جمعة كل جمعة !!

25/05/2016 - 9:19:40

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

كانت مفاجأة سارة أن ينقل التليفزيون المصرى شعائر صلاة جمعة النصف من شعبان من مسجد « الاتحاد « بكفر الشيخ، كان وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة حاضرا بصبحة فضيلة مفتى الديار المصرية الدكتور شوفى علام، وافتتحا المسجد الكبير، وأنصتا معا للخطيب الشيخ جمال فاروق، كانت خطبة مميزة هادفة مشبعة .


أحسن الوزير أيما إحسان أن ترك الخطبة التليفزيونية لفضيلة الدكتور جمال فاروق، ولم يركب المنبر كعادته كل جمعة، أفسح مجالا، وترك المنبر لخطيب مفوه، حافظ وفاهم الكلم الطيب، أخشى أنها استثناء ويعود وزير الأوقاف لاحتكار خطبة الجمعة التليفزيونية .


 حقيقة ونسجل أن الوزير شبه مسيطر على المنبر التليفزيونى، ومحباً أرجو أن يتيح الوزير الجمعة التليفزيونية، جمعة تلو الجمعة لطائفة من شباب خطباء الوزارة فى القاهرة والأرياف، يقدمهم للناس، ينور عليهم، أعرف الكثير منهم، شباب وزارة الأوقاف واعد وفاهم وواعٍ ومدرك وملم بأدوات العصر، وقادر على الخطابة وبلغة بسيطة يفهمها البسطاء، ومتواصل مع الشباب فى عمره.


احتكار وزير الأوقاف الخطبة التى ينقلها التليفزيون الرسمى إلا باستثناءات معدودة، وفى مناسبات محددة، يحجب وجوهاً طيبة، وبدلاً من أن تكون الخطبة التليفزيونية الرسمية شِبّاكاً يطل منه من يجدد شباب الدعوة، وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة، استأثر الوزير منذ قدومه إلى الوزارة بالخطبة، ويتنقل وراءه التليفزيون من النجع إلى القرية إلى المدينة، وكأنه الخطيب الرسمى، متى كان وزير الأوقاف خطيباً رسمياً معتمداً فى الإذاعة والتليفزيون؟


حسنا لم يفعلها الجمعة الماضية، وكانت مفاجأة سارة لى شخصيا، هكذا تورد الإبل ، أن يستمع الوزير إلى خطبة من أحد مشايخ الوزارة مؤهل علميا ودينيا ويحمل درجة الدكتوراة، هذا جيد وحسن ومطلوب، وحبذا لو اقتصد شخصيا فى ركوب المنبر التليفزيونى، ليس شرطا أن يخطب الوزير أن ينقل التليفزيون، من الفضائل النقل التلفزيونى لخطب أخرى، ولشيوخ آخرين طلبا للتنوع، والتجدد، ربما يلمس أحدهم مع جمهرة المشاهدين، ويرسم خطيبا شعبيا مؤثرا .


هيمنة الوزير على خطبة الجمعة ليست من الفضائل التى نذكرها للوزير، على كثرة  فضائله وشمائله التى تحسب فى سجل فضيلته وأبرز سطورها موقفه الصلب من دعاة العنف والتطرف، وتطهيره المساجد من فلول الإخوان والتابعين، وتفكيك سيطرة السلفيين على المساجد الأهلية بضمها جميعا إلى معية الوزارة وتحت إشرافها، المالى والإدارى والدينى، ولكن التوقف أمام هيمنة الوزير على المنبر التليفزيونى قصة أخرى لا تضيف إلى الوزير كثيرا ! .


أقول قولى هذا، وأرجو ألا أكون مجحفا بالوزير، ولكن لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فى الوزير إن لم يسمعها من مقدر لنجاحاته ، متابع لجهوده، مثمن لخطبه، يقينا لم يفعلها وزراء الأوقاف السابقون إلا قليلا وأرجو ألا يحذو حذو الاستثناء ويتقفى القاعدة من الفضلاء .


من نافلة القول، لم يفعلها الإمام الأكبر الطيب أحمد الطيب، ولم يحتكر منبر الجامع الأزهر باعتباره شيخاً للأزهر، وهذا مسوغ لارتقاء المنبر، ولكن هذا ليس من طبع الإمام، ولا من صفاته، ولا يُقدِم عليه، ويكتفى بطلة تليفزيونية معتبرة فى توقيت خارج خطبة الجمعة ليفسر الآيات، ويلمس القلوب.


هذه هى الطلة المطلوبة المقتصدة، وأعلم عن الوزير أنه مقتصد فى الحوارات الإعلامية، حوار واحد كل شهر، لماذا لا يجعلها خطبة جمعة واحدة كل شهر، ويخلى المنبر التليفزيونى لأئمة شباب يطلون على الأمة من هذا المنبر الذائع، إن فعلها خدم الدعوة بطائفة من الشباب فى شوق إلى فرصة، هذه مدرسة وهو ناظرها  .


يقيناً ليس من مؤهلات وزير الأوقاف الخطابة، ولم يرسم وزيراً ليخطب فينا كل جمعة، وإذا خطبها مرة فليتيحها بالمرة لخطباء شباب تغص بهم مساجد الوزارة، وتصبح هذه الإطلالة التليفزيونية كل جمعة من نصيب المجتهدين، تصير مكافأة، طلة مميزة من على منبر بطول وعرض البلاد، وكما يتم التنويع فى تلاوة الجمعة، يستحب التنويع فى خطبة الجمعة، الخطبة الموحدة لا تعنى أبداً أن يكون خطيبها الوحيد وزير الأوقاف.


أعرفه خطيباً مفوهاً، ويعمد إلى تضمين خطبته وصايا سياسية، ويختم بالدعاء بالأمن والأمان، ويجيد صوغ فهمه للنصوص، وواعياً لدور الداعية والخطيب والإمام فى قلب الأزمة التى تعتور الخطاب الدينى وحاجته الملحة للتجديد.


لن يستقيم التجديد المطلوب إلا بتجديد وتجدد الوجوه، وقبلها تجديد الخطاب، وتماس الخطاب مع حاجات البشر، اتساقاً مع أتراحهم وأفراحهم ويلبى حاجتهم إلى الطمأنينة والأمن والسلام، ويعمد إلى رص الصفوف، وسد الفُرَج، وإطلاق الحوار لعنان السماء من المنبر الذى يعلو عادة عن الأرض علواً يحلق به الداعية فوق الخلافات والإحن والمحن، يحلق بالمصلين فى أجواء فى ريح وريحان وجنات نعيم.


إذا ظل وزير الأوقاف يحتكر المنبر سينفض من هم فى قعور البيوت عن خطبة التليفزيون، هو كل أسبوع، هو مفيش غيره، جمعة كل جمعة، هل هو مكلف بمهمة الخطابة فينا؟.. الناس تحب التجديد، ربما يجدون فى داعية شاب ما يروى غلتهم من شوق إلى الحبيب، صلى الله عليه وسلم، يتوقون إلى دعاء جديد، إلى تجويد فضلاً عن إجادة، إلى من يأخذ بأيديهم إلى لحظات من الطمأنينة، الوزير يحوّل كل خطبة إلى ما يشبه الإملاءات، نذير مبين.


يصعب بلع احتكار وزير الأوقاف للمنبر الرسمى، وهو هنا التليفزيون، هو مهما أبدع وزير، ومهما أجاد هو أحد أعضاء التشكيل الوزارى، ممثل الحكومة على المنبر، هذا يفقد الخطبة ابتداءً مصداقية مطلوبة، هذا كلام الحكومة يصوغه وزير الأوقاف فى خطاب دينى، ويؤطره بالآيات والأحاديث، ويدعو دعاء الحكومة على أهل الشر.


وإذا لم يصل التنوع والتجدد إلى المنبر الرسمى فى الخطبة المعتمدة رسمياً، ويصعد على المنبر دعاة وأئمة شباب واعدون، ويُمكّن الشباب، ويخطب فى الشباب خطباء شباب، تصبح خطبة الجمعة مثل القصب الممصوص، ليس فيها ما يروى عطشاً، سيادة الوزير أسعد برؤياك ولكنى أتوق لرؤية شاب واعد على المنبر الرسمى الجمعة المقبلة، كما كان الحال فى مسجد « الاتحاد « بكفر الشيخ، فلترشحه من الآن ولك الأجر والثواب.


..


ملاحظة إلى الوزير: تخيل خطباء الوزارة إلا قليلا، حتى لم يذكروا ضحايا الطائرة المنكوبة ، ولم يدعوا لهم بالرحمة، ولم يدعوا لأهليهم بالصبر والسلوان، ولم يصلوا عليهم صلاة الغائب، كثير منهم يكتفى بالدعاء للمسلمين، واللهم أهلك الكافرين، وينسون الدعاء لمصر التى يصعدون منابرها، وكأنهم فى كون آخر، وكأن مصر لا تستحق منهم الدعاء، لا أحد يطلب منكم الدعاء للرئيس، ولكن الدعوة لمصر فى جمعة فيها ساعة إجابة، لعل فينا رجل صالح يؤمن على الدعاء فيستجاب  !!.