حكاية سناء ولويس .. ومنى زكي

26/05/2016 - 10:25:33

لويس وسناء لويس وسناء

كتب - طاهــر البهــي

دعوة إلكترونية لا تخلو من الرقة والأناقة المشهود له بهما صاحبهما وصلتني كان نصها:


(يقام مساء الخميس العرض الخاص لفيلم حكاية سناء بقاعة السينما بمركز الإبداع الفنى، وهو العرض الأول للفيلم التسجيلى "حكاية سناء" للمخرجة روجينا بسالى، ويحتفل الكاتب الصحفى لويس جريس بعيد ميلاد زوجته الراحلة الفنانة سناء جميل)، وبعدها مباشرة جاءت دعوة أخرى لمشاهدة نفس العرض بإحدى القاعات في حي الزمالك الذي (كان) هادئا يوما ما مع تنبيه بأن القاعة لا تزيد سعتها عن 70 مقعدا، إلا أن أحباء لويس وسناء لا تكفيهم سبعمائة مقعد!


لم تكن الحكاية بالنسبة لي مجرد فيلم تسجيلي عن فنانة عظيمة لها مكانة أعظم في قلبي؛ فأنا أستطيع أن أشاهد لها فيلما مثل الزوجة الثانية "حفيظة" أو بداية ونهاية "نفيسة" ـ بالمناسبة هل ينسى أحد ارتوى من ماء النيل أو في المنطقة العربية بأسرها هذه الأسماء؟! ـ أشاهد فيلما لها يرويني بل ويطربني !، ولكن الحكاية أكبر من هذا بكثير وتتعلق بهذا الرجل زوجها المخلص وأستاذي الذي يبهرني في كل يوم وفي كل لقاء حتى لو من خلال مكالمة هاتفية..لويس جريس!


وذلك وجه آخر للأستاذ لويس..الزوج والعاشق والمحب المخلص الوفي، كانت في مراهقتي حكاية لعلها ما زالت عالقة بقلبي، عايشتها وتأثرت بها أثناء زيارتي لمقبرة أغاخان في مدينة أسوان الساحرة، وكم تأثرت بقصة المقبرة الرخامية الفخمة التي تعمل زوجة أغاخان المدفون بداخلها وتشرف على تجديد باقات الورود لزوجها مدى الحياة، واعتبرت ذلك وقتها نوعا من أنواع الوفاء النادر، وها هو لويس جريس يقف من خلف مشروع فني سينمائي يخلد به أسطورة السينما سناء جميل، وبينهما باقة رائعة من الفنانين والفنانات المشاركين في الفيلم متحدثين وضيوفا على قاعة العرض، أذكر من بينهم السيدتين: سميحة أيوب وسميرة عبدالعزيز وهما من القامات الخفاقة في الفن، أيضا كان حريصا على الحضور الأستاذ مفيد فوزي والصديق الإعلامي محمود سعد.


وأبهرني معلومة علمتها تحيي بداخلنا الأمل في عودة روح الحب والوفاء بين أجيال الوسط الفني، مفاد المعلومة أن الفنانة الرقيقة منى زكي ساهمت بشكل محترم في إنتاج فيلم "حكاية سناء" وأنها أصرت بشكل يدعو للاحترام على أن يخرج الفيلم بأفضل مستوى فني وتقني وقد أعلنت ذلك مخرجته الموهوبة والمتقنة "روجينا بسالي"، أيضا كان من بين الداعمين المخرج الفنان المثقف خالد جلال رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافي، والدكتورأحمد عواض رئيس المركز القومى للسينما.


أصارحكم أنني كنت أشرد بعيدا عن الفيلم لأختلس النظر إلى ذلك المحب الولهان الذي لا يزال على عهد الهوى لزوجته ومحبوبته "سناء" رغم رحيلها بنحو خمس عشرة عاما، وعرض الفيلم مشاهد من يوم الوداع ـ وداع لويس لسناء ووداع سناء لويس ـ كان شاردا ولكن نظره كان معلقا صوبها، في عملي المبكر في صباح الخير تحت قيادة لويس كانت تأتيه مكالمات من الزوجة الراحلة في وجودنا، كان يستقبلها بابتسامته المريحة، ويكرر في محبة خالصة: حاضر..حاضر.. بس إنتِ خللي بالك من روحك. مع السلامة.. ألف سلامة..


وبعد مرور السنوات عرض الفيلم لقطات حديثة لزيارتها في مثواها.. نفس النظرة المصوبة إليها وكأنه يستنهضها، والآن داخل القاعة جاء في كامل أناقته.. السموكن والبابيون الأحمر.. إنه عريس يستعيد الذكريات.. ألف قبلة يا أستاذ لويس.. ألف قبلة يا سيدة المسرح..


إن المشاهدة الممتعة، المتأملة، المتأنية لأحداث الفيلم تجعلك تشعر أن الحكاية ليست حكاية سناء فقط، بل هى حكاية وفاء رجل شرقي يمتلئ بالقيم والتقديس جمعت بينهما الحياة الحلوة.. ولم يفرق بينهما الموت..ولو بعد حين!