علي أبوشادى: تعديل قانون الرقابة يعنى مزيداً من التعصب والتشدد

15/09/2014 - 10:31:07

علي أبوشادى علي أبوشادى

كتبت – باكينام قطامش

الناقد السينمائي الكبير علي أبوشادى والذي كان رئيسا للرقابة علي مدي ثماني سنوات يتحدث قائلاً:


الذي أثار هذه القضية من جديد اقتراح إنشاء لجنة تحمل اسم «حماية الإبداع» والتي صدر فعليا قرار بإنشائها وفي طيات هذا القرار شهادة وفاتها حيث لم تستمر إلا أياماً قليلة فبمجرد الإعلان عن تكوينها قامت الدنيا ولم تقعد وتم تداول معلومات عنها كلها غير صحيحة علي الإطلاق بل وصل الحد إلي وصفها بأنها رقابة فوق الرقابة.


وقبل أن أقدم رأيي في المشكلة ككل أود تصحيح بعض هذه المعلومات ففي يوم 16 أغسطس عام 1996 أي منذ 18 سنة تكونت لجنة تحت اسم «اللجنة العليا للرقابة» وتم تشكيلها من كبار المثقفين والفنانين والمستنيرين من مختلف المجالات وكذلك مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية وكانت مهمة هذه اللجنة تقييم المصنف الفني قبل رفضه من الرقابة فأحياناً يقع الرقيب أو رئيس الرقابة في مشكلة ما بسبب تضارب قراره مع بنود القانون الملزم للجهاز الذي يتبعه وفي هذه الحالة يلجأ لتلك اللجنة كي تساهم معه في اتخاذ القرار قبل أن يرفض أو يقبل وهي هنا تنظر إلي المصنف بعين فنية وليست عينا قانونية وفى أغلب الأحيان كانت توافق علي أشياء أنا ملزم برفضها طبقا للقانون.


ألم يكن عملها يتعارض مع عمل لجنة التظلمات؟


- لجنة التظلمات لجنة قانونية برئاسة عضو من مجلس الدولة وتمارس عملها بعد رفض المصنف وليس قبله أما اللجنة التي أتحدث عنها فمهمتها المنح وليست المنع هذه هي فكرة اللجنة التي كنا نريد إعادتها مرة أخري بعد أن توفي بعض أعضاء اللجنة القديمة وتركها البعض الآخر مما أوقف عملها.


الرقابة بشكلها الحالي هل تراها ذات جدوي أم يمكن إلغاؤها؟


- إذا كنا نتكلم من ناحية قانون الرقابة الذي تم وضعه عام 1954 وتعديله عام 1992 علي الأقل إنه كاف تماما ولا يجب تغييره علي الأقل في المرحلة الحالية لأنه إذا تم تحديد ممنوعات ومقبولات مستحدثة في الرقابة سيؤدى هذا إلي كارثة محققة وسيجعل القانون أكثر تشدداً وتعنتاً بل وسوف يسمح لكل معترض أو مدافع عن رأي متعصب أن يقطع رقبة الإبداع.


وكلنا نذكر ما حدث بعد مشكلة فيلم «المذنبون» عندما أصدر جمال العطيفي وزير الإعلام آنذاك محظوراً تضاف إلي القانون تماما مثلما كنا تنذر به من حكم السلطان «قراقوش» الذي منع أكل الملوخية فهل نريد أن نعود إلي هذا العصر مرة أخرى؟


وهل نضع قيوداً جديدة ومحظورات أكثر للقضاء علي الإبداع قضاء مبرماً؟!


أما بالنسبة للبشر الذين يعملون داخل جهاز الرقابة فلابد من إعادة تأهيلهم لكي يستطيعوا التعامل بحرية ومرونة وثقافة مع بنود القانون فعلي سبيل المثال إذا كان أمامي مصنف فني يتناول قضية الإلحاد لن أرفضه فقط لأن بند القانون يقرر هذا بل يجب أن أنظر إلي الظرف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والدين الذي يمر به المجتمع في هذه المرحلة فإذا وجدت مساحة من الاستنارة قد اسمح بعرض هذا المصنف وإذا كان المناخ مرتبكاً ويسوده العنف والتعصب والتوتر قد أمنعه وكما أن قانون الرقابة يتكون من بنود محددة وحاسمة وقاطعة لابد وأن يتم مراعاة روح القانون.


هل هناك بديل يمكن أن تقترحه لشكل الرقابة الحالي؟!


- البديل الوحيد هو التصنيف العمري وهي فكرة براقة ومحترمة ومطبقة في العالم كله ولكننا نختلف عن هذا العالم إختلافا كبيرا.


وما هي أوجه هذا الاختلاف؟


- الوجه الأول الأساسي خاص بمساحة الحرية المتاحة داخل المجتمع ومنظومة التعليم التي تحدد النمو الثقافي والعلمي لدي النشء وهنا يمكن أن نسأل انفسنا سؤالاً لماذا نمنع؟! ولماذا نمنح؟! نحن نمنع رؤية بعض المصنفات الفنية أحياناً لأن الكبار وحدهم هم القادرون علي استيعاب مضمونها فالتحديد يتم تبعا لإتساع مدارك المتلقي من عدمه وفي العالم كله يدرس الجنس دراسة علمية صحيحة داخل المدارس الابتدائية بينما في مصر مازلنا نخاف من حصة الأحياء ونعتبرها عيباً.


فهذا هو الفارق بيننا وبين العالم وعندما تستقيم منظومة التعليم بما يتوافق مع تقاليدنا الدينية والشرقية وعندما يفهم النشء الصغير أن هناك ما يمكنه استيعابه وما لا يمكنه استيعابه سوف نتمكن من تطبيق التصنيف العمري.


أما الوجه الثاني لإختلافنا عن العالم في هذا الصدد فهو وجود آليات تطبيق النظام الجديد بحيث لا توجد ثغرة واحدة يمكن التحايل عليها من خلالها وهذا يستلزم تغليظ العقوبة علي دور العرض ومتابعتها متابعة دقيقة ومستمرة لهذا وبرغم تدعيمي الكامل للتصنيف العمري إلا أننا نحتاج إلي بعض الوقت لتنفيذه تنفيذاً صحيحاً



آخر الأخبار