الرئيس السيسى .. وحلفاء الشر

25/05/2016 - 12:17:33

  عادل سعد عادل سعد

بقلم - عادل سعد

نحن نخوض حربا حقيقية، فى سيناء وفى الجنوب والشرق والغرب، وفى الداخل ومن أجل دوران عجلة الإنتاج.


وينبغى أن ندرك أن تجاوز مصر لمخططات تقسيمها التى جرى إعدادها منذ سنوات واقترابها من الخروج من أزماتها يثير فزع كل من راهن على حل أزمة الصداع الفلسطينى الإسرائيلى بإزاحة سكان الضفة وغزة داخل مساحة محدودة من الصحراوات العربية الشاسعة لإعلان دولة فلسطينية جديدة، لتكتمل توسعات الدولة العبرية بضم المستوطنات والجولان والقدس، مع تصدير الأزمات الفلسطينية للجيران العرب.


قوى الشر المتعددة لم يكن من مصلحتها قفز مصر خارج دوامة الفوضى الخلاقة؛ لأن دورانها وسقوطها كان سيعنى السيطرة على مقدرات كل المنطقة العربية وإعادة رسم خرائطها من جديد.


المشهد الآن يكشف آثار أصابع واضحة ليس من مصلحتها تعافى مصر، ويدل بوضوح أن فرنسا واليونان وإيطاليا وأسبانيا، بلدان لا يمكن تصنيفها ضمن القوى المتآمرة، ربما لأنها تدرك تماما أن جنوبها سيصبح مهددا بالنازحين والهجرات والإرهاب، عند غياب مصر وامتداد الفوضى للشريط الحدودى على المتوسط .


بعض البلدان الشديدة الارتباط بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تكشف عن نوايا الحليف الأعظم، وليس غريبا أن تصدر أعجب التفسيرات من الـ CIN الأمريكية عن قصة انتحار قائد الطائرة أو محاولات إلصاق التهمة بالمصريين، أملا فى ضرب الاقتصاد المصرى.


نحن الآن على أبواب أسوأ فترة ولاية لرئيس أمريكى على الإطلاق، وربما يكون القادم أسوأ، لم يكتفِ هؤلاء بتفتيت العراق، وضياعها بين أنياب الكلاب، لتتناوشها إيران والأكراد والعرب والأمريكان والترك، العراق بوابة الشرق سقطت بكذبة أمريكية عن وجود أسلحة كيماوية ونووية، ولم يحاسب أحد بوش ولا الذين صدقوه من العرب، صديق من العراق لكزنى متألما مما يكتبه البعض عن تأخر عائدات تفريعة محور قناة السويس الجديدة قائلا : « عجيب أمركم يا مصريين .. حفرتم ترعة ازدواج القناة بتكلفة لا تزيد على ٥ مليارات دولار.. وتهاجمون من حفرها .. هل تعرف كم أضاع العراق منذ سقوط صدام ؟ أضاع ١١٠٠ مليار دولار ولم نحفر ماسورة صرف صحى”.


وما يجرى الآن فى سوريا عبث، تناحر عربى راح ضحيته ملايين تشردوا فى بلاد الدنيا وأذابت آدميتهم علامات الجوع والحرمان، من كان يصدّق أن بلاد الشام ستصبح كومة تراب ؟ لكن هذا لا يهم بالطبع طالما فى النهاية ستعلن إسرائيل ضم هضبة الجولان لممتلكاتها بمباركة حليفتها الأعظم.


ولا تصدقوا ضربات أمريكا ضد داعش، إنهم تلاميذ طالبان، الذين اصطنعتهم فى أفغانستان بحجة مقاتلة الغزو الروسى الشيوعى وبأموال النفط، ثم أعادت تصديرهم إلينا من جديد.


هذا بعض ما حدث فى الشرق وفى الغرب المدائن الخاوية وأغلب سكان ليبيا من المهاجرين والنازحين والأشباح فى الطرقات من كل جنسيات الأرض، صارت ليبيا تهددنا بعد أن كانت عمقنا الاستراتيجى، ورحم الله العقيد القذافى الذى قال للملوك والرؤساء العرب: “ أنتم تفعلون هذا مع ليبيا الآن ومعى وسوف يجىء الدور عليكم جميعا” ووقتها ضحكوا جميعا وقالوا : « مجنون « ولقد أثبتت الأيام أنه كان الأكثر عقلا وأنهم المجانين.


وهكذا تتابعت المشاهد المخزية لننتقل من سجن جوانتانامو لإعدام صدام وإحراق جثة بن لادن وذر رمادها فى المحيط، إلى خنق القذافى والتمثيل بجثته، ولم يكن الهدف من كل تلك المساخر سوى إذلال العرب وإخضاعهم لنظرية الفوضى الخلاقة لصالح إعادة بناء دولة إسرائيل على أراضى جيرانها.


الآن تنتفض قوى الشر ضد مصر، وضد التقارب المصرى الروسى، بكل ما يمثله من الخروج عن الطوق المفروض علينا من أمريكا، بأنواع محددة من السلاح تضمن التفوق الدائم لإسرائيل، وضد العصيان الشعبى لكل مخططات جماعة الإخوان المحظورة، للانخراط فى مشروعات التقسيم، والدخول فى مناطق كانت تعتبرها أمريكا وطفلتها إسرائيل من المحظورات كبناء المفاعل النووى والتوسع فى زراعة القمح وبناء جسر يربط بين مصر والسعودية ويكسر عزلة الشرق عن الغرب العربى، والتوسع فى اقتحام مشكلات العشوائيات والتنمية بالأقاليم، وكلها محظورات تجرأت عليها مصر.


الرئيس السيسى شخصيا أول المستهدفين لمعاقبة مصر والمصريين، لتتوقف عجلة الإنتاج وتموت المشروعات والأحلام وتتوقف السياحة ونعود للفوضى الكاملة ولحكم جماعة الإخوان المحظورة، تلك آخر أحلام الرئيس الأمريكى الأسود الذى كان أكثر عنصرية من كل الرؤساء البيض، كان أوباما رهانا خاسرا، ووقت انتخابه فرح العرب والأفارقة بصعود نجمه، أملا فى مستقبل سعيد، لكن الأيام أثبتت أن مخططات ورهانات أوباما، كانت الأسوأ والأكثر جرأة على العرب والمسلمين والأفارقة.


الانتخابات الأمريكية على الأبواب، لكننا لا يجب أن نراهن على الرئيس الأمريكى الجديد؛ لأننا فى النهاية يجب أن نراهن على أنفسنا، بعد سنوات طويلة أضاعنا خلالها حلفاؤنا الأمريكان