المهانة والذل .. جزاء التضحية والإخلاص ! ( 1)

26/05/2016 - 8:50:00

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى وعدتك أن نتحدث سويا عن استشراء ظاهرة الطلاق فى بلادنا عندما أكدت آخر الإحصائيات الرسمية أن نسبة الطلاق صارت 42% من مجموع الزيجات فى مصر, وأنه يتم حادث طلاق بين زوجين كل 6 دقائق يومياً!  وأن أطفال الطلاق قد وصلوا إلى 7 ملايين طفل افترق آباؤهم عن أمهاتهم.. هل هذا معقول يا مصر؟


إن أحد أسباب انشقاق المجتمع المصرى وعدم استقراره وانعدام السعادة الأسرية هو الطلاق!  فمهما كانت الأموال ميسرة والبيوت مؤثثة بأغلى وأثمن الأثاث وكل شيء متوفر على أحسن وجه وأصحاب البيت على خلاف أو توتر أو مشاكل, فاعلموا أيها السيدات والسادة أنه لا سعادة ولا راحة بال ولا تفوق للأولاد فى مدارسهم أو الكبار فى أعمالهم, كل شيء سوف يصبح سوادا وعبئاً وألما والنتيجة أبغض الحلال عند الله وهو الطلاق  !


***


قبل أن أكتب لك حكاية اليوم أبلغك بأن صديقتى التى كتبت لك عنها الأسبوع الماضى التى ضحت بحياتها من أجل ابنتها الوحيدة وعاشت لها وعلمتها فى أرقى الجامعات, وزوجتها لرجل محترم من أسرة محترمة ثم كان أن عاقت البنت أمها وقاطعتها وأصرت على الطلاق من زوجها, وتبين أنها واقعة فى قصة حب غير متكافئ وباختصار تزوجت الحبيب الذى تركت زوجها وشردت ابنتها من أجله, فما كان منه إلا أن سرق مصاغها وتحرش بابنتها, فطردته من حياتها وتحولت إلى إنسانة كارهة للحياة, وفقدت وزنها وأهملت عملها وأهملت ابنتها وهل تعرفين ماذا كانت النتيجة النهائية ؟


يا أسفاه.. من شدة حزن صديقتى على ابنتها وحفيدتها.. ماتت!  ماتت صديقتى التى ضحت بعمرها من أجل ابنتها والتى لم تتحمل فشل فلذة كبدها فماتت ! وصليت عليها فى مسجد السيدة نفيسة الأسبوع الماضي !


***


يا أولادنا وأحفادنا نرجوكم ألا تسيئوا إلى أمهاتكم وألا تتجاهلونى وأن ترحموا لهفتها عليكم, وأن تتذكروا لنا - نحن الأمهات - ما فعلناه من أجلكم وألا تنسوا قول الله سبحانه وتعالى: "وبالوالدين إحسانا".


***


حكاية اليوم روتها لى السيدة إحسان 55 سنة وكانت هى التى هاتفتنى من الإسكندرية وتحدثت إلي لمدة ساعة ونصف الساعة, وطالبتنى ألا أفعل شيئاً لأنه أساسا ليس من وجهة نظرها هناك أى حل.. لكنها أرادت أن تحكى لى بالتفصيل حتى أكتب كلامها لقرائى وقارئاتى حتى يعرفوا أن الزمان ليس له أمان وأن الإنسان نفسه ليس له أمان فى أغلب الأحوال !


***


قالت السيدة إحسان أرجو ألا تبكى فقد بكيت أنا كثيراً لكنه الزمن العجيب يا سيدتى, وأدخل فى الموضوع وأقول لك إننى تخرجت فى أحد المعاهد التربوية وعملت مدرسة بإحدى المدارس, وأنا من أسرة متوسطة الحال ولى أخت واحدة وشقيقان أكبر منى وكلهم من خريجى وخريجات الجامعة, وكان حالنا مستورا بحمد لله, وتقدم لى كثير من العرسان لكننى اخترت زميلاً لى كان أفقر وأبسط من تقدموا لى, إذ أحسست نحوه بعاطفة وقلت المثل البلدى المعروف "خدوهم فقراء يغنيكم الله", وتمسكت به رغم معارضة أهلى لأنه لم يكن مستعدا مالياً للزواج, وكافحت كثيراً وتنازلت عن الكثير مما تتمناه كل عروس من أجله, والمهم أننا تزوجنا بعد عامين من الخطبة استطعنا خلالهما أن نستأجر شقة صغيرة بمساعدة والدى طبعاً ووالدتى أيضاً, وأثثناها وأقمنا حفل زفاف بسيط وتزوجنا, وحقيقة كان فى البداية مثالاً للطيبة وحفط الجميل, ورزقنا بثلاثة أبناء ولدين وبنت, وكنت أكافح وأذوق المر من أجل أن أوفر كل شيء لبيتى وأولادى, حتى أنه ذات مرة تذكرت أننى لم أشتر لنفسى حتى منديل يد أو أى شيء لمدة خمس سنوات, ومع ذلك كنت سعيدة ببيتى وأولادى وتضحيتى من أجلهم, والحمد لله رأيت من أولادى التفوق والمحبة والاحترام, ثم ظهرت يا سيدتى حكاية "السناتر" جمع سنتر أى مجمع تعطى فيه الدروس الخصوصية, وبدأ زوجى يعطى دروساً خصوصية فى واحد من هذه السناتر وذلك ليس عيباً لأن كل المدرسين يفعلون مثله, أما أنا فقد اكتفيت بالتدريس فى مدرستى ورعاية بيتى وأولادى, ولاحظت أن ما يكسبه من ذلك السنتر لا يعطينى منه أى قرش, فسألته فقال لى: إنه يدخر لشراء سيارة بدلا من "التنطيط" فى المواصلات, فقلت له أن أحيانا تكون هناك حاجة ماسة للمال خاصة بعد الغلاء الشديد الذى أصبح الناس يعانون منه, فقال: "ربنا يسهل" ولم يعطنى أى مال بل "طنش" وكأننى لم أطلب منه شيئاً !


***


وتستطرد السيدة إحسان.. ومرت الشهور ولم يشتر سيارة أو غيرها, وسألته فقال إنه سوف يضع ماله مع شركاء لكى يفتحوا سنتر خاص بهم وسوف يدر ذلك السنتر الملاكى عليهم الملايين من الجنيهات ! ولاحظت أيضاً يا سيدتى أن زوجى تغير من ناحيتى فأصبح يسهر خارج البيت كثيراً بحجة الإعداد للسنتر الجديد ثم كانت المفاجأة!


الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية !