الخبراء طالبوا الدولة بـ”تطويرها وتطهيرها” أزمات مراكز استطلاع الرأى فى مصر

25/05/2016 - 11:56:14

تقرير: أميرة صلاح

فى كثير من الدول يكون قياس الرأى العام والوقوف على مؤشراته مرتكزًا أساسيًا فى توجيه صانعى القرار فى عالمنا المعاصر فى كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فى الاتجاه الصحيح، لذا أصبحت مراكز الاستطلاع وقياس الرأى العام فى العديد من الدول، وتحديدا الدول الغربية بمثابة أذرع هامة جدا لصانعى القرار فى مختلف المجالات، حيث إن القياس القبلى لردود الأفعال المتوقعة تجاه أى قرار ذى تأثير مباشر على أفراد المجتمع أصبح ضرورة ملحة لتفادى الاصطدام المباشر بالجمهور.


ووفقا لما سبق اتفق عدد من الخبراء على ضرورة إصلاح وتطوير مراكز استطلاع الرأى فى المجتمع المصرى، سواء كانت الخاصة أو الأخرى التابعة لجهات حكومية، مؤكدين – فى الوقت ذاته، أن للدولة يقع على عاتقها دور كبير فى ذلك من خلال سن قوانين وتشريعات تضمن بها حيادية المراكز الخاصة وعدم خضوعها لسلطة التمويل ورأس المال، وكذلك توفير كافة الإمكانيات اللازمة من باحثين وخبراء على مستوى عال وتقنيات إحصائية حديثة لتوفير استطلاعات شديدة، إضافة إلى توفير البيئة الاجتماعية والسياسية المناسبة لقياسات الرأى العام.


“ لا يمكن أن نأخذ مراكز استطلاع الرأى كحزمة واحد، لأن هناك تفاوتاً من حيث الإمكانيات اللازمة لإجراء استطلاعات الرأى الصحيحة”، بالعبارة السابقة بدأ د. بركات عبدالعزيز وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث، حديثه عن أهمية استطلاعات الرأى العام، أكمل بقوله: وهى أولا الإمكانيات البشرية ممثلة فى الباحثين المؤهلين الذين لديهم خبرة متعمقة فى مناهج البحث وإعداد الأدوات وتقينتها، فهناك تفاوت بين المراكز من حيث الإمكانيات المادية، وحيث الهدف، مثلا عندما يكون المركز غير هادف للربح ويكون لديه كوادر بشرية مؤهلة ولديه الإمكانيات التقنية مثل البرامج الإحصائية لتحديد استطلاعات الرأى العام، هذا المركز بالتأكيد ستكون نتائجه أصدق وأعمق وأكثر دلالة، أما المراكز الخاصة التى تكون هادفة للربح، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا ليس عيبا فى حد ذاته، لكن الاندفاع نحو الربح على حساب الحقيقة هو ما يعد مرفوضاً ومنبوذاً».


د.»عبدالعزيز» تابع قائلا: ويجب أن نضع فى الاعتبار أيضا أن المراكز الخاصة لا تستقطب خبراء ذى مستوى عال، لأنهم يطلبون أجوراً عالية، إضافة إلى أنها تخضع لتوجهات رأس المال، ويمكن هذا التوجه الأحمق نحو الربح أن يضلل الحقيقة أو يعتم عليها.


وفيما يتعلق بـ»مصداقية الأرقام والإحصائيات» التى تقدمها تلك المراكز، قال، المسئول عن «شئون الدراسات العليا والبحوث» بجامعة القاهرة: نقل مراكز الاستطلاع للنتائج الحقيقة يعتمد على تمثل العينة من الرأى العام، مثلا لا يهم إجراء البحث على ألف مفردة، لكن المهم كيفية اختيار هذه العينة، وهل تم اختيارها بالأسلوب الصحيح، بحيث تعكس الرأى العام؟.. وإلى أى حد تم الالتزام بضوابط إعداد وتصميم استطلاع الرأى العام؟.. بمعنى هل تم التأكد من أداة الاستطلاع « الاستبيان» نفسه بحيث إنه يمكن القائم بالاستطلاع من معرفة إذا كان المبحوث يعبر عن رأيه بالفعل أم لا؟.. خلاف ذلك يكون» كلام فارغ».


وبالحديث عن استقلالية مراكز استطلاع الرأى، أوضح د.»عبدالعزيز» أن هناك عدداً من المشكلات التى تواجه تبعية المركز نفسه أو جهة استطلاع الرأي، مثلا مراكز الاستطلاع التابعة للحكومة هل ستكون مستقلة عن الحكومة حال توصلها لنتائج من الممكن أن ترضى عنها الأخيرة، ووفقا للعقلية السياسية فى مصر والاندفاع الأحمق للحفاظ على المصلحة والربح فإن المسئول عن المركز يقوم بتجهيز النتائج وفقا لما يتفق مع مطالب الحكومة، لذلك لا توجد ثقة فى استطلاعات الرأى العام الحكومية».


وعن تقيمه للمراكز الموجودة على الساحة فى وقتنا الحالى، قال د.بركات: المراكز الموجودة تعانى من تدنى فى مستوى الكوادر البشرية، فأغلبها لا يمتلك كوادر مؤهلة تأهيلاً عالياً لاستنطاق ما وراء المؤشرات الكمية، واستخراج دلالاتها، كما لا توجد أيضا كوادر مؤهلة للتصميم المنهجى الصحيح لاستطلاع الرأي، والغريب أن كل المراكز موهومة بأنها مؤهلة وعلى قدر كبير من الخبرة والمعرفة.


وكيل «شئون الدراسات العليا والبحوث» بجامعة القاهرة، تابع قائلا: يجب أن تكون هناك معايير معينة ومنهجية وعلمية تقوم على أساسها ورقة البحث لاستطلاع الرأى العام، وهنا يأتى دور الحكومة فى تأهيل هذه المراكز من خلال الدقة فى اختيار وتأهيل القائمين عليها، و لن ينصلح حال استطلاع الرأى العام فى مصر إلا بإصلاح البنية الأسياسية والتقنية والمادية، ودور الدولة يكمن فى منع التصريح لأى مركز إلا بعد التأكد من وجود الكوادر البشرية والتقنيات الحديثة من برامح الإحصائية، وامتلاكه خبراء على قدر كبير من المعرفة مع التأكد من مصادر تمويله.


فى ذات السياق قال د. أحمد زارع، وكيل كلية الإعلام، جامعة الأزهر المتحدث باسم الجامعة: مازالنا حتى الآن فى مصر متخلفين فى موضوعات الرأى العام، حتى أننا لم نرق لمستوى مراكز الرأى العام العالمي، لأننا بحاجة لآليات جديدة وباحثين على مستوى عال، فهناك المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية والذى يقوم بعمل دراسات قوية لكنه بحاجة إلى تمويل قوى بباحثين ذوى كفاءة عالية، بجانب احتياجه إلى البيئة السياسية والاجتماعية المناسبة لقياسات الرأى العام.


أما الدكتور عادل عبدالغفار، عميد كلية الإعلام بجامعة النهضة فقد عقب على الأمر بقوله: يمكن تقسيم المراكز فى مصر إلى عدة أنواع، أولا مراكز موجودة فى مؤسسات قومية مثلا المراكز الموجودة فى كلية الإعلام جامعة القاهرة، والمركز القومى للبحوث الاجتماعية ووحدة الرأى العام فى الأهرام، ومن هذه المؤسسات الثلاث يمكن أن القول أن هناك خبرات على مستوى عال، وهو ما يضمن وجود استطلاع على قدر كبير من الدقة ينقصها عنصر التمويل، كما أنه نادرا ما يطلب من هذه المراكز إجراء الاستطلاعات، وهناك أيضا مراكز استطلاع داخل الحكومة نفسها مثلا هناك مركز استطلاع رأى إدارته موجودة فى مركز استطلاعات بمجلس الوزراء، وهذا يمكن استخدامه لاستطلاع رأى المواطنين بشأن الموضوعات المحايدة التى يستطيع المواطن أن يعبر عن رأيه بدون خوف مثل موضوعات الخدمات التى تقدم لهم من جانب الحكومة.


وفيما بتعلق بـ«مراكز الاستطلاع الخاصة» علق، عميد «إعلام النهضة»: لا توجد مشكلة فى أن تنمى وأن تتطور شريطة أن تتبع الأسلوب العلمى فى إجراء الاستطلاع فى كافة مراحله إذا كان مرتبطاً فى توقيت إجراء الاستطلاع واختيار العينات بشكل سليم وإعداد البيانات بشكل سليم، واستخدام الأداة التى تمثل الثقافة المصرية والتحليل الدقيق لإحصائيات الرأى العام والحيدة والنزاهة فى إجراء الاستطلاع.


د.»عبدالغفار» ألمح فى سياق حديثه إلى أن وسائل الإعلام نفسها أصبحت تجرى استطلاعتها، وعقب على هذا الأمر بقوله: يجب أن ندرك قبل إعلان نتائجها المنهجية والدقة فى إجراء هذه الاستطلاعات وضرورة أنه تعلن للرأى العام توقيت إجراء هذا الاستطلاع والعينة التى تم إجراؤها عليها والأدوات التى تم استخدمها فى جمع المعلومات وأيضا تعلن المهنية والجانب الأخلاقى فى إجراء الاستطلاع، كما أن استقلالية مراكز الاستطلاع يمكن تحديدها من خلال ثلاثة أشياء أولا التمويل ثانيا الإدارة ثالثا نوعية الخبراء الذين يديرون المركز القائمون على الاستطلاع، وفى ضوء هؤلاء يمكن أن تحدد درجة الاستقلالية.


عميد إعلام النهضة أنهى حديثه بقوله: أرى أن الدولة عندما تحتاج إجراء للرأى العام فهناك مراكز أكاديمية وعلمية يمكن أن تجرى لها الاستطلاعات فى منتهى الدقة، ولكن يقع على عاتق الدولة دور كبير يتمثل فى توفير جانب تشريعى متكامل من شأنه يحدد القواعد المهنية والأخلاقية والرسمية وتحدد من له الحق فى إجراء استطلاع الرأى العام والجوانب المهنية فى إجراء الاستطلاع، وأيضا الجوانب الأخلاقية وجوانب التمويل، وأيضا الجوانب الرسمية التى ينبغى متابعتها عند إجراء الاستطلاع، وكذلك يجب أن تكون هناك لجان تحدد ما إذا كان هذا المركز يصلح لاستطلاع الرأى العام أم لا؟