“مالك يا حكومة بالأضاحى” التموين تضحى بالغلابة فى رمضان وتستغفر بنافلة صكوك العيد

25/05/2016 - 2:54:14

تحقيق: بسمة أبوالعزم

تركت وزارة التموين مسئوليتها فى حماية الفقراء ومحدودى الدخل من الغلاء الفاحش فى الأسعار واستغلال المحتكرين لهم لتخلق دوراً جديداً لها يتلخص فى عمل الخير وتوزيع أضاحى العيد عبر مشروع الصكوك بالتعاون مع وزارة الأوقاف، فرسالتنا لوزير التموين د.خالد حنفى أن حماية الشعب من الغلاء فرض لا تمحوه نافلة الصكوك.


“ياريت كل الناس تزاحم طالما فى فعل الخير”


بهذه الكلمات كان رد محمود دياب المستشار الإعلامى لوزير التموين والتجارة الداخلية حول مشاركة وزارة التموين فى توزيع لحوم الأضاحى عبر مشروع “صكوك الأضاحى” بالتعاون مع وزارة الأوقاف، حيث جاءت الآراء الرافضة لمزاحمة الوزارة للجمعيات الأهلية مطالبين الوزارة بالتركيز فى عملها الأساسى وهو تخفيض الأسعار.


أكد محمود دياب أن ما تقوم به الوزارة ليس مزاحمة، ولكنه مشاركة فى الخير فهى تسعى لمساعدة الفقراء فهناك قرى تعيش تحت خط الفقر يجب الوصول إليها وإسعادها بلحوم العيد، فالهدف الأساسى استفادة المواطن فهناك أفراد لا يعرفون كيفية توزيع أضاحيهم فنحن وسطاء، كما أن العاملين فى هذا المشروع لن يحصلوا على مقابل مادى من أموال هذا المشروع، ولكن مكافأة من وزارتهم.


وعن تفاصيل المشروع فهناك لجنة يجرى تشكيلها من وزارة التموين والأوقاف، والتضامن والتخطيط لتطبيق نظام صكوك الأضاحى بقيمة ألف و٢٠٠ جنيه للصك الواحد، وسيتم طرحه من خلال حساب موحد بأحد البنوك الكبرى وسيتم الإعلان عن رقمه وتتولى وزارة الأوقاف الناحية الدعوية عن المشروع مع تخصيص مندوب من الوزارة بالمساجد الكبرى لاستقبال المواطنين الراغبين فى الاستفادة منه أو التعرف عليه والتجارة الداخلية التى تتولى شراء الأضاحى وذبحها وتقسيمها على المستحقين بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعى وقاعدة بيانات وزارة التخطيط سواء من خلال بطاقات التموين أو مستحقى المساعدات وفق قوائم بيانات محددة لضمان عدم تكرار الاستفادة من اللحوم.


أكد دياب أن وزارة الأوقاف ستطرح ٣٠ ألف صك كمرحلة أولى وسيتم توزيع اللحوم وفقاً لعدد أفراد الأسرة فالأسرة المكونة من ثلاثة أفراد فأقل من حقها كيلو، أما أربعة أفراد فأكثر نصيبهم ٢ كيلو، خاصة أن العجول المقرر ذبحها ضمن صفقة اللحوم السودانية والمقدرة بنحو ٨٠٠ ألف رأس ماشية، وتم حساب سعر الصك وفقاً للاصول الشرعية فسعر العجل ٨ آلاف و٤٠٠ جنيه يتم تقسيمة على سبعة أفراد وسعر الكيلو ٥٠ جنيهاً لكنه سيصل للفقراء بالمجان.


وأوضح المستشار الإعلامى للوزير بأن تلك اللحوم لن توزع على جميع حائزى بطاقات التموين بل الفقراء منهم، وذلك بناء على بيانات لدينا بشأن دخولهم وأماكن سكنهم فلا يعقل أن يكون صاحب بطاقة تموينية ومقيم فى الزمالك ضمن مستحقى الأضحية لذا منطقة السكن لها أولوية والجدير بالذكر أن لدينا قرى معروفة بحالتها المتدهورة اقتصادياً وهى الأفقر والأكثر احتياجاً وسنتوجه إليها بلحوم الأضاحى والأولوية لبعض القرى فى بنى سويف وأسيوط وسوهاج وسيتم إعلان أسمائهم مع بدء التنفيذ الفعلى للمشروع.


وعن آليات التوزيع أكد دياب أن هناك عدة مقترحات ومنها توصيل تلك اللحوم إلى البقالين التموينيين لدى القرى المستهدفة مع توزيعها بعد حصول كل أسرة على كبون من مكتب التموين أو التوزيع عبر السيارات المبردة التابعة للمجمعات الاستهلاكية وشركتى الجملة.


هناك رقابة من الوزارات الأربع المشاركة على المشروع بما يحمى المشروع من شبهة الفساد.


ورداً على اعتقاد البعض بأن المشروع يهدف للترويج للحوم السودانية بعد انخفاض الطلب عليها، أكد دياب أن اللحوم السودانية تلقى رواجاً، فهى تعتبر لحوماً بلدية فتأتى حية من السودان وتظل فى مصر بضعة أسابيع لتغير طعامها فيصبح مذاقها أقرب للعجول البلدى المصرية، وهناك إقبال كبير على شرائها بدليل ارتفاع إيرادات المجمعات الاستهلاكية إلى ١٥ مليار جنيه ٢٠١٥، وتعد أكبر زيادة فى تاريخ المجمعات منذ إنشائها ١٩٦٨.


أضاف دياب أن توزيع اللحوم ليس بالعمل الدخيل علينا فسبق أن طلب أحد رجال الأعمال من الوزارة شراء كراتين مواد غذائية لتوزيعها على الفقراء وبالفعل قمنا بتوزيعها بالنيابة عنه من خلال محال البقالة التموينية.


المشروع سيبدأ فى رمضان الاستغلال الجو الروحانى والرغبة فى تقديم الزكاة أو الصدقات.


فى الوقت الذى أكد فيه مستشار وزير التموين على رغبة الوزارة فى عمل الخير عبر صكوك الأضاحى جاءت ردود الفعل رافضة ليس لعمل الخير بل لتدخل “التموين” فيما لا يعنيها تاركة الأسعار منفلتة تلتهم الأجور ويزيد الفقر.


وعن ذلك يقول د. رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بنبرة منفعلة ما تسعى وزارة التموين لعمله تدخل سافر فى عمل الجمعيات الأهلية، مؤكد أن دور وزارة التموين الأساسى توصيل دعم الحكومة لمستحقيه مع محاربة الغلاء والحفاظ على استقرار الأسعار من خلال منافسة القطاع الخاص، فبدلاً من إيجار حلول لدخول رمضان فى ظل اكتواء الفقراء ومحدودى الدخل بالغلاء الفاحش يأتي موضوع الصدك.


“الصكوك مش شغلك يا وزارة التموين اتركيها لرسالة والأورمان وباقى الجمعيات الأهلية وتفرغى للأسعار” بتلك العبارة أنهى د. رشاد حديثه.


ومن جانبها ترى د. يمنى الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن وزارة التموين تقحم نفسها فى أكثر من مشروع فى نفس الوقت وهذا يتطلب الإجابة عن تساؤل هام، هل الإطار المؤسسى والمالى الوزارة التموين يسمح لها بتنويع الأنشطة التى تقدمها بهذا الشكل وما هو الهدف، فتلك الصفقة من اللحوم يتم عرضها فى المجمعات الاستهلاكية وإدخالها ضمن مشروع كون وجبتك ثم كون إفطارك، كذلك بيعها لدى البقالين التموينيين والجزارين التعاونيين وحالياً يتم الحديث عن دخولها ضمن فكرة صكوك الأضحية.


توقعت د. يمنى أن يكون الهدف من الصكوك لتوجيه أموال الأغنياء والقادرين لشراء العجول المستوردة بدلاً من الضغط على الخراف والعجول البلدى، وبالتالى يحد من ارتفاع أسعار اللحوم فى عيد الأضحى ويحدث توازن فى السعر، ولكن لينجح هذا الفكر يجب أن يخطط الوزير لتحضير الطلبيات وتوفيرها، ووضع احتمالية زيادة المبالغ المقدمة من المصريين لشراء تلك الصكوك وبشرط عدم تأثير تلك الكميات على توافر اللحوم السودانية بالمجمعات بأسعار مخفضة.


طالبت د. يمنى برقابة صارمة على هذا المشروع من الناحية المادية بشكل أساسى من قبل إحدى لجان مجلس النواب باعتباره المسئول عن حماية المصريين وأموالهم وتقديمها بشكل من المصداقية والشفافية.


طالبت د. يمنى وزير التموين للتفرغ لإدارة ملف الدعم قبل مشاركة المجتمع المدنى فى العمل الخيرى فالموازنة الحالية ارتفعت بها مخصصات الدعم التموينى إلى ٤٠ مليار جنيه بسبب نقاط الخبز والتى كان الهدف منها ترشيد استخدام القمح، وبالرغم من تفعيلها هناك استهلاك متزايد للقمح المستورد وزيادة فى فاتورة استيراد القمح، فهناك مشاكل عديدة على الوزير حلها أولاً.