حركة البيع انخفضت ٧٠ ٪: «بين الصورين» سوق الغلابة.. يشّتكى!

25/05/2016 - 1:02:44

تحقيق: أميرة صلاح

سوق «بين الصورين» تعود نشأته لخمسينيات القرن الماضى فى ظل سيطرة من الأجانب واليهود، وهو يضم حوالى ٥٠ محلًا.. «المصور» كانت هناك ورصدت شكوى أصحاب محال الجملة من الحال «الواقف»، حيث أكدوا أن «المستوردين «باعوهم» لأصحاب السلاسل التجارية وأعلنوا الحرب على محلات الجملة.. وأن الأسعار تتغير كل ٢٤ ساعة، مما يضطرهم لتحمل فرق زيادة الأسعار».


«المستوردون أكلونا لأصحاب السلاسل التجارية»، بهذه الجملة عبر المهندس أحمد نعمان، صاحب محل جملة فى سوق «بين الصورين»، عن استيائه من حركة الأسعار، قائلا: إن «تاجر الجملة لن يتمكن من شراء البضاعة بكميات كبيرة وتخزينها وتعبئتها، مثل السلاسل التجارية، التى تشترى خط إنتاج كامل أرخص من سعر السوق مثلا الفاصوليا، التى يشتريها تاجر الجملة بـ١١ جنيها، تبيعها السلاسل بـ٩ جينهات معبأة، وهو ما أدى لتقليل حركة البيع بنسبة ٧٠٪، لأن المُشترى بعد إعلان هذه الأسعار التجارية، يرى أن تاجر الجملة جشع، مما يجعلها حربا علانية على محلات الجملة».


«نعمان» أكد أنه «حتى الآن لا نستطيع تحديد نسبة ارتفاع الأسعار، لأنها متغيرة كل ٢٤ ساعة، لدرجة أننا أصبحنا نجهل سعر البضاعة فى المحلات، وهذا من كثرة المفاجأة والتغير المستمر للأسعار، مثلا حدث أننا بعد التعاقد مع مورد على سعر طن الأرز بـ٦٠٠٠ جنيه، وبعد الاتفاق على توريده، فوجئنا بزيادة السعر ٥٠٠ جنيه، واضطررنا لتحمل الفرق».


ويبين: أنه لا يمكن تحميل الرئيس عبد الفتاح السيسى مشاكل هذه البلد، لأن العيب فى المواطنين أنفسهم وليس الحكومة أو المؤسسات، مثلا مُشكلة الأزر، يُقال إن «حيتان» السوق اشترت كميات كبيرة من الأزر وقامت بتصدير كميات معينة، وخزنت باقى الكمية لاحتكار السوق والتحكم بالأسعار». ويقول «نعمان»: «هُناك استغلال من الموردين والمستوردين، فمثلا طن الفاصوليا كان ٧٥٠٠ جنيه فى خلال أسبوع أصبحت ٩٥٠٠ جنيه، والكارثة الأكبر بالنسبة لهم هى ارتفاع سعر الدولار، فى حين أنهم لم يستوردوا كميات جديدة حتى الآن، وكل هذه البضاعة كانت موجودة فى مخازنهم، فمدة الاستيراد لوحدها تحتاج من شهر لشهرين حتى يتمكن المستورد من عملية البيع».


موضحا أن سعر طن الأرز الآن بـ٦٠٠٠ جنيه، لكن لا يمكن تأكيد السعر لأنه فى زيادة مستمرة، فهو قد يزيد خلال ساعات، لأن التاجر فى النهاية تحت رحمة المستوردين، وكذلك شاى «العروسة» الكرتونة زادت ١٨٠ جنيها من ٦٨٠ جنيها إلى ٨٢٥ بحجة الدولار، لكنهم يستغلون أن «العروسة» اسم معروف فى السوق.


وتابع بقوله: «أما شركات الزيوت قامت بتقليل حجم زجاجة الزيت وزادت فى الأسعار، فى العالم كله لا يوجد ٨٠٠ جرام أو ٩٠٠ جرام، معروف أن هناك لتر أو لتر إلا ربع، ولكن كل هذا خدع للزبون، ونضطر نشترى عشان لقمة العيش».


محمد النبراوى صاحب محل جملة، يوضح أن هناك ارتفاعا فى السلع الأساسية من ٣٠ – ٤٠٪ زيادة عن العام الماضي، مثلا الأرز كان يباع بـ٤ جنيهات العام الماضى مقارنة بـ٦.٣٠ بسعر الجملة، وكذلك السكر كان بـ٤ جنيه حاليا يباع بـ٤.٣٠، والزيت الـ٨٠٠ جرام كانت بـ٨.٣٠ حاليا ١٠ جنيهات.. هذا بخلاف زيادة أسعار البقول «اللوبيا والفاصوليا والعدس الأصفر والفول» بنسبة ٤٠٪ عن العام السابق، مشيرا إلى أن المستوردين يضطرون لرفع سعر السلع بحجة ارتفاع سعر الدولار، لأن ٩٠٪ من المنتجات مستوردة وتعبأ فى مصر، إلا أن هناك سلعا احتفظت بسعرها وهى المكرونة سعر الكيس الـ٣٥٠ جراما بـ١.٧٥ قرشا، و٤٠٠ جرام بـ٢ أو ٢.٢٥ قرشا.


ويضيف «النبراوى» أن هناك سلعة أساسية أخرى زادت خلال شهر ١٠ جنيه فى الكيلو مثلا شاى العروسة الكيلو كان بـ٣٢ جينها أصبح ٤٢ جنيها، وكل هذا أدى لتقليل حركة البيع والشراء بنسبة الـ٥٠٪ عن العام الماضى، فالمشترى يضطر للشراء، لكن بكميات قليلة لأنها أصبحت عادة.


من جهته، أرجع محمد أحمد صاحب محل جملة، السبب فى زيادة الأسعار إلى الاحتكار فكثيرا من التجار الكبار، قائلا: يخزنون السلع الأساسية للتحكم فى سعر السوق، وخاصة الأرز الذى زاد بقيمة الضعف ونص بعد أن كانت «الباكتة» الـ١٠ كيلو بـ٢٧جنيها أصبحت ٦٨ جنيها، مشيرا إلى أن انتهاء الأزمة فى شهر ٩ مع المحصول الجديد، بالإضافة إلى زيادة سعر السمنة كانت ٨٠ جنيه، وأصبحت ١٢٠ جنيها.


ويشير «أحمد» إلى أن الموردين يستغلون الأزمة ويرفعون الأسعار بحجة الدولار، لكن كل البضاعة الموجودة فى السوق قديمة ولم يتم استيراد كميات كبيرة، مثلا سعر كرتونة بعد أن كانت ٨٠ جنيه أصبحت بـ١١٢ جنيها، لافتا إلى أن شاى «لبتون» أصبح الكيلو بـ٥٠ جنيها، فليس هناك رقابة كل صاحب شركة يزيد السعر على حسب أهوائه، إلا أن كل هذه الزيادات تؤثر على التاجر بشكل أساسى، لأنها تُقلل من قيمة رأس المال.


«أحمد» طالب الدولة والحكومة بالتدخل لتثبيت الأسعار وضبط السوق، كل منتجات السلع الغذائية زادت، وهذا لا يؤثر على الزبون فقط، بل يضر بكل طرف فى عملية البيع، لذلك يجب أن يكون هناك رقابة تحكم جشع الموردين والمستورين حتى لا نقع تحت رحمتهم مرة أخرى.


من جانبه، يقول سامى نجم صاحب أحد محلات الجملة، أن سعر الأزر بدأ يقل سعره تدريجيا بعد وصول سعره لـ٧ جنيهات جملة، وذلك بعد تدخل الحكومة وانتشارها، إلا أن أسعار الزيوت ما زالت تعانى من ارتفاع مستمر.


ويؤكد أن صاحب شركة شاى «العروسة» هو ما دفع التجار الآخرين لرفع السعر فأصبح سعر كيلو شاى لبتون الآن بـ٦٠ جنيها، رغم أن هناك منتجات أخرى مستوردة هندية أرخص وأجود ولكن فى مصر لا يعترفون إلا بأنواع معينة.