د. عوض تاج الدين الحائز على جائزة النيل للعلوم: توافر الدواء فى الأسواق قضية أمن قومى

25/05/2016 - 12:44:29

  د. عوض تاج الدين فى حواره لإيمان رسلان د. عوض تاج الدين فى حواره لإيمان رسلان

حوار أجرته: إيمان رسلان

٤٨ عاماً منذ تخرج في كلية الطب بعين شمس عام ١٩٦٨ وهو يعمل بجد واجتهاد يواصل البحث العلمي والجديد فيه سواء عندما تولى مسئولية وزارة الصحة عام ٢٠٠٢ أو قبلها حينما كان وكيلا لجامعة عين شمس فلم ينس في لحظة عمله الأساسي وهو أنه طبيب أمراض صدرية لذلك وضع أهم مشروعات وزارة الصحة على مر تاريخها ألا وهو مشروع طبيب الأسرة الذي يراه الحل الأول لوصول الخدمة الطبية إلى فقراء مصر في القرى والنجوع والمناطق الحدودية ولكن كالعادة توقف المشروع بمجرد خروجه من الوزارة. إنه د. عوض تاج الدين الذي وصلت إليه أخيراً جائزة النيل للعلوم الأساسية عن حق واستحقاق حيث قدم ١٨٠ بحثاً علمياً تم نشرها في كبريات الدوريات العلمية، بجانب ترأسه للعديد من الجمعيات العلمية حتى بعد أن ترك منصب الوزارة.


وهو الآن أستاذ متفرغ في كلية الطب - جامعة عين شمس ورئيس مجلس إدارة شركة أكاديميا للأدوية.. وإلى نص الحوار


هل كان هناك ضرورة لزيادة أسعار الدواء التي تمت الأسبوع الماضي؟


لابد أن نعرف أن الأدوية المنتجة من خلال شركات الأدوية التي تعمل في مصر تمثل ٩٢٪ إلى ٩٣٪ أي أن هذه الشركات توفر احتياجات الوطن من الأدوية المصنعة محلياً بنسبة تزيد على ٩٠٪في الاحتياجات وهذه الشركات توفر الأدوية بأسعار مناسبة للأغلبية العظمي من الشعب فمثلاً ستجد ٧٣٪ من الأدوية في الأسواق المصرية سعرها أقل من ٣٠ جنيهاً منها نسبة ٦٠٪ سعرها أقل من ٢٠ جنيهاً وبعض هذه الأدوية “مسعر” ثمنها منذ فترات طويلة نسبياً. مع الأخذ في الاعتبار أن المواد الفعالة للكثير من الأدوية يتم استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة.


ومع ارتفاع سعر الدولار ، ارتفعت أسعار استيراد المواد الخام من الخارج.


يضاف إلى ذلك أن عبوة الدواء لا تمثل فقط المادة الفعالة دائماً هناك مدخلات أخرى في هذه الصناعة حتى تصل إلى يد المريض وتتمثل في الزجاجة التي يعبأ بها الدواء أو الشريط الإعلاني وغيرها من المستلزمات كل هذه المدخلات ارتفع سعرها أيضاً.


يضاف إلى ذلك جانب هام في العملية الإنتاجية ألا وهو أجور العاملين في هذه المصانع والخدمات التي تقدم إليهم وكذلك أسعار الكهرباء وغيرها كل هذه البنود التي تدخل في صناعة الدواء ارتفع سعرها.


ومن هنا وجدت شركات الأدوية نفسها أمام معضلة أن سعر تكلفة الإنتاج أصبح أعلى بكثير من تكلفة بيع الدواء إلى المستهلك وخطورة الأمر ألا تستطيع الشركات توفير الدواء بالكمية المناسبة أو تحد من الكمية المنتجة، وكل ذلك أمر خطير للغاية لأن المتضرر الأول والأخير من ذلك هو المريض المصري.


ولم يكن هناك بديل غير محاولة عمل توازن نسبي بين سعر تكلفة إنتاج الدواء وبين سعر بيعه حيث تضمن الدولة توفر الدواء في السوق المحلي لعلاج المريض.


ولكن زيادة الأسعار شملت نسبة كبيرة من الأدوية؟


رغم الزيادة التي تمت فمازالت ٧٣٪ من الأدوية أقل من سعر ٣٠ جنيهاً بداية هناك عدد من الأدوية بعد الزيادات الأخيرة سعرها مازال أقل من خمسة جنيهات إذا الزيادة معقولة ولكن الأهم هو توفير الأدوية في السوق لعلاج المرضي وهو ما أطلق عليه أنه أمن قومي.


ماذا تعني بكلمة الأمن القومي وهل هناك أمن قومي حتى في المرض؟


نعم أمن قومي دوائي بمعني أن توفير الدواء للمرضي هو أمن قومي لصالح المواطن المريض في مصر وشركات الدواء في مصر مازالت تقدم خدمات جليلة للوطن وهى العمود الفقري لصناعة الدواء والحفاظ عليه وعلى استمرار الدواء المصري في السوق كما قلت قضية أمن قومي دوائي.


لذلك يجب الحفاظ على هذه الشركات وضمان استمرارها وتحقيق هامش ربح ولو بسيطاً.


ولماذا الحرص على هامش الربح في صناعة للأمن القومي؟


لأن تحقيق هامش ربح يعود على الصناعة نفسها بالتقدم لأنه سيضمن أولاً استمرارها ثانياً سيضمن توفير مبالغ للتطوير والأبحاث لأن الأبحاث في الصيدلة وصناعة الدواء جزء هام ولا يتجزأ من تصنيع الدواء نفسه ولكن عدم توفر الدواء المحلي في الأسواق والصناعات الجديدة ما يعني فتح السوق للبديل الأجنبي مما يعني مزيدا من الضغط على العملة الصعبة والاستيراد من الخارج وهذا ضغط على الاقتصاد المصري إذن استمرار عمل هذه الشركات ودعم البحوث الابتكارية لها لتوفير أصناف جديدة في الأسواق تنافس المنتج الأجنبي هو جهد وطني في المقام الأول.


ولماذا لا تتوسع شركات الأدوية في التصدير ويكون ذلك بديلاً عن رفع الأسعار؟


الدواء المصري يسعي دائماً للتطوير والتصدير لأنه الباب الذي يفتح لنا الاستمرارية ونحن بالفعل لدينا خطة للتوسع في التصدير خاصة إلى دول إفريقيا فنحن دولة إفريقية ولنا مصالح عديدة مع الدول الإفريقية وتوفير الدواء لهم يعني تنمية العلاقات المصرية مع الدولة والمواطن في مختلف دول إفريقيا بجانب أنه يساهم في توفير العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد المصري وتحتاجها صناعة الدواء أيضاً.


هل مازالت سمعة الدواء المصري كما كانت ولماذا نسمع عن الاتهامات له خاصة فيما يخص المادة الفعالة؟


غير صحيح على الإطلاق هذه الاتهامات التي توجه إلى فاعلية الدواء المصري أو فيما يخص المادة الفعالة به ولا يوجد طبيب أو صيدلي واحد سوف يسمح بذلك لأن ذلك معناه ببساطة التأثير على حياة المرضى وتأثر مهنة الطب والصيدلة نفسها.


وأؤكد أن المادة الخام ونحن “نستوردها” تطابق معايير الجودة العالمية ولدينا في مصر المعامل والتفتيش من جانب وزارة الصحة يتم بانضباط شديد بدءاً من أولي المراحل وهو مستوى المادة الفعالة وحتى المنتج النهائي الذي يصل إلى يد المستهلك فهناك رقابة صارمة للغاية على إنتاج الدواء وعلى مسئوليتي أن الدواء يخرج من المصنع وأكرر من المصنع هو آمن بنسبة تصل إلى ١٠٠٪ وأول من كان سيشكو من الدواء المصري أو تأثيره سيكون الطبيب نفسه لأن الطبيب مهمته وسمعته تعتمد على علاج وشفاء المريض إذن أي تأثير سيلاحظه الطبيب ويتأثر به.


هذا يجعلنا ننتقل إلى سؤال لماذا تتزايد الاتهامات للأطباء وأخطائهم عند الحديث عن أي تطوير للمهنة؟


مهنة الطب تعتمد على الخبرة والخبرة تعني التعلم المستمر والتعلم يعني توفر الأدوات والمراجع والأجهزة التي تساعدني في العمل والتطور إذن هناك معايير للمهنة نفسها والطب تحديداً من المهن التي تحتاج إلى تدريب مستمر لأن هذه المهنة تطور باستمرار بل إنه كل يوم هناك جديد في التخصص الدقيق نفسه.


ومن المنوط به توفير هذا التدريب المستمر والمتابعة الجامعات أم الوزارة؟


أعتقد أن المهمة تستند إلى الجمعيات العلمية وهذا هو دورها الحقيقي لأن هذه الجمعيات يمكن أن توفر الخبراء العالميين وتعقد المؤتمرات العلمية وتضمن التدريب للأطباء خاصة من جيل الشباب وللحقيقة مصر مازالت تهتم بالجمعيات العلمية أن تقوم بدورها والدليل على ذلك هو الاستمرارية في المهنة نفسها وتطورها ووجود الآلاف من الأطباء الشبان.


هل تدني مرتبات الأطباء ولاسيما الشباب يمكن أن يؤثر على مستقبل المهنة؟


بدون شك وللحقيقة مرتبات الأطباء تحتاج إلى إعادة نظر لأن حصول الطبيب على الأجر المناسب سيساعد على تقديمه الخدمة الصحيحة والجيدة للمواطن وبالتالي يمكن قياس الجودة.


هل لدينا جودة في التعليم الطبي ولماذا الشكوى الدائمة من كثرة الأعداد بالكليات.


أعتقد أن التعليم الطبي في تحسن مستمر بل وواضح وغير صحيح الاتهامات التي تتردد أحياناً في هذا الشأن والدليل أنه مازال الأطباء المصريون يستعان بهم في عديد من الدول العربية والأوربية وإذا كانت هناك مشكلة في التعليم الطبي لما استمر الطلب على طلابنا بالخارج - أما قضية الأعداد وما يقال من كثرة أعداد الأطباء فأقول إن القضية هى في أزمة توزيع الأطباء على مختلف المناطق في الجمهورية لأنه من المفترض وهو حق الإنسان المصري هو توفر الخدمة الطبية فالقضية هى في سوء التوزيع ولذلك كان الحل ما قمنا به في مشروع طبيب الأسرة.


وأين ذهب هذا المشروع وكل وزير يأتي يشطب على ما سبقه؟


مشروع طبيب الأسرة كان هدفه توفير الخدمة الطبية الأولية في مختلف الأماكن خاصة في القرى الصغيرة والحدودية لأنه مثلا يوجد بها ٢٠٠ إلى ٥٠٠ فرد أليس من حقهم الحصول على خدمة طبية، مهمة طبيب الأسرة كانت توفير هذه الخدمة الأولية وهى وظيفة غير الممارس العام لأن توفير طبيب الأسرة كان يعني أنه سيوفر ٧٠٪ إلى ٧٥٪ من النصيحة الطبية ثم يحول من يحتاج إلى متخصص أو استشاري يتم تحويله إلى المستشفيات والمتخصصين وهذا المشروع معمول به في كثير من دول العالم وكان سيساعد على وصول الخدمة الصحية وهى حق للمواطن في كثير من الأماكن.


هذا يطرح سؤالا هل نحتاج إلى مجلس قومي يخطط لشئون مصر في المستقبل بحيث لا نقع تحت رحمة كل تغيير وزاري؟.


التخطيط قضية هامة والدولة تسعي الآن للتخطيط، لذلك أقترح أن يعاد دراسة مشروع طبيب الأسرة لأنه مشروع سيقدم العديد من الخدمات التي سيدرب عليها الطبيب ويمكن من خلال المشروع المساهمة في تحقيق وتطبيق نظام التأمين الصحي.


كيف هذا والمناقشات الآن تدور حول المشروع وهناك تحفظات كثيرة على المشروع الحكومي؟


التأمين الصحي يعني أن المواطن يحصل على خدمة صحية وأن يشارك بنسبة محددة سلفاً للحصول على الخدمة والمفترض أن يحدث حوار واتفاق حول سعر الخدمة والجودة التي ستقدم بها، والمفترض أن هيئة التأمين الصحي هى هيئة للمراقبة والتنظيم، ولكن هنا لابد من الحوار والنقاش لأن الطب والعلاج مكلف للغاية وهنا لابد من دراسة الاقتصاديات، لأنه مثلا لا نستطيع أن نقارن الخدمات أو التقدم الذي حدث في الطب في عام ٢٠٠٠ مثلاً والآن فقد حدث تقدم علمي كبير سواء في التشخيص أو وسائل العلاج وكل ذلك يستلزم موارد مالية.


هل هناك عودة لمرض السل كما أذيع مؤخراً وكيف ترى صحة المصريين الآن؟


غير صحيح على الإطلاق عودة السل وهذا الخبر تم تكذيبه لكن صحة المصريين أو رئتهم تحديداً وهى التخصص الدقيق لي أري ازديادا كبيرا في الأمراض الصدرية وازديادا كبيرا في أعداد المدخنين بكل أنواع التدخين ولكل الفئات وبالذات في أوساط الشباب من الجنسين وبكثرة شديدة بين الشابات لأن خطورة التدخين تراكمية ولا تظهر أعراضها فوراً، مما يؤثر على الأجيال القادمة.


والنقطة الأخرى هى الازدياد في معدلات تلوث البيئة أي الهواء الذي نعيش فيه ولا أقصد فقط الهواء خارج المنزل فالغبار ونواتج العوادم في البيئة الخارجية أصبح ينتقل داخل البيوت والزيادة الكبيرة في أنواع المنظفات والمعطرات وتطورها أصبحت تساهم من حيث لا ندري في نسبة أمراض الحساسية .


لذلك أطالب بالعودة للطرق القديمة وتعريض فراش المنزل للشمس واستخدام الماء والصابون وإذا كان ولابد من استخدام المنظفات “التي تمتلأ بها الإعلانات في وسائل الإعلام” فيفضل ألا يسمح بدخول أهل المنزل فوراً إلى هذه الحجرات وأحذر من استخدامها تماماً لأصحاب أمراض الحساسية.


 


 



آخر الأخبار