تناقشه ثلاث لجان داخل المجلس: القرض.. تحت القبة

25/05/2016 - 2:57:56

تقرير: رانيا سالم

يبدو أن حالة الجدل التى تزامنت مع الاعلان بشكل رسمى عن تفاصيل قرض الـ ٢٥ مليار دولار، الذى تقدمه روسيا للجانب المصرى فيما يتعلق بالمشروع النووى، ستنتقل خلال الأيام القليلة المقبلة لأروقة وردهات وقاعات مجلس “النواب” الذى تسلم مؤخرا البنود المالية والفنية للإتفاقية تمهيدا لعرضها على اللجان المختصة داخل المجلس، ومن ثم طرحها للتصويت فى جلسة عامة لـ”النواب”.


التفاصيل المالية المتعلقة بالقرض، يمكن القول أنها الأكثر إثارة للجدل فيما يتعلق بـ”القرض الروسى”، فهناك من ذهب إلى أن الـ ٢٥ مليار تعتبر أكبر قرض خارجى تحصل عليه البلاد فى تاريخها، بجانب الشروط الآخرى المتعلقة بطرق سداد الأقساط، والعملة التى من المقرر أن يتم بها السداد، وما إلى ذلك من أمور من الممكن أن تكون هى الآخرى مثار جدل “تحت القبة”


بداية قال النائب عصام الفقى، أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب : اتفاقية المشروع النووى ومن ضمنها القرض الذى قدمه الجانب الروسى لمصر تم تقديمهم بالفعل لمجلس النواب، ومن المقرر أن يتم مناقشة الاتفاقية بشكل عام داخل أكثر من لجنة من لجنا البرلمان، وذلك لارتباط المشروع بأكثر من مجال، وبالتالى سيتم تشكيل لجان مشترك بين كل من لجنة الطاقة، والدفاع الأمن القومى، والخطة والموازنة.


“الفقى” أوضح أيضا أن الإتفاقية التى تسلمها “النواب” مؤخرا، لم تتم إحالتها- حتى كتابة هذه السطور، إلى لجنة “الخطة والموازنة” داخل المجلس، كما أنها لم تدرج على أعمال اللجنة خلال الأسبوع الجارى، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن جدول “الخطة والموازنة” ممتلء تماما حيث أنه من المقرر أن تتم دراسة البيان الذى ألقاه – مؤخرا – وزير المالية فى الجلسة العامة للمجلس، كما أنه من المقرر مناقشة بيان وزير التخطيط، إلى جانب إرتباط اللجنة بلقاء أكثر من ١٠ وزراء لمناقشتهم فى أمور عدة.


وفيما يتعلق بموقفه من المشروع النووى، علق أمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، على الأمر بقوله: لا أحد يستطيع إنكار أن المشروع النووى مشروع قومى هام، وهو أحد ثمار علاقات مصر القوية بدولة عظمى كروسيا، لكن هذا لا يمنع أيضا من التأكيد بأن اتفاقية المشرع النووى بكافة جوانبها الفنية والمالية فى حاجة إلى دراسة مدققة ومفصلة، ولهذا ستجتمع اللجان الثلاث لدراستة من كافة الجوانب.


“الجانب المالى الخاص بالقرض ٢٥ مليار دولار، والذى أثار تخوف وقلق البعض هو الجزء الذى من المقرر أن تتعمق لجنة الخطة والموازنة فى دراسته”، أمر ثانى أكد عليه “الفقى” وأكمل بقوله: ستتم دراسة القرض المالى فور إدارج الاتفاقية على جدول أعمال اللجنة، بجانب دراسة ومناقشة بنود القرض ومقدار الفائدة المستحقة ومواعيد دفع الأقساط التى تم الإتفاق عليها بين الجانبين المصرى والروسى، وفى الغالب ستحظى الاتفاقية على الموافقة.


وفيما يتعلق بـ”الشائعات” التى تواكبت مع الاعلان الرسمى عن الاتفاقية، عقب أمين سر “الخطة والموازنة” على هذا الأمر بقوله: مصر فى حاجة إلى القرض لبناء مشروع ضخم كالمشروع النووى، كما أن الفائدة المالية ليست مبالغ فيها كما يدعى البعض، فهى لا تزد عن ٣٪ ، وبالتالى فهى فائدة معقولة جداً، فى حالة مقارنتها بالقروض العالمية الآخرى، كما أن تسديد القرض سيبدأ بعد ١٣ سنة وعلى مدار ٢٢ عام، ومن يشكك فى القرض لايرغب سوى فى إثارة البلبلة والتخبط، وهو المنهج المتبع فى مواجهة المشاريع القومية الكبرى خلال الفترة الماضية، وكلنا سمعنا مثل هذه الأكاذيب بعد ساعات قليلة من الإعلان عن مشروع تنمية محور قناة السويس.


من جانبه قال النائب يحيى الكدوانى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بالمجلس: الإتفاقية الروسية التى تم الإعلان عنها مؤخرا فيما يتعلق بالمشروع النووى المصرى، تتطرق لأكثر من جانب(أمنى واقتصادى وطاقة) ولهذا ستتم دراستها فى أكثر من لجنة من ضمنهم لجنة الدفاع والأمن القومى، لكنها لم تدرج على جدول أعمال اللجنة فى الأسبوع الحالى،كما أن امتلاك مفاعل نوى يرتبط بمحاذير واشتراطات عالمية لابد من تطبيقاها، بدءا من اشتراطات الأمان البيئى، والاستخدام السلمى للطاقة النوية، ومرورا تطبيق عدد من القوانيين المعاهدات الدولية التى صدقت عليها الدولة المصرية وترتبط المفاعلات النووية، وصولا فى النهاية إلىالشق المالى ومدى امكانية التزام مصر، وجميعها أمور من المقرر أن تقوم اللجنة بمناقشتها ودراستها فور إحالة الإتفاقية إليها ووضعها على جدول الأعمال.


“القرض ليس عيب، بل هو فرصة لابد من الاستفادة منها” ، أمر ثانى أكد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى اتفاقية المشرع النووى والقرض الروسى، مبيناً أن الجانب المصرى نجح فى إبرام الاتفاقية، وعمل على إيجاد شروط ميسرة للغاية فى عملية سداد القرض، وهذا أمر تجب الإشادة به وليس انتقاده – على حد قوله.


“الكدوانى” المح أيضافى سياق حديثه إلى أن قوة العلاقات (المصرية - الروسية)” وإلتفات القيادة المصرية لضرورة تقوية علاقتها مع روسيا كقطب عالمى مؤثر فى العالم، ظهر جليا فى بنود الإتفاقية والتسهيلات التى قدمها الجانب الروسى لمصر، خاصة فيما يتعلق بتوقيتات سداد الأقساط.


أما النائب محمد رشوان أمين سر لجنة الطاقة والبيئة فى مجلس النواب، فقد أوضح أن مشروع الضبعة نال قسط كبير من اجتماع اللجنة مع وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر وعدد من قيادات الوزارة من ضمنهم رئيس هيئة المحطات النوية، مشيراً فى الوقت ذاته إلى أنه حتى وقتنا الحالى لم يتم إدراج الإتفاقية على جدول أعمال اللجنة، ومن المتوقع – على حد قوله، أن يتم إدراجها رسميا نهاية الأسبوع الجارى.


“رشوان” الذى علق ساخرا على الشائعات التى تلازمت مع الاعلان عن بنود وتفاصيل الإتفاقية بقوله “مبالغ علي إيه” أكمل قائلا: من يقرأ بشكل مدقق لبنود الاتفاقية، وشروط القرض يعلم أن هذه افتراءات، فهذا قرض لعمل محطة نوية من ٤ مفاعلات، من الجيل الثالث المطور بانتاجية تبلغ ١٢٠٠ميجاوات لكل مفاعل، وعلينا أن ندرك أن ارتفاع فاتورة القرض ترجع إلى أن الجانب الروسى يمول ٨٥٪ من المشروع، كما أننا فى أشد الحاجة إلى المشروع النووى نظرا للتوسعات العمرانية والاستثمارية التى تشهدها مصر فى الفترة الحالية،لأن الطاقة هى المطلب الأساسى لجذب الاستثمارات فى أى دولة.


أمين سر لجنة الطاقة والبيئة، فى سياق حديثه ، أوضح أيضا أن سياسات التكلفة للمفاعلات النووية تختلف من دولة لآخرى، وقال: يمكننا مقارنة العرض المصرى بالتركى أوالإماراتى كما يردد الجهلاء، لأن أى فرد لايشترط كونه خبير اقتصادى يعلم جيد أن هناك فرق بين من يدفع تكلفة مشروعه كاملة، ومن يقترض ليتم تقسيطه على عدة سنوات، وبالتالى فما يقال أن مصر خسرت ٥ مليارات دولار مقارنة بالعروض الآخرى أمر خاطيء، كما أننى أرفض حالة التخوين المستمرة التى تلاحق أى انجاز ومن ضمنها مشروع الضبعة النووى، فالجميع تحولوا إلى خبراء فى كافة المجلات، والنواب يعملوا تحت ضغوط لا توصف، وظروف عمل غاية فى الصعوبة.


من جانبه، علق النائب محمود عطيه عضو لجنة الطاقة والبيئة، على الأمر بقوله: البلد فى حاجة إلى قرارات صعبة ولكنها هامة وضرورية، ومن ضمنها اتفاقية مشروع النووى، فرغم تكلفته التى تصل إلى ٢٥ مليا دولار لكننا فى أمس الحاجة إليها، و المشروع النووى ليس رفاهية، هناك عدد من الدول أقل من مصر وتمتلك مفاعلات نوية، كما أن إرتفاع التكلفة يرجع إلى تأخر اتخاذ قرار تنفيذ مشروع نووى مصرى منذ ٢٠ عاما الماضية، والفاتورة سترتفع حال إتخاذ قرار بتأجيل تنفيذ الإتفاقية.


وفيما يتعلق باشتراطات الجانب الروسى فيما يتعلق بـ”تسديد الأقساط”، قال “عطية”: شروط الدفع للقرض تختلف من دلة للآخرى، وفى الحالة المصرية لا أحد ينكر أن هناك تسهيلات فى السداد، ويمكننا أن ندفع القرض الذى يحين أول قسط له فى ٢٠٢٩، وبالتالى يمكننا الدفع من مكاسب تصدير الكهرباء المولدة، كما أن القرض يسدد على عدة أقساط، وبالتالى لن تُحمل أى تكلفة على الدولة.


فى ذات السياق رفض النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بالمجلس الانتقادات التى تم توجيهها إلى القرض الروسى، ووصفها لـ”الكلام المرسل الذى لا أساس له من الصحة”، وأكمل بقوله: اللجان المشتركة بكافة أعضائها ستولى الاتفاقية اهتمام كبير، وستدرس آليات التسديد الفوائد ومواعيد التسديد، وقدرة مصر على الإلتزام بها، كما سنعمل على استيضاح بعض الأمور من وزير المالية أو المسؤلين وهو ما يتطلب جهد مضاعف فى ظل قيام اللجنة بدراسة بيان كل من وزير المالية والتخطيط، فاللجنة تختص بكل الاتفاقات المالية للدولة.


“نظير” أنهى حديثه بقوله: بإنتهاء عملنا على الإتفاقية من المقرر ان يتم عقد اجتماع بين اللجان المختلفة التى أحيل إليها الأمر لنخرج بملاحظات أو استضاح يتم استيفائها، تمهيدا لعرض الإتفاقية على المجلس للتصويت خلال الجلسة العامة.



آخر الأخبار