محافظة منكوبة

25/05/2016 - 9:42:17

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

نشر الحساب الرسمى لوزارة الخارجية الأمريكية صورة تم التقاطها لأهرامات الجيزة الثلاثة من طائرة وزير الخارجية الأمريكية، جون كيرى، أثناء زيارته القاهرة الأسبوع الماضى وعلقت الخارجية الأمريكية على الصورة، التى نشرتها عبر حسابها الرسمى بموقع تويتر: «لقطة رائعة لأهرامات الجيزة من طائرة الوزير كيرى».


لكن الجيزة التى تحوى الأهرامات وأبو الهول، إحدى عجائب الدنيا السبع، هى فى الحقيقة محافظة منكوبة بكل ما تعنى الكلمة.. يذهب محافظ ويأتى آخر ولا شىء يتغير، من عبدالرحمن إلى العادلى، وأخيرا الدالى والأزمات لا تنتهى.


خطط تطوير الجيزة خاصة المناطق الأثرية لا تبرح الورق، الذى تكتب عليه، والشاهد أننا لا نحترم تاريخنا، أعتقد أن منطقة الأهرامات وأبو الهول لو كانت فى أى دولة أخرى لكانت حولتها إلى منطقة تدر ذهبا.


الحال فى هذه المنطقة لا تسر عدوا ولا حبيبا، العشوائية هى السمة الرئيسية، لا ضابط ولا رابط، منذ ٤ أشهر زار المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، منطقة الأهرامات، لمتابعة أعمال تنفيذ مشروع تطوير منطقة أهرامات الجيزة، واستمع، إلى شرح تفصيلى، حول خطوات تنفيذ المشروع ووجه بضرورة الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى للمشروع، والتى تتضمن رفع الكفاءة للاحتياجات الأساسية «النظافة، الأمن، المظهر الحضارى»، إلى جانب وضع البرامج التدريبية لرفع مستوى العاملين بالمنطقة، فضلًا عن وضع اللوحات الإرشادية الخاصة بأسعار الخدمات باللغات المختلفة.


هل تم شىء من هذا؟، أدعو رئيس الوزراء إلى زيارة أخرى إلى منطقة الأهرامات، وسيكتشف أن الأمر لم يبرح حدود التخطيط على الورق، المنطقة المحيطة بالأهرامات تحكمها العشوائية وغياب النظام.


والحقيقة إذا أردنا التطوير فيجب ألا يتوقف الأمر عند حدود المنطقة الأثرية، بل يجب أن يمتد ليشمل الجيزة بأكملها لأنها بالفعل محافظة منهارة الخدمات، بل معدومة، أينما تولى وجهك ستجد شوارع لا تصلح حتى لسير الدواب، ومياه صرف تغرق المنازل، وعشوائيات تتمدد يوما بعد يوم مثل ورم سرطانى بلا حسيب أو رقيب، ومحليات نائمة فى عسل الفساد تغض الطرف عن المخالفات، وحملات إزالة وهمية، لا تبرح مكانها حتى يعود الأمر إلى ما كان عليه، وربما أسوأ وأضل سبيلا.


وفقا للأرقام والإحصائيات تضم الجيزة نحو أكثر من ٢ مليون نسمة بالمناطق العشوائية بنسبة ١٢.٩٪ من إجمالى سكان العشوائيات داخل الجمهورية، ويتجاوز عدد هذه المناطق بها أكثر من ٣٠ منطقة بأحياء ومدن المحافظة.


والعشوائيات فى الجيزة لا تقتصر على المبانى فقط، ولكنها تمتد أيضا إلى المرور، ومواقف السيارات العشوائية والميكروباصات التى تمرح فى الشوارع ولا رادع لها.


والأزمة الكبرى فى تلال القمامة، التى تنتشر فى جميع الشوارع بلا استثناء لا فارق بين شارع رئيسى أو آخر فرعى، والكارثة أن المحافظ اللواء كمال الدالى بدلا من أن يعترف بالأزمة يتهم المواطنين ويقول: إن سلوكيات المواطنين تلعب دورًا رئيسيًا فى تفاقم أزمة القمامة المنتشرة فى شوارع وميادين المحافظة.


يا سيادة المحافظ أعتقد أن المواطن لو وجد مكانا يلقى فيه القمامة بجوار مسكنه أو أن عامل النظافة يذهب إلى المنازل لن يلقى القمامة فى الشارع. الأزمة الأخرى انتشار الأكشاك على قارعة الطرق بشكل عشوائى مقزز وللعلم أغلبها يسرق تيارا كهربائيا بطريقة غير شرعية وفى وضح النهار من أعمدة التيار الرئيسية.


أزمات الجيزة تحتاج لتدخل رئاسى عاجل، خاصة أن المحافظة جزء من العاصمة، وبها عدد كبير من المصالح والمؤسسات الهامة .. لا يجب الانتظار حتى تنفجر الأزمات.