اتفق حولها الخبراء: الأزمات تحتاج «وزارة أزمات»

25/05/2016 - 12:27:31

تحقيق: أشرف التعلبى - محمود أيوب

أزمات وكوارث كثيرة متتالية، تضرب كل يوم، ولسان حال المصريين يقول :”لحد إمتى؟”. حديث مؤرّق، وأخبار غير سارة، تطاردنا كل ساعة: مؤامرات داخلية وخارجية تصنع العراقيل لمنع مصر من استكمال ما بدأته نحو طريق التنمية والنهضة، وأمور أخرى، لا تتعلق بهذا أو ذاك، لكنها تذهب إلى ضعف فى التعامل الحكومى معها.


وماذا بعد؟. السؤال الذى يطرح نفسه هل نحن غير قادرين على إدارة الأزمات بحرفية عالية، وهل لدينا استشعار أو تنبؤ بما سيحدث؟. وهل نتوقف أمام الأزمات التى تحدث لنستفيد منها، أم أننا نتعامل بمنطق رد الفعل؟ لقد تكررت الأزمات وزادت، من أزمة سد النهضة إلى قضية سقوط الطائرة الروسية إلى قضية ريجينى والجزيرتين “تيران وصنافير “وأزمة نقابة الصحفيين والحرائق المتعددة وسقوط الطائرة الأخيرة وغيرها. هنا نناقش خبراء إدارة الأزمات فى مصر، لنعرف إجابة هذا السؤال: أين نحن من إدارة الأزمات؟.


قال اللواء الدكتور يوسف أحمد وصال، خبير الأمن القومى وإدارة الأزمات والتفاوض، عضو اللجنة القومية لإدارة الأزمات والكوارث التابع لمجلس الوزراء، إنه من المفترض أن يكون لكل وزارة إدارة للأزمات أو غرفة عمليات وكذلك لكل محافظة، وكذلك للكيانات الكبيرة مثل قناة السويس وهيئة الطاقة الذرية وغيرها، وفى مجلس الوزراء اللجنة القومية لإدارة الأزمات، وإدارة عليا لإدارة الأزمات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وأن تصب كل المعلومات فى هذه اللجنة، ليتم عمل دراسة وتحليل للمعلومات ويتم تقديم رؤية للقيادة بالحلول المتاحة والحلول البديلة .


وأشار إلى أن “الفترة الماضية بعد قيام الثورة أصبحت اللجنة القومية شبه معطلة، لكن قبل ذلك قامت اللجنة القومية لإدارة الأزمات بحصر الأزمات والكوارث فى مصر خلال مئة سنة ماضية، وبلغ عددها ٣١٣ أزمة وكارثة، وتشمل السيول والحرائق وغيرها، وقبل أيام من سقوط الطائرة الأخيرة كنت أرى أن الأداء ضعيف وبه تخبط، لكن ما حدث فى التعامل مع أزمة سقوط الطائرة شىء مختلف، حيث كانت الدولة على مستوى إدارة الأزمة،وتم التعامل معها بدرجة امتياز، حيث اجتمع مجلس الأمن القومى برئاسة الرئيس السيسى قبل أن يستيقظ الناس من النوم، وهو أعلى مستوى لإدارة الأزمة،وهذا يدل على أن الدولة متيقظة وتتحرك فى الوقت المناسب”.


وقال “وصال” إن “الإجراءات الأمنية الموجودة فى المطارات المصرية أعلى من المعايير الدولية، لكن المجرم أو الشرير يستطيع أن يجد ثغرة حتى لو صغيرة ينفذ من خلالها، وهناك أمور لا تستطيع أن تمنعها لكن تستطيع أن تتخذ أعلى درجات الحيطة والحذر. وفيما يخص الحرائق الأخيرة فهى تدل على أنها أعمال تخريبية، والنيران عندما تشتعل فى أكثر من موقع فى منطقة واحدة وبهذا الشكل وعن طريق مواد تساعد على الاشتعال، فهذا مؤشر على أنه نوع من التخريب . مشيرا إلى أن الجزء الآخر من إدارة الأزمة هو معرفة المتسبب وهى مرحلة إعادة التوازن والدروس المستفادة، ومرحلة الخبرات الإضافية. لابد أن نتعلم مما حدث حتى لا تتكرر هذه الأزمات، ونأمل أن نستفيد من الماضي،ونحاسب من يخطئ، ولابد أن يتم تطبيق القانون بقوة وإنسانية فى نفس الوقت، وعلينا أن نجعل الدروس المستفادة والخبرات تحت أعيننا، حتى نجد حلولا قانونية وعادلة وإنسانية . وأشار وصال إلى أن الأمور الآن بدأت تسير إلى الأفضل، لكن علينا أن نضعها فى إطار منهجي، بمعنى تطبيق القوانين الموجودة ولا نحتاج لقوانين جديدة، وفكرة وزارة لإدارة الأزمات مطروحة من فترة وتكون لفترة انتقالية، حتى تدير العملية لتنظيم وهيكلة إدارة الأزمات والكوارث على مستوى الدولة، حتى لا تكون إدارة الأزمات عملية عشوائية وتخبط فى القرارات، وهذا يتم تطبيقة فى دول العالم . كما طالب بوزارة لتنمية سيناء”.


ودلل على كلامه، قائلا : “عندما كنا نبنى السد العالى تم عمل وزارة اسمها وزارة السد العالي، وبانتهاء بناء السدالعالى تم إلغاء الوزارة، وتم تحويلها لهيئة السد العالي، وبالتالى فإن المرحلة الانتقالية تتطلب وزارة لإدارة الأزمات بها مجموعة من الخبرات من التكنوقراط، لتجميع كل الجهات والوزارة فى كافة المجالات والقطاعات، بمسئولين لديهم كفاءة وقدرة على إدارة الأزمات واتخاذ قرارات سريعة ملزمة، لتدير وتنسق بين الوزرات، والكل يعمل من خلالها، لأننا فى مرحلة صعبة وتحتاج لقرارات سريعة وحاسمة”.


اللواء الدكتور أحمد توفيق أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية، طالب كثيرا بإنشاء وزارة أو مجلس أعلى لإدارة الأزمات، “من الضرورى أن يكون فى مصر وزارة أو مجلس أعلى مثل باقى الدول، ونحن كنا نحتاج هذا من فترة طويلة، حتى يكون لدينا نوع من توحيد منظومة إدارة الأزمات، وأول شىء مطلوب لوزارة الأزمات أن يكون لها صلاحيات، ولا تكون وزارة مثل باقى الوزارات تنتظر التوجيهات وبالتالى تفشل فى دورها .


ويوضح : أن تتبع وزارة الأزمات، أو المجلس الأعلى لإدارة الأزمات فروع فى جميع المحافظات، بحيث ترسم وتدير ما يسمى بخريطة الأزمات المحتملة فى كل محافظة، وسبل الحلول ويبدأون بعمل خريطة لكل محافظة متوقع أن يحدث فيها أزمات، وبالتالى يكون لدينا مخطط أزمات نتعامل معه، وبالتالى نستعد، ويكون التعامل بالاستباقية، ومثلا نحن الآن فى شهر مايو علينا أن نستعد لشهر يناير وفبراير، وما سيحدث فى كل محافظة، من سيول وحرائق وغيرها، وبالتالى لابد أن يكون للوزارة صلاحيات لا تنتظر التوجيهات حتى تتعامل مع المواقف”.


وينتقد اللواء د. أحمد توفيق، التعامل الحالى مع الأزمات، “نتعامل معها فى مصر بالقطعة، وما يحدث عند مواجهة أى أزمة أن يتم تشكيل إدارة أزمة برئاسة الوزير المختص أو مسئول من الوزارة، وينتظر توجيهات مجلس الوزراء، وحدث هذا من قبل فى كل الأزمات فى الحرائق والأمطار وغيرها، التعامل بالقعطة يؤدى لعدم وجود مخطط واضح طوال السنة يتم إعداده مسبقا، وفكرة وجود وزارة أو مجلس أعلى للأزمات موجودة فى دول كثيرة جدا، مثل بريطانيا وروسيا ودول عربية وغيرها، وهناك مجلس أعلى للأزمات فى الإمارات، نحن نعمل بنظام المسكنات، والمسكنات لا تحل أزمات”.


فيما يتساءل الدكتور أحمد محمود المصري، أستاذ إدارة الأعمال جامعة بنى سويف: ماذا ننتظر من مسئول لم يتعلم الإدارة وفنون الإدارة، فكيف بإدارة الأزمات والكوارث؟ . المصرى يرى أنه “حتى الآن لا يوجد فى مصر طريقة جادة للتعامل مع الأزمات والكوارث، وأن الإدارات والمراكز الهيكلية الموجودة فى إدراتنا الحكومية غير قادرة على التخطيط وإدارة أزمة، حتى وإن كانت أزمة بسيطة. وما زالت إدارة الأزمات فى مصر هى إدارة خاصة يمكن أن نطلق عليها إدارة الفهلوة والفشل الذريع”.


وأضاف أن “حدوث الأزمات فى مصر ينتج من أن المسئول الحكومى لا يقوم بواجباته بشكل صحيح، مما ينتج عنه أزمات قد تتحول إلى كوارث أحيانا مثل أحداث أمطار الإسكندرية والبحيرة، أو قضية ريجينى أو الحرائق، وغيرها من مسلسل الأزمات المستمر، وكلها تدل على عدم قدرة المسئول الحكومى فى مصر على التخطيط قبل وقوع الأزمة، وكذلك عدم امتلاك آليات وأدوات إدارة الأزمة وقت وقوعها. وأشار إلى أن التضحية بالمسئول وقت وقوع الأزمة والإطاحة به ليس حلا لإدارة الأزمة ـ كما يحدث فى مصر ـ فإقالة المسئول أو حتى استقالته، لن تحل المشكلة، وانتظار تدخل رئيس الجمهورية فى كل أزمة تمر بنا هو الفشل بعينه، كما أن الاعتماد على سياسية “النسيان” بمعنى “ أزمة وهتعدى “، لم تعد مناسبة لشعب قام بثورتين، من أجل تغيير الأنظمة والقواعد البائدة”.


ويستطرد : “نحن فى مصر لا نعرف ثقافة إدارة الأزمات، وظهور البعض فى الفضائيات ممن يطلقون على أنفسهم “الخبراء الاستراتيجيون” و “خبراء إدارة الأزمات” غير مفيد، لأنهم لا يقتحرون حلولا للدولة كى تتخذ إجراءات تنفيذية للحيلولة، أو على الأقل للحد من خسائر الأزمات والكوارث وقت وقوعها، وهم لا يظهرون علينا إلا بعد وقوع الأزمة أو الكارثة، ولا أدرى لماذا نفكر فى اختراع العجلة، فهناك نظم عالمية معروفة لإدارة الأزمات، ومن أهمها نظام كانبان KANPAN اليابانى، والذى يقوم على فكرة خلق ومحاكاة الأزمة، كى يتعلم المسئول والعامل معا كيفية إدارة الأزمة، وكيف يصبحون دوما جاهزين لعمل ما بوسعهم وقت حدوث الأزمة”.


الدكتور على ناجح أستاذ الإدارة بكلية التجارة جامعة عين شمس، يقول : إن “العرف فى إدارة الأزمات هو أن يكون هناك استشعار بالأزمة قبل حدوثها، وبالتالى يكون لدينا دراسات وتنبؤ بما سيحدث فى المستقبل، واستشعار بطبيعة المشاكل التى قد تتراكم وتصل لأزمات، وقد تؤدى لكوارث . مؤكداً : فى مصر لدينا الإدارة بالأزمة أى أن الأزمة تحدث ثم تتحرك الحكومة، وليس ما يسمى إدارة أزمة، لأن إدارة الأزمة تحتاج لتخطيط مسبق، لكن الموجود هو أن تحدث الأزمة ثم تتحرك الحكومة، ودائما ما يتأخر هذا التحرك .


وأوضح أن هناك دولا كثيرة يوجد فيها إدارة للأزمات مثل أمريكا وماليزيا وروسيا وبريطانيا وغيرها، وهذه الأجهزة هى إدارات حقيقية لإدارة الأزمات، لابد أن يكون هناك وزارة مستقلة لإدارة الأزمات أو جهاز لإدارة الأزمات فى كل وزارة ومحافظة، حتى يكون لدينا استشعار قبل الأزمة ثم التعامل أثناء الأزمة ثم التعامل بعد الأزمة، وبالتالى هى إدارة تختص بالأزمات، وفائدة وجود إدارة للأزمات أنه يتم التنبؤ بالأزمة قبل حدوثها وبالتالى يتم وضع حلول للتعامل معها، وهناك أزمات كثيرة تتكرر ولا نتعلم منها شيئا، لأنه ليس لدينا إدارة أوقدرة على التنبؤ بما سيحدث، مما يجعلنا نعانى أحيانا من فشل فى حل الأزمة، ودائما ما نرى الحكومة تتحرك بعد حدوث الأزمة وليس قبلها.