“الإخوان .. أمريكا .. تركيا .. حمدين .. أبو الفتوح .. خالد على: الفريق حسام خيرالله.. وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق: هؤلاء يخططون

25/05/2016 - 3:01:29

حوار : أحمد جمعة

“سنوات المؤامرة”.. القاعدة العريضة التى يمكن القول أنها كانت محور الحديث مع الفريق حسام خيرالله وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، الذى عمل أيضا رئيسا لهيئة المعلومات والتقديرات بالجهاز.


الحوار مع الفريق «خير الله» لم يتوقف عند الأحداث الأخيرة التى شهدتها البلاد، وتحديدا سقوط الطائرة المصرية القادمة من مطار «شارل ديجول» فى مياه البحر المتوسط، لكنه إمتد لكوارث منيت بها البلاد خلال الأشهر الطويلة الماضية كـ»تفجير الطائرة الروسية» نهاية أكتوبر من العام المنقضى، وأيضا واقعة مقتل الباحث الإيطالى التى تسببت إلى حد ما فى توتر الأجواء بين القاهرة وروما.


وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، بحكم سنوات خبرته، يمكن القول أنه قدم رؤية واقعية، بالمعلومات، لما يحدث على أرض مصر، تحدث عن المؤامرات التى تحاك ضدها، ليس هذا فحسب، لكنه ألقى الضوء على الأطراف التى يرى أنها تدير وتخطط وتدعم خطة «اسقاط مصر» وإرهاقها سياسيا واقتصاديا.


«الشأن الداخلى» لم يكن خارج سياق الحوار مع «الفريق خيرالله»، حيث تحدث عن الأطراف الداخلية التى تسعى للعمل ضد الدولة المصرية، والتى تنفذ – وفقا لقوله- أجندات خارجية لا تصب فى الصالح الداخلى، بقدر ما تحقق لهم مصالح شخصية.


«الرئيس.. والمؤامرة عليه» أمر ثالث تطرق إليه الحوار، حيث تحدث، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، عن الخطط التى يسعى واضعوها لـ»حصار السيسى» وتكبيل يديه عن الخروج بالبلاد من الأزمات الحالية التى تعانى منها.. وعن تفاصيل وأطراف هذه المؤامرة وأمور أخرى كان الحوار التالى:


سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ.. ثم مقتل الباحث الإيطالي رجيني.. انتهاءا بـ»الطائرة المنكوبة» التي اقلعت من مطار شارل ديجول الفرنسى وسقطت فى البحر المتوسط.. كيف تحلل هذه الوقائع.. وهل هناك رابط فيما بينها؟


الوقائع التى أوردتها مظاهر تؤكد أنه هناك من يخطط ضد مصر ويتلاعب في تلك الأحداث، وواضح أنهم «جنس ملعون» لأن البشر عندهم ليس لهم قيمة، لأن كل هذه الأحداث شهدت سقوط ضحايا من الأبرياء.


ولو جلسنا نفكر في صاحب المصلحة في تعرض مصر لهذه المؤامرة، وأريد الإشارة هنا إلى أن «حصار مصر» ليس هدفها الوحيد، لكن الأمر يمتد ليشمل الحصار الاقتصادي بما في ذلك تقليل توافر العملة الصعبة في السوق.


جماعة الإخوان ليست بريئة من هذه المؤامرة، لأسباب كثيرة، فالمظلة الكبيرة لكل جماعات التطرف الديني في العالم مصدرها جماعة الإخوان الإرهابية، كما أنه يمكن القول أن «الإخوان» يلعبون دور «مايسترو المؤامرة» على مصر، بجانب بعض الأصابع التركية وأجهزة استخباراتهم.


خلال الأيام الماضية تم طرح «اسرائيل» كفاعل فى إدارة تلك الأزمات.. إلى أى مدى تتفق وهذا الرأى؟


البعض يحاول «حشر» إسرائيل في هذه المؤامرة، فبرغم أن لها أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى، ولها خطط للتمدد في منطقة الشرق الأوسط، لكنني أعتقد أن الفترة الحالية من مصلحة إسرائيل تحسين علاقتها مع مصر وأن تصبح أقوى لضمان استقرارها في المقام الأول، وواضح ذلك من تطور العلاقات الاقتصادية، فقضيتهم الأولى حاليًا المناطق المحتلة في فلسطين وخاصة في الضفة الغربية وتوسع الاستيطان، وطالما تدعو مصر للسلام كما تحدث الرئيس السيسي فلا اعتقد أنهم مشاركون في تلك المؤامرة.


هناك من يشير إلى أن عناصر إرهابية تعيش على الأراضى الفرنسية متورطة فى عملية اسقاط الطائرة المصرية.. إلى أى مدى تتفق وهذا الطرح؟


المشكلة في فرنسا أن الحديث عن المتطرفين أغلبهم من أصول عربية من شمال أفريقيا، وللأسف فمعرفتهم باللغة العربية ليست قوية، والإنسان عندما يكون قارئًا لكتاب واحد يتمسك به دون غيره من الأفكار، نفس الحال مع أفكار تلك الجماعات المتمسكة برأي واحد متشدد ولا تتخلى عنه، وللأسف يحدث استفادة من هذه العناصر في العمليات الإرهابية.


كما أن جزءاً منهم ترك المنطقة العربية بحكم رد الفعل العسكري الذي كان في الجزائر، وعناصر أخرى تابعة لجماعات النظام الإسلامي في موريتانيا وأجهضته فرنسا بالقوة العسكرية وذهبوا إلى أوروبا، حتى أن الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي واجه تلك الجماعات عندما كان وزيرا للداخلية، حيث وجد عناصر تمارس عمليات عنف وتم شحنهم ضد التقدم والتحضر، وعندما يحدث خناق أوروبي عليهم، ستجد الكثير من العناصر التي يمكن «اللعب في عقولهم» باسم القتال في سبيل الله.


من وجهة نظرك.. هل هناك أطراف أخرى متداخلة وفاعلة فى المؤامرة التى سبق أن تحدثت عنها؟


هناك طرف لا يمكن أن نستبعده بأي حال من الأحوال في الناحية الآخرى من المحيط «في أمريكا»، وفي هذا المجال الاستخباراتي لا يمكن أن نستبعد أي طرف ١٠٠٪.


لو أراد أي جهاز مخابراتي زراعة قنبلة في إحدى الطائرات فلن يكون صعبًا عليه أن يزرعها في روسيا على سبيل المثال على أن تنفجر في مصر رغم أنها أقلعت من فرنسا مثلا، ولولا التأخير في إقلاع الطائرة المصرية عن موعدها لكانت انفجرت في مطار القاهرة، وكانت الإساءة إلى مصر ستكون أعظم وأكبر، وبصراحة فهؤلاء الشهداء افتدوا الوطن كله من تلك الكارثة، فلك أن تتخيل تفجير طائرة في مطار القاهرة، وستجد الجماعات الإرهابية تخرج تتبنى مسؤولية ذلك الهجوم، وستكون مصر في مأزق حقيقي أمام العالم كله، كما أن فاتورة خسائها ستكون أعلى كثيرا مما فقدناه، بجانب الإساءة لصورة مصر السياسية.


وأين الإدارة الأمريكية من هذا الأمر؟


الولايات المتحدة الامريكية تتبنى مواقف جماعة الإخوان على طول الخط، وإن كانت الإدارة الأمريكية «بطة عرجاء» في آخر سنة لها ويتم التمهل في اتخاذ قراراتها المصيرية، إلا أن ذلك لا يمنع أجهزة الدولة من عملها، وبالتالي فأهدفها يتم تنفيذها، وقطاع اهتماماتها كبير في العالم بأسره.


هل تتأثر العلاقة بين مصر وفرنسا بهذا الحادث؟


«رب ضارة نافعة».. العلاقات المصرية الفرنسية ستزداد اقترابا أكثر خلال الفترة المقبلة ، وهذا متوقع بشكل كبير، فالطائرة اقلعت من مطار شارل ديجول وبالتالي من الممكن أن تتحدث عن مسؤولية فرنسا، ومن ثم فالمصاب واحد والهدف الاستراتيجي واحد.


كما أن الرئيس الفرنسي اتخذ مواقف مؤيدة للدولة المصرية في أكثر من موقف، كما أن هناك علاقات عسكرية متميزة مؤخرا، واعتقد أن وجود ١٢ جنسية على الطائرة فإن هذه الدول تنظر لما يحدث في مصر بصورة أكثر قربا وأكثر تعاطفًا إلى حد كبير من الدولة المصرية لأنهم اكتشفوا حجم المخاطر التي تتصدى لها مصر.


لكننا رغم هذا التعاطف نحتاج لجهد كبير حتى تزداد هذه الدول قناعة بموقفنا السياسي وما نقوم به، ووجود جنسيات من الاتحاد الأوروبي يسهل تلك المهمة بمساعدة فرنسا.


وفقا للتقديرات، ما دلالات تلك المؤامرة على مصر؟


لابد من النظر بعين الاعتبار إلى توقيتات تلك الأحداث، فعندما تحدثت الدولة عن انتعاش السياحة ومساهمتها في توفير العملة الصعبة تم إسقاط الطائرة الروسية، وعندما زار وفد اقتصادي رفيع المستوى مصر تم الحديث عن مقتل الباحث الإيطالي جوليو رجيني يوم وصول الوفد، وبعض النظر عمن وراء مقتله، فإن ظهورها في هذا التوقيت تشعر أنه مقصود.


بجانب ذلك فمع تحسن العلاقات العسكرية مع فرنسا واستيراد الميسترال والرافال منها، تم استهداف العلاقة بإسقاط الطائرة المصرية، خصوصا أنه تم الإعلان خلال الأسبوع الماضي فقط عن مواقيت تسلم مصر لتلك المعدات العسكرية، بجانب زيارة الرئيس الفرنسي مؤخرا إلى مصر.


أضف إلى ذلك الاستهداف المتعمد للعلاقات بين مصر والسعودية عبر إثارة قضية جزيرتي تيران وصنافير، وأريد أن أؤكد أن التحالف المصري – السعودي سيظل مستهدفًا طوال الوقت، ففي الوقت الذي تشهد مصر زيارة للعاهل السعودي تتضمن اتفاقيات وتوافق الرؤى تم استهداف الزيارة بـ«غشومية» في التعامل مع القضية، وهناك نفخ متعمد لتلك القضية، ونحن لم نتعامل بحرفية في إدارة هذه الأزمة وأخذتنا العزة بالقوة، ويجب أن نضع هذا الغرور جانبًا في التعامل مع الأزمات.


لماذا يتم استهداف الطائرات مؤخرا على وجه الخصوص رغم التشديدات الأمنية في مطارات العالم؟


ما صنع قانون إلا يُخرق، ولا قفل إلا ليُفتح، وبالتالي فأي نظام أمني اجتهاد بشري قابل لنسبة من الخطأ، وبالتالي قد تكون عملية تواطئ من قبل أي موظف داخلي، هذا بجانب أن الطيران له صدى عالمي كبير وخسائره كبيرة كذلك، فعندما تضع قنبلة في طائرة ستودي بحياة جميع الركاب في الحال، ثم إن أزمات الطيران يعرف بها العالم كله، ولا تستطيع أي دولة التكتم عليها «على عينك يا تاجر»، ولذلك فإجراءات تأمين المطارات تم التشديد عليها بشكل أكثر حزم مؤخرا.


فى اجابة سابقة تحدثت عن دور لأمريكا في هذا المخطط.. هل يُعد الإعلام الأمريكي أحد أدواتها خاصة بعد المعلومات الخاطئة التي نشرتها شبكة «سي إن إن»؟


ليست «سي إن إن» وحدها، هناك «نيويورك تايمز» و «واشنطون بوست» فكلها وسائل تعمل على نغمة واحدة، وجماعة الإخوان استطاعت التواصل معهم وتمويلهم، وهذا يظهر من سياستهم تجاه مصر، فدائما ما تكون مقالاتهم مناهضة للنظام والدولة المصرية باستمرار، وهذا جزء من المؤامرة، وعندما يتحدث مراسل «cnn” عن حادث الطائرة فمن المعقول أن تكون معلوماته هيّ الأصح، أين شواهده فهو ليس طرفًا في القضية من الأساس، وبالتالي اتجهوا إلى “الفبركة” بانتحار قائد الطائرة.


هل ترى أن هناك دورًا لقطر في هذه المؤامرة؟


“يحموا نظامهم الأول”، لا أقدّر دورًا لقطر لأنها أصغر من أن تقوم به، رغم أننا لا نستبعد أي طرف. قطر دولة كلها ٣٠٠ ألف نسمة.


ماذا عن الأطراف الأخرى؟


الأتراك قد يكون لهم دور في هذه القصة، فهيّ دولة ليست صغيرة، والأجهزة الاستخباراتية هناك تحاول الضغط على النظام المصري.


الأهم أن هناك قضية لابد أن نفهمها أولا، أنه قد تتجه بعض الأجهزة الاستخباراتية لتجنيد أحد العملاء عن طريق طرف ثالث، ففي الماضي مثلا كانت المخابرات الإسرائيلية تأتي بأحد المواطنين الإسرائيليين يجيد التحدث بالعربية، ثم يرسلوه إلى أمريكا اللاتينية لعدد من السنوات لكي يحصل على صك “أنه مغترب عربي”، ويتعامل أنه سوري مهاجر ، وحصل إذا على جنسية طرف ثاني، وهذا الطرف السوري يقوم بتجنيد أحد العرب من لبنان على سبيل المثال أو عراقي، فأصبح أن إسرائيل غابت عن الصورة بشكل كلي، ويظهر أن هذا التجنيد عن طريق طرف عربي شقيق له، لكن الحقيقة أن إسرائيل هي من قامت بتجنيده، ولذا فإن الأطراف التي يتم تجنيدها تعتقد أنها لنصرة أحد أبناء دينه أو وطنه، وبالتالي يخدم المصالح الأخرى، وهذا واقع يحدث في التعامل مع الأجهزة.


ما دور الأجهزة الأمنية المصرية في التصدي لتلك المؤامرة؟


الأجهزة الأمنية المصرية تفعل ما في وسعها، لكنها أصيبت ببعض الضرر في أيام الثورة وما تلتها من أحداث.


هل هذا الضرر أصاب كل الأجهزة؟


لا على الإطلاق.. لكن العمل الخارجي له أجهزة منوطة بها، ومن صميم عمل المخابرات العامة، أما المخابرات الحربية فدورها ينحصر في تأمين القوات المسلحة وتجميع المعلومات باستمرار عن نوايا العدو العدائية، والشرطة والأمن الوطني لهم دور مختلف في تأمين الجبهة الداخلية من أي أخطار.


المشكلة أن الأمور في هذه الظروف ليست في الإطار المعتاد، وتشعر أن هناك زيادة عما كان بفعل حالة السيولة التي حدثت في مصر، وتكاثرات الأهداف المرصدة و”اللعب عندنا كتير” ومن ثم تقوم بمجهود كبير للغاية لمحاولة التصدي لكل هذه المحاولات البغيضة.


ويضاف إلى ماسبق الارهاق الكبير الذى تعرضت له الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية، بجانب أن هناك عناصر من أصحاب الخبرات تقاعدت خلال الفترة الأخيرة، والعناصر الجديدة لم تأخذ حقها في الحصول على الخبرة الكافية، وهذا ليس عيبًا فيهم وهم يبذلون أقصى جهد، هذا حكم الزمن.


ماذا تعني بـ”حكم الزمن”؟


عندما أتولى منصب في عام أو اثنين لن يكون تعامله كمن تولى المنصب من ٥ أو ٧ سنوات، المؤكد أن هناك خبرات للقيادة، وحجم الاتصالات مع العالم ومعرفتهم بشخصي، ومدى تشعب علاقاته الداخلية وقوتها، وهناك فرق في الاتصال بأحد الجهات بشكل رسمي أو أن أقوم بالاتصال بحكم التعود منذ فترة على ذلك، الأخير يصبح أكثر مرونة في الحصول على ما يريد.


وأريد الإشارة هنا إلى أن الرئيس السيسي لديه إخلاص كامل لهذا الوطن، ويريد تحقيق الإنجاز السريع، لكن هذا الإنجاز يشكل عبئًا على الكثير من الأجهزة، والناس مشغولة بشكل كبير بإعادة إعمار مصر مرة آخرى، وبالتالي قد “تحصل حاجة في النص”.


يقولون إن للرأي العام دورًا في التصدي لهذه المؤامرة.. من وجهة نظرك كيف يساعد المواطن العادي أجهزة الدولة في ذلك؟


وعي المواطن المصري في مجال الأمن مهم للغاية، فكلما زاد وعيّه كلما زادت مساعدته للأجهزة الأمنية. ومن ثم عندما يشك في أحد الأطراف لابد أن يقوم بالتبيلغ عنه لكي يطمئن أولا ويجنب بلاده أي تهديد. لكننا نخشي من أحد اثنين “مواطن غير فاهم، أو سلبي”.


إسرائيل كانت تستغل هذه النقطة، حتى رفعت معدل الخطر لدى المواطن الإسرائيلي بضرورة التبليغ عن أي خطر يواجهه.


هذا يساعد الأجهزة في اكتشاف الخطر قبل وقوعه، وقد يحدث التفجير حقًا ولكن ليس في هدفه المرصود. في الطيران هناك ما يسمى بعملية “الصد”، وهذا يعني أن تقوم المقاتلات بمنع طائرات العدو من الوصول إلى هدفه لاستهداف أحد المطارات أو غيره، وتجبره على التعامل في الصحراء أو الجبل.


وتشكيل وعي المواطن من ضمن الأهداف الاستراتيجية للتعامل مع الإرهاب، ويبدأ من التعليم عبر زيادة ثقافة المواطن، ووسائل الإعلام لها دور في ذلك.


بالحديث عن دور للإعلام في هذه المؤامرة، البعض يكيل الاتهامات للإعلام المصري بأنه قد يشترك “عمدًا أو جهلًا” في هذه المؤامرة.. تعقيبك؟


الإعلام الحر هو الذي لا يقبل الضغط عليه من أي طرف حتى من السلطة الحاكمة، ويبقى الواعز الوطني هو المحدد لتوجهات تلك الوسائل فقط، ويستهدف تحقيق المصلحة العليا للوطن، وعندما تحدد ذلك وتجدد قيادات تلك المؤسسات تبدأ في إيصال رسائلها الوطنية إلى الجمهور، هذا لا يعني ألا يوجه الإعلام نقدًا إن رأي أي خطأ، فالنقد “علشان يعدل الدفة”، أو إظهار فساد، لكن أن تعمل بعض وسائل الإعلام طبقا لتوجهات أصحابها ومدى تحقيق مكاسبهم الشخصية، وهذا “السواد الموجود في صدره” يخرجه على الورق يتحول الأمر إلى غير محله.


كما أن البعض يتحدث في وسائل الإعلام دون أن يمتلك الحقائق التي تؤهله لذلك، بل يستند لطرف على حساب آخر دون وعي منهم، ولابد من ترك الأمر للجمهور للحكم، وفي كل الأحوال لابد من تغليب المصلحة الوطنية.


بصراحة.. هل هناك من يشارك في تلك المؤامرة من داخل الوسط الإعلامى؟


بعضهم يتعامل بـ”جهل” في تلك الأزمة ويلعب ضد مصر، ولا يفهم خطورة ما يقدمه، وهناك قصور في الإدارك السياسي لديه، لكن هذا لا يخلي مسئولية وسائل الإعلام التي لم تُدرب الصحفي في بداية عمله، وتقدم له الدورات اللازمة لتأهيله.


ماذا عن وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصة أكبر لنشر المعلومات؟


جزء مما يقدم عبر هذه الوسائل يُبنى على الشائعات.


هل هى مقصودة؟


طبعًا، والبعض يتخصص في القيام بذلك، “مفيش حاجة لله في لله”، وقياسًا على ذلك هناك أجهزة تلعب في التشويش على المعلومات وتقدم الشائعات للجمهور، وأقول لك إن الدولة نفسها في بعض الأحيان تلجأ إلى إطلاق ما يُسمى بـ”الشائعات البيضاء” أو “شائعات الأمل” لرفع الروح المعنوية للجمهور في بعض الأزمات، والعالم كله يعمل بهذه الصورة خاصة في أوقات الحروب.


ماذا عن مصالحنا مع إيطاليا بعد مقتل الباحث الإيطالى ريجيني؟


العلاقات بدأت تعود مرة آخرى، وحملة “طرق الأبواب” ذهبت إلى هناك لمقابلة بابا الفاتيكان، وقام شيخ الأزهر أيضًا بزيارة إلى هناك خلال الأسبوع الجاري، وعلينا أن ندرك أن الإيطاليين اكتشفوا بعد “الانتفاضة الأولى” عقب مقتل ريجيني أن لهم مصالح استراتيجية مع مصر، ولا يجب أن ننسى أنهم وقفوا معنا بعد ٣٠ يونيو كثيرا، واكتشفوا أيضًا أن هناك محاولة “لتهييج” الأزمة، ولن يستفيد منها مصر أو روما نفسها، بل أطراف آخرى هيّ المستفيدة.


تحدثت عن مؤامرة خارجية على مصر.. ألا تعتقد أن هناك مؤامرة داخلية أيضًا؟


مصر مستهدفة “ممكن واحد يحدفك بالطوب، وأخر يحدفك بنكتة، وتجد أن النكتة أقسى من الطوب”.هناك ناس لهم مصلحة ويستهدفونك عسكريًا وأمنيًا، وهناك أطراف في الداخل لهم مصالح خارجية، وأقول إن هناك ناس “حاقدة”، ويقولون “كان نفسي أكون فلاني الفلاني ومحصلش”.


هل يمكن أن تقدم لنا أسماء بعينها تضمها – من وجهة نظرك – قائمة “الحقد”؟


مثلا عبدالمنعم أبو الفتوح، الإخواني الذي وصل إلى فترة اعتقد أن له أرضية واسعة لحكم مصر، ثم اكتشف الشعب حقيقته بعد ذلك، وهناك شخص آخر يعتقد أيضًا أن فرصته كبيرة للفوز بالرئاسة وضاعت منه، رغم أنه خاض التجربة مرتين، وفشل في المرة الثانية بشكل مخزي، ولم تكن له فرصة.


هل تقصد حمدين صباحي؟!


بإيماءة من رأسه يشير إلى موافقته.. ويكمل: لا أحب الحديث عن الأشخاص، وهناك أيضا من تعود على الحصول على تمويلات من نظم عربية، هل تعتقد أن لديه إحساس بالانتماء للدولة، بل ويتكلمون عن جهل، مواقف تنم عن عدم فهم “ويودي مصر في داهية بأرائه” ومُصر على الخطأ، هذه الشخصيات تشعر بـ”حموضة” في كلامها، وحالة من الغل، وهؤلاء المغلولون من النظام يكونون فرصة سهلة من قبل الأجهزة للتعامل معها واستهداف النظام في مصر.


هل هناك أطراف آخرى ترى أنها تستحق أن تنضم للقائمة التى تحدثت عنها؟


هناك محام يقوم بإثارة العمال وهذا ليس دوره (خالد علي)، هل لكي تكسب “بنط” لديهم على حساب الدولة؟ هو يقوم بمحاولة عرقلة مسيرة النظام، لكنه لن يستطيع.


وأريد التأكيد بأننى لا أقوم بحصر الشخصيات، بل هناك من هو أسوأ منهم “مستخبي” ويبيع وطنه بـ”قرشين”، وهناك ناس “أغبياء” وعندهم عمى في الرؤية وعدم إدراك لقيمة الوطن، مثلما كان يتعامل الإخوان.


إلى أي مدى تتأثر مصر بهذه المؤامرة؟


الدولة تشبه كائن عملاق يحاولون ربط قدمه بخيوط كي لا يتحرك، لكنها خيوط مثل خيوط العنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت كما حدثنا القرأن، وبالتالي يحاولون تعطيل المسيرة.


الرئيس خلال الخطابات الأخيرة له تحدث عن “أهل الشر” الذين يتأمرون على مصر.. لماذا لم يحددهم بشكل مُعلن وبرأيك من يقصدهم؟


هذا جزء من الدبلوماسية، ولا أعيب على الرئيس أنه تحدث عن “أهل الشر” ولم يحددهم، بل ذلك من الكياسة.


وأهل الشر الذين تحدث عنهم الرئيس “دول وشخصيات”، ولا يريد الرئيس أن يزيد الأمور عداوة عليه، ثم أن الرئيس يهتهم بمظهره العالمي ليكون أكثر عقلانية واتزان.


ورئيس مصر عندما يتحدث عن المؤامرات بهذه الصيغة المهذبة “يفوت عليهم الفرصة” لكي يواصلوا مؤامراتهم، إضافة إلى هذا فإن كل المصريين أصبحوا يدركون من هم “أهل الشر” بل ويعرفوهم بالاسم، علاوة على الإخوان والمنظمات الأجنية غير الشرعية، بجانب قطر وتركيا ومن يعمل ضد مصر، الهدف أن تصبح المنطقة في حالة اضطراب مستمر.


هل هناك مؤامرة على الرئيس نفسه؟


الرئيس السيسي مستهدف بشكل واضح، وهناك حالة من الغيظ تجاه هذا الرجل شخصيًا، والإخوان يعتقدون أنه “ضحك عليهم” ومشهد ٣٠ يونيو لا زال في خلفياتهم، فهم خدعوا فيه بأنه إخواني وقت تنصيبه وزيرا للدفاع، ومن المؤكد أن يضعوه على قائمة أهدافهم وبشكل شخصي لأنه حطم ما بنوه في ٨٠ سنة، وكشفهم على حقيقتهم بأنهم جماعة دم، والإسلام منهم براء، وهذا الانكشاف سيكلفهم كثيرا خلال السنوات الماضية.


إذا كان الأمر كذلك، لماذا يتحدث البعض عن “المصالحة” مع الجماعة ؟


هذا وهم وعدم فهم للأمور بشكل صحيح، فهل يمكن أن نتصالح معهم وهم يخبئون السلاح وراء ظهورهم، أو يتمسكون بالمؤامرة على مصر، لابد من التوبة في البداية والتراجع عما يقومون به.


يعني ذلك أنه لا توجد نية لدى الدولة للتصالح؟


إطلاقا، ولا يجوز، وحتى لو فكرت الدولة في ذلك فالناس لن تقبل لأن لهم “حق دم”، والشهداء كل يوم في سيناء لن يمحوا من الذاكرة.


من وجهة نظرك.. هل تساعد خلفية الرئيس العسكرية وما قضاه في المخابرات الحربية على التصدي لتلك المؤامرة؟


كل شخص يستفيد من خلفياته وتجاربه، لأنها خبرات متراكمة تساعده بشكل حقيقي، ودراساته في الولايات المتحدة تمكنه من تخزين شرائط من الذكريات والأحداث التي تجلعه يعي تفكير الشخصية الأمريكية، كما أنه متفهم للشخصية السعودية وقت أن كان ملحقا هناك، وتلاحظ ذلك عندما صعد للملك عبدالله إلى الطائرة وقبله على رأسه والتي لها مدلول وقيمة كبيرة لديهم.


بعض الكتاب يتحدثون عن وجود “صراع خفى” بين أجهزة الأمن في مصر.. هل ترى ذلك صحيحًا؟


ظروفنا الداخلية تجعل هناك قدر من التداخل في العمل، يعني أن كل جهاز قد يُعد تقريرًا عن حادث معين، وكل جهاز يكتب وفقا لرؤيته، ولهذا يمكن القول أن ما يحدث بين الأجهزة ليس صراعًا، وكل ما فى الأمر أن بعض الاختصاصات تذهب لبعض الأجهزة بحكم خبراتها وتاريخها وطول عملها وطبيعة الانتساب، ومن ثم فلا يوجد صراع، والأمور قد يُطلق عليها تنافس لصالح الدولة والهدف الوطني. وهذا لا يحدث في مصر فالصراع بين الأجهزة سيؤدي إلى “خراب مصر”.


بحكم خبرتك.. هل من المتوقع أن تشهد مصر عمليات أخرى خلال الفترة المقبلة؟


أي دولة في العالم مهددة كل يوم، فلا يوجد نظام ١٠٠ ٪ أمن، ويبقى الأهم هو وعي المواطن، وهناك حالات تُكتشف ليس بإرادة أي جهاز، بل عن طريق التبليغ أو الصدفة، وهذا الصراع سيظل مدى الحياة.


ما دور مستشارى الرئيس للأمن سواء السفيرة فايزة أبو النجا أو اللواء أحمد جمال الدين في التصدى لمحاولات زعزعة الأمن المصري؟


دورهم استشاري للرئيس السيسي، لكن لا يمتلكون صلاحية إصدار تكليف الأجهزة، لكنهم يقترحون الحلول على الرئيس فقط.


بعيدا عن الأمور الامنية.. كيف ترى المشهد السياسى فى مصر خلال الفترة الحالية؟


هناك خفوت في الدور السياسي للأحزاب، ولا أدري لماذا هذه الحالة السياسية التي نمر بها؟


أولا، هناك تصارع على مستوى الإنجاز الذي تقوم به الدولة، وهذا يجعل الأطراف الأخرى غير قادرة على مجاراة هذا الإنجاز، كما أن البعض يريد الهجوم على النظام، لكنهم لن يستيطعوا مجاراته، وقد يكون هناك عدم تركيز في جانب معين بفعل الجبهات الكثيرة المفتوحة في مصر.


لكن أكثر ما يقلقني حجم الدين الداخلي بفعل القروض التي تحصل عليها الحكومة، ولا أريد التعرض لتقرير البنك المركزي لأنه للأسف سلبي ولا يتحدث عنه أحد، وللأسف نظام مبارك جعلنا نعتمد على الاستيراد وتجاهل دور الصناعة الوطنية في بناء الاقتصاد المصري.


وأقول هنا أن أملنا كبير فى محور قناة السويس في تنشيط حركة الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، رغم الصعوبات والتحديات التي تواجه الدولة، كما أننى أتمنى أن تنظر الحكومة لطبقات الشعب المتوسطة والفقيرة حتى يصبح لدى الناس جزء من الرضا عما تقوم به الدولة رغم مشاكلها، وهم يقدرون حجم التحديات، هذا الأمر يأتي عن طريق زيادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.


وما رؤيتك للمشهد في إقليم الشرق الأوسط الغارق في صراعات مستمرة وبه جبهات ملتهبة كثيرة ؟


مصر لها موقف واضح في سوريا، وتقف مع حل عدم تقسيم الدولة بعض النظر عن النظام الحاكم، وواضح أنه سيحدث توافق أمريكي روسي على هذا الأمر، لأن موسكو لن تترك دمشق مهما حدث، بفعل حاجاتها لحقل الغاز الذي يقع في المياه الإقليمية السورية، والسيطرة على الغاز سيطرة على الاسعار وعلى مناطق القوة بالعالم.


كما أن مصر تساعد مع السعودية في اليمن لخدمة مصالحنا على وجه الخصوص في ظل أطماع إيران في التمدد داخل المنطقة، حفاظًا على مضيق باب المندب لأنه لو تم منع السفن ستتحول قناة السويس إلى “بِركة” ولذلك نشارك بحريًا هناك.


لكن تبقي ليبيا على قمة الأمور التى تقلقنى، فحتى المجتمع الدولي ممتنع عن التسليح، رغم أنها بؤرة تجميع لكل العناصر الملعونة من كل الجهات، وتهدد مصر بشكل حقيقي في ظل الحدود الواسعة معهم بنحو ١٢٠٠ كم وصعوبة تأمينها بشكل كامل ١٠٠٪ بالنظم التقليدية، وتأمينها يحتاج إلى جهود كبيرة، وقد يكون ما يحدث في ليبيا مقصود دوليًا لتشتيت جهود مصر، وعدم النظر خارج المحيط الإقليمي، والإنكفاء على معالجة كل هذه التهديدات المحتملة.



آخر الأخبار