د. مديحة أحمد مدير التفتيش الصيدلى بــ«الصحة»: الأدوية المغشوشة أخطر من المخدرات!

25/05/2016 - 12:47:09

  إيمان النجار أثناء حوارها مع د. مديحة أحمد إيمان النجار أثناء حوارها مع د. مديحة أحمد

حوار: إيمان النجار

الغش فى الدواء لا يعد نصبًا على المستهلكين فحسب، وإنما هو تهديد لحياة المرضى، ممن يأمنون إلى علاج لشفائهم، فيجدونه ضارَا بصحتهم، وربما قاتلًا. «تجارة الأدوية المغشوشة أخطر من تجارة المخدرات، ولذا لا بد أن تكون العقوبات على قدر هذا الجرم»، هكذا تؤكد الدكتورة مديحة أحمد، مدير عام التفتيش الصيدلى بوزارة الصحة، التى كشفت فى تصريحات لـ«المصور» عن عدة أمور أولها أن الدواء المغشوش ظاهرة عالمية وليست منتشرة فى مصر فقط، أن نسبة الأدوية المغشوشة فى العالم تقدر بنحو ١٠ ٪، وثانيها أن الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعى «الفيس بوك» ومواقع الإنترنت عموما وبعض عيادات الأطباء تعد كوارث حقيقية فى ترويج الأدوية المغشوشة.


د.مديحة كشفت أيضًا أن الأدوية المغشوشة، رغم امتدادها لمعظم الأدوية، إلا أنها تتركز فى الأدوية غالية الثمن وأدوية الأمراض المزمنة، مشددة على أن العقوبات الحالية غير رادعة، مطالبة بمعاملة تاجر الأدوية المغشوشة مثل معاملة تاجر المخدرات، أو بأسلوب أشد قسوة.


ورصدت د.مديحة حجم العمل الذى تقوم به إدارة التفتيش الصحى بالإشارة إلى أن دوريات المرور على الصيدليات بلغت نحو ٩٧ ألف حملة خلال عام ٢٠١٥، وعدد الحملات على المخازن بلغ نحو ٣٦٨٠ دورية، وعدد الزيارات هذه أكثر من عدد المخازن والصيدليات لأنه من الممكن المرور على الصيدلية أو المخزن أكثر من مرة خاصة المشتبه فيها، وتم تحرير نحو ٣٧٠ محضرا لأدوية مغشوشة ومهربة، كما أن عدد الأماكن التى وجدنا فيها ترامادولا نحو خمسين مكانا، وصدر لها قرار من النيابة بإعدام المستحضرات التى يتم ضبطها، مؤكدة أن رقم المحاضر القليل مقارنة بعدد الزيارات التى تتعدى مائة ألف، وهذا يعكس أن الغش فى الأماكن المرخصة ليس كبيرا، وأن الخطورة فى الأماكن غير المرخصة، والمخالفات منها أدوية غير مسجلة فى وزارة الصحة «مهربة أو مغشوشة»، ويتم ضبطها وتحريزها ويتم تحرير محضر فى قسم الشرطة وتحال للنيابة.


وعن أبرز المخالفات المرتكبة فى الصيدليات، تقول د. مديحة: تكثر مخالفات عدم تواجد الصيدلى فى الصيدلية، وهنا يتم غلق الصيدلية أيضا وتحرير محضر فى قسم الشرطة، وتكون المخالفات أكثر فى المخازن، موضحة أن الأدوية المغشوشة ليست ظاهرة مصرية ولكنها ظاهرة عالمية، وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية نسبة الأدوية المغشوشة فى حدود ١٠ ٪ تتفاوت بين الدول النامية والدول المتقدمة، لكن تسليط الضوء عليها وهذا، شيء إيجابى هو الذى يُظهرها وكأنها فى تزايد.


وتشدد مدير عام التفتيش الصيدلى بوزارة الصحة على ضرورة زيادة وعى الشعب وتذكيره بخطورة الأدوية المغشوشة لعدم التعامل معها، والمهربة، «فالأساس أن مصادر الدواء هى الصيدلية وهى المكان الآمن الذى نضمنه وندخله ونفتش عليه، ووارد وجود مخالفات فى بعض الصيدليات لكن نسبة المخالفات فى الصيدليات أقل منها فى الشارع، وللأسف تنتشر مصادر متعددة توفر الدواء المغشوش، وهنا تكمن الخطورة، حيث إن الأدوية المعلن عنها فى الفيس بوك ومواقع الإنترنت تعد كارثة، شبكات التواصل الاجتماعى بجانب مزاياها فهى وسيلة لترويج المعلومات الخاطئة ومنها الإعلان عن أدوية مغشوشة، أيضا الفضائيات تروج لأدوية وكأنها سحر فى علاج الأمراض وهذا خاطئ، كما أن هناك كارثة أخرى وهى بيع الأدوية فى عيادات الأطباء، فالطبيب يدخل له مندوب دعاية ويقدم له أدوية، الطبيب لا يعرف هل الدواء مسجل فى وزار الصحة أم لا؟، وبمجرد معرفتنا بهذه الأدوية نصدر منشورات تحذيرية باستمرار والتوعية بخطورتها، فعلى سبيل المثال مؤخرا وجدنا ترويجا لأدوية مجهولة المصدر لعلاج فيروس سى وتتوافر فى جنوب شرق آسيا، وبمجرد رؤيتنا للإعلان على الإنترنت أصدرنا منشورا بهاـ والتأكيد على أنها غير مسجلة فى وزارة الصحة».


وبالنسبة لسلاسل الصيدليات والرقابة عليها، أوضحت: إداريا ليس لدينا تسمية سلاسل، لكن نتعامل مع كل صيدلية على حِدة ونعاملها ككيان وحده ويتم المرور عليها مثل أى صيدلية، وما أكثر الصيدليات السلاسل التى مررنا عليها وحررنا محاضر لها، وفى الغالب تكون المخالفة فى بيع أدوية مهربة وتتركز فى الأدوية غالية الثمن، وغالبا ما يكون الغش فى الأدوية غالية الثمن، لكى يعظم الشخص استفادته، لكن الغش لم يعد قاصرا على أصناف معينة وامتد ليشمل مستحضرات تجميل ومكملات غذائية وأدوية كثيرة، وأصبحنا نتعامل مع الموضوع بشفافية وننشر كل ما نصل له وهذا دور توعوى إلى جانب الدور الرقابي».


وعن الأدوية الأكثر انتشارًا، حذرت د. مديحة من أدوية مثل الترامادول الذى اعتبرته «كارثة على الشباب»، منوهة إلى أن الدواء المغشوش هو الدواء غير المسجل فى وزارة الصحة سواء محليا أو مهربا من الخارج، وأن الدواء المستورد يجب أن يحصل على موافقة وزارة الصحة وهذا الطريق الصحيح لدخول المستحضر، وأى مستحضر لا يحصل عليها نعتبره مغشوشا، الجزء الآخر المستحضر المصنع فى الداخل وغير مسجل، والمغشوش غالبا يكون فى القطاع الخاص، لكن مستشفيات وزارة الصحة تحصل على الأدوية بناء على مناقصات ونعرف مصدرها ومصانعها، لكن القطاع الخاص يظهر فيه المغشوش أكثر.


ويصل عدد الصيدليات فى مصر إلى نحو ٦٥ ألف صيدلية، بحسب مدير عام التفتيش الصيدلي، التى تستدرك «لكن لا يمكن تعميم المخالفات بها فتوجد حالات مخالفة وتمثل قلة، أما بالنسبة لشركات التوزيع أو مخازن الأدوية فالوضع مختلف، فلو وجدت مخالفات فى مخزن واحد يعنى أن الأدوية المخالفة تم توزيعها على صيدليات عديدة، وبالتالى يكون الكنترول من قبل المفتشين أكثر على المخازن البالغ عددها نحو ١١٠٠ مخزن، ويذهب المفتش للمخزن ويتأكد من مصادر الأدوية وبخبرته يستطيع التفرقة بين الدواء المغشوش والسليم».


كما يبلغ عدد مصانع الأدوية نحو ١٤٤ مصنعا، بالإضافة إلى نحو ٨٨ مصنعا لمستحضرات التجميل، ويبلغ عدد المفتشين نحو ١٢٠٠ مفتش، «هذا العدد لو أن العقوبات رادعة سيكون كافيا، لأنه لو تمت عقوبة رادعة لشخص واحد سوف يقلل من فرص تكرار حالات الغش، ونسعى لزيادة هذا العدد ولكن المشكلة فى أن العقوبات غير رادعة للتعامل مع مثل هذه الأدوية، فالعقوبات غرامات وحبس ولكنها غير رادعة»، بحسب د. مديحة.


وتعقد د. مديحة آمالا على مجلس النواب لتشديد عقوبات الأدوية المغشوشة، لافتة إلى أن هناك مقترحاً تشترك فيه وزارة الصحة ونقابة الصيادلة وجهات أخرى لكى يدخل مجلس النواب لسن تشريع يردع المشاركين فى بيع الأدوية المغشوشة.


وتعد أماكن بيع الأدوية غير المرخصة مشكلة أخرى، حسب قول مديرة التفتيش الصيدلي، «فالمفتش ينزل وحده للمرور على الأماكن المرخصة، لكن توجد مشكلة أخرى وهى الأماكن غير المرخصة، وإذا كنا نحاول السيطرة على الأماكن المرخصة، لكن الأماكن غير المرخصة فى حال وردت أى معلومة عن وجود مكان، وهنا نناشد المواطنين لو توافرت لديهم أى معلومة تخص شكا فى مكان معين يجب الإبلاغ عنه وهنا نتأكد من المعلومة، وإذا كان المكان مرخصا أم لا، وفى حال كونه غير مرخص يتم الاتصال بالإدارة العامة لمباحث التموين فى وزارة الداخلية وتتحرك حملة مشتركة ويتم تحريزها».


وتحذر د. مديحة، المواطنين من الأدوية التى يتم الإعلان عنها فى أى مكان سواء فى الشارع، على مواقع الإنترنت أو الفيس بوك، منوهة إلى أن من مؤشرات الغش أن يجد خصما كبيرا على سعره، «ولذا فمن المهم التعامل مع الأماكن المرخصة لبيع الدواء وهى الصيدليات، لأنه توجد رقابة عليها والمخالفات بها ليست كبيرة، والإبلاغ عن أى مكان يشك فيه سواء صيدلية أو مخزنا، فعندما تصلنى معلومة بشأن مكان معين، فهذا شيء إيجابى ويسعدنى لأن هذا المكان غير مرخص وغير معلوم بالنسبة لنا، كما أنه فى حالات نتشكك فيها ولا نجد بها بيعا لأدوية مخالفة وقت المرور نقوم بمحاولة شراء ونختار مفتشا مجهولا لهم».


أما عن تواطؤ بعض المفتشين مع أصحاب المخازن والصيدليات، فقالت «حدثت حالة فردية وتم نقله من موقعه وعندما ترد لنا شكاوى فى هذا الشأن يتم التحقق منها، وكثيرا ما ترد لنا شكاوى عديدة ولكن أغلبها كيدية، ولدى المديريات منشور بالتعامل الفورى مع هذه الحالات، وفى الفترة المقبلة سيكون التكثيف أكثر على الأماكن التى تم ضبط بها أدوية مخالفة من قبل، وأيضا سيتم التركيز على مراكز ألعاب القوى (الجيم)، حيث تباع فيها أدوية غير مسجلة».