الخيانة .. تفاصيل المــــؤامـرة على الانتخابات الرئاسية

03/06/2014 - 1:10:07

رئيس مجلس الادارة غالى محمد رئيس مجلس الادارة غالى محمد

بفلم : غالى محمد

رغم نجاح المشير عبدالفتاح السيسي باكتساح في انتخابات منصب رئيس الجمهورية من حيث النسبة التي حصل عليها، إلا أن هذا لا يمنع أن الحشد للتصويت الانتخابي كان دون المستوي، ولم يرق للتعبير عن جلال المناسبة، ولم يعبر عن مكانة المرشحين لدي الشعب المصري، خاصة المشير عبدالفتاح السيسي الذي انحاز إلي ثورة 30 يونيه وخلص الشعب المصري من فاشية جماعة الإخوان الإرهابية.


كان الحشد بمثابة صدمة قاتلة، رغم أن عدد الذين صوتوا قد تجاوز حتي كتابة هذه السطور 25 مليون ناخب.


كان الحشد بمثابة صدمة لأن الكل كان يتوقع أن يتجاوز هذا العدد 35 أو 40 مليون ناخب ارتباطا بالزخم الوطني الذي صنعه المصريون في ثورة 30 يونيه وما بعدها من معركة القوات المسلحة والشرطة لتخليص مصر من الإرهاب الإخواني.


لكن بنظرة تحليلية، يمكن القول أن الحشد الانتخابي كان دون المأمول وذلك للأسباب التالية:


الحملة الانتخابية للمشير السيسي لم تحسن تنفيذ خطتها الإعلامية.. وكان سمتها العلو ثم العلو.. وارتكزت علي اختيار عناصر ذات علاقات وثيقة بنظام الرئيس المخلوع مبارك وهذا أدي لآثار سلبية علي صورة المشير السيسي


حكومة محلب شاركت في التأثير بالسلب علي حشد الناخبين في الجولة الرئاسية.. كما أن مخاوف بعض رجال الأعمال لعبت دوراً في هذا التأثير السلبي


أياً تكن المؤامرة وأياً كانت الخيانة.. فالشعب المصري لا يعرف المستحيل، وسوف يستطيع الرئيس السيسي مواجهة هؤلاء المتآمرين وأولئك الخونة


أن حملة المشير عبدالفتاح السيسي برئاسة السفير محمود كارم قد ارتكبت أخطاء قاتلة منذ اللحظة الأولي لبداية عمل الحملة، فقد كثفت حملتها علي «شواشي» الشعب المصري ولم تنزل إلي كافة طبقات المجتمع المصري حتي القاع، ويمكن القول أنها تحالفت مع رموز النخبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع والتي يرتبط بعضها بتاريخ قديم مع نظام الرئيس الأسبق مبارك، وهذه الرموز اعتمدت علي «الشو الإعلامي» أكثر من النزول إلي عناقيد الشعب المصري هنا وهناك حتي الإنسان المصري في القرية والنجع.


- إن الحملة الانتخابية للمشير السيسي، والتي هي من ذات النخبة العلوية، لم تحسن تنفيذ خطتها الإعلامية والتي كان سمتها العلو ثم العلو، واعتمدت في اختيار إعلاميين ذوي علاقات وثيقة بنظام الرئيس الأسبق مبارك لإجراء الأحاديث مع المشير السيسي لتقديمه إلي الرأي العام، ولم يكن سراً أن هذا أدي إلي آثار سلبية علي صورة المشير السيسي لدي الأغلبية من المصريين.


- إن بعض آراء المشير السيسي في تلك الأحاديث الإعلامية قد أثارت بعض المخاوف لدي الكثير من المصريين، بأن المشير سوف يتخذ قرارات عنيفة بمجرد توليه منصب الرئيس، وأنه سوف يلغي الدعم وسوف يرفع أسعار الطاقة ويفرض ضرائب جديدة.


زادت حدة هذه المخاوف مع تصريحات حكومة محلب التي كثفت رسائلها قبل بدء الدعاية للانتخابات الرئاسية مباشرة وأثناءها، بأنها سوف تقوم بهيكلة الدعم وسوف ترفع أسعار بعض المنتجات البترولية.


وشهد الجميع معركة تصريحات بين وزراء حكومة محلب، منهم من يؤكد علي رفع الأسعار ومنهم من ينفي وقد حدث ذلك بوضوح بين الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط الذي صرح من أمريكا والمهندس شريف إسماعيل وزير البترول الذي نفي، وفي جميع الأحوال كانت المحصلة التي مهدت لها حكومة محلب أن الاقتراب من الدعم سوف يكون مع تولي المشير السيسي رئاسة مصر، ورغم الحاجة إلي ذلك إلا أن الغباء أصاب حكومة محلب في إثارة قضية الدعم أثناء انتخابات رئاسة الجمهورية وهي تعلم تأثير ذلك علي الناخبين، ليس هذا فقط، بل تعمد وزير المالية د. هاني قدري الحديث أثناء الانتخابات الرئاسية عن ضرورة فتح قضية الدعم عاجلاً فضلاً عن حديثه المتكرر عن فرض ضرائب جديدة، ليس علي الأغنياء فقط وليس أدل علي ذلك ما نشر في ثالث أيام الإدلاء بالأصوات أن وزارة المالية تدرس فرض ضرائب جديدة لتعويض عجز الموازنة، في الوقت نفسه قامت الحكومة بالتقديم علي العلاوة الاجتماعية التي يحصل عليها موظفو الحكومة والقطاع العام في أول يوليو مما يعني أن الرئيس السيسي قد لا يقوم باعتماد تلك العلاوة الأمر الذي أثار غضب المواطنين.


- ويرتبط بتصرفات حكومة محلب التي أضرت بالمشير السيسي، ما كشف عنه الدكتور محمد أبو شقة المستشار القانوني لحملة السيسي، بأن هناك من تعمد ضخ مياه الري للفلاحين في أول يوم انتخابات الأمر الذي منع الكثير منهم عن الإدلاء بصوته في حين أن مياه الري كانت غائبة لعدة أيام قبل ذلك، وكان الأحري بالمهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء أن يفتح تحقيقاً عاجلاً مع وزير الري المهندس محمد عبدالمطلب في هذا الأمر ليس لأن ذلك أثر علي أصوات المشير السيسي، وإنما لأن ذلك أثر علي الحشد الانتخابي من أجل صورة مصر.


ومن ثم يتضح أن حكومة محلب قد شاركت بغباء في التأثير بالسلب علي حشد الناخبين في انتخابات الرئاسة.


- كذلك وضح أن هناك بعض المخاوف لدي رجال الأعمال، إثر التسريبات التي نشرت عن لقاء السيسي مع بعض رجال الأعمال، وأنه سوف يلزمهم بدفع 100 مليار جنيه للدولة، وأنه - أي السيسي - قد هدد بعضهم سواء الذي استولي علي الظهير الصحراوي أو غيره.. ولا يعني ذلك أن هناك قوة لرجال الأعمال لدي الشعب المصري، لكن الأمر المؤكد أنه لم يكن لدي الكثير منهم الاهتمام بحشد العمال الذين يعملون في مصانعهم أو مشروعاتهم، أو التسهيل لهم بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.


وربما ترتبط بذلك الأخبار التي تصدرت بعض الصحف اليومية لرجال الأعمال في نشر ما يهز صورة السيسي لدي المصريين، ومنها أخبار أن المرشح السيسي قد ناقش شكل الحكومة مع محلب بعد أن يفوز بمنصب الرئيس.


وثانيها أن السيسي حال فوزه بمنصب الرئيس سوف ينتقل من قصر إلي قصر وأنه قد يقيم قصر الرئاسة في ثكنة عسكرية وتحديداً أعطي هذا الخبر أن السيسي سوف يكون رئيساً خائفا مرعوباً يخشي أن يقيم في قصر الاتحادية. وأن الحرس الجمهوري سوف يعجز عن حمايته . وهذا بالطبع ليس صحيحا علي الإطلاق لأن السيسي عندما انحاز إلي الشعب في ثورة 30 يونيه لم يخش إلا الله سبحانه وتعالي .


- أيضا ، يأتي في إطار الخيانة وسياق المؤامرة ، الموقف الملتبس لبعض، حيث وضح أن هناك خيانة من الكثير من السلفيين الذين لم يخرجوا للتصويت، وحتي إن ادعت بعض قياداتهم غير ذلك ، فالأمر المؤكد أن هناك الكثير من السلفيين قد تحالفوا مع الإخوان واختاروا عدم التصويت معتقدين أن أرقام التصويت سوف تكون أقل من المتوسط ولكن خاب ظنهم .


ويرتبط بالسلفيين، موقف أعضاء الحزب الوطني المنحل الذين خططوا لأن ينجح السيسي بغير اكتساح، ولكن خاب ظنهم كما خاب ظن السلفيين. ولكن رب ضارة نافعة أن خان فلول الحزب الوطني السيسي ، فهذه خيانة جميلة وخيانة حميدة.


- كذلك لم يكن هناك تحرك ملموس للأحزاب الليبرالية سواء الكبير منها أو الصغير باستثناء التأييد للسيسي في بعض صحف هذه الأحزاب.


- تلك هي بعض من عناصر المؤامرة وخيانة الوطن وخيانة السيسي ، لكن عودة إلي أخطاء حملة السيسي يمكن القول أنه في أي انتخابات رئاسية حيث تتنوع أهداف فئات الشعب، كان من الخطأ والاعتقاد أنه سوف يكون حشداً اعتمادا علي الشعبية الجارفة فقط للسيسي بعد ثورة 30 يونيه، فالشعبية لا تكفي رصدها في ظل شعب يعاني الكثير من المشاكل الاقتصادية وفي ظل ارتفاع معدلات الفقر، وفي ظل اختلال في توزيع الثروة وفي ظل أغنياء لا يعرفون الرحمة في ظل مخاوف أن يدير السيسي الدولة بأسلوب صارم يحقق مصالحهم، فهناك من الفاسدين من يحارب ذلك وسوف يظل هناك من يحارب ذلك حتي لا تنهض مصر .


- ومن المخاوف أيضاً عدم وجود رؤية واضحة من المشير السيسي اتجاه الشباب علي اختلاف فئاتهم وهذا آثار غضب هؤلاء الشباب الأمر الذي يحتم ضرورة تدارك السيسي لهذا الأمر بأقصي سرعة.


وأياً كانت هذه المخاوف، فإننا نقف في خندق السيسي في تحقيق مصالح مصر العليا وإصلاح أحوال هذا الشعب والتصدي للفساد، إلا أننا نطالب السيسي أن تكون الإدارة بالرفق والحنان.


وإذا كانت المؤامرة والخيانة قد جاءت من النخبة، فلابد أن يعيد السيسي ترتيب أوراقه بالانحياز أولا وأخيرا إلي هذا الشعب الذي وقف إلي جواره، ولذا أقول للسيسي رفقا بهذا الشعب واليقظة لمن تآمروا عليك وخانوك.


ورغم ذلك فإن هناك عدة مكاسب قد أكدتها هذه المعركة الانتخابية أهمها:


- فشل الإخوان والتنظيمات الإرهابية في تعكير صفو هذا الاستحقاق، الأمر الذي يؤكد انتهاء تلك الجماعة الإرهابية .


- نجاح القوات المسلحة والشرطة في حماية العملية الانتخابية ضد الإرهاب الأمر الذي يؤكد ثقة الشعب بهم .


- إن نجاح العملية الانتخابية بهذا الشكل الآمن وهذا الاكتساح في النسبة التي حصل عليها السيسي أقوي رسالة لأمريكا ولمستر أوباما وللدول الراعية للإرهاب مثل تركيا وقطر بأن مصر أقوي من الإرهاب وأن رئيسها السيسي سوف يكون قادرا علي إدارة شئون الحكم بقوة واقتدار وأن مصر سوف تتجاوز مشاكلها الاقتصادية .