د. محيى عبيد نقيب الصيادلة: المواطن أول المستفيدين من رفع «سعر الدواء».. والنقابة كسبت معركة «الزيادة»

25/05/2016 - 12:50:42

  الزميلة إيمان النجار أثناء حوارها مع د. محيى عبيد الزميلة إيمان النجار أثناء حوارها مع د. محيى عبيد

حوار: إيمان النجار

مابين الحديث عن موقف نقابة الصيادلة من القرار، الذى أصدرته الحكومة مؤخرا، والمتعلق بزيادة ٢٠٪ فى أسعار الأدوية، التى يقل سعرها عن ٣٠ جنيها، والحرب المعلنة التى تخوضها النقابة ضد «سلاسل الصيدليات»، والأطراف المسئولة عنها، وأمور أخرى دار الحوار مع الدكتور محيى عبيد، نقيب الصيادلة.


«عبيد» فجر مفاجأة عندما تطرق الحديث إلى الزيادة، التى أضيفت لأسعار عدد من الأدوية مؤخرا، حيث أكد أن النقابة كانت فى مقدمة الجهات التى طالبت بإجراء تلك الزيادة، لما سيترتب عليها من آثار إيجابية تصب فى مصلحة المريض المصرى أولا، ومن ثم توقف عملية انهيار صناعة الدواء فى مصر.


نقيب الصيادلة، فى سياق حديثه أكد أيضًا أن القانون سيكون الفيصل الوحيد بينه وبين أصحاب «سلاسل الصيدليات»، مطالبا – فى الوقت ذاته، بمحاسبة الأطراف، التى ساعدت على انتشار ووجود تلك الظاهرة، سواء أطرافا داخل النقابة أو خارجها.. وعن تفاصيل هذه المعركة وأمور أخرى كان الحوار التالى:


بداية.. حدثنا عن موقف نقابة الصيادلة من قرار رفع أسعار الأدوية بنسبة ٢٠٪ الذى أصدرته الحكومة مؤخرا؟


تحريك الأسعار والمطالبة به كان من المطالب الأساسية لنقابة الصيادلة، ولمن لا يعلم فإن النقابة كانت فى مقدمة الجهات التى تبنت الأمر، وانضمت إليها لاحقا فئات أخرى منها غرفة صناعة الدواء، وكنا نهدف من هذا الأمر حماية الصناعة الوطنية وتوفير الدواء الفعال والآمن للمريض المصرى بسعر مناسب، فالدواء المستورد سعره غالٍ جدا، والدواء المصرى رخيص، وعندما أحرك السعر بنسبة بسيطة، ويكون متوفرا أفضل للمريض من الدخول فى رحلة بحث شاقة من صيدلية لأخرى للوصول للدواء، وقرار مجلس الوزراء ووزير الصحة أنه لابد من توافر الدواء خلال ستة أشهر والشركة التى لا يتوفر دواؤها يتم سحبه منها ويعطى لشركة أخرى.


كما أن القرار سيسهم أيضًا فى رفع هامش ربح الصيدلى مابين ٢٠ و ٢٥ فى المائة طبقا للقرار ٤٩٩ لعام ٢٠١٢ الخاص بأن أى صنف يطرأ عليه زيادة تلقائيا يتم رفع هامش ربح الصيدلى، فهامش ربح الصيدلى منذ تسعير الأدوية فى الثمانينيات كما هو، فما كان يأخذه فى ذلك الوقت هو نفس القيمة، التى يحصل عليها حاليا.


بصراحة.. هل هناك أطراف أخرى بعيدة عن الصيدلى وموزع الأدوية يمكن القول إن قرار رفع الأسعار يصب فى مصلحتها؟


المنظومة كلها، فالمريض أولا مستفيد بتوافر الدواء، ثانيا الدولة مستفيدة بحماية الصناعة الوطنية من الانهيار، وكذلك تقليل خروج العملة الصعبة، ثالثا الصيدلى مستفيد – كما سبق وأشرت- بزيادة هامش ربحه، والأمر ذاته بالنسبة للموزع.


لكن هناك من يشير إلى أن قرار رفع الأسعار يمكن اعتباره انتصارا للشركات المنتجة للدواء وخسارة للمريض المصرى.. إلى أى مدى تتفق وهذا الرأى؟


دعينا نتفق أولا أن الدواء من الضرورات الأساسية، والمريض لو لم يجده يضطر فى كل الأحوال للجوء إلى البديل المستورد الذى يقدم بأسعار مضاعفة، وأكرر هنا أنه عندما نحرك الأسعار فإن الغرض الرئيسى من التحريك هذا يتمثل فى الحفاظ على المريض بالدرجة الأولى، فالدواء بسعر خمسة جنيهات سيجده بسبعة جنيهات بدلا من شراء البديل بأسعار مضاعفة، وهو ليس انتصارا للشركات لكن يمكن القول إنه انتصار للمنظومة ككل، انتصار للحكومة فى بقاء الصناعة باعتبارها أمنا قوميا، وانتصارا للمريض بتوفير الدواء بسعر مناسب، وانتصارا للشركة لتحقق أرباحا لكى تستمر، وانتصارا للصيدلى والموزع لرفع هامش ربحه، فأكثر شيء يزعج الصيدلى أن يدخل له مريض ولا يجد الدواء الذى يريده، كما أننى أعتبره أكبر إنجاز حققته نقابة الصيادلة فى تاريخ الدواء بأنها وفرت الدواء، ورفعت هامش ربح الصيدلى وحافظت على الصناعة الوطنية.


كم عدد الأصناف التى يشملها قرار الـ ٢٠٪ زيادة؟


نحو ٧ آلاف صنف، ونصيب الشركة القابضة منه كبير فأكثر من ٩٠ فى المائة من منتجاتها رخيصة وهذا القرار يمثل إنقاذا لها .


بشكل عام.. كم يبلغ حجم صناعة الدواء فى مصر ؟


لدينا نحو ١١٥٠ شركة «تل» والمصنعون لدى الغير، و١٥٠ مصنعا دوائيا، وكل هؤلاء كانوا مهددين بالإغلاق، فالصناعة الوطنية كانت مهددة فالدولار كان بسعر وتضاعف هذا السعر، ٩٠ فى المائة من استهلاك المصريين للدواء تتم صناعته داخل مصر، و النسبة الباقية التى تحتاج تكنولوجيا عالية يتم استيرادها من الخارج، وعندما تناقشنا مع شركات الأدوية، اتفقوا جميعهم على أن سبب توقف خطوط إنتاج بعض الأصناف سببه الرئيسى ارتفاع تكلفة الإنتاج عن السعر الذى يتم البيع به، وإذا استمر الوضع كما هو كانت الصناعة الوطنية فستتراجع لصالح المستورد، ونسبة الـ ٩٠ فى المائة، التى تنتجها الدولة فى الداخل كانت ستنخفض تدريجيا.


حديثك عن توفير الدواء هل يعنى حل مشكلة نواقص الأدوية؟


فى الفترة المقبلة ستختفى مشكلة نواقص الأدوية تدريجيا، فالقرار شمل إلزام الشركات بإنتاجها، وأكد أيضا أنه سيتم سحب الترخيص من الشركة التى لا توفر أدوية.


ماذا عن الأدوية «منتهية الصلاحية».. هل لدى النقابة ما يمكن وصفه بـ»خطة» لمواجهة هذا الأمر؟


أتوجه بنداء لرئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب بالتحرك للحفاظ على حياة المرضى المصريين بإلزام الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، والتى تمثل من ٢ إلى ٣ فى المائة من المتداول فى السوق بما يعادل ما بين ٤٠٠ إلى ٨٠٠ مليون جنيه.


وأين ملف «الأدوية المغشوشة والمهربة» من نقابة الصيادلة.. هل لديكم خطة لمواجهة هذه الظاهرة؟


الأدوية المغشوشة مرتبطة بالأدوية منتهية الصلاحية فلو تم سحبها ستقل ظاهرة الأدوية المغشوشة، وفيما يتعلق بالأدوية المهربة فإن الأمر يحتاج تشديد الإجراءات على المنافذ، وهذا يحتاج التعاون مع أكثر من جهة.


خلال الفترة القليلة الماضية يمكن القول: إن نقابة الصيادلة تبنت حملة مضادة لـ»سلاسل الصيدليات».. ما الأسباب التى دفعت النقابة لاتخاذ هذه الخطوة؟


موضوع السلاسل يعد ظاهرة تدمر مهنة الصيدلة، لأنه يجعل المهنة فى أيدى بعض الأشخاص بالمخالفة لقانون مهنة الصيدلة، حيث نصبح أمام مجموعة من الأفراد يحتكرون سوق الدواء، فكيف يكون شخص لدية مائة صيدلية وآخر صيدلية واحدة؟، فأبسط مثال شركة التوزيع سوف تهتم بالسلاسل أكثر من مالك الصيدلية الواحدة.


وأريد الإشارة هنا إلى أن السلسلة التى يتم افتتاحها تؤثر سلبا على عمل ما بين ١٢ إلى ١٥ صيدلية مجاورة لها، كما أن محاربة هذه الظاهرة يعتبر تغليبا للمصلحة العامة على الخاصة، فمن غير المعقول أن شخصا يتسبب فى غلق ٣ آلاف صيدلية.


الأمر الثانى والمهم أن هذا الإجراء مخالف للقانون، فما يحدث أنه يأخذ اسم صيدلى يفتح به صيدلية، وهذا يستوجب الحبس عامين، فعقوبة فتح مؤسسة صيدلية بطريق التحايل تستوجب الحبس عامين .


لكن فكرة «سلاسل الصيدليات» موجودة فى السوق منذ سنوات طويلة.. ما السر وراء إعلان النقابة الحرب عليها فى وقتنا الحالى؟


بالقطع هذا فساد، والنقابة التى كانت متسترة على هذا الفساد يجب معاقبتها، وأى شخص ساعد أو سهل فى فتح سلسلة لابد أن يعاقب، والفترة المقبلة سوف نركز بجانب الأدوية منتهية الصلاحية، على موضوع محاربة السلاسل، وسيتم ذلك من خلال استدعاء الصاحب والمدير وإسقاط عضويته، ثم مخاطبة الجهات المعنية بإجراء غلق إدارى للمكان من وزارة الصحة والمحافظة وأى جهات أخرى .


وبجانب الأمرين السابقين هناك أمر ثالث سنهتم به ويتعلق بالصيادلة الحكوميين وتفعيل القرار الوزارى الخاص بالتوصيف الوظيفى وبتولى الصيادلة مناصب قيادية فى المؤسسات، التى يعملون بها، ونخاطب الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لتعديل التوصيف الوظيفى.


ماذا عن المذكرة التى تقدمت بها نقابة الصيادلة لرئيس الوزراء؟


أول بند بها كان يطالب بتحريك الأسعار، وهذا تم، بند آخر يتعلق بتقليل أعداد الصيادلة، وتمت مطالبتى بتقديم دراسة شاملة لاتخاذ قرار بإيقاف هذه الزيادة، ويبلغ عدد الصيادلة أكثر من مائتى ألف، وهذا العام سيصل عددهم إلى ٢١٥ ألفا، ، وسنويا يضاف صيادلة جدد ما بين ١٢ ألفا إلى ١٤ ألفا، ويمثلون عبئا على الدولة، حيث التكليف.


أيضا الكليات الخاصة تضيف عبئا آخر والهدف منه جمع المال والربح ولا تقدم لنا خريجا مميزا يختلف عن القطاع الحكومى، بل يكون فى بعض الجامعات مستواه أقل من خريج الصيدلة الحكومى، لبنان اتخذت قرارًا بعد إنشاء جامعات خاصة جديدة للصيادلة، وأخبرت الوزراء بذلك وطلب دراسة عن هذا الموضوع بوقف إنشاء كليات صيدلة خاصة جديدة، والاهتمام بمستوى خريج الكليات القائمة والتعليم الصيدلى المستمر أيضًا شملت المذكرة مشكلة الأدوية منتهية الصلاحية ونأمل إصدار قرار من مجلس الوزراء بإلزام الشركات بسحبها.


ماذا عن هيئة الدواء المصرية المزمع إنشاؤها؟


إنشاء هيئة الدواء المصرية أيضًا من بين المطالب التى شملتها المذكرة التى تقدمنا بها لرئيس الوزراء وهى هيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء يرأسها صيدلى، هدفها وجود هيئة قوية مسئولة عن سلامة وفعالية ومأمونية الدواء والمستلزمات، وتقدمت النقابة بمقترحات بالتعاون مع وزارة الصحة وغرفة صناعة الدواء وانتهينا لقانون بين أيدى وزير الصحة، وننتظر أن تقدمه الحكومة، ولو لم تم تأجيله سوف تتقدم به نقابة الصيادلة، و تشمل الهيئات الدوائية تحت مظلتها، وتختص بكل أمور الدواء وإصلاح منظومة صناعة الدواء.


مشروع «صيادلة بلا فيروس سي» تلاحقه اتهامات وشبهة إهدار أموال.. تعقيبك؟


على العكس تماما، فالمشروع حقق نجاحا والصيادلة الذين تقدموا تم إجراء التحاليل اللازمة وتم توفير العلاج، ولم تتكلف النقابة أية نفقات بدءا من التحاليل والأشعة والكشف والعلاج وكلها تبرعات من الشركات المنتجة للهارفونى السوفالدى والدكلانزا، والتحاليل والأشعة تبنتها بعض شركات الأدوية، وتعدت التكلفة أكثر من ١٦ مليون جنيه، وتم دعوة كل الصيادلة.


كما اتضح أيضًا أن نسبة انتشار الفيروس بين الصيادلة الذين تقدموا للمشروع ٧ فى المائة ممن تقدموا ويتم علاجهم وكل يوم أحد يحضر الدكتور محمد عز العرب استشارى الكبد ونفس الحال فى المحافظات.


وأريد التنويه هنا أنه بعد نجاح مشروع فيروس سى سوف نبدأ مشروعا لعلاج سرطان الثدى بين الصيدلانيات، وذلك من خلال كشف مبكر وحصر لهن وعلاجهن ونبحث حاليًا عن مصادر التمويل اللازمة لتنفيذ الأمر.