«هيبتا» ومخرج جمع كل أسباب النجاح

23/05/2016 - 10:07:49

هشام الصواف هشام الصواف

بقلم : هشام الصواف

استحق فيلم «هيبتا» النجاح الكبير الذى حققه حيث حصد 17 مليون جنيه فى أسبوعين فقط منها عشرة ملايين فى الأسبوع الأول ومن المتوقع أن تصل إيراداته إلي ثلاثين مليون جنيه وربما تتجاوزها، ويرجع هذا النجاح الكبير لعدة عوامل فى مقدمتها الرواية التى كتبها محمد صادق منذ عامين وحققت نجاحا كبيرا بين الشباب وهى رواية تنتمى للبساطة والصدق وهى أحد أنواع الإبداع فى الكتابة ومعظم أحداثها مر بها الشباب والحقيقة أننا شهدنا أخيراً نفس النجاح الكاسح لفيلم «الفيل الأزرق» المأخوذ عن رواية أيضا.. والروايات لها تاريخ مشرف فى السينما المصرية والعالمية وسبق أن حققت 3 أفلام فى السينما المصرية مأخوذة عن روايات مكانا مرموقا بين أفضل 10 أفلام فى السينما المصرية القرن الماضى وهى «الأرض» لعبدالرحمن الشرقاوى و«الحرام» ليوسف إدريس و«بداية ونهاية» لنجيب محفوظ.


العامل الثانى وربما الأهم فى نجاح الفيلم هو السيناريو والحوار لوائل حمدى والاخراج لهادي فى الباجورى والذى اخرج من قبل فيلم «واحد صحيح» وهو أول أفلامه وحالته مشابهة لحالة «هيبتا» وهانى دخل التجربة بتحد ووصل مع السيناريست وائل حمدى لكتابه 5 سيناريوهات حتى وصولا للنسخة النهائية للفيلم والذى كان اختيار الباجورى لأبطاله أحد أهم عوامل النجاح حتى فى الأدوار الصغيرة وكذلك اختيار أماكن التصوير والتى كانت معظمها فى عمارتين بمصر الجديدة ومستشفى المعادى وطريق الواحات واحد المسارح التى ألقى فيها شكرى و«ماجد الكدوانى» محاضرته وكان اختيار أماكن التصوير الحقيقية أحد أهم عوامل نجاح الفيلم أيضا.


هيبتا هو رقم 7 باليونانية القديمة والحب كما جاء فى محاضرة شكرى «ماجد الكدوانى» يمر بسبع مراحل المرحلة الأولى «البداية» شرارة الحب والمرحلة الثانية «الجنون» ثم مرحلة «الحلم» وبعدها مرحلة «الوعد» وأخيرا مرحلة «الحياة حلوة» وفى المرحلة الأولى نشاهد حب طفل «عبدالله هشام» الطفلة جارته وزميلته في المدرسة «لينا محمد» ووالدة الطفل كندا علوش ووالده هانى عادل وهو على خلاف وشجار دائم مع والدته والتى تموت منتحرة وبعد أيام من حزنه واكتئابه تتركه الطفلة وتتخلى عنه وتعود للعب مع باقى الزملاء فى المدرسة ويتزوج أبوه وسط دهشة الطفل وتتبادل مع هذه القصة 3 قصص أخرى فى مراحل مختلفة فيها قصة طالب الثانوية العامة «أحمد مالك» الذى يذهب للمستشفى لاجراء جراحة خطيرة فى عموده الفقري بمفرده حيث فقد والده ووالدته فى حادث وله صديقة وزميلة دراسة واحدة هى جميلة عوض وهى قريبة منه ويتعرف فى المستشفى على مريض كبير فى السن «أحمد بدير» سيجرى جراحة خطيرة لإزالة ورم فى المخ ولا يوجد من يسأل عنه أيضا لأنه لم يخبر ابنتىه المهاجرتين في كندا، أحمد بدير متفائل وشجاع ولا يخاف الموت ويجعل أحمد مالك يبلغ زميلته بأنه يحبها وهي أيضاً تبلغه بأنها تحبه ويجري أحمد بدير الجراحة ويظهر بصحة جيدة ويجري أحمد مالك الجراحة ويتألم كثيراً خاصة بعد رحيل أحمد بدير وتتخلي عنه جميلة عوض ولكنه يشفي ويغادر المستشفي القصة الثالثة للفنان التشكيلي أحمد داود الذي يتعرف علي دينا الشربيني ويرسم لها صورة عندما يقابلها في سهرة مع مجموعة من الأصدقاء منهم خطيبها ويطاردها ويأخذها من خطيبها بأمر الحب والقصة الرابعة لعمرو يوسف الذي يعيش في اكتئاب شديد رغم انه يعيش قصة حب وتطالبه حبيبته بالزواج ولكنه يؤجل ويقف علي سور بلكونة شقته محاولا الانتحار وهو متردد لكنه يري ياسمين رئيس «روقة» تقف علي سور العمارة المقابلة له فينزل سريعاً ويصعد لها ويطلب منها النزول من علي السور ويسألها هل انت حقيقة ويطلب منها أن تحضنه وتنشأ بينهما قصة حب ويتزوجها سريعا وفي النهاية يصعد علي السور عندما يعرف انها حامل ويسقط ليموت! ولا أعرف لماذا هذه النهاية الحزينة التي قصدها ماجد الكدوانى الذى يخبرنا بعد ذلك أن القصص الأربع لشخص واحد وهو ماجد الكدوانى الذى يقف مع زوجته روقه «نيللى كريم» فى نفس البلكونة التى كان يقف بها عمرو يوسف مع زوجته روقه «ياسمين رئيس».. والحقيقة أن ماجد الكدوانى كان رائعا فى دوره ونجح فى ربط الأحداث بين القصص الأربع وحدثنا عن الحب بأسلوب وإحساس راق وتبادل النظرات مع زوجته نيللى كريم وزوجته الأولى شيرين رضا بشكل أضاف كثيرا للأداء وكان حضور نيللى كريم قوىا ومؤثرا فى دورها القصير ومعظم مشاهدها كانت صامتة وكذلك كان حوار ماجد مع محمد فراج أثناء المحاضرة مفيدا جداً دراميا ونجح المخرج هادى الباجورى أن يأخذ من كل ممثل أفضل ما عنده فكان أحمد مالك متوهجا وقدم إحساسا عالىا جدا وحضوره طاغىا وكانت مشاهده رائعة مع الفنان الكبير أحمد بدير الذى قدم دوره بمزاج شديد ومعلمة فنان قدير وكذلك كانت حوارات مالك على نفس المستوى مع جميلة عوض والممرضة سلوى محمد على وكان أحمد داود ودينا الشربينى على نفس المستوى من الأداء وكذلك ياسمين رئيس التى تألقت فى دورها وجميع مشاهدها وإن كان أداء عمرو يوسف غلب عليه الاكتئاب وكذلك هانى عادل وكندا علوش وكانت أنوشكا جيدة فى دور أم جميلة عوض ولاشك أن مونتاج أحمد حافظ كان بارعا حيث استطاع ربط الحكايات الأربع بسلاسة والعودة إلى الدكتور ماجد الكدوانى صاحب الأداء الرائع كما كانت الموسيقى التصويرية لهشام نزيه أحد أهم عوامل نجاح الفيلم فكانت مناسبة جدا ومكملة للصورة الجميلة لجمال البوشى ويقف خلف كل هؤلاء المخرج هادى الباجورى الذى امتلك أدواته بشكل رائع.