وسط غياب كامل للأجهزة الرقابية ووزارة الصحة: مستحضرات التجميل «المضروبة» .. سرطان للبيع

25/05/2016 - 10:54:44

تقرير : إسراء فهمى

«سيارة متهالكة تلقى لهم بالبضاعة فى عرض الشارع، وفى آخر الأسبوع يأتى من يتسلم حصيلة البيع.. لا يعرفون مصدر البضاعة ولا يتسألون عن السر وراء عرضها بأسعار زهيدة، ولا يسعون – فى الوقت ذاته، لإدراك حجم الجريمة التى يرتكبونها».. ما سبق مشهد مكرر تشهده الأسواق الشعبية، وتحديدا التى تباع فيها مستحضرات التجميل والأدوية الجنسية «مجهولة المصدر»، البائع يتسلم بضاعته من سائق السيارة، ويمنحه بعد أيام معدودة «حصيلة» عملية البيع، فى المقابل الزبون يجد «ماركات عالمية» معروضة امامه وبأسعار تناسب دخله الشهرى، ومجرد السماح بوجودها – من وجهة نظره، فهذا يعنى موافقة الجهات المعنية على طرحها فى الأسواق.


«المصور» حاولت الامساك بـ«خيوط الأزمة».. التعرف على الأماكن التى تأتى منها المستحضرات والأدوية «المضروبة»، وكذلك الوقوف على موقف الأجهزة الرقابية من الأمر.


بداية قال علي أحمد- بائع كريمات لتطويل الشعر وصنفرة وتلميع البشرة وحمامات كريم وشامبوهات بالموسكي: بصراحة.. ليس كل مايباع عندي صناعة مضروبة، فهناك المضروب الذي يتم صنعه فى مصانع «تحت بير السلم» وتتكون فى الغالب من المياه والصابون، ويتم بيعها كونها منتجات أصلية، حاصلة على تصريح تداول من وزارة الصحة، كما أننى لا أعرف الجهة التى تقدم لنا البضائع، وعندما سألت عن الأمر كلما عرفته أن المنتجات تأتينا من شركات غير معروفة.


أحمد محمد، بائع شامبوهات وتركيبات للشعر فى منطقة العتبة، أوضح بدوره أن «شارع كلوت بيه والجامع الأحمر يعتبرا من أشهر الاماكن التى نحصل منها على البضائع التى نعرضها فى السوق، وكل ما أعرفه أن مجموعة من الشباب تقوم على تصنيع البضاعة هناك «أهو حاجة تشغلهم».


أما أشرف أحمد – ٤٠ سنة، بائع «عطور» فى منطقة حارة اليهود، فقد اكتفى بالتأكيد على أن المواد التى تستخدم فى تركيبات العطور مواد طبيعيه مائة فى المائة، وأن نسبة الكحل المستخدمة فى عملية التصنيع لا تتعدى الـ ٣٠٪، ويتم اللجوء إليها لتثبيت الرائحة فقط لا غير وهو ما يجعلها أمنة وصالحة للاستخدام الأدمى ولا يمكن أن تترتب عليها أية أضرار صحية حال استخدامها.


على الجانب الآخر قال د. على عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية : غياب الرقابة الحقيقة المتمثلة فى مباحث التموين، عن الأسواق واحد من الأسباب الرئيسية فى تزايد أعداد البائعين الذين يتجارون فى مستحضرات التجميل «المضروبة»، هذا بجانب المواطنين الذين يلجأون لشراء مستحضرات التجميل من على الأرصة ظنا منهم أنها بضاعة أصلية ولا بثمن أقل.


بدروه قال مجدى جنينة،نائب رئيس شعبة الأدوية بالغرف التجارية: السبب في انتشار الأدوية المغشوشة وبيعها على الأرصفة يرجع إلى نقص المنتج الأصلى، بجانب عدم توافره فى الصيدليات مثل المنشطات الجنسية والمكملات الغذائية، وهو أمر يستغله معدومى الضمير الذين يصنعون أدوية تكاد تكون متطابقة مع الأدوية الأصلية ويطرحونها فى الأسواق الشعبية، وفى النهاية يكون الضحية هو المشترى الذي لا يعلم ما تحتويه تلك الأدوية أو المخاطر التى من الممكن أن تترتب على استخدامه لها.


أما محمد حسن ربيع «عضو مجلس ادارة غرفة الأدوية، شدد على أنه لا يجب استبعاد الصيدليات من هذه الكارثة، وأكمل بقوله: هناك عدد من الصيدليات يتاجر فى الادوية المغشوشة بهدف الحصول على ربح كبير دون تكلف أية مصاريف شراء أدوية أصلية، مع الأخذ فى الاعتبار أن استعمال الادوية أو المستحضرات «مجهولة المصدر»، دائما ما ينتهى بالشخص الذى يستخدمها إلى الإصابة بأمراض عدة من الممكن أن تصل لـ«السرطان» نتيجة دخول أو استخدام مواد خطرة فى عملية التصنيع تلك بعيدا عن رقابة ومتابعة الأجهزة المنوط بها متابعة عمليات تصنيع الأدوية.


«ربيع» أوضح أيضا أن عدد من الشركات بدأت فى مواجهة عمليات «غش مستحضراتها»، بابتكار علامات مميزة  للمنتج الخاص بها، مثل طريق الفتح والكتابة المحفورة  داخل العبوات والأقراص يمنع من تقليدها.


 فى ذات السياق قال أسامة رستم، المتحدث الاعلامي باسم غرفة الأدوية: مستحضرات التجميل والشامبوهات يتم جذب الناس لها عن طريق أساليب البيع المختلفة، كـوجود ٣ عبوات بسعر واحدة، وهى وسيلة لإغراء الناس بكثرة العدد مع التوفير، ولا احد يعلم أن ما بها قد يجعلنا ندفع مئات الجنيهات فى علاج اضرارها .


«رستم» كشف أيضا أنه غالبا ما تتم عملية تصنيع المستحضرات المغشوشة فى محافظات الدقهلية – مدينة المنصورة تحديدا، وكفر الشيخ، بجانب لجوء البعض إلى المناطق العشوائية بعيدا عن أعين الاجهزة الرقابية.


أما الدكتور محمد البهى، رئيس شعبة مستحضرات التجميل بغرفة الدواءفقد أوضح أن سبب إنتشار هذه الأدوية المغشوشة يتمثل فى قيام شركات الأدوية من وقت لآخر بتغيير مكينات صناعة أقراص الدواء، حيث يتم عرض القديم في مزاد،وهنا يقع الخطر حيث أنه فى الغالب يستولى أحد الأشخاص على الماكينة ويقوم باستخدامها فى صناعة أدوية «مغشوشة»، ، لذلك لابد على وزارة الصناعات أن تشرف على بيع ماكينات التصنع، وتتأكد من طريقة استخدام المشترى لها.


«البهى» أوضح أيضا انه فيما يخص عملية تصنيع مستحضرات التجميل «المغشوشة» وتقديمها للجمهور فى عبوات مستحضرات أصلية، فإنه يتم الحصول على تلك العبوات من «جامعى القمامة» وتحديدا في منطقة «الجامع الاحمر» تمهيدا لاعادة استخدامها وطرحها فى الأسواق بـ«منتجات مضروبة» – على حد قوله.



آخر الأخبار