تثير جدلا كبيرا في كافة الأوساط .. قوانين البرلمان لتنظيم السوشيال ميديا بين التأييد والرفض

23/05/2016 - 10:09:35

كتب - محمد جمال كساب

اختلف خبراء وأساتذة الإعلام حول القوانين الجديدة لتنظيم وسائط التواصل الاجتماعي علي الإنترنت (السوشيال ميديا) التى أعلن البرلمان برئاسة علي عبدالعال مناقشتها قريباً حيث يرى البعض أنها خطوة للحد من الجرائم التي ترتكب من خلالها ، وبينما المعارضون لها يعتبرونها كارثة تهدد بفرض قيود علي حرية الرأي والتعبير وبين هذا وذاك حاولنا في هذا التحقيق معرفة هل ستنجح مثل هذه القوانين في تنظيم وسائط التواصل الاجتماعي ، أم أن الإخفاق سيكون هو المصير المحتوم؟


قواعد تنظيمية


تؤكد الإعلامية إيمان عز الدين تأييدها لوضع قواعد تنظم " السوشيال ميديا " وذلك حدا من الجرائم التي ترتكب بواسطتها لكن بشرط ألا يمثل هذا الأمر قيوداً علي حرية التعبير.


معلنة رفضها القاطع إلغاء الفيس بوك والمواقع الإلكترونية علي الإنترنت لأن هذا الأمر عند حدوثه سيمثل كارثة بكل المقاييس معتبرة أن الحرية خط أحمر لا يجب تعديه بأي صورة من الصور ، مشددة علي أن القانون الحالي يستطيع معاقبة أي جرائم إلكترونية علي الإنترنت والمهم أن تطبق مواده بالفعل لا أن تظل حبرا على ورق.


موضحة أننا مازلنا نحتاج لبرامج وحملات إعلامية لتوعية الناس بكيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي دون ارتكاب مشاكل أوجرائم يعاقب عليها القانون.


قرية صغيرة


أما الكاتب الصحفي خالد ميري عضو مجلس نقابة الصحفيين فقد شدد علي أن التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي في مصر ليس بدعة، فالعالم كله أصبح قرية صغيرة جداً لذا فنحن نرفض بشدة وضع قوانين مقيدة للحرية بكل صورها وأشكالها خاصة السوشيال ميديا لأن هذا يتعارض مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر وكذلك دستورها الجديد الذي أعطي حرية كبيرة للمواطنين في التعبير عن آرائهم دون قيود.


مضيفاً أن إعطاء المواطنين الحرية المسئولة في التعبير عن آرائهم يفيد في تبادل المفاهيم والخبرات والاستفادة من النقد الموضوعي الموجه للحكومة والمسئولين وهذا يصب في صالح الوطن في النهاية.


موضحاً أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تحتاج لقانون ينظمها أويقيدها ؛ وإذا كان استخدامها في الدعوة لممارسة العنف والإرهاب وغيرها من المشاكل فيجب أن تتم مراقبة هذه المواقع ومعاقبة أصحابها ؛ لكن أن يتم مراقبة كل المواقع والصفحات الإلكترونية علي الإنترنت فهذا عمل عبثي لن تصل فيه الجهود إلي نتائج إيجابية لافتاً إلي أن القانون العادي يستطيع تجريم المخطئين في وسائل التواصل الاجتماعي ولكنه يحتاج إلي التطبيق علي أرض الواقع.


معلناً أن نقابة الصحفيين ومجلسها بقيادة يحيي قلاش تراقب عن كثب هذا الوضع وبكل دقة مطلوبة لتكون رأيا في هذا الأمر وسيتم إعلانه للرأي العام في أقرب فرصة ممكنة ، لكننا في النهاية لن نقبل المساس بحرية الرأي والتعبير.


لا قيود على حرية الرأي


يقول الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز : إقدام البرلمان المصري علي وضع قوانين لتنظيم السوشيال ميديا يعد كارثة كبرى بكل المقاييس ، ويمثل قيداً علي حرية الرأي والتعبير ويتنافي مع الدستور الجديد الذي نص في المادة (65) منه علي أن حرية الفكر، والرأى مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر، كما أن المادة (111) تنظم وسائل الإعلام التقليدية (الصحافة - الإذاعة - التليفزيون).


مؤكداً أنه لا توجد دولة في العالم تقيد وسائل التواصل الاجتماعي إلا الدول الديكتاتورية أعداء الحرية مثل إيران وارتيريا وتركيا وغيرها.


مشيراً إلي أن قانون العقوبات العادي يسمح بمواجهة كافة الأخطاء والجرائم التي ترتكب عبر الإنترنت ضارباً مثالاً لكثير من الصحفيين والإعلاميين والمبدعين الذين تم حبسهم بسبب (بوست) أو رأي تم نشره علي صفحاتهم علي الإنترنت مثل الكاتبة والشاعرة فاطمة ناعوت وغيرها.


يوضح ياسر عبدالعزيز أن الحل يتمثل في تفعيل القوانين الحالية وتطبيقها علي الجميع ونشر برامج ومبادرات تعرض كيفية تفادي الأخطاء التي يقع فيها مستخدمو الإنترنت وأن ترفع الدولة يدها عن حرية الأشخاص في التعبير عن آرائهم لأن النظام البوليسي القمعي سيغضب الرأي العام.


الحل فى القانون الموحد


ويرى د. حسن عماد مكاوى عضو المجلس الأعلى للصحافة: أن الإعلام الالكترونى والمواقع على الانترنت لابد أن تخضع للقانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام الذى نص عليه الدستور الجديد والذي لم يفعل حتى الآن ، طالما أن هذا الإعلام يتخذ شكل الشركات التجارية مثل مواقع القنوات والصحف الالكترونية على الانترنت.


أما ما دون ذلك فهى مواقع وصفحات ومدونات شخصية للمواطنين تترك للأفراد أنفسهم للتعبير عن آرائهم بحرية ووضع قوانين ضابطة ؛ سوف تحد من حريتهم وتصبح الدولة ديكتاتورية ؛ لأن «السوشيال ميديا» هى المتنفس الوحيد للناس للتعبير عما يرونه من توجهات وآراء .


مشدداً على أنه من الصعب جداً مراقبتها من جانب الحكومة لأنها تحتاج لإمكانيات وتقنيات عالية جداً وملايين الجنيهات والكوادر البشرية وهذا غير متاح حالياً فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها مصر في الوقت الراهن.


موضحاً أنه يمكن مواجهة الشائعات والأخطاء التى تنشر عبر الانترنت من خلال تصحيحها، وهذا يتطلب الافراج الفورى عن قانون تداول المعلومات الذى تماطل الدولة فى إصداره، لأن الصحفيين والإعلاميين لو استطاعوا الحصول على المعلومات الموثوقة من الوزراء والمسئولين بالحكومة لن يضطروا للجوء إلى البديل عبر الانترنت ونشر أخبار خاطئة أو غير موثوق فى صحتها مما يؤدى لمشاكل كثيرة تضر بالدولة والمواطن.


مؤكداً أن أى دولة تكون فيها حرية تداول المعلومات مثل أمريكا وأوروبا وغيرها تختفى منها الشائعات لكن الدول الديكتاتورية هى التى تمنع تداولها.


مشكلة كبيرة


تقول د. ليلى عبدالمجيد العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة : أعضاء مجلس الشعب لديهم حسن نية فيما يتعلق بمطالبتهم وضع قوانين لتنظيم الإنترنت ولا يدركون خطورة ذلك ولا الآليات المنظمة له ؛ لأن ذلك يمثل صعوبة كبيرة وتكلفة مرتفعة جداً، خاصة وأن مواقع التواصل الاجتماعي يتم التحكم فيها من خارج مصر لا من داخلها ومن الصعب جدا حجبها ، والدليل أن الصفحات والمواقع التي كانت تحرض علي العنف والإرهاب وقتل الجنود والضباط والقضاة وتقوم بنشر عناوينهم وتليفوناتهم لم تستطع الدولة القبض علي منشئيها أومحاكمتهم رغم أن وزارة الداخلية بها إدارة لمكافحة جرائم النشر الإلكترونية ؟!!.


مضيفة: لذا فنحن أمام مشكلة متعددة الجوانب عويصة ، نحتاج معها لسرعة وضع القانون الموحد لتنظيم الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والالكتروني وأن يكون العاملون بها محترفين وعلى درجة عالية من الإتقان.


أما وسائل التواصل الاجتماعي فهي ليست وسائل إعلامية لأن من يتواصلون عليها أشخاص عاديون ليست لديهم معايير المهنة ولا قواعدها ولم يتعلموا أساليب العمل الإعلامي قط.


وتوضح د. ليلي أن تنظيم " السوشيال ميديا " أمر مطلوب لأنه يمثل ممارستنا للتعبير عن آرائنا ؛ وفي نفس الوقت يحد من تعدينا علي حرية الآخرين ، وأن أي قانون لابد له أن يراعي التوازن الدقيق بين الحريات المختلفة وتقاليد المجتمع ولو كان يقيد الحريات فنحن نرفضه بشدة ، لأن لدينا قانونا للعقوبات يعاقب المتجاوزين ، لكنه للأسف لا يطبق بالفعل وبه العديد من الثغرات التي تحتاج إلى علاج ، ولكن يمكننا وضع قوانين جديدة للجرائم المستحدثة التي ترتكب من خلال الإنترنت مثل التحريض علي العنف والإرهاب، والكراهية، إهانة المعتقدات والأديان والاتجار بالبشر واستخدام الأطفال والمرأة في الجرائم الجنسية .


وأرى أن الحل يكمن في تطبيق القانون علي الجميع وفتح حوار مجتمعي بين الإعلاميين وخبراء تكنولوجيا المعلومات والتربويين والفنانين والمثقفين والسياسيين والمسئولين بالدولة لزيادة الوعي بمخاطر الجرائم التي ترتكب بواسطة الإنترنت والمطالبة بالحد من الشتائم والألفاظ البذيئة والصور والفيديوهات الجنسية التي تضر بالناس ؛ وأن يكون النقد الموضوعي متاحا للجميع دون التورط في قضايا السب والقذف والتشهير.


كما أنه لابد من الاهتمام بالتربية والتنشئة الصحيحة وتوعية الناس من خلال وسائل الإعلام والثقافة والفنون، للحد من هذه المخاطر ومن أجل بناء دولة قوية تسود بها الحرية المسئولة ويطبق فيها القانون علي الجميع.