قدم الأغنية الاجتماعية بمنظور مختلف .. هانى شنودة : نجيب محفوظ وعبدالحليم سبب تأسيس فرقتى

23/05/2016 - 9:56:13

عدسة مصطفى سمك عدسة مصطفى سمك

حوار: عمرو محىى الدين

الفنان هان ىشنودة موسيقار من طراز خاص.. استطاع لسنوات طويلة أن يطل بفنه "خارج الصندوق" عن طريق فرقة «المصريين» التى رفض أن تحمل اسمه، وقدم من خلالها نوعا مختلفا من الأغانى الاجتماعية لمدة تقارب الـ 38 عاما.." ما تحسبوش يا بنات ان الجواز راحة" .. " بنات كتير أوى من سنى" .. " ماشية السنيورة" .. وغيرها من الأغانى المحفورة فى وجدان الأجيال المتعاقبة .. يؤمن بالعمل الجماعى .. أبدع فى وضع ألحان الموسيقى التصويرية للكثير من الأفلام الهامة .. ويحلم بتلحين عمل غنائى ضخم ويعتز بالتلحين فى مدح الرسول محمد صلي الله عليه وسلم.. يتحدث شنودة عن فرقة المصريين وقضايا مهمة كثيرة فى هذا الحوار:


فرقة المصريين


يعتز الموسيقار هانى شنودة بفكرة العمل الجماعى لفرقة المصريين التى مضى على تأسيسها ما يقرب من 38 عاما، فيقول: العمل الفردى الذى قام عليه الغناء لسنوات هو شىء ممتاز جدا، ولكن فى فترة ما قبل تأسيس فرقة المصريين كان هناك مطلب شبابى بأن يكون فى مصر فرقة واحدة تجمع عددا من المطربين والموسيقيين على غرار فرق «البيتلز» فى انجلترا أو «الإيجلز» فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الأستاذ نجيب محفوظ صاحب الفضل الأول فى تشجيعى على تأسيس فرقة تغنى بالعربى ، وأيضا العندليب عبدالحليم حافظ الذى كان يسمعنا فى ذلك الوقت بدولة فلسطين وطلب منى تأسيس فرقة صغيرة مثل "لو بتى شاه" تغنى بالعربى، وبدأت فى تأسيس فرقة «المصريين» وانضم إلينا فيها عدد كبير من الموسيقيين على رأسهم عمر خورشيد وهانى مهنى ومختار السيد عازف الأوكورديون، وبعد أن انتهينا من حفل للفرقة فى نادى الجزيرة قال لى العندليب عبد الحليم حافظ إن الفرقة يجب أن تجوب العالم كله، حتى تشاهد كل الدول مدى جمال الموسيقى العربية فى نطاق العمل الجماعى، وتوفى عبد الحليم حافظ قبل أن يتحقق حلمه فى خروج فرقة «المصريين» إلى العالمية.


باقية بنفس الروح


ويضيف شنودة: تغيرت أشخاص كثيرة بالفرقة، ولكنها باقية بنفس الروح، فقد كانت الفنانة إيمان يونس على رأس المطربات التى شاركتنا بصوتها وأدائها الرائع فى الغناء ثم الفنانة راندا وغيرهن ولكن ظروف زواجهن وتركيزهن فى حياتهن الأسرية حالت دون استمرارهن، ويضحك قائلا: يبدو أن أغنية "ما تحسبوش يا بنات أن الجواز راحة" كانت تميمة حظ لهن فى دخول عش الزوجية .. فأغلب المطربات اللاتى غنين تلك الأغنية فى فرقة المصريين تزوجن بعدها ..


ويتابع شنودة : لم أرض أن تحمل الفرقة اسمى فرفضت تسميتها فرقة هانى شنودة وآثرت أن يكون اسمها " فرقة المصريين" وذلك لأنى أقدس العمل الجماعى، وأؤمن بأن يد الله مع الجماعة، كما أن الفرق الجماعية تزيد شركات الإنتاج العملاقة قوة، وقمت بالفصل بين عملى فى الفرقة من جهة وعملى كملحن من جهة أخرى، فسرت فى الاتجاهين، ولحنت لعدد كبير من المطربين، على رأسهم عمرو دياب وعلى الحجار وكتكوت الأمير وعدوية ونجاة الصغيرة ومحمد منير.


ويتساءل شنودة: لا أدرى لماذا لا يكون داخل الدول العربية فرق غنائية كبيرة وتستمر مثل الفرق الغربية، رغم أن لغتنا واحدة وحدودنا واحدة.


وعن مشاعره أثناء توقف فرقة «المصريين» لسنوات يقول: الفنان الذى لا يجد شيئا يقوله فالأفضل له أن يلتزم الصمت، وأنا أؤمن أيضا بتقلبات الدهر والازدواجية فى الكون، فهناك الليل والنهار والنور والظلام والسكر والملح والشاب والكهل، ولكن لا أنكر أن عودة الفرقة جعلت الروح تدب فىّ من جديد مثل الضفدع الذى يمكث مختبئا أثناء البيات الشتوى ثم تدب فيه الروح مع حلول فصل الربيع.


الدراسة


ويوصى شنودة الملحنين بالدراسة استكمالاً لمسيرة النجاح قائلا: آسف كثيرا على الملحنين الذين يكتفون بنجاح أعمالهم دون صقل ذلك بالدراسة، واستشهد شنودة بحديث الرسول الكريم " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"، مؤكدا أننا فى حاجة دائمة إلى العلم.


وعن مدى رضائه بتكريم الدولة له قال: لقد أخذت أكثر مما استحق وتقدير الناس أهم من تقدير الأجهزة الحكومية .. وأذكر أن مبيعات الكاسيت للأعمال التى قدمتها الفرقة كانت فى أوجها فى وقت من الأوقات.. كما يكفينى أن أجد شخصا يقول لى " احنا اتربينا على موسيقاك" فهذه الجملة " بالدنيا وما فيها".. ولا أنكر أن الدولة كرمتنى العام الماضى بحصولى على جائزة الدولة فى التفوق الفنى وكنت فى منتهى السعادة لكن حياتى ليست متوقفة على التكريم .. حيث إن شهادة الناس هى تاج أكبر على رأسى.


ملكية عامة


وأعرب شنودة عن سعادته بقانون جديد للموسيقيين ينص على أن أى أغنية يمر عليها 50 عاما تصبح ملكية عامة للشعب، يمكن الاستعانة بها دون دفع مستحقات للورثة مع حفظ أسماء القائمين عليها، موضحا أنه بعد 12 عاما ستكون ألحانه ملكاً للشعب.


توثيق الأغانى


وطالب شنودة بتوثيق جميع الأغانى المصرية والفلكلور المصرى وتسجيل كل ما له علاقة بالتراث من أمثال شعبية وأغانى السمسمية والبمبوطية وحكايات الصيادين وأغانيهم وكذلك الملابس المختلفة، لضمان حقوق الملكية الفكرية، موضحا أن هناك محاولات للسطو على الفلكلور المصرى وتوثيقه خارج مصر.


حبى الأول


وعن علاقته بالمطربين الذين قدمهم للجمهور فى بدايتهم يقول : علاقتى بعمرو دياب ومحمد منير علاقة حب خالص لوجه الله، ومثلها مثل علاقة الأب بابنه وكل من تعاونت معهم فى البدايات هم حبى الأول الذى لا ينسى، وأذكر أننى فى الفترة الأخيرة كنت أطمئن يوميا على «الكينج» محمد منير أثناء وعكته الصحية الأخيرة، وعندما تمر فترة لا يحدث تواصل بينى وبين الفنانين الذين عملت معهم فى البدايات مثل عمرو ومنير ونجاة وغيرهم، أكون مطمئنا أن حالهم على ما يرام.


فى مدح الرسول


وعن ألحانه فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: هناك قس فى أمريكا يسبنى يوميا لأننى ألحن فى مدح الرسول محمد وسخر منى قائلا " ما تسمى نفسك هانى محمد" وكنت أرد عليه فى تصريحات أن هذا شرف لى فلماذا لا ألحن فى مدح رسول الإسلام وقد قال " استوصوا بأقباط مصر خيرا فإن بيننا وبينهم نسبا وصهرا"!!.. كيف يقول الرسول محمد أنى نسيب له ولا أمدحه!!


ويقول شنودة إنه يتمنى أن يلحن أغنية تندد بالمساس بمصر فى حق المياه وأن توضع فيها رسالة عميقة.


ويعتبر شنودة أن فرقة المصريين منتشرة هذه الأيام بأعمالها فى ساقية الصاوى والأوبرا وكذلك المحافظات، مشيرا إلى أنه قام بتأسيس كيان يحمل اسم "نجوم المستقبل" من الفرقة ويتكون من 3 فتيات و4 شباب، يقوم بتدريبهم وتوجيههم والتلحين لهم.


منظور مختلف


وعن سبب تميز فرقة المصريين إلى الآن يقول : استطعنا عبر سنوات أن نقدم للمستمع الأغنية الاجتماعية بمنظور مختلف، فتجد العلاقة بين الجيل الأكبر والأصغر مثل أغنية " الفرق بينى وبين والدى مسألة السن بيقولوا «لما كان قدى كان زى الجن» أو التى تنادى بالحرية، أو أغنية " بنات كتير أوى من سنى" التى تضع دستوراً للفتاة للحفاظ على تقاليدها ويأتى فى كلماتها " مش معنى كده مش طبيعية أو رجعية بصراحة أوى متوعية أنا أمى أصلها فلاحة"، ولا أعلم لماذا لا تقدم نماذج اجتماعية تمسنا فى الأغانى.


شمس الزناتى والمشبوه


وعن الموسيقى التصويرية التى قام بتنفيذها فى عدة أفلام يقول: الموسيقى التصويرية للفيلم عبارة عن تعليق موسيقى يعبر عن الفكرة إ الملحن وعندما يدخل المشاهد ويسمع تلك الموسيقى ينتابه نفس الشعور الذى يشعر به الملحن، على سبيل المثال الموسيقى التصويرية لفيلم "شمس الزناتى" .. تجد أن هناك تساؤلاً دائماً فى مغزى الموسيقى ومفاده هل يمكن لخمسة أشخاص أن يحاربوا جيشا كبيرا، وكذلك فيلم «المشبوه» حيث تجد تساؤلاً أيضا بين سطور اللحن هل الضابط الذى قام بدوره فاروق الفيشاوى سيترك المتهم الذى قام بدوره الزعيم"عادل إمام" فى حاله وغير ذلك من أفلام.


وأعرب شنودة عن أمله فى سن قانون جديد عن طريق مجلس النواب المقبل يقضى على قرصنة الأعمال الموسيقية.



آخر الأخبار