مصر تدخل النادى النووى بعد إقراره من رئيس الجمهورية: القرض الروسى.. «قـرض أخف من قضا»..!

25/05/2016 - 2:59:33

تقرير: أميرة جاد

بعد اقرار «القرض الروسى» لإنشاء مفاعل الضبعة النووى والذى تبلغ قيمته ٢.٥ مليار دولار فى إطار الاتفاقية الموقعة بين الحكومة المصرية ونظرتها الروسية ١٩ نوفمبر الماضى، أغلب الخبراء الاقتصاديين يرون أن الاتفاقية لم يكن ممكناً أن تتضمن شروطاً أفضل من الشروط الموجودة فيها، وبعضهم يرى العكس، وبين المؤيدين والمعارضين للإتفاقية من الناحية الاقتصادية يبقى مشروع (الضبعة) صيغة شديدة التميز لدخول مصر النادى النووى بكل مافيه.


قرار رئيس الجمهورية رقم ٤٨٤ لسنة ٢٠١٥ و المنشور فى الجريدة الرسمية الخميس الماضى، والذى وافق بموجبه على قرض روسى قيمته ٢٥ مليار دولار، لتمويل إنشاء محطة الضبعة النووية، وذلك فى إطار الاتفاقية الموقعة بين حكومتى جمهورية مصر العربية وروسيا فى ١٩ نوفمبر ٢٠١٥، بين مدير عام شركة «روس أتوم» سيرجى كيريينكو، ووزير الكهرباء والطاقة فى مصر محمد شاكر، و التى تنص فى مادتها الأولى على أن يقدم الطرف الروسى قرض تصدير حكومى لصالح الطرف المصرى من أجل تمويل الأعمال والخدمات الخاصةبمعدات الإنشاء والتشغيل لوحدات الطاقة الخاصة بمحطة الضبعة النووية على أن يتم تنفيذ محطات المشروع الأربع على ١٣ سنة فيما تكون فائدة القرض ٣ ٪ و يتم السداد على ٢٢ سنة من خلال ٤٣ قسطا أى أقساط نصف سنوية تحين آجالها فى ١٥ أبريل و ١٥ أكتوبر .


ومن أبرز شروط القرض أن الحكومة الروسية تحتسب الفوائد متأخرات ما لم تقم مصر بسدادها بعد ١٠ أيام من ميعاد استحقاق القسط، و فى هذه الحالة تمثل الغرامة ١٥٠ ٪ من معدل الفائدة الأساسى فيما تحتسب الحكومة الروسية القسط من المتأخرات فى حالة عدمد سداد الحكومة المصرية له بعد مرور ١٠ أيام من موعد سداد القسط و الغرامة فى هذه الحالة تكون ١٢٠٪ من معدل الفائدة الأساسى الفائدة.


كما أعطت الاتفاقية الحق للجانب الروسى بتعليق القرض أو تعطيله حال عدم سداد الحكومة المصرية لفوائد القسط أو القسط نفسه بمرور ٩٠ يوما من موعده.


٢٥ مليار دولار يعتبر أكبر قرض فى تاريخ مصر على الإطلاق، ضخامة المبلغ والشروط المقترض بها أثارت جدلا واسعا حول إمكانية سداد مصر للقرض فى ظلها عجز موازنتها الذى بلغ نحو ١١٪، وديون محلية تجاوزت الـ ٢ تريليون جنيه بأكثر من ٣٠٠ مليار دولار.


وتعقيبا على هذه الأمر قال الدكتور فخرى الفقى، المساعد السابق لمدير صندوق النقد لـ»المصور»: يجب أن نشير أولا إلى أن مشروع البرنامج النووى تم ترسيته على روسيا الاتحادية بموجب ممارسة (مناقصة) تقدمت لها أكثر من دولة و كان العرض الروسى الأقل من حيث التكلفة المالية، و الأكثر أمانا من الناحية الفنية، وفيما يتعلق بشروط القرض أرى أنها مناسبة وميسرة فى الوقت ذاته، فإذا تمت مقارنة فترة السماح الممنوحة من روسيا لسداد أقساط القرض بفترات السماح الممنوحة من بنك التنمية الإفريقى على سبيل المثال نجد أن روسيا منحت فترة سماح طويلة إذ يبدأ سداد أول قسط من القرض فى أكتوبر من العام ٢٠٢٩ فيما يمنح بنك التنمية الإفريقى فترة سداد ٥ سنوات فقط.


وفيما يتعلق بـ»سعر فائدة القرض»، الذى حددته روسيا بـ٣٪، علق «الفقى» على هذا الأمر بقوله: المؤسسات الدولية التنموية تمنح قروضا بمتوسطات سعر فائدة تتراوح بين ١.٧٥ ٪ و ٢ ٪ و هو ما يجعل سعر الفائدة الممنوح من روسيا مرتفعا نسبيا، لكن بالنظر إلى فترة السماح الممنوحة لسداد أول قسط نجد أن روسيا حددت ٣٪ ليكون متوسطا لأسعار الفائدة خلال الـ ٢٢ عامًا التى سيتم خلالها سداد الأقساط، كما أن الظروف التى تمر بها روسيا حاليا ليست بالهينة أو السهلة و بالتالى لا يمكن لها أن تمنح قروضا بشروط ميسرة أكثر من ذلك، نظرا للحصار الاقتصادى عليها بسبب أزمة أوكرانيا، بالإضافة إلى تراجع أسعار البترول و هى من كبريات الدول المنتجة للنفط.


المساعد السابق لمدير صندوق النقد، ألمح فى سياق حديثه إلى أن البديل للقرض الروسى يتمثل فى الاقتراض من المؤسسات الدولية أو من سوق المال العالمى، و هى سيناريوهات يراها «الفقى» صعبة، مشددا فى الوقت ذاته على أن الاقتراض من المؤسسات الدولية التنموية لن يمنح مبلغا ضخما مثل الذى منحته روسيا، إضافة إلى أن مدة تنفيذ المشروع تطول، نظرا لأن المؤسسات الدولية تقوم بتخصيص الأموال كل ٥ سنوات.


وحول مقدرة على مصر سداد الأقساط و الفوائد المستحقة على القرض الروسى فى ظل العجز العام للموازنة و نقص العملة الأجنبية و تراكم الدين العام المحلى و الخارجي، قال الفقى : الوضع صعب جدا بالنسبة للمالية العامة للدولة و هو ما يوحى بصعوبة السداد، لكن ربما تكون الحكومة ترمى إلى إحلال القروض محل بعضها بمعنى أن قرض نادى باريس، و الذى تسدد له مصر ١.٥ مليار دولار سنويا بأقساط نصف سنوية، و من المقرر له أن ينتهى بعد عامين، فمن الوارد جدا أن تخصص الحكومة نفس المبالغ، التى تسدها لنادى باريس للقرض الروسى، كما أن من المقرر أن يتم تسديد آخر قسط لإحدى الودائع الخليجية خلال الشهر المقبل، وهو ما يخفف من عبء سداد الديون الخارجية، ويضاف إلى كل ماسبق أن الفترة الممنوحة لسداد أول قسط ستكون فى أكتوبر ٢٠٢٩ أى بعد الانتهاء من المفاعل، وهو موعد من الممكن أن يمنح أملا فى أن يتم السداد من حصيلة إنتاج الطاقة التى يولدها المفاعل.


فى سياق ذى صلة، قال الدكتور سعيد توفيق، أستاذ التمويل و الاستثمار بجامعة عين شمس: رغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، و التى لا يستطيع أحد إنكارها، فإننى أرى أنه أصبح واجبا على مجلس الشعب قبل إقرار الاتفاقية أن يراجع شروطها، نظرا لوجود بعض الشروط المجحفة فى الاتفاقية، والتى أرى أن أهمها فترة السماح للمتأخرات، حيث تنص الاتفاقية أنه بمرور ١٠ أيام من ميعاد سداد الفائدة أو القسط يتم احتساب غرامة تعادل ١٥٠٪ من معدل الفائدة الأساسى (متأخرات الفائدة) و١٢٠٪ من معدل الفائدة الأساسى (متأخرات الأقساط)، لأن فترة السماح الممنوحة للسداد لابد أن تكون أكبر، نظرا للظروف المالية و السياسية التى تمر بها مصر .


«توفيق» أكمل بقوله: يجب أن يتم سداد الأقساط بعملة مغايرة للدولار و هو ما تشدد عليه الاتفاقية، التى نصت فى الجزء الثانى من مادتها الأولى على «يسدد الطرف المصرى القيمة المتبقية للتمويل والبالغة ١٥٪ فى أقساط، إما بالدولار أو بالجنيه المصرى لصالح المؤسسات الروسية، لأن سداد القرض بالدولار سوف يصعب المسألة على الموازنة العامة المصرية التى تعانى عجزا بالغا.


وفيما يتعلق بـ»سعر الفائدة»، الذى حددته الاتفاقية بـ ٣ ٪، علق «توفيق» على هذا الشرط قائلا: سعر فائدة القرض أمر مغالى فيه، ومن شأنه أن يحمل الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية، لكن الحكومة المصرية لم تكن أمامها بدائل تمكنها من التخلى عن الاقتراض من الحكومة الروسية، نظرا لأهمية المشروع الاستراتيجية للدولة، و لكن كان على المفاوض المصرى فى هذا القرض أن يكون أكثر حنكة ونجاحا، وأنه كان يتوجب عليه مراعاة الظروف الاقتصادية الحالية التى تعيشها مصر، مع الأخذ فى الاعتبار أيضًا أن المشروع تأخر لسنوات طويلة.


وحول توافق الشروط المالية مع الشروط الفنية لإنشاء المشروع النووى بالضبعة قال الدكتور إبراهيم العسيرى، كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق: القرض يغطى نحو ٨٥ ٪ من إجمالى تكلفة المشروع وهو ما يعنى أن المشروع تكلفته سوف تتجاوز حاجز الـ ٣٠ مليار دولار لإنشاء أربع محطات نووية فى حين أن كوريا الجنوبية تبنى للإمارات ٤ محطات نووية مماثلة بتكلفة إجمالية تصل إلى ٢٠ مليار دولار فقط، على أن تكون قدرة المحطة ١٤٠٠ ميجاوات فى الإمارات بينما هى ١٢٠٠ ميجاوات فى مصر، إضافة إلى هذا فإن مدة تنفيذ المحطة بالإمارات لن تتجاوز الـ ٥ سنوات فى حين أن روسيا سوف تنشئها فى مصر خلال ٩ سنوات للمحطة الأولى فقط.


«العسيرى» أضاف قائلا: «أنا بدافع عن المشروع منذ ٤٧ عاما « و الآن أتمنى ألا يتم وفقًا للشروط التى وضعتها روسيا، سواء المتعلقة بالجانب المالى أو الشروط الفنية للمشروع بأكلمه.


تجدر الإشارة هنا إلى أن الاتفاقية الموقعة بين مصر و روسيا نصت على أن تكون نسب المنح فى القرض على مدار السنوات الثلاث عشرة (مدة استخدام القرض) كالتالى ٢٠١٧ يتم منح المشروع ٢٤١.١ مليون دولار، أما عام ٢٠١٨ فتحصل مصر على ٧٤٤.٧ مليون دولار كقسط ثان من القرض، بينما يصل إجمالى القسط فى العام الثالث٢٠١٩ نحو مليار و ٨٤٥.٨ مليون دولار، بينما يسجل القسط نحو ٢ مليار و ١٤٨.٥ مليون دولار عام ٢٠٢٠، أما عام ٢٠٢١ فتحصل مصر على قسط بـ٢مليار دولار و ٥٦١.١ مليون دولار، فيما يسجل قسط القرض الروسى نحو ٣ مليارات و ٧٢٨.٤ مليون دولار من إجمالى القرض فى ٢٠٢٢،كما تحصل الحكومة المصرية على مبلغ ٤ مليارات دولار و ١٩٣.٥ مليون دولار فى عام ٢٠٢٣ و باقى القسط مقسم على السنوات التالية حتى عام ٢٠٢٨ كالتالى ٣ مليار ات و ٤٦٣.٨ مليون دولار لعام ٢٠٢٤ و ٢مليار و ٦١٦.٣ مليار دولار لعام ٢٠٢٥ , مليار و ٣٠٧.٨ مليون دولار لعام ٢٠٢٦ , و ٢١٧.٣ مليون دولار لعام ٢٠٢٧ و الرصيد المتبقى من قيمة االقرض لعام ٢٠٢٨ .