الفيس بوك هل يتحكم فى عالم السياسة

25/05/2016 - 12:33:08

تقرير: يمنى الحديدى

فيس بوك تويتر انستجرام.. كلها أسماء والنظرية واحدة وهى التواصل الاجتماعى. ولا أحد يستطيع أن ينكر دور هذه المواقع فى حياة الناس اليومية.


والذى أصبح يستحوذ على معظم أوقات حياتهم .


يوجد ما يقرب من ١.٦ مليار مستخدم لهذه المواقع شهريًا.. وبما أن معظم رواد هذه المواقع يستخدمون تطبيقاتها المتاحة على الإنترنت بواسطة أجهزتهم المحمولة, فقد أصبح لهذه المواقع «قوة السحر» على روادها.. وقد أثبتت الدراسات أن «فيس بوك» يستطيع أن يغير المزاج العام لمستخدميه, كما يستطيع أن يغير آراءهم وسلوكهم السياسى, ففى دراسة نشرت عام ٢٠١٤ أثبتت أن المناخ العام لرواد هذه المواقع يتغير بما يشاهدونه على صفحات “الفيس بوك» وغيره من هذه المواقع, وعما إذا كانت منشوراته مبهجة أو محبطة.. ولم يقف تأثير هذه المواقع فقط على المزاج العام, بل أصبح لها التأثير الأقوى على تشكيل وتغيير الآراء السياسية, ويؤكد هذا دراسة نشرت فى مجلة «ناتشر» عام ٢٠١٢, أكدت أن حوالى ٣٤٠ ألف شخص شاركوا فى انتخابات الكونجرس الأمريكية عام ٢٠١٤ بسبب الرسالة التى تشاركها معهم أصدقاؤهم على هذه المواقع وهى « تجاوب- مع- الحدث».. والواضح أن دور هذه المواقع فى الحياة السياسية الأمريكية يزداد, ولا سيما مع وجود ٢٠٠ مليون مستخدم لهذه المواقع فى الولايات المتحدة, ٣٠٪ منهم يستخدمون تطبيقات هذه البرامج على هواتفهم الذكية, كما أن ٩٠٪ من البالغين يقضون وقتا على هذه المواقع بما يعادل يومين من العمل, مما يؤكد أن هذه المواقع لم تعد تستخدم فقط لغرض التواصل الاجتماعى, وإنما أصبحت شركات إعلامية بالدرجة الأولى يمكنها تشكيل الرأى العام.. وهو الأمر الذى أثار قلق الجمهوريين المحافظين, وذلك بعد أن قام “فيس بوك» باستبعاد وعدم نشر أخبار «المحافظين الجمهوريين» على صفحاته, الأمر الذى دفع عددا من المحافظين لمقابلة «مارك زوكربرغ» مؤسس «فيس بوك», والذى نفى وجود أى تحيز لصالح أحد, ولكن أحد شيوخ المحافظين أصر أن يعرف كيف يختار «فيس بوك» ويرتب الموضوعات والمنشورات لديه.


فاختيار المواضيع حسب «فيس بوك» يمر بخطوات كثيرة, فهناك رقابة تمنح «الفيس بوك» ميزة «الترندينج» أو المواضيع الأكثر جذبا للانتباه من قبل رواد هذه المواقع, ويتم اختيارها من قبل مقيمين يختارون الأخبار التى سيتم إبرازها وترويجها على مقاطع معينة على «الفيس بوك”.


ولكن هذا لا يطبق فعليا على الصفحات الشخصية على الفيس أو ما يطلق عليها «نيوز فييد», حيث يقضى معظم رواد هذه المواقع أوقاتهم, ويتم اختيار محتوى هذه الصفحات عن طريق حسابات لوغارتيمات معينة.. وتبقى أولوية هذه المواقع فى أن يقضى روادها أوقاتا أكثر عليها, فكلما زاد الوقت الذى يقضيه الناس عليها, زادت قدرة «فيس بوك» على بيع الإعلانات الموجهة لكل مستخدم على حدة.. وهو أمر تجارى, وإنما ليس هناك تعمدا فى إغضاب «المحافظين» من رواد هذه المواقع. وطبقا للدراسات فهناك ٥١٪ من الديمقراطيين الليبراليين و٢٨٪ من الديمقراطيين الوسطيين يتصفحون أخبار الانتخابات على الفيس بوك مقابل ٣٤٪ من المحافظين الجمهوريين.


وبافتراض أن “زوكربرغ» صاحب ٣٢ عاما رجلا مثاليا, يسعى إلى هدم المسافات بين الناس, هذا بجانب محاولاته لتحسين التعليم وتغيير سياسة الهجرة, إلا أنه لايجب أن تؤثر وجهات نظره هذه على سياسة «فيس بوك» فى ترتيب الموضوعات الأكثر أهمية. وكما يستخدم جوجل اللوغاريتمات لترتيب نتائج البحث, فقد أعاد فيس بوك ترتيبها لخلق «نيوز فييد» أو صفحة الأخبار الشخصية مفصلة بالفعل على حسب اهتمامات صاحبها وعلى حسب ما يعلمونه هم عن روادهم. وذلك لجذب انتباههم على قدر الإمكان. ولكن هذا يسلط الضوء على نقطة شديدة الأهمية, ففى حين تنص القوانين على عدم استخدام شبكات التليفزيون للتمييز لصالح معلن أو مرشح معين, يبقى «فيس بوك» بسياسته الغامضة محلا للشك فى التمييز لصالح هذا المعلن أو ذاك المرشح, فهدف «فيس بوك» فى النهاية هو الربح من خلال بيع الإعلانات. ومن المحتمل أن ينفق مليار دولار على الإعلانات الرقمية هذا العام, وهو ٥٠ مرة أكثر مما أنفق عليها عام ٢٠٠٨, ليبقى بذلك لفيس بوك وجوجل نصيب الأسد من هذه المليارات.


ومما يؤكد قوة هذه المواقع السياسية أيضا هو فوز أوباما عام ٢٠٠٨, حيث سمى آنذاك «بانتخابات الفيس بوك», وبالرغم من هذا فلم يستطع فيس بوك بيع الكثير من الإعلانات, على عكس ما يحدث الآن.



آخر الأخبار