د. وسام نصر أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: الدّولة لا تهتم ببحوث الرأى العام.. والشفافيّة غائبة

25/05/2016 - 12:05:54

حوار: أحمد جمعة

ترى الدكتورة وسام نصر، مدير مركز بحوث الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الدولة لا تهتم بالنتائج التي تصدرها مراكز بحوث الرأي العام في مصر خلال الفترة الأخيرة، كما أن المواطن لا يرى رد فعل مناسب لتلك النتائج التي يشارك فيها.


وقالت «نصر» في حوارها مع «المصور» إن هناك نوعا من الحذر في نشر نتائج بعض هذه الأبحاث والدراسات الصادرة عن المراكز الرسمية، على الجمهور، مما يشعر الجمهور أن يد الحكومة مرتعشة ، وأن الدولة لا تهتم بأرائهم.. وإلى نص الحوار.


في البداية.. ما رؤيتك لدور أجهزة قياس توجهات الرأي العام خلال الأونة الأخيرة؟


نشهد حاليا طفرة في أساليب قياسات الرأي العام، ولدينا في مصر مراكز متعددة سواء على المستوى الرسمي أو الخاص لمعرفة توجهات الرأي العام، ومع ازدياد الفضائيات على الساحة سواء كانت مصرية أو عربية أو أجنبية، ومع ازدياد أعداد الصحف وظهور الصحف الإليكترونية ومع هذا التضخم الإعلامي الكبير، فلزام على الدولة أن تقيس اتجاهات الرأي العام لأنه يحدث نوع من البلبلة في توجهات الرأي العام والجمهور حيال الكثير من القضايا نتيجة لظهور الفضائيات كما ذكرنا بتوجهاتها المتعددة، وبالتالي تحدث تضاربات في اتجاهات الجمهور ويصبح لزاما على الدولة أن تهتم بأساليب قياسات الرأي العام سواء بشكل رسمي أو غير رسمي.


هل تؤثر المراكز الخاصة على نتائج قياسات الرأي العام؟


لدينا مراكز لقياسات الرأي العام بدأت تظهر على الساحة مثل مركز بصيرة، والذي يعد أبرز المراكز المصرية بما يمتلكه من تحديث مستمر لقياس توجهات الرأي العام حيال القضايا البارزة، وكان آخرها ما حدث في قياس توجهات الجمهور حيال قضية جزيرتي تيران وصنافير.


ما تقييمك للمراكز الرسمية الخاصة بالدولة؟


هناك مركز قياس الرأي العام التابع لمجلس الوزراء ، وعن ملاحظة دقيقة لهم ومشاركة معهم، فهم يقومون بأبحاث معاصرة وجيدة للغاية للأوضاع الحالية التي تمر بها مصر أو علاقتها مع الدول الأجنبية.


وتقييمي بشكل عام، عقب زيارتي لمركز معلومات مجلس الوزراء ، وجدت أنهم بالفعل يمتلكون متابعة دورية لكل الأحداث التي تمر بها مصر على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويتم إجراء أبحاث عن توجهات الرأي العام حيالها.


وتبقى المشكلة الخاصة بتلك المراكز أن هناك نوعا من الحذر في نشر نتائج بعض هذه الأبحاث والدراسات على الجمهور، مما يشعر الجمهور أن يد الحكومة مرتعشة ، وأن الدولة لا تهتم بآرائهم، وأرى أن ذلك جزئية سلبية ومن الممكن أن أقوم بالنشر عن البحث، مع الاحتفاظ بنتائج الأبحاث الخاصة بالأمن القومي لدواعي السرية، وليس عيبا أن أُطلع الجمهور على ذلك، وتعريفهم لسبب حجب النتائج، لكي يكون هناك نوعا من الشفافية وأحساس المواطنين بوعي الدولة تجاه قضاياهم.


المشكلة الثانية، أننا نعاني في بعض مراكز وبحوث الرأي العام التابعة لأجهزة حكومية من العوائق المادية، وتمثل مشكلة كبيرة فلكي أجري بحثا لقياسات الرأي العام نحتاج إلى ميزانية كبيرة، سواء في مرحلة التخطيط أو التصميم أو الإجراء، ولابد أن تراعي الدولة ذلك، بتخصيص ميزانية محددة لقياسات الرأي العام.


هل هناك تلاعب في نتائج قياسات الرأي العام لحساب أحد الأطراف؟


من واقع مشاهدتي لمركز بحوث ومعلومات مجلس الوزراء، فالنتائج شفافة للغاية وكانت ضد الدولة في بعض الأوقات، ولكن المشكلة أن هذه الأبحاث لم تنشر ولم يُعلم المواطن بها، ونتيجة غياب الشفافية تظهر تلك الأقاويل عن توجيه النتائج لصالح الدولة.


بجانب ذلك فالمواطن لا يرى رد فعل لنتائج بحوث الرأي العام، وتشعر أنه ليس هناك آثر لتصحيح التوجهات طبقا لقياسات الرأي العام، ويصبح هذا البحث عديم القيمة.


أمر «التلاعب في النتائج» لا استطيع أن أنكر غيابها، لأن هناك مراكز كثيرة تقوم ببرمجة النتائج بشكل أو بآخر لتتفق مع سياساتها وتوجهاتها الذاتية وسياساتها مع الدولة، وسمعنا عنها مؤخرا، خاصة المتعلقة بأداء وسائل إعلامية معينة، والوسيلة التي تدفع أكثر هيّ التي تحظي بالصدارة في متابعة الجمهور وقد يكون ذلك عكس الواقع.


ما العدد التقريبي للمراكز الخاصة في مصر؟


عدد المراكز الخاصة قد يتعدى ألف مركز في مصر، وهناك الكثير من يقوم بإنشاء مراكز لقياسات الرأي العام.


الأمر يتطلب خبرات أكاديمية في مجال قياسات الرأي العام، وقدرات ممارسة في هذا الأمر، بجانب شريحة كبيرة من الباحثين المدربين بشكل جيد على كيفية ملء وتعبئة الاستمارات، وتبقى الناحية المادية من أهم الإشكاليات في هذا الإطار.


لكن البعض يتحدث عن تكرار النتائج الخاطئة لتلك المراكز ويستدلون على ذلك بنتائج الانتخابات التي أجريت مؤخرا؟!


الخطأ الرئيسي أن كثيرا من هذه المراكز تتسابق في إعلان النتائج قبل ظهورها رسميًا، ويجب أن يتم إعلانها في شكل مؤشرات أولية وليس دلائل نهائية أو النتيجة الفعلية، ويجب أن نكون أكثر دقة في نتائج الأبحاث التي نطلقها، وألا يسعى إلى «البروناجندا» حتى لا تضيع مصداقية المركز لدى الجمهور.


فرغم ارتفاع نسبة الأمية لدى الجمهور المصري إلا أنه جمهور على درجة عالية من الوعي ويستطيع التمييز بين الغث والسمين، ويستطيع التفريق بين مصداقية المراكز.


هل هذه المراكز تكون خاضعة لتوجهات المالكين؟


مراكز قياسات الرأي العام مثلها مثل القنوات الفضائية ولا نستطيع أن نقول إن هناك حيادية مطلقة في أي مجال، وبالتالي تحكمنا التوجهات لدى لكل فرد، وكل مسؤول عن مركز البحوث فمن المؤكد أن توجهاته عامل مؤثر في البحوث التي أجريها، وتبدأ باختيار الموضوع المحدد وهذا نوع من الذاتية في العمل .


لكن لا نستطيع أن ننكر أنه ليس هناك تأثير لسياسة وتوجهات المركز ذاته والقائمين عليه على ممارساته، كما لا ننكر أنه ليس هناك تأثير لعلاقته مع الدولة والجهات الرسمية على النتائج الخاصة به، ومن المفترض أن تلك المراكز يجب أن تكون مستقلة .


لكن ألا يوجد قانون يحكم عمل تلك المراكز؟


للأسف في مصر لا يوجد قانون معين يحكم عمل مراكز بحوث الرأي العام ولكن هناك قواعد وأسس ومنهجية معينة بالنسبة للقائمين على أمر هذه المراكز ، ولابد أن يكون متخصصا في استطلاعات الرأي العام ولديه خلفيات أكاديمية عن قياس الرأي العام والمعايير التي أجري عليها البحث وأخلاقيات إجراء بحث علمي، والضمير المهني والشخصي وهي الحكم الأول؟


ما تقديرك لتوجهات الرأي العام في مصر خلال الأونة الأخيرة؟


رأي عام متخبط في حالة من البلبلة نتيجة الأوضاع المتعاقبة التي نعيشها ، ونتيجة أن الدولة تفتقر إلى حد كبير من الشفافية في كثير من السياسات والإجراءات والممارسات التي تتخذها.


حتى المراكز إن حاولت إجراء بحوث وقياسات للرأي العام، فإنها تصطدم مع سياسة الدولة التي تفتقر إلى الشفافية وبالتالي نخرج بنتيجة البلبلة التي تسيطر على الرأي العام .


الرأي العام وصل إلى مرحلة التخبط بين الصواب والخطأ بين كلا الطرفين، كل طرف معه أدلته ومستنداته ولا يستطيع الجمهور العثور على الحقيقة بينهما.


وسائل الإعلام عليها دور كبير وفاعل في هذا الإطار، لكني أرى أن وسائل الإعلام في مصر هي عامل رئيسي في إثارة البلبلة والتخبط في الرأي العام.



آخر الأخبار