صيادلة وأطباء: رفع أسعار الأدوية ينعش الصناعة ويفيد المريض

25/05/2016 - 12:52:21

تقرير: إيمان النجار

على عكس غضب المستهلكين والمرضى من قرار رفع أسعار الأدوية، يعيش القائمون على صناعة الدواء حالة من الارتياح، معتبرين أن القرار في صالح المريض، لأنه سيمكنهم من الإنتاج، والتغلب على مشكلة نقص الأدوية، ويحمي من الاتجاه للأدوية المستوردة، مرتفعة الثمن.


قرار رئيس الوزراء برفع أسعار الأدوية جاء شاملا جميع الأدوية التي يبدأ سعرها من صفر حتي ٣٠ جنيها، بنسبة زيادة ٢٠ ٪، وقد وصفه الدكتور أحمد عماد وزير الصحة بأنه في صالح المريض، ويضمن توفير الأدوية المنخفضة السعر وعدم اللجوء للبديل المستورد مرتفع السعر، ويهدف لإنقاذ الصناعة الدوائية محليًا من الانهيار بسبب فرق سعر التكلفة عن سعر البيع.


وحسب بيانات وزارة الصحة، هناك ٤ آلاف دواء غير متوفر في السوق المحلي من أصل ١٢ ألف صنف، هي إجمالي الأصناف المتداولة في السوق المصري، وترى وزارة الصحة أن الشركات المحلية لم تعد قادرة علي تصنيع الأدوية رخيصة الثمن لارتفاع تكلفة الإنتاج مع ثبات السعر، ما يدفع المريض للجوء إلى البديل المستورد غالي الثمن.


الدكتور محمد البهي، عضو اللجنة العليا للصيدلة والدواء بوزارة الصحة، عضو هيئة المكتب بغرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، وصف القرار هذا بأنه شجاع وغير مسبوق، موضحا: لم يصدر قرار بتحريك أسعار الأدوية منذ بدء سياسة تسعير الدواء في مصر بالرغم أن معظم الأدوية التي يقل سعرها عن ٢٠ جنيها و٣٠ جنيها، وتم تسعيرها عندما كان الدولار سعره أقل من ٢ و٣ جنيهات، وبالرغم من زيادة سعر تكلفة الدواء وسعر الدولار والتعبئة والتغليف إلا أن الأسعار ظلت كما هي، وفي فترة سابقة كانت المصانع تستطيع تسجيل أدوية حديثة ، فكانت هذه الأدوية توازن دخل الشركات بمعني أن الشركات كانت تحقق مكاسب في الأصناف الحديثة وخسائر في الأصناف المسعرة من قبل، لكن بعد ارتفاع الدولار الأخير أصبح ما كان يحقق مكاسب تحول إلي خسائر، وهذا القرار هو قبلة حياة للمصانع وللصناعة عموما، خاصة قطاع الأعمال العام، لأن ٨ شركات منتجة تتبع الشركة القابضة تملكها الدولة تحقق خسائر باهظة نتيجة أنها تنتج أدوية تكلفة إنتاجها أعلي من سعر بيعها، وتحريك السعر يعد جزءا مكملا للقرار «٤٩٩»، مطالبًا بتطبيق القرار بالكامل، بمعني تعديل الأسعار بشكل كامل وإعادة النظر في سعر الدولار وتحريك السعر طبقا للتكلفة التي تتكبدها المصانع.


ولفت إلى أن «القرار رقم ٤٩٩ يلزم الشركات بزيادة ربح الصيدلي وشركات التوزيع إذا ما تحركت أسعار الأدوية ونصيبهم من هذه الزيادة أكثر من ٦٠ ٪»، معتبرا أن القرار مقدمة في فتح ملف الدواء بالكامل خصوصا الأدوية التي تحقق خسائر ويجب أن يعاد تسعيرها بما يغطي الخسائر وتحقيق هامش ربح وإن كان بسيطا لاستمرار المصانع في إنتاج تلك الأدوية، مضيفا: مجلس الوزراء قرن هذه الزيادة بتوفر الدواء وأهمية هذا الأمر أن هذه الأدوية لها تاريخ طويل يعلمها المواطن البسيط من اسمها التجاري وشكل العبوة وبالرغم من وجود بدائل لها إلا أن المواطن لا يستطيع التعرف عليها إلا بالذهاب للطبيب وهذه تكلفة أخرى، أيضا الجانب النفسي أن المرضى يقرنون استخدام الدواء بالشفاء.. ملخصا، القرار جرىء ويصب في مصلحة المريض وليس مصلحة المصانع فقط.. أقصي زيادة علي أعلي سعر هي ستة جنيهات، نصيب الصيدلي والموزع أكثر من ثلاثة جنيهات، وهذه الزيادة أفضل للمريض من شراء نفس الدواء بأسعار مضاعفة، هذه الزيادة لا تمثل شيئا بالنسبة للزيادة المستمرة في تكلفة الإنتاج، كما أن القرار يصب في مصلحة الصادرات وإن كان غير كافيا، وبالتالي تستفيد الدولة من الصادرات وقبول الأسواق الخارجية للدواء المصري بسعره الجديد وتوفير العملة الصعبة».


ونوه البهي إلى وجود إدارة كاملة بوزارة الصحة لمراقبة الأسعار في الخارج، «إذا ما انخفض السعر نتيجة انخفاض سعر المادة الخام ينخفض سعر الدواء الأصلي وأيضا كل الأدوية المصرية لأنها تأخذ هذا الدواء بقرار من الإدارة المركزية للصيدلة حتي دون إرادة صانع الدواء».


وبالنسبة لشركات قطاع الأعمال، قال البهي «أغلب الأصناف المسجلة في شركات قطاع الأعمال أقل من ٣٠ جنيها، لأن معظمها منخفضة القيمة لأنها مسجلة ومسعرة منذ سنوات طويلة، فقبل عشرين سنة، كانت شركات قطاع الأعمال تمثل أكثر من ٨٠ ٪ في استهلاك الدواء في مصر ونتيجة وجود شركات أجنبية وشركات مصرية منافسة ، أصبحت هذه الشركات تمثل خمسة في المائة من استهلاك الدواء وهذا التدني مؤشر خطير لأنها لديها آلاف من العمال وقد تغلق أبوابها إذا ما استمرت في الخسائر، هي مستفيدة ليس بقيمة الزيادة ولكن بعدد الأدوية التي تملكها وتصل لنحو ٢٠٠٠ صنف تحقق خسائر، وعموما الدواء المصري يمثل أكثر من ٨٠ ٪ من استهلاك المريض، وسوق الدواء يتعدي ٤٠ مليار جنيه سنويا ، تقريبا شركات الأعمال تمثل نحو ٤ ٪ بما يعادل ١.٥ مليار، والشركات الأجنبية حصتها ما بين ٣٠ الي ٤٠ ٪ ، و٦٠ ٪ الباقية للمصانع المصرية».


وحول المخاوف من ارتفاع جديد في الأسعار، شدد عضو اللجنة العليا للصيدلة والدواء بوزارة الصحة على أن هذا الأمر لن يتحقق «ما يتردد في هذا الصدد تكهنات والقرار لم يصدر بهذا المعني، وعندما اتخذ هذا القرار شدد علي المصانع بمراجعة الأدوية مرتفعة الثمن، ويتم بالتوازي مع الزيادة خفض الأسعار الأدوية المنقذة للحياة، وسوف يتبعه خفض في أسعار الأدوية غالية الثمن ، لكن إذا ما كان هناك دواء تتم دراسته علي حدة وتبين أنه يحقق خسائر يجب أن تعمل الإدارة المركزية علي مراجعة السعر، الأدوية حتي الشركات الأجنبية في مصر لو تمت مراجعة نفس الأدوية التي تباع في بلد المنشأ تكون بثمانية أو عشرة أضعاف السعر الموجود هذا، اتساقا مع مستوي الاقتصاد والدخل، كما أن حل مشكلة نقص الأدوية شرط وضعه القرار بمعني أنه أي دواء سيراجع ويتبين عدم توافره سيتم سحب ترخيص الدواء إذا لم يتم إنتاجه بعد تطبيق الزيادة خلال العام والقرار مشروط حتي لا يحدث نوع من تسقيع المنتج أو في حال عدم التزام إحدي الشركات».


من جانبه، قال الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، «إن شركات قطاع الأعمال تنتج أدوية أقل من تكلفة العبوة فارغة وهذا جعلها تحقق خسائر وينتهي الأمر بغلق خطوط إنتاج ونقص الأدوية»، لافتًا إلى أن الحكومة تضغط على الشركات للإنتاج بدافع الدعم الاجتماعي، موضحا: أساس المشكلة أننا نعتمد علي استيراد المواد الفعالة ومدخلات صناعة الدواء عموما وهذا يجعلنا مرتبطين بالسوق العالمي وسعر الدولار، وبالتالي لا نستطيع تثبيت أسعار الأدوية، والحل هو للدخول في مجال التصنيع ومجال البحوث والتنمية، فصناعة الدواء في مصر بدأت قبل دول كثيرة مثل دول شرق آسيا وهي حاليا أصبحت دول كبري في هذا المجال، والحل هو تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل لأنه سيوفر الدواء وبالتالي القرار من الناحية الإيجابية سوف يفيد الشركات والصناعة عموما، والقرار ليس به محاباة أو نصرة للشركات كما يتوقع البعض، لكنه إنقاذ للصناعة عموما ولشركات قطاع الأعمال بصفة خاصة لأن معظم الأدوية التي يقل سعرها عن ٣٠ جنيها تنتجها الشركة القابضة، ويبقي الغلاء ضارا نسبيا للمواطن مع غلاء ظروف المعيشة لكن يبقي الحل في التأمين الصحي الشامل».


أما الدكتور وحيد عبد الصمد، أمين عام نقابة الصيادلة، فأشار إلى أن مدخلات إنتاج الأدوية مستوردة وشهدت تغيرا ملحوظا في ارتفاع الأسعار خلال العشر سنوات الأخيرة ولم يتغير سعر الدواء، معتبرا أن تحريك السعر «ضرورة لأمن الدواء المصري، فمثلا من بين منتجات الشركة القابضة للأدوية نحو ٧٤٠ صنفا تحت سعر ١٠ جنيهات، والبديل أن يعاني المريض من نقصها أو يلجأ للبديل المستورد الأعلي سعرا».


ويرى عبد الصمد أن القرار سوف يقضي خلال الفترة المقبلة علي مشكلة نواقص الأدوية، «إذا لم تتوافر الأصناف يتم سحب ترخيص المنتج، والشطب نهائيا من التسجيل بالوزارة، كما أن القرار يحمل في طياته إعادة ترتيب القطاع الخاسر وهو قطاع الأعمال العام، فعلي سبيل المثال وصلت خسائر الشركة القابضة للأدوية لنحو ١٦٨ مليون جنيه العام الماضي وهو الحصن والأمن القومي المصري، بجانب أنه يفيد التصدير ليكون السعر مناسبا لتحقيق أرباح؛ لكن ما يؤخذ علي القرار أنه كان يجب مراعاة البعد الاجتماعي بمعني أن الأدوية المهمة للضغط والسكر والقلب والمستخدمة باستمرار كان يجب أن يكون التحريك بالنسبة لها أقل.. ومجملًا القرار في صالح المريض وسيحقق استفادة للشركات لكن ليس بالشكل المبالغ فيه»، مشددا على ضرورة المتابعة والرقابة من قبل وزارة الصحة من خلال متابعة الإنتاج وعدد العبوات وحساب معدل الاستهلاك وعدد النواقص استكمالا لبنود القرار، أيضا النظر في الأدوية غالية الثمن والتي انخفضت أسعارها عالميا بعد مرور مدة علي حق الملكية الفكرية وتطبيق ذلك علي الأدوية في مصر.


ودعا «عبد الصمد» إلى إنشاء هيئة مصرية للدواء تهتم بكل ما يخص الدواء بدءا من وضع السياسات والتصنيع والتسعير والبحث العلمي وكل ما يخص الدواء وربطها بالمستجدات العالمية، وقد قدمت نقابة الصيادلة مقترحاً بشأنها بالتعاون مع وزارة الصحة وفي انتظار أن يدخل المقترح مجلس النواب لإقراره مثلما هى الحال في دول عربية مثل السعودية والأردن.