طالبوا بضرورة تعديله خبراء ومتخصصون: قانون التظاهر.. ضرره أكثر من نفعه

25/05/2016 - 11:49:58

تقرير: إيمان كامل

دعا خبراء دستوريون وقانونيون وحقوقيون إلى ضرورة تعديل قانون التظاهر بعد الحكم على متظاهرى «جمعة الأرض» بأحكام تراوحت من سنتين إلى خمس سنوات حبس وغرامة تجاوزت الـ ١٠٠ ألف جنيه.


وشدد القانونيون على ضرورة تعديل هذا القانون من أجل الحفاظ على حرية الرأى والتعبير سلميًا دون الصدام مع الدولة، معتبرين أن القانون يضر أكثر مما يفيد.


القانون صدر فى فبراير ٢٠١٣ برقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٣ وهو معني بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية وعرف اعلاميا وشعبيًا باسم «قانون التظاهر»، وأثار جدلا كبيرا إذ أنه نص على ضرورة الإخطار عن طريق الكتابة للقسم أو المركز الشرطى التابع له التظاهرة، وأن يتم ذلك قبل التظاهرة أو الموكب بثلاثة أيام على الأقل، كما يعاقب بالحبس والغرامة من ٥٠ ألفًا إلى ١٠٠ ألف جنيه كل من ارتكب المحظورات التى نص عليها القانون كما يعاقب بالغرامة من ألف إلى ٥ آلاف جنيه من قام بتنظيم مظاهرة أو موكب دون الإخطار عنها.


يرى د.إبراهيم درويش الفقيه الدستورى أن قانون التظاهر الحالى «غير دستورى»، موضحا: الدستور أباح التظاهر بمجرد الإخطار، إنما الجهات الأمنية لا تفهم معنى الإخطار، فالدستور يبيح التظاهر بمجرد الإخطار والأمن لا يطبقه على هذا النحو، لذلك العقوبات بهذا القانون مهينة وقاسية، ففى القانون يتم التظاهر من خلال إصدار تصريح من الداخلية، مطالبا بضرورة تعديل القانون «لأنه صدر فى ظروف بالغة الصعوبة.. والظروف الآن لا تقر هذه العقوبات والمسؤولون وعدوا أنهم سيعدلونه بمجرد انعقاد مجلس النواب، ولكن مجلس النواب أقره دون تعديل».


«العقوبات المنصوص عليها في القانون قاسية»، هكذا يصف د.درويش الإجراءات التي تتبع تطبيق القانون، متابعا: من أسس التشريع أن تكون العقوبة ملائمة مع المخالفة والعقوبات فى القانون الحالى غير ملائمة، فالتظاهر أسلوب من أساليب التعبير عن الإرادة، لذا أطالب أن تكون العقوبة غرامة وليست حبسًا فالقانون بوضعه الحالى غير دستورى لا يتناسب مع دستور ٢٠١٤.


استخدام القوة لا يفيد


أما د.محمود كبيش عميد كلية حقوق جامعة القاهرة السابق، فأشار إلى أن قوانين التظاهر فى دول العالم تختلف عن قانون التظاهر المصرى، «فبعضها يشترط تصريحًا من الشرطة للتظاهر والبعض الآخر ينص على التظاهر بالإخطار، والدستور المصرى نص على أن التظاهر يتم بالإخطار، أما نص القانون يتحدث عن أن لابد من الحصول على تصريح من الجهات المختصة، لذا فهى تختلف عما جاء بالدستور مع الأخذ فى الاعتبار أن التظاهر بدون ترخيص عقوبته الغرامة فقط، كما أن استخدام الأدوات الجنائية بإفراط ضرره أكثر من منفعة للدولة».


وأوضح حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن القانون سيئ السمعة خصوصا عند تطبيقه، مضيفا: أرى شبابًا يتظاهر سلميًا ويعاقب بخمس سنوات وسنتين وآخر قضية ١٧٠ شابًا منهم ١٠١ أخذوا حكما سنتين سجنًا فالقانون الذى يذهب بالشباب للسجون غير عادل.. التظاهر فى الدستور حق للمواطن، وبالإخطار وطالما أنها مظاهرة سلمية وتجمع سلمى فلا يجوز العقاب عليها.. قانون التظاهر يجب أن يكون خاص بالمظاهرات السلمية وغير ذلك من أعمال تخريب فيعاقب عليها بقانون العقوبات (الباب الثانى- أمن الدولة).


ظرف تاريخي .. وانتهى!


وعما إذا كانت الدولة تتبع سياسة تكميم الأفواه وسلب الحريات بهذا القانون، قال «أبو سعدة»: القانون صدر فى ظرف تاريخى من محاصرات لجامعة القاهرة ومظاهرات التخريب الإخوانية وأنا أقدر موقف الدولة وقتها وكانت إرادتها هى حماية المؤسسات من الأعمال الإجرامية التى كانت تتم وقتها، لكن يجب تعديله لعودة التظاهر السلمى بما يكفل الحقوق والحريات.


وأضاف المستشار نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان أنه بسبب قانون التظاهر تم الزج بشباب كثيرين فى السجون، «المشكلة هنا فى تطبيق القانون فحينما يتم القبض على إناث يتظاهرن يعبرون عن آرائهن فى جزيرتى تيران وصنافير ويتم القبض عليهن بتهمة قلب نظام الحكم فهنا يوجد إفراط من جهات الأمن بل هناك تعنت مستمر وشديد فى إصدار تصريح بالمظاهرة، لذا أطالب إذا تم رفض إصدار التصريح من الداخلية يتم ذكر السبب ومن له مصلحة يطعن على القرار خلال ٢٤ ساعة أمام قاضى الأمور الوقتية للفصل فيها سيىء»، مشيرًا إلى أن «مداهمة الشرطة للإجتماعات واللقاءات والمظاهرات شىء يسىء لقانون التظاهر.. القانون بشكل عام جيد لكنه مطاطي وتطبيقه سىء».


في ذات الوقت، يشير نجاد البرعي، رئيس المجموعة المتحدة محامون ومستشارون قانونيون، إلى أن القانون عُرض على المجلس القومى لحقوق الإنسان حينما كان عضوًا به وقدم المجلس وقتها ١٣ ملاحظة تتعلق بشكل وصياغة مواد القانون، لكنه يرى القانون «سيىء والتطبيق القضائى له غير منصف»، «فالمتظاهرون الذين أخذوا حبس سنتين ليس هناك أقوال ضدهم إلا أقوال رجال الأمن»، بحسب قوله.


حزم وفوضى


على خلاف الأراء السابقة، يرى المستشار عبد الفتاح السيد، رئيس محكمة استئناف بنى سويف، أن قانون التظاهر الحالى هو أقل فى تصنيف الإجراءات من قوانين التظاهر بالدول الأخرى كأمريكا وفرنسا، «ففي هذه الدول هناك تظاهرات عقوبتها الحبس فى مخالفة القانون، ومعظم الأحكام التى صدرت على شباب المتظاهرين فى مصر مثل الحرق والتعدى على رجال الأمن فهى ليست عقوبات مخالفة لقانون التظاهر، وإنما جرائم ارتكبت أثناء التظاهر مثل الشباب الذين حرقوا المجمع العلمى.. والمحكمة تعطى حكمًا بالغرامة دون الحبس وللأسف المتظاهرون يريدون قوانين خاصة على هواهم.. دول أوربا قوانين التظاهر تحدد زمانًا ومكانًا للتظاهر»، مطالبا بتعديل القانون التظاهر لإجراءات أشد حزما، .