدد الشكاوي إلي 50 شكوي أثناء عرض «أسرار عائلية» الذي يدور عن الشذوذ وقد وافقت لهاني فوزي علي سيناريو العمل علي أن يكون من منظور علمي وديني وتركت رئاسة الرقابة وجاء بعدي أحمد عواض وهو من شاهد الشريط وكتب 13 ملاحظة رقابية ورفض أجازته ووافقت عليه لجنة التظلمات بعد ذلك وفي فيلم «حلاوة روح» قلت لأحمد عواض إن الفيلم حالة إباحية وكتبت فيه 17 ملاحظة رقابية فقلصها لخمس ملاحظات وكتب للكبار فقط مع أن بطل الفيلم طفل ولا أنكر أن هناك أربعة أو خمسة أفلام أسوأ منه عرضت لكن كانت أجازتها لظروف معينة وعندما عرض الفيلم حدثت الضجة التي أثارتها جمعية الطفولة والأمومة حتي تدخل رئيس الوزراء وتم إيقافه وعاد الفيلم للرقابة وشاهدته وكتبت عليه 12 ملاحظة بجانب الخمس الأولى التي كتبها عواض فمشهد تلصص الطفل علي البطلة ليس له أي مدلول فني بل هي لقطات لدغدغة الحواس والسبكي امتثل لكن المؤلف رفض وعرض علي لجنة التظلمات ورفض والآن الموضوع بين يدي القضاء ونحن كرقابة نحترم القضاء وسننفذ أي حكم يصدر عن العمل فأنا ملتزم بحكم المحكمة.


لماذ تشكلت لجنة حماية الإبداع وتم الغاؤها بعد ذلك؟


- عملت مع أكثر من خمسة وزراء منهم فاروق حسني وصابر عرب وعماد أبوغازي ود. شاكر عبدالحميد لكني أري أن د. جابر عصفور لديه حماس غير عادى فهو يريد ضبط الحالة الثقافية المصرية ويضع الرقابة نصب عينيه خاصة وأنه جاء في الوقت المناسب فقوانين الرقابة لم يتم تعديلها من 60 عاما ونصفها لم يعد يصلح ولو طبقت لن يجاز عمل فني فنحن نعمل بقانون 430 لسنة 1955 أي قبل دخول التليفزيون مصر بل الأصعب أنه لم تعد لنا سيطرة علي الفضائيات فقد عرض علينا عدد من المسلسلات منها «كلام علي ورق» وتم رفضه وفوجئت به يعرض في القنوات الفضائية .. لذلك لابد من وقفة مع الرقابة، العالم كله يتجه للتصنيف العمري وأري أن هذا التصنيف له مميزات وعيوب فالرفض سيكون حالات نادرة جداً والمشكلة أننا سوف نحتاج إلى خمس سنوات لتثقيف المتلقى والمبدع وأصحاب دور العرض للالتزام بفكرة التصنيف.


وما وسائل السيطرة علي دور العرض إذا طبق التصنيف العمري مع العلم أن لافتة «للكبار فقط» تجذب الأطفال بدرجة مثيرة؟


- الرقابة بها 15 مفتشا فقط يعملون علي 27 محافظة ولا توجد تعيينات جديدة توجد صعوبة شديدة فى مراقبة دور العرض السينمائى حتى لو تم تعيين مفتش علي دار عرض يوماً لن يقف باقي الأيام وصاحب دار العرض يهمه دخول أكبر عدد من الجمهور فهدفه الربح.. حتي لو وضعنا العلامات الخاصة بالتصنيف العمري أهالينا في القري لن يتفهموها لذا نحتاج لتثقيف المتلقي والمبدع علي حد سواء خاصة وأننا نعمل في ظل نظام تعليمي وتربوى وإعلامى فاشل.


نعود للجنة لماذا صدر القرار وألغي مع العلم أن هذه اللجنة طرحت أيام د. جابر عندما كان رئيسا للمجلس الأعلي للثقافة ورفضت؟


- عندما جاء د. جابر للوزارة أراد أن يرفع العبء عن الرقيب وكان الصدام حول فيلم «نوح» وقام الوزير بالسؤال عنه وكان يريد طرحه لكن الموزع قام بإعادته للشركة المنتجة لمرور فترة الشهر ونصف الشهر وجلب آخر ومن هنا جاءت فكرة وجود لجنة استشارية للبت في هذه الأمور لكن د. جابر رأي أن تعدد اللجان قد يضر بالعملية الإبداعية لذا قام بإلغائها لأنه مؤمن بأنه لا يوجد أحد أعلي من الرقابة واقترح علينا أن نرسل الرقباء غير الدارسين للفنون الأكاديمية لتلقي دورة دراسة مدتها عام في السينما والمسرح وبالفعل تحدث مع د. سامح مهران رئيس الاكاديمية وستبدأ من بداية العام الجديد فنحن لدينا أكثر من 30 رقيباً لم يدرسوا الفن من أصل 80 رقيبا .. ولا أنكر أن بعض الرقباء شعروا بالاحباط من وجود هذه اللجنة وحاولت جاهداً رفع الروح المعنوية لديهم.


وأضاف: أن هذه اللجنة كانت مطلباً من بعض المثقفين ولم يصدر عنها قرار ولم أبلغ بأي قرارات خاصة بهذه اللجنة كما أن الوزير لم يكن متحمسا لها لأنه عندما جاء الوزارة كانت بالفعل هناك لجنتان شكلهما د. محمد صابر عرب الأولي إعادة الهيكلة والثانية اللجنة العليا وكنت عضواً بها.


وماذا عن لجنة إعادة الهيكلة؟


- هناك مشروع قدمته عندما كنت مديراًَ عاماً في عهد د. سيد خطاب وكنت صاحب هذه الفكرة والعمل علي مشروع لتطوير الرقابة وعرض علي د. صابر عرب ولكن الظروف لم تكن مواتية للاهتمام بالرقابة والمشروع مبني على ثلاثة أسس المكان والاشخاص والقوانين. ففي المكان لدينا منذ 20 عاما إدارة للإعلانات تتبع التفتيش الفني مع أنها المفترض تتبع إدارة السينما.


أما الاشخاص فلابد أن تتوافر في الرقيب مواصفات محددة أهمها ألا يكون أقل ثقافة من المبدع حتي يستطيع الحكم علي العمل الفني بشكل جيد ونحن لدينا أربعة أنواع من الرقباء للفيلم العربي والأجنبي والأغاني والمسرح وكلهم عملوا في الإعلانات.


كيف يتم اختيار الرقباء؟


- الرقيب لابد أن يكون اكاديميا وله ثقافة عامة حتي يمكنه الحكم علي العمل في مرحلة الورق بجانب امتلاكه عينا مدربة هذا فضلا عن أن الرقباء الموجودين يعملون «ببلاش» ولا يوجد صندوق معاشات ومصادر الدخل قليلة فلدي أموال في النقابة لا أعرف أحصلها تحت أي مسمي ومنذ سنوات سمعت أن منتجاً يريد شراء «مبرد للمياه» في الرقابة فرفضنا رغم أن مواردنا ضعيفة جدا ولك أن تتخيل أن ترخيص الراقصة يجدد بـ 3 جنيهات في السنة.


ومع هذا أعترف أن التعيينات قديما كانت بالواسطة وعندما جئت للرقابة وجدت أن كل الرقباء سيدات مرفهات .. الآن لا يوجد هذا، الكل مؤهل ومدرب ولدينا رقباء الأجنبي يجيدون اللغات الانجليزية والفرنسية واليابانية والألمانية وغيرها.


وماذا عن تطوير القوانين ونحن في الألفية الثالثة ومازال العمل مستمرا فى الرقابة بقانون عام 1955؟


- هذا القانون رائع ولكن أيام السنهوري باشا الذي اعتبره عبقرياً وكان يدور حول التابوهات الثلاث «الجنس والسياسة والدين» ولكن الآن السياسة والجنس أصبحا تابوهات متحركة وسقف القضايا زاد والتناول أختلف أما الدين فهو قيمة ثابتة.


السينما في حاجة لتغير القانون ونحن بصدد بلورة الدستور لقوانين؟


- نحن لدينا دستور لم يفعل بعد وقد قدمت ورقة بعد ثورة 25 يناير اعتبرها ورقة شرف يجتمع عليها المبدعون المثقفون إلا أن ترجمتها كان صعبة علي أرض الواقع فما نقوم به الآن من اجتماعات مع السيد الوزير هي أرهاصات لقوانين ستفعل فيما بعد ولنبدأ من حيث انتهي العالم لأنه لا توجد دولة في العالم دون رقابة، الولايات المتحدة لديها رقابة، منتجون يحضرون كل التخصصات لدراسة المشروع السينمائي كيف تظهر إلى السوق وهناك يتم إنتاج 150 فيلما منها 40 للعالم الثالث و50 علي مستوي جيد للمهرجانات والباقي للتنوع وهذه أمريكا الجهة الوحيدة التي تمنع فيها الأعمال هو البنتاجون حتي أن رئيس الدولة لا يستطيع منع فيلم، فرنسا نفسها بها رقابة مجتمعية في كل مقاطعة يجتمع مثقفوها وأهل السينما ليشاهدوا الأعمال وهو ما تسير عليه بلجيكا أيضا.


الهند نفسها بها رقابة علي مستوي الأقاليم حتي لا يزيد معدل الانتحار فلابد من وجود الأفلام التي تؤرخ للبطل الاسطوري الهندي لأنه يمثل بالنسبة لهم «الحلم» فكبار المقاطعات يحددون هذه النوعية من الأفلام.


وأضاف: حتى الآن لا يوجد قانون في مصر استطيع به رفض الأعمال دون المستوي لذلك علينا أن نصل لصيغة متفق عليها في العالم وهي التصنيف العمري علي أن يفعل تدريجيا نحن فى أمس الحاجة إلى ثقافة التصنيف وعلينا أن نبدأ من الطفل وكيف نربي فيه هذا.


وكيف يأتي هذا في ظل التكنولوجيا المتطورة؟


- أعلم أن الموضوع صعب وكما قلت سيحتاج تطبيقه خمس سنوات علي الأقل لكن علينا أن نبدأ بالأطفال وبث القيم الإيجابية لدي النشء وهذا يحتاج تضافر جهود وزارات التربية والتعليم والإعلام والشباب ونحن لا نملك إلا السعي.. واؤكد مشروع التصنيف العمري تتم مناقشته كل يوم للانتهاء منه في أسرع وقت والوزير حريص علي تطبيق سياسات مشتركة مع وزارات أخري وعن نفسي حاولت تجريب الأمر في أفلام عيد الفطر فكان من الممكن رفض فيلم مثل «الحرب العالمية الثالثة» واكتفيت بحذف كلمة إسرائيل من حوار رأفت الهجان عندما قال إنه راجع لإسرائيل لأن هذا مجاف للحقيقة فحذفت الكلمة خاصة وأن إسرائيل تقوم الآن بمحاولات لإظهار رأفت الهجان كعميل مزدوج.


وفي «الفيل الأزرق» حاولت أن اعطي تنوعاً في الموسم لأنه مأخوذ عن رواية أدبية هذا بجانب الأفلام الخفيفة التي طرحت معهما وهذا ما أحاول فعله في موسم عيد الأضحي وأحاول أن يكون الحذف آخر شئ يمكن أن يفكر به الرقيب الرقابة أمامها عامان لخروج هذا المشروع للنور.


وما موقف الرقابة في الدستور الجديد؟


- نحن نرفض أن تصاغ القوانين بعيداً عن الرقابة ولدينا القانونان الجليلان نور فرحات مستشار الوزير والمستشارة تهاني الجبالي لبحث الشق القانوني لإعادة صياغة القوانين ولا يتم أى اجتماع مع الوزير إلا بحضورهما.


 


 



آخر الأخبار