النكبة في السينما العربية

20/05/2016 - 2:53:50

فيلم ارض الابطال فيلم ارض الابطال

إيمان مصطفى - مصرية

    "يا من تذهب سوف تعود. يا من تنام سوف تصحو. يا من تمضي سوف تبعث، فالمجد لك". بهذه الكلمات يستهل الفنان شادي عبد السلام فيلمه "المومياء"، وبمد الخيط إلى نهايته سنصل إلى ما يتجاوز "المومياء"، إلى نكبة فلسطين عام 1948.


    في كتابه "فلسطين في السينما العربية" يقول الكاتب الفلسطيني بشار إبراهيم "إن كل ما كان يريده السينمائيون العرب من الأفلام التي كانوا يضعونها قراءة القضية الفلسطينية وتحليلها والتعمق في فهمها، أو مخاطبة الرأى العام العالمي ومناشدته والتأثير به، فقاموا بالذهاب فورا لرؤية الحل الذي يحلمون به مجسدا علي الشاشة، بنوا الانتصار الساحق وساروا على طريق التحرير وبدت فلسطين عند حدود الأصابع". لذلك أنتجت أعمال سينمائية عربية عن وقائع النكبة بين أعمال سورية ومصرية وهما أشهر الأعمال في الوطن العربي. يحسب للسوريين أن فلسطين كانت حاضرة في الكثير من أعمالهم السينمائية والدراما التليفزيونية قديما وحديثا، حيث اختلفت السينما السورية عن السينما المصرية في رؤية نكبة فلسطين، فالأخيرة قدمت صورة نمطية في كثير من أفلامها، أما السينما السورية فقدمت عدة أفلام مهمة تليق بالحدث.


   "ثلاث عمليات داخل فلسطين" فيلم روائي طويل للمخرج الفلسطيني محمد صالح كيالي أنتج عام 1969، وكتب مخرجه السيناريو بالتعاون مع سمير نوار، وبطولة ممثلين عرب منهم "خالد تاجا، وهالة الشواربي"، والفيلم ثلاث قصص مجتمعة وإن ظهر أن كل عملية فدائية هي حكاية مستقلة بذاتها، ولكن الأمر بدا رغبة عند المخرج كي يقول الكثير والكثير عن فلسطين والعمل الفدائي.


    أما فيلم "المخـدوعون" الذي أنتجته المؤسسة العامة للسينما في سوريا عام 1972 فأخرجه المصري  توفيق صالح عن رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس" وبطولة عبد الرحمن آل رشي، محمد خير حلواني، بسام لطفي و ثناء دبسي، وهو من أهم مائة فيلم في تاريخ السينما العربية، وتميز بتحويل رؤية غسان كنفاني عن القضية الفلسطينية من مجرد كتابات على الورق إلى رؤية سينمائية إنسانية. وكان توفيق صالح يعتبر هذا الفيلم من روائعه بل هو بالفعل أيقونة أفلام القضية الفلسطينية، حيث يتناول آثار نكبة 1948 من خلال ثلاث شخصيات من أجيال مختلفة بظروف مختلفة، لا يجمعهم شيء سوى محاولتهم الوصول إلى الكويت للبحث عن حياة أفضل بعد أن شردهم الاحتلال الإسرائيلي خارج أراضيهم، ثم يلتقون ويتفقون مع سائق شاحنة على تهريبهم من العراق إلى الكويت عبر الطريق الصحراوي، ولكنهم يموتون دون غايتهم قبيل بلوغ الهدف.


    أما رواية "عائد إلى حيفا" لكنفاني فألهمت خيال كثير من المبدعين وعولجت في أكثر من عمل فني، حيث قدمتها السينما السورية للمرة الأولى عام 1981 للمخرج قاسم حَوَل، ثم قدمها المخرج الإيراني سيف الله داد في إنتاج سوري إيراني مشترك بعنوان  "المتبقي" عام 1995، بطولته جمال سليمان وسلمي المصري وغسان مسعود. الفيلم الذي نال أربع جوائز عالمية يدور حول رضيع قتل أبوه الطبيب وأمه أثناء النكبة، وتجده عائلة يهودية بولونية ممن احتلوا البيوت الفلسطينية التي تركها أهلها أو قتلوا، وتظل جدته صفية "سلمى المصري" تسعة في محاولة استعادته مرة أخرى. وقدم الفيلم الأحداث المبكرة للنكبة من خلال مساعدات الإنجليز في تهجير أعداد كبيرة من اليهود من جميع الجنسيات إلى داخل فلسطين ومنها حيفا، ويرفض سعيد "جمال سليمان" الهروب وترك حيفا، ويقتل ابنها وزوجته ويتبقى الطفل الرضيع (فرحان)، وعندما تعلم الجدة أن العائلة اليهودية أخذته، تصر على استرداده، فتحتال على الأسرة اليهودية وتدعي أنها كانت مربيته، ثم يكتشف الضابط شمعون "غسان مسعود" حقيقتها. وسجل الفيلم مشاهد من مأساة فلسطين، من تهجير وتطهير عرقي من قبل العصابات الصهيونية التي تغلغلت داخل المجتمع الفلسطيني على مدار ثلاثين عاما من الانتداب البريطاني.


    هناك الكثير من الأفلام السينمائية المصرية التي تناولت القضية الفلسطينية، منها "فتا من فلسطين" 1948 إخراج محمود ذو الفقار وبطولته أمام سعاد محمد، و"نادية" 1949 لفطين عبد الوهاب، و"أرض الأبطال" 1953 وتناول مخرجه نيازي مصطفى قضية الأسلحة الفاسدة وتسببها في خسارة حرب 1948. ثم تغيرت النظرة النمطية لفلسطين في الأفلام المصرية، بظهور جماعة سينمائية جديدة حاولت إحداث تغيير حقيقي رافض للسينما التجارية السائدة عقب نكسة 1967. وكان من أوائل الأعمال فيلم "الظلال في الجانب الأخر" لغالب شعث عام 1975.


    وأبدع المخرج يسرى نصر الله تحفته السينمائية "باب الشمس" بجزئيه "الرحيل" و"العودة". الفيلم مأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه للأديب اللبناني إلياس خوري، من خلال قصة حب بين البطل الفلسطيني يونس الذي يذهب للمقاومة بينما تظل زوجته نهيلة متمسكة بالبقاء في قريتها بالجليل. وطوال فترة الخمسينيات والستينيات يتسلل من لبنان إلى الجليل ليقابل زوجته في مغارة "باب الشمس" وتنجب منه ويعود مرة أخرى لينضم إلى تنظيم المقاومة في لبنان. الفيلم من بطولة باسل خياط، نادرة عمران، عروة نيربية، حلا عمران، ريم تركي، باسم سمرة، محمد حداقي، طلال الجردي، عماد البيتم، فيفيان أنطونيوس، وغيرهم.


     في بداية عام 2013 استلهمت مجموعة شبابية فلسطينية اسم رواية "باب الشمس" وأنشأت قرية باب الشمس ردا على الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية الساعية إلى بناء 4000 وحدة استيطانية على أراضي الطور شرقي القدس، بما يعرف بمنطقة E1. وقد أعجبت الفكرة إلياس خوري فبعث لهم رسالة تحية.