لا (رواية) .. ولا (فيلما)!!

23/05/2016 - 9:41:15

عاطف بشاي عاطف بشاي

بقلم : عاطف بشاي

بعض المعجبين بالمستوى الفني لفيلم "هيبتا" للمخرج الشاب "هادي الباجوري" المأخوذ عن رواية المؤلف الشاب "محمد صادق" .. يروجون لفكرة أن سبب النجاح الجماهيري للفيلم يرجع بالأساس وبالضرورة وبالحتمية المطلقة لتلك العودة الحميمة للإعتماد على الأدب أو فن الرواية .. حيث يستمد الفيلم أفكاره ومحتواه الفكري .. ومن ثم أبعاده النفسية والاجتماعية من سطور الرواية أو القصة الأدبية ..


وهم يقصدون بكلمة العودة تذكيرنا أن بدايات السينما المصرية التي استعانت بأمهات الروايات الأدبية وحولتها إلى أفلام مثل زينب "لمحمد حسين هيكل" .. ثم نجحت في فترات زمنية متعاقبة في تحويل روايات مهمة لكتابنا الكبار إلى أفلام جيدة .. مثل "الأرض" "لعبد الرحمن الشرقاوي" .. و "الحرام" "ليوسف إدريس" و "دعاء الكروان" "لطه حسين" .. و "يوميات نائب في الأرياف" و .. "الأيدي الناعمة" لـ "توفيق الحكيم" .. بالإضافة إلى ثلاثية "نجيب محفوظ" .. وكثير من أعماله الأخرى .. وعلى رأسها "بداية ونهاية" .. "والقاهرة (30)" .. و "الكرنك" و معظم روايات "إحسان عبد القدوس" ..


فإذا ما وصلنا إلى زماننا الردئ هذا .. تباعدت بل اندثرت تلك العلاقة بين السينما والأدب وسيطرت سينما البذاءة والإسفاف والتفاهة والابتذال والسطحية.. لكن الحقيقة ، رغم ذلك، أن ذلك الحكم الباتر القاطع بأن "عودة الروح" تلك إلى السينما باعتمادها على الأدب تمثل الأمل وطوق النجاة والإنقاذ والفكاك من براثن السينما الرديئة .. يبدو هذا الحكم مضحكا للغاية وغير صائب تماماً .. لأسباب أتصور أنها بديهية .. أولها أن الروايات التي تحمل أفكاراً متخلفة أو أحداثاً ملفقة أو صراعات تافهة أو قيماً و سلوكيات هابطة عند تجسيدها في أفلام سينمائية تصبح أكثر تدنياً في أغلب الأحيان مما لو كانت لا تعتمد على رواية لروائي ..


ثانياً: .. هناك الكثير من الروايات العظيمة التي دمرت تماماً وأساءت إلى مؤلفيها عند تحويلها إلى أفلام نتيجة اعتمادها على سيناريوهات رديئة لم يستوعب كتابها أفكارها العميقة وعلى سبيل المثال لا الحصر "الشحاذ" لنجيب محفوظ التي لم يفهم السيناريست أبعادها الفلسفية وحولها إلى عمل سيئ يعتمد الجنس الفج .. وكذلك الحال في "السمان والخريف" .. وفي رواية "الإخوة كرامازوف" " لدستوفسكي" .. التي أخرجها حسام الدين مصطفى "بإسم الأخوة الأعداء"


ثالثاً:.. وهو ما أدهشني حينما قرأت رواية "هيبتا" .. ثم شاهدت الفيلم .. أرى أنه علينا قبل أن نسأل أنفسنا هل أفادت الرواية الفيلم فرفعت من شأنه .. وهل تعتبر تلك بداية جديدة مبشرة لعودة التزاوج بين فن الرواية وفن السينما؟!


الحقيقة .. أن المفاجأة الكبرى التي يدركها فوراً الناقد المتمرس والمتفرج المثقف أن الرواية لا تنتمي أصلاً إلى عالم "الرواية" وأن الفيلم بالتبعية ليس فيلماً من الأساس!!!..


(وللحديث بقية) ..