فزورة محافظ القاهرة!

25/05/2016 - 9:44:04

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

لأكثر من شهرين ومحافظة القاهرة بلا محافظ، وذلك بعد اختيار الدكتور جلال سعيد محافظ القاهرة السابق وزيرا للنقل في التعديل الوزارى الأخير الذي شمل ١٠ حقائب وزارية في حكومة المهندس شريف إسماعيل الثانية وذلك في ٢٣ مارس الماضي.


التأخر في اختيار محافظ جديد للعاصمة المصرية تم تسويقه بأنه سوف تكون هناك حركة محافظين سوف تصدر خلال أيام وذلك عقب التعديل الوزارى الأخير، وبالتالى سوف تشمل هذه الحركة اختيار محافظ جديد للقاهرة، بل إن الدكتور أحمد زكى بدر وزير التنمية المحلية كشف في تصريحات صحفية ملامح حركة المحافظين الجديدة بأنها سوف تشمل ١٠ محافظين جدد وبالطبع من ضمنهم محافظة القاهرة، ولكن المفاجأة أن المتحدث باسم مجلس الوزراء السفير حسام قاويش نفى بعدها وجود حركة محافظين فى الفترة الحالية، ولم يعلن قاويش مصير محافظ القاهرة الجديد، وما هى أسباب تأخر تسميته حتى كتابة هذه السطور!.


محافظة القاهرة شهدت خلال فترة د. جلال سعيد تطويرا واضحا وتحديثا لمنطقة وسط البلد ورعاية للقاهرة الخديوية وتم نقل الباعة الجائلين إلى أسواق لهم، فضلا عن مشروع الأسمرات لنقل ساكنى المناطق العشوائية إليه، وبالتالى بصمات المحافظ السابق كانت واضحة على المحافظة، وبالتالى ما أحوجنا إلى محافظ جديد يكمل ما بدأه سعيد خاصة أن الفترة السابقة - والقاهرة بلا محافظ- شهدت عددا كبيرا من الكوارث والحرائق في الرويعى والموسكى والغورية وحريق في مبنى محافظة القاهرة نفسها، لكن الحكومة حتى الآن لم تعلن بعد عن اختيار محافظ للقاهرة بعد كل هذه الكوارث.


لا أعتقد أن القاهرة ظلت بلا محافظ كل هذه الفترة من قبل، فهى عاصمة الدولة المركزية، وأكبر محافظة مصرية من حيث عدد السكان بها ٩.٢ مليون نسمة بنسبة ١٠.٢٪ من سكان مصر، ويقدم إليها أكثر من ٣ ملايين شخص قادمين من المحافظات الأخرى يوميا للعمل أو لإنهاء أوراق في دواوين المحافظة أو للعلاج بمستشفياتها، وتحتاج القاهرة إلى الكثير من الجهود لإعادتها كما كانت أجمل عاصمة في العالم مثلما كانت عليه في عام ١٩٢٣.


الغريب أنه في الوقت الذي لم يتم فيه تعيين محافظ جديد للقاهرة، تم الإعلان عن وضع حجر أساس العاصمة الإدارية الجديدة بعد شهر، خلال شهر يونيه، وهو ما يثير مخاوف البعض من أن الاهتمام بالعاصمة الإدارية سوف يكون على حساب العاصمة الحالية، أو أن الحكومة تهرب من مواجهة مشكلات القاهرة بإنشاء عاصمة جديدة.


القاهرة هى وجه مصر ولها دور تاريخى وحضاري كبير، وذات أهمية قصوى؛ ولابد من الاهتمام بها وتطويرها واختيار محافظ كفء يستطيع حل مشاكلها بمشرط جراح.


صحيح أن هناك نوابا لمحافظ القاهرة أبرزهم اللواء أحمد تيمور نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، الذي يتولى حاليا تيسير الأعمال في محافظة القاهرة حتى يتم اختيار محافظ جديد، وهو يقوم بجولات ميدانية في الفترة الأخيرة، وأصدر حركة تغييرات في رؤساء الأحياء مؤخرا بالتعاون مع اللواء أحمد زكى بدر، لكن هل هذا يبرر عدم اختيار محافظ للقاهرة حتى الآن؟


فزورة عدم وجود محافظ حلها طول، ونحن على أعتاب شهر رمضان الكريم حيث تزيد المشكلات، فهل يتم اختيار محافظ قبل رمضان أم يستمر هذا المنصب شاغراً، خاصة أننى لم أبتلع ما صرح به وزير التنمية المحلية بأن «أسباب عدم اختيار محافظ للقاهرة حتى الآن، يعود للحرص على الدقة فى اختيار الشخص المناسب والكفء، وأن يكون لديه خبرة «، طبيعى أن يكون اختيار أى مسئول وفقا للكفاءة وأن يكون هو الرجل المناسب في المكان المناسب، لكن الاختيار تأخر كثيرا لدرجة أن البعض لم يعد يتذكر هل هناك محافظ للقاهرة من عدمه, وإذا كانت الأمور تسير بأريحية وسلام من دون وجود محافظ، فلماذا لا نعمم التجربة في بقية المحافظات ونعطى المحافظين إجازة ونوفر مرتباتهم «وأهى البلد ماشية»!.