مرثية الخضراء

20/05/2016 - 2:30:43

الصغير أولاد أحمد الصغير أولاد أحمد

رفيق جلول - شاعر جزائري

إلى الشاعر الصغير أولاد أحمد الذي لم يرحل


عفوا منك أيها العالم


لا يزال شيء مني يكتسي وطني الذي أحب


لم أرحل كاملا


بقي الشعر وطنا لي


بقيت دموعي تؤنس الليل وحدته


عفوا


لقد وقع خطأ في شهادة الطبيب الذي عاينني لآخر نبضة من القلب


فعوض أن يكتب أني لا أزال حيا


كتب رحل


لم أمت


بقي الشعر يذكرني


عفوا منك يا تونس


أيتها الخضراء الشامخة على كفي وأنا أناجي الله


" إلهي " 


عفوا نسيت دعاء البقاء بجوارك أو على أرضك الولود


غفوا


لم يقتض حال الرحيل


لم يتسن لي بعد تقبيل التراب


لم تبتسم لي طيورك البيضاء


حتى أرقد تحت أرضك بسلام


عذرا


لم يسقط رأسي وأنا أحيي الراية الحمراء


و أنا أردد :


" لقد صرخت في عروقنا الدما


نموت نموت ويحيا الوطن"


لا أنا يا بلدي


لم أختر الرحيل ، بقيت الحي الشامخ بقصائد حب لا ينهيها موت


أنا أحببت الحياة


لا أنا يا بلدي


لم أمت اخترت أن أدفن تحت ترابك وأشتم رائحته الزكية خلال الغياب


فالموت جعل مني قصيدة وطن تعتليك إلى الأبد


فافرح بقيت الشامخ يا وطنا لا يموت.


•       الصغير أولاد أحمد : (4 أبريل 1955 ـ وتوفي يوم 5 أبريل 2016) ولد في مدينة سيدي بوزيد التي انطلقت منها الشرارة الأولى للثورة، ناضل ضد الاستبداد وتعرض للمضايقة والفصل من عمله بسبب أفكاره، بشّر في شعره بانتهاء استعباد الشعب وتنبأ بالثورة فكان شاعرها قبل أن تولد، من مؤلفاته: "نشيد الأيام الستة" 1984، و"ليس لي مشكلة" 1998، و"حالات الطريق" 2013. رفض جائزة الاستحقاق الثقافي من الرئيس المخلوع بن علي عام 1993، وفي المقابل حصل على جائزة قرطاج العالمية للشعر عام 2011.