ليه .. عظيمة .. يا مصر !

25/05/2016 - 10:16:06

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

لأنه فى الأيام العصيبة من تاريخ الأمم .. لا تخلو من الرجال الأكفاء.. وفى أوقات المحنة فإن الشعوب العظيمة تنسى خلافاتها وتقف صفاً واحداً.. كانت هذه هى مصر دائماً وبإذن الله سوف تظل، فقد أثبتت المحن التى تشبه موجات البحر تسلم الواحدة الأخرى أن هذا الشعب معدنه سوف يظل أصيلا وأن أولوياته أبداً لن تتبدل أو تتغير وأن مصر هى على رأس القائمة وأنها تحتل حجرات القلب الأربع وهى المحبوبة الدائمة والمعشوقة التى يتجدد عشقها ليل نهار ..


ما أخطر ما نواجه هذه الأيام بفضل سياسات كان ينبغى علينا أن نتبعها وأصول مكتوباً عليها أن نحرص عليها ودور سجله التاريخ على مر عصوره باسم هذا الوطن، فهو الدور المرسوم لمصر لكى تلعبه وليس على أى لاعب آخر أن يحل محل مصر، لأن الدور فى حاجة إلى ممثل عبقرى من صنف نادر التكرار، وقد فات مصر طويلا ودخلت فى سبات عميق أيام المأسوف على رجال أعماله حسنى مبارك، ونسيت مصر أيام مبارك أن لها دوراً فى عالمها العربى وأن هذا الدور هو دور البطولة والقيادة والريادة، ولكننا بفضل الحزن الوطنى الديمقراطى اخترنا أن نلعب دور السنيد فى محيطنا العربى، لأن هناك دوراً أهم كان متواجداً على الساحة وهو البحث عن الفساد ورعايته والسهر على مصالحه والحرص على استمراره والإيمان بنظرية دع الفساد يعمل .. دعه يمر .. ولذلك كانت هناك أسوأ عملية سياسية جرى تمريرها من خلال مجلس شعب ٢٠١٠ والتى كانت تمهد الطريق لجمال مبارك لكى تستمر المسيرة .. ولكن الله ستر وجرى ما جرى فى ٢٥ يناير ثم ٣٠ يونيه وجاء الجيش المصرى ليخلص مصر من سيناريو الدم والقتل والضياع .. وتنهض مصر بإذن ربى فإذا بها تكتشف ما يخبئه لها القدر من ثروات كادت تضيع لو استمر حكم الإخوان فإذا بالبحر الأبيض يسفر من الدر الكامن فى إعماقه وإذا بالبسطاء يجدون بعد انتظار دام أكثر من أربعين عاما من يتذكرهم وينحاز إليهم ويقدم إليهم يد العون، وإذا بالعشوائيات على رأس اهتمام أكبر مسئول فى الدولة ووعد بالخلاص منها والقضاء عليها وإحلال بيوت تليق بالمواطن المصرى وبيئة تمنحه الحياة ولا تمنحه فيروس سى والفشل الكلوى وضغط الدم.. نعم بدأت عجلة التنمية تتحرك وإذا بكبرى شركات العالم تساهم فى إنشاء أضخم محطات الكهرباء وعاد الاهتمام بشبكات الرى على مستوى القرى وارتفعت إلى مستوى ملحوظ الخدمات الطبية المقدمة للمواطن المصرى وعلى وجه الخصوص حالات الطوارئ وعاد الاهتمام بالأرض التى تمنح لمصر الخير كله وشاهدنا كيف أنتجت الصحراء العيش أو القمح الذى كان للمصريين وحدهم أن يربطوا بينه وبين الحياة .. فهو العيش والمعيشة وبدأت المشروعات القومية الكبرى فى طريقها لتغيير الحياة على أرض مصر وخصوصا هذه البقعة العزيزة الغالية على النفس فى سيناء واستمعنا إلى جامعة الملك سلمان فى سيناء وعلى الأراضى التى سوف يتملكها الشباب هناك وستمتد إليها أيدى العمران وأيدى الخير ممثلة فى مياه وكهرباء وخدمات، وفوق ذلك فإن المشروع النووى الذى سوف ينقل مصر إلى مشارف القرن الـ٢١ بات حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها أصبح لدى مصر لأول مرة منذ سنوات طويلة قيادة تفكر فى صالح الدولة ولا تفكر فى صالح العائلة .. قيادة تواصل الليل بالنهار ليس من أجل تكنيز الأموال وتعظيم المصلحة، ولكن من أجل توفير الحياة التى يستحقها هذا الشعب العظيم العابر المؤمن الذى طال انتظاره للفرج وكاد مفتاح الصبر أن يضيع منه .. نعم أصبح فى مصر من يشعر بالناس ومن يعلى مصلحة الوطن فوق كل مصلحة .. اختفت شلة المنتفعين ورجال الأعمال “بالنيات” وبدأت عربة الوطن تعرف الاتجاه الصحيح وتمضى إليه بخطوات ثابتة نحو الهدف المنشود، وهو العودة إلى الدور الذى رسمه التاريخ لهذا البلد العظيم وهو بلد عظيم كما قال يوما الولد الشقى السعدنى الكبير طيب الله ثراه .. ليس لأنه بلد جمال عبدالناصر أو محمد على أو سعد زغلول أو مصطفى كامل أو على النوادر الذين تعاقبوا عليه .. ولكن لأن ما فى مصر ليس له مثيل فى الكون .. قالها السعدنى ذات يوم فى معرض الكتاب وسأله الناس كيف؟! فأجاب لو عاوز دكاتره ح تلاقى خمسين ألف دكتور عاوز مهندسين ح تلاقى ميت ألف مهندس عاوز محاسبين ح تلاقى ١٥٠ ألف خريج تجارة .. عاوز صحفيين ح تلاقى بعدد شعر الرأس .. عاوز نشالين ح تلاقى نص مليون وضحك جمهور السعدنى الكبير، ولكنهم أدركوا أن لمصر قدرات عظيمة وثروة ليس لها وجود بالفعل وهى البشر .. وعندما يتجه حاكم مصرى للاستثمار فى البشر .. فإنه حاكم من نسيج هذا حاكم يعلم قيمة مصر وثروة مصر الحقيقية .. ووجود مثل هكذا رجل أمر نتمنى أن نحافظ عليه جميعا حتى لا تتكرر مأساة مبارك وأسرته الذين طمعوا فى حكم مصر وتصوروا أنه أصبح حقا للأسرة المباركية وحدها وكأننا أمام محمد على جديد ولكن من غير أمجاد ولا يحزنون .


وبالتأكيد فى وجود مثل هكذا توجه ومثل هكذا تنمية واستثمار وتغيير للحياة .. كان ولابد أن يكون هناك ريجينى الإيطالى والطيارة الروسية وأخيراً الطائرة المصرية التى لو قدر لها أن تصل فى موعدها لحل بعاصمة مصر مأساة ربما لم ولن يحدث مثلها على الإطلاق.. لقد ضحى هؤلاء الشهداء بحياتهم ولعب القدر دوره فى حفظ هذا البلد ليظل آمنا يدخله الناس آمنين بإذن المولى عز وجل، ولذلك فإننى أتوجه إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى برجاء أن نحسبهم جميعاً من الشهداء ويجرى عليهم ما يجرى للشهداء من تكريم بالنسبة للجانب الشعبى، فقد عاد شعب مصر ليثبت أن الشدائد تزيده قوة وتمنحه قدرة على المواجهة والمقاومة .. لم يحدث وأن غير مصرى واحد وسيلة انتقاله جوا .. الجميع أصر على ركوب مصر للطيران شركتنا الوطنية التى بها نعتز ونفخر ولكن يبقى الدور على مصر الرسمية أن نحسب هؤلاء الذين ذهبوا ضحية للغدر والإرهاب تماما مثل أبناء مصر الذين يواجهون الإرهاب فى الداخل فى سيناء وفى كل بقعة من أرض مصر شهداء جيشنا العظيم ورجال شرطتنا البواسل، إن ما حدث لضحايا الطائرة المصرية أمر انكسرت له قلوب المصريين أجمعين، فهؤلاء الضحايا تحولوا إلى وليمة لأسماك البحر ولن يحويهم قبر، فقد تحول البحر إلى حاضن لما تبقى منهم نسأل المولى -عز وجل- أن يتغمدهم بخالص رحمته وعظيم مغفرته، وأتمنى من سيادة الرئيس تكريماً خاصاً لطاقم الطائرة وللركاب المصريين والعرب والأجانب الذين حرصوا على أن يتوجهوا لمصر عبر شركتنا الوطنية وذهبوا جميعا ضحية لعمل خسيس جبان.


صحيح .. جزى الله الشدائد كل خير ففى كل شدة تثبت يا شعب مصر أنك منفرد ونادر التكرار.


سلام على شهداء بلادنا الأبرار.