روسيا والتقارب مع جنرال ليبيا الأسباب والغايات

24/05/2016 - 12:55:55

حفتر حفتر

عبدالعزيز الروَّاف – إرم نيوز

اشارات عدة يتلقاها صانعوا القرار الدولي عن امكانية أن يدخل الدب الروسي على خط الحالة الليبية وبقوة، فبعد أن ظل القرار الروسي بشأن ليبيا لا يعدو دور المراقب عن بعد، بدأت معلومات تتدفق من هنا وهناك حول دور محتمل، سيقلب كثير من التوازنات، ويغير كثير من الموازين.


ويظل سؤال على قدر كبير من الأهمية، وهو كيف ستكون طبيعة ونمط هذا الدور؟ ولأي صف سيقف الداعم الروسي، وبأي طريقة وامكانيات سينفذ هذا الدور.


صناع القرار الدولي في أوربا وأمريكا ، وبعض من دول الجوار الليبي، يرون بأن حكومة الوفاق هي الأقرب لهم، ولمصالحهم، ويحاولون اضفاء هالة من الاحترام لما ستطلبه هذه الحكومة، رغم ما يعتري مستقبل هذه الحكومة من غموض، وعدم قابلية كبيرة في أوساط الشعب الليبي.


حسب مهتمين ليبيين بقراءة المشهد، ودراسة العلاقات الروسية "السوفيتية" سابقا فإن المؤشرات المتوفرة لرغبة روسيا تشير باتجاه التقرب من الجيش وقائدة الجنرال خليفة حفتر.


وحسب ما تواتر من أنباء داخل ليبيا، فإن الفريق أول خليفة حفتر نجح في فتح قنوات اتصال مع موسكو في الفترة الأخيرة، ورغم قلة المعلومات المتاحة في هذا الجانب، إلا ان مصادر محلية اكدت بوجود لقاءات لمبعوثين من قبل حفتر مع مسؤولين روس في موسكو، وحسب المصادر فإن الحديث تركز على شكل من أشكال الدعم المتنوع للجيش الليبي بقيادة حفتر، سواء عسكريا او سياسيا من قبل روسيا. ومن المتوقع أن تستقبل موسكو مبعوثين آخرين من جانب حفتر لتطوير تلك الاتصالات الأولية.


تشير بعض التصريحات لصحة هذه التسريبات فالمتحدث باسم القوات الليبية العقيد أحمد المسماري عن وجود تطلعات للجيش الليبي للتعاون مع روسيا، واشار المسماري حتى الآن لا يوجد اتفاقيات محددة مع القيادة الروسية يمكننا الإعلان عنها حاليا، واستدرك غير أنه يمكن أن يكون هذا الأمر في القريب العاجل، وأؤكد الناطق باسم الجيش الليبي أن لدينا تطلعات مستقبلية للتعاون مع القيادة الروسية، والدور الروسي ودعمه للجيش الليبي، وأضاف " ربما يكون هناك مباحثات ما بين القيادة الروسية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنا لا أعلم عن تفاصيلها".


وسائل اعلام ليبية وروسية تحدثت بما يشبه التوافق عن هذا الأمر، ويمكن لنا أن نجمل هذه الآراء والتحليلات الإعلامية في أن هناك توجهات حقيقية وواقعية من جانب الفريق حفتر نحو روسيا، وخاصة إذا خفف حظر تزويد الجيش الليبي بالسلاح. وتضيف بعض هذه المصادر الاعلامية المسألة هنا لا تقتصر على السلاح فقط، وإنما تمتد إلى مجالات مهمة للغاية، على رأسها الاقتصاد والطاقة والقضايا الإنسانية، والتعاون الأمني.


هذه التوجهات لحفتر تعززها تجارب الغرب الفاشلة في ليبيا، وتكرار أخطائه وسيناريوهاته الغير واضحة، وفي هذا الصدد  قال ماتيو توالدو، خبير الشؤون الدولية في مجلس العلاقات الدولية الأوروبي ومقره لندن، "إن الأزمة الليبية، ومحاولات حكومة الوفاق الوطني لتعزيز سلطتها، تأتي بسبب المحاولات الخرقاء لبعض الدول الغربية، للتدخل في الوضع الليبي، بإرسالها مثلًا قوات خاصة إلى ليبيا لدعم هذه المجموعة المسلحة أو تلك".