“مسرح مصر” منح “أبو الفنون” فرصة جديدة.. و”المهن التمثيلية” تراهن على شباب الفنانين: المسرح للجميع

25/05/2016 - 10:30:12

  مسرح مصر مسرح مصر

تقرير: أحمد الفايد

ما يقارب مليون نتيجة من المتوقع أن تصل إليها حال بحثك على محرك البحث العالمى “جوجل” عن “مسرح مصر”.. نتائج تؤكد – بما لايدع مجالا للشك، أن هذا العمل أعاد للمسرح “أبو الفنون” جزءا من رونقه المفقود، ودوره الذى تراجع كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية لأسباب عدة تحدث عنها المختصون، وقدموا لها الحلول “ع الورق” فقط.


مغامرة الفنان أشرف عبد الباقى، كما كان يحلو للبعض تسميتها وقتها، وإصراره على إعادة الجمهور لـ”المسرح” تحولت لـ”حقيقة” لا يمكن لأحد إنكار وجودها، ليس هذا فحسب، لكنها أصبحت “كلمة سر” استخدمها كثيرون بعد “عبد الباقى” بحثا عن جزء من النجاح الذى حققه فريق “مسرح مصر”.


القنوات الفضائية من جانبها دخلت على خط “عودة أبو الفنون”، وبدأت فى السير على ذات “درب مسرح مصر”، وتبنت أفكارا مشابهة له، وأصبحت هناك منافسة واضحة بين غالبيتها لجذب أكبر عدد من المشاهدين سواء إلى قاعة المسرح، أو لمشاهدة الأعمال على الشاشة.


وتعقيبا على هذا الأمر قال المخرج المسرحى، محمد علام: عودة المسرح بقوة إلى الساحة الفنية أمر هام وحيوى فى الوقت ذاته، مع الأخذ فى الاعتبار أنه يعتبر واحدا من روافد الفن الحقيقى الذى يضخ للساحة الفنية مواهب جديدة، وأرى أن حالة الانتشار التى أصبحت عليها الأعمال المسرحية فى وقتنا الحالية يمكن تبريرها بأن الأعمال التى تقدم فى وقتنا الحالى تلمس الواقع الحالى للشارع المصرى، والاستجابة الكبيرة من جانب الجمهور من شأنها تأكيد كلامى.


وعن دخول القنوات الفضائية فى عملية انتاج برامج مسرحية، قال “علام”: تزايد العروض المسرحية من خلال مسرح النهار أو مسرح مصر أو تياترو مصر، يمكن وصفه بـ”ضبط ميزان الفن”، فكما يعلم الجميع أن المسرح “ابو الفنون”، كما أنه الرافد الرئيسى الذى يمد الحياة الفنية بمواهب جديرة باستكمال المسيرة التى بدأها عظماء الفن المصرى على خشبة المسرح، تلك المواهب التى تنتقل فى خطوة تالية إلى السينما وتثرى الأعمال الفنية التى تقدمها دور العرض.


وعن قول البعض بان مايحدث حاليا من تزايد للأعمال المسرحية لا يتعدى كونه “تقليدا أعمى” لفكرة “مسرح مصر”، رفض “علام” هذا الوصف، وأكمل قائلا: هذا غير حقيقى والدليل على ذلك نسب المشاهدة ومعدلات حضور الجماهير، فقد عدنا لمرحلة أن يقف الجمهور أمام بوابات المسرح بعد امتلاء القاعة، وهذا كله إن دل على شىء فإنه يدل على أن هناك تجاوبا من جانب الجمهور مع ما يتم عرضه من أعمال.


أما المخرج والسيناريست نادر صلاح الدين، فقد علق على الأمر بقوله: النجاح الذى حققه “مسرح مصر” يمكن القول انه ألهم الكثيرين بتكرار الأمر، وأرى أن هذا الأمر صحى جدا، كما أننى أرى أن كافة التجارب التى تقدم فى وقتنا الحالى تجارب واعدة وجيدة، هذا بجانب أن “مسرح مصر” لايستطيع أن ينفرد بالساحة المسرحية وبالتالى ما يحدث الآن جيد ويصب فى صالح المسرح بشكل عام سواء المسرح الخاص أو الحكومى وأتمنى أن يعود المسرح بكل قوته لأنه واحد من أهم روافد الفن.


وفيما يتعلق بتأكيد البعض أن تكرار تجربة “مسرح مصر” لا يتعدى كونه محاولة للكسب المادى، قال “صلاح الدين”: ليس عيبا أن يكون الهدف الكسب المادى، لكن يجب أن يتوازى هذا الأمر مع تقديم فن محترم وراق، كما أننا جميعا نعلم أنه لايوجد مشروع فنى يعمل بالجهود الذاتية، فلابد أن يحقق أرباحا حتى يستمر فى تقديم رسالته الفنية على نفس المستوى، وفى الوقت ذاته يتمكن من تطوير امكانياته.


أما نهاد كمال، مخرج مسرحية “شنطة سفر” التى تعرض على خشبة “البيت الفنى للمسرح”، فقد علق على الأمر بقوله: مسرح الدولة أصبح لديه الكثير من الامكانيات التى تجعله ينافس مع القطاع الخاص، ولكن المشكلة التى تواجه مسرح القطاع العام أنه لا يمتلك نافذة فضائية تتيح له أن يقدم أعماله لشريحة أكبر من الجمهور، ولهذا يبقى الأمر محصورا بين شريحة متابعى الحركة المسرحية، حتى التليفزيون الحكومى لا يهتم بما يتم عرضه من أعمال مسرحية فى الاماكن التابعة للدولة، رغم أنه حال قيامه بهذا الأمر فإنه سيعمل على خلق وإيجاد تكتل يواجه القطاع الخاص الذى حقق نجاحا ملحوظا من خلال عرض الأعمال التى يمولها على الشاشة، الأمر الذى انعكس أيضا على إيرادات المسرح، ولهذا أتمنى أن تكون هناك نافذة يمكن من خلالها عرض أعمال المسرح العام على قطاع عريض من الجمهور.


من جانبه قال أشرف زكى، نقيب المهن التمثيلية: مسرح النهار يتم تنفيذه بالتعاون مع نقابة المهن التمثيلية  حتى إن العروض التى تقدم من خلال مسرح النقابة، والهدف من هذا الأمر يتمثل فى خلق متنفس لطلاب المعهد العالى للفنون المسرحية، وثقل موهبتهم من خلال الاحتكاك المباشر مع الجمهور فى تجربة حقيقية يشاهدها الملايين من المتابعين لقناة النهار سواء فى مصر أو العالم العربى، وقد لاقت الكثير من العروض التى تم تقديمها استحسان الجمهور.


وحول مشاركة عدد من النجوم الكبار فى الأعمال التى تشارك فيها النقابة قناة النهار، قال “زكى”: يمكن القول أن وجود النجوم فى الأعمال المسرحية التى تقدم من باب “نقل الخبرة” للشباب، وبالفعل جميعهم يبذلون كل ما فى طاقتهم ليخرج العمل بالصورة المشرفة التى تلقى استحسان الجمهور.


فى سياق ذى صلة، قال الفنان أحمد صيام، عضو مجلس نقابة المهن التمثيلية: العروض التى تقدم على مسرح نقابة المهن التمثيلية تعاون مثمر ما بين الدولة ممثلة فى النقابة والقطاع الخاص ممثلاً فى قناة “النهار” وأعتقد أن هذه التجربة كتب لها النجاح على يد شباب النقابة الموهبين الباحثين عن فرصة حقيقية  والحكم فى النهاية يعود للجمهور، والحمد لله أعتقد أن الكثير من العروض لاقت نجاحا كبيرا وهذا ما انعكس بشكل إيجابى على المستوى الفنى للشباب المشاركين فى الأعمال، حتى أن عددا منهم وقع عقود عمل مع منتجين لتقديم أعمال سينمائية.


وعن دور النقابة فى هذه التعاقدات أكد “صيام” أن النقابة لا تهدف من وراء دعم هذا المشروع تحقيق ربح، وكل ما فى الأمر انها تفتح نافذة للشباب الموهبين من خلال تقديم فرص جادة لهم تضع أقدامهم على الطريق الصحيح.


“صيام” فيما يتعلق بتعدد العروض، وزيادة أعداد الفرق المسرحية، بشكل من الممكن أن يكون سببا رئيسيا فى تشتت الجمهور، عقب على الأمر بقوله: التنافس مشروع وهذا ينعكس على جودة العمل المقدم للمشاهد وبالتالى من الصعب أن تضع النقابة كل هذه الأعداد فى عرض أو عرضين وبالتالى كانت الفكرة أن يتم عمل الكثير من المجموعات على مجموعة من النجوم وهذا ما يحدث الآن، والتجربة حققت نجاحا ملحوظا من خلال رد فعل الجمهور سواء فى المسرح أو الشارع.


فى ذات السياق قال الممثل الشاب أحمد نسيم: مسرح القطاع الخاص جذب شريحة كبيرة من الشباب لما يقدمه من واقع ملموس وينقل نبض الشارع بمنتهى الحيادية فكل الموضوعات التى نطرحها على الجمهور تكون من خلال مواقف نمر بها فى حياتنا وبالتالى الجمهور ذكى ويعرف المنتج المقدم له، ما نقدمه على المسرح أعمال فنية لاتصل إلى حد الكمال، لكن السعادة التى نشعر بها تكون من خلال سعادة الجمهور فى العرض وردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا»، والمسرح خلق متنفسا للكثير من المواهب الشابة التى تبحث عن فرصة.


«نسيم» أكمل بقوله: المسرح خلق حالة من النضج لكل الممثلين الشباب فى العروض التى تقدم النضج ليس فى العروض الفنية فقط، لكن الأمر امتد إلى المستوى الشخصى من خلال التعامل والثقة بالنفس وتحمل المسئولية، وتجربة نقابة المهن التمثيلية مع قناة النهار قدمت لنا الكثير، بل يمكن القول أنها قدمت لنا أكثر مما نتوقعه.


أما الفنان عمر رمزى، الذى يشارك إحدى الفرق المسرحية التى تقدم أعمالها على مسرح «المهن التمثيلية» فقد علق على الأمر بقوله: سعيد بالتجربة والعمل مع مجموعة من الشباب الموهوبين، الذين يتمتعون أيضا بقدر كبير من الاحترافية، وبالتالى الخبرة هنا تكون متبادلة بيننا وبينهم، وليس من جانب واحد، فنحن نمنحهم الخبرة فى مقابل أنهم يقدمون لنا الحيوية فى الأداء، ولهذا يمكن القول أن المعادلة متكافئة.


وعن انتشار ظاهرة «الفرق المسرحية» قال «رمزى»: أرى أنها ظاهرة صحية وتنافس شريف، والمستفيد فى النهاية المشاهد، كما أن وجود أكثر من مشروع مسرحى فهو فى النهاية يخدم العملية الفنية برمتها وأعتقد أن الفنان «أشرف عبد الباقى» كان له دور الريادة فى فتح الباب أمام عودة المسرح وما يحدث الآن.


«عمرو» أضاف قائلا: كما أعتقد أن انتشار الفرق المسرحية سواء فى القطاع الخاص أو العام، يمكن وصفه بـ»الطفرة المسرحية»، وأرى أنه أصبح واجبا على وزارتى الثقافة والشباب والرياضة تقديم الدعم ومد يد العون لهذه الفرق، لانها من الممكن أن تلعب دورا فى إيجاد وخلق حالة من الفكر والتنوير فى الشارع المصرى، وأعتقد أيضا انه حال حدوث هذا الأمر فإن مصر ستشهد طفره فنية فى السينما والدراما، وستتحول تلك الفرق إلى قوة ناعمة تعيد لمصر ريادتها فى المنطقة العربية، والمسألة تحتاج فقط إلى دعم قيادات الدولة للفن بشكل حقيقى وملموس دون كلمات ووعود براقة  حتى نجد نتيجة ملموسة فيما يقدمه هؤلاء الشباب.