أنا وصديقي والإسكندرية .. إلى مفرح كريم

20/05/2016 - 2:25:29

عِذاب الركابي - شاعر عراقي

. الإسكندريّة فردوسُنا الأرضيّ


هيَ لكَ ،


هبة ُ اللهِ ،


فاتنة ٌ باذخة ُ الأنوثةِ


عبقرية ُ الإغواءِ


مهيبة ٌ في زفافِها الكونيّ


وهي تختصرُ ليلَكَ الطويلَ


تدخلُكَ في التجربةِ


كرائيٍّ أصيلٍ


وتمشيانِ معا ً


على رملِ شاطئ النبوءةِ


تباركُ عشقَكَ الصوفيَّ


وتوحي لكَ بمطالعِ القصائدِ ،


وهي من منجمِ المجازِ الآسر!


. والإسكندرية ُ لي


في حُلمٍ


لا تسُرّني بعدهُ يقظة ٌ


أنا الذي بقايا مواطنٍ


في اسمٍ حركيّ ،


وهويةٍ


عكّرَ الأصوليون – شرطيّ العقيدةِ


مزاجَ نهرِها العذبِ ،


في وطنٍ مُصابٍ بالدوار !


هيَ لي ..


 وطنٌ استثنائيّ


يُخفي فقريَ الصريحَ ،


ويفاخرُ في غنايّ المزخرفِ!


كلّ ليلةٍ


يُرتّبُ لي سريريَ القَلِقَ ،


يطمئنُ على حدائقِ روحي


المُبدّدةِ العطرِ والظلالِ ،


ويأخذ لي موعداً


معَ الأمطارِ ،


 والشمسِ.. والعصافير !


يحجزُ لي وسادة ًمخملية ً


في أحضانِ أنثى مستحيلةْ،


ويفتحُ لي حساباً مصرفياً


برصيدٍ من التحياتِ والأحلامِ ،


عدد التواريخ والكوارث والسنينْ !


. الإسكندرية ُ لكَ ،


 مكافأة دنياكَ الّتي تغنيكَ


عن جنّةِ الآخرة !


مغفرتك الأعظمُ بلا توبة ،


جنتُكَ بلا صحيفة خطاياك ،


ذاكرتُكَ ، وهي بخضرة قلبِ


شجرةٍ تثمرُ


أو حمامةٍ تتناسلُ !


وهيَ أنثاكَ الملائكية الهمسِ


 تبثّ الدفءَ ،


في سريرِكَ الظاميءِ !


قِبلتكَ حينَ تطاردُكَ


مفرداتُ الصّلاة !


وإلهامُكَ حينَ تُحظَرُ الكلماتُ !


هيَ لكَ ،


كنزُكَ حيثُ ينبضُ قلبُكَ


ثروتُكَ في مغارةِ الرّوحِ


ـ حتّى لوْ خانكَ الوقتُ ،


لوْ الأصدقاءُ النَّهاريونَ يقفلونَ نقّالاتهم


في لحظاتِ الشوق ،


لوْ الرغيفُ المُرُّ يُراوغُ ،


لوْ الربيعُ الذي تنتظرُ


يُفاجأكَ بموسيقى خريفيّة !


حتّى وأنتَ تسقي شجرة الأيّامِ


بالدمعِ ،


وعسلِ الصّبرِ ،


لعمرٍ على بُعدِ شمسينْ !


. الإسكندرية ُ لكَ، بمرسومٍ كونيّ،


ولي حنانُها القرنفليُّ ،


ببيانٍ شعريّ


وكلانا عاشق دهري


نخصّبُ بعدَ الفصولِ، وفي غيرِ المواسمِ


في رحمِ الأرضِ !


. الإسكندرية ُ رهانُنا


الّذي لا تقبلُ حروفهُ الشمسية ُ


حبرَ الخسارةِ ،


ولا بلاغة َ التأجيلِ


ولا نراها تُفرّط ُ


في وقتنا الشعريّ ،


وفي وقتنا النثريّ ،


وفي لحظاتِ وحينا الموصولةِ


في حنجرةِ الله !


هي اسمُنا الكونيُّ


حينَ تغادرنا الأوطانُ


إلى الجغرافيةِ العسيرة !


ونحنُ صوتُها الأوبراليُّ


حينَ تتركُ العنادلُ


أغصانَها النديّة َ


للصقور !!