صالون الهلال الثقافي لإبداع الشباب .. دور الموسيقى فى خلود القصيدة

20/05/2016 - 2:13:49

صالون الهلال وجانب من الحضور - عدسة ناجى فرح صالون الهلال وجانب من الحضور - عدسة ناجى فرح

أداره: أحمد البكري - أعده للنشر: مصطفى أبو عايد

في الخميس الأول من شهر أبريل، وفي أمسية ثقافية مشحونة بجو مفعم بالكلمات الراقية والنغمات السلسة؛ انتظم العقد واجتمع شمل كوكبة من الشعراء والأدباء والنقاد والموسيقيين، محلقين حول الكلمة الحلوة مكتوبة كانت أم مغناة، ليعود صالون مجلة الهلال الثقافي في كامل أبهته بعد انقطاع دام طويلا، حيث تكامل الفنون وإبداع الشباب، فكان الصالون الثالث يحمل طابعا خاصا حيث اجتمعت فيه عناصر الثقافة والفن مع شهر ميلاد الشاعر الكبير العم زين العابدين فؤاد، فكان احتفالا بالثقافة والفنون واحتفالا بمولد عمنا الجميل زين العابدين فؤاد.


شارك في الصالون لفيف من كبار الشعراء والموسيقيين، فكان على رأس الحضور الكاتب والروائي سعد القرش رئيس تحرير مجلة الهلال، وعمنا الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد، الناقد الموسيقى أستاذنا د. زين نصار، الإعلامية الشاعرة د. سحر سامي، الشاعرة د. فادية مغيث، الشاعرة فاطمة منصور، الناقد الموسيقي وعازف العود الفنان أشرف عبد الرحمن، الشاعر ياسر أنور، الشاعرة ريم خيري شلبي، الشاعرة الأديبة د. نرمين شوقي، المطرب الشاب كمال الأبنودي، الشاعرة الشابة إيناس البنا، والمطرب وعازف العود الشاب أحمد نبيل، والعديد من المهتمين من شعراء وفنانين.


 وكان محور اللقاء "دور الموسيقى في خلود القصيدة"، لما للموسيقى من دور مهم في ذيوع القصيدة فكم من قصائد لولا الموسيقى ما كتب لها البقاء، فرباعيات الخيام رغم الصعوبة الشديدة التي تكتنفها إلا أنها صارت متداولة على ألسن الجميع لأدنى الطبقات ثقافة، ولا تختلف عنها في ذلك قصيدة مثل "أراك عصي الدمع" التى تغنت بها أم كلثوم من كلمات أبي فراس الحمداني، ومما لا شك فيه أن الموسيقى أو اللحن الجميل كان وراء ذلك. فاللحن يضيف إلى الكلمة وهجا ودفئا، وينثر عبقها في آذان السامعين لتصل المعاني وفوقها مزيد من المعاني لقلب السامع ووجدانه، بهذه الكلمات افتتح الأستاذ أحمد البكري الحديث في هذا المحور، وهو ما أكده الأكاديمي والناقد الموسيقي الكبير د. زين نصار بقوله: من المعروف أن الشعر ديوان العرب، والقصيدة تكون كالمعتاد على بحر واحد وتفعيلة وقافية واحدة، مما يضع قيدا على الملحن حيث يسير وفق هذه التفعيلات لا يحيد عنها، وتلحين القصيدة يحتاج لملحن ذي نفس طويل، ومن المعروف أن أفضل من لحن القصيدة هو رياض السنباطي، فأغلب القصائد المغناة عند أم كلثوم كانت للسنباطي. والحقيقة أن ثمة علاقة قوية بين النغمة والكلمة المغناة، حيث يعتمد الشكل البنائي للقصيدة على البحر الذي أتت عليه، ليأتي دور الموسيقي في اختيار المقام والموازين المناسبة لتفاعيل هذا البحر أو ذاك، وكل ملحن يبدي شخصيته المستقلة من خلال لحنه، بمعنى آخر أن الفنانين كلهم ينهلون من نفس النبع، وكذلك الشعر أيضا فأي شخص موهوب في الشعر يرجع للشعر الجاهلي وما بعده لتصير بذلك تفاعيل الشعر جزءا من شعوره الداخلي فينطلق قارضا شعره طالما أحكم الصنعة جيدا، والشيء نفسه بالنسبة للموسيقيين حيث ينهلون من نفس النبع في بداية تعلمهم؛ فيتعلمون الموشحات والأدوار وكل أنواع وأشكال الغناء القوية، ليبدأ كل منهم في إبراز شخصيته المستقلة، وهنا تأتي مرحلة ما بعد التعلم وتسمى المرحلة المدرسية والتي يكون فيها الفنان متأثرا بما درس من قبل، ومن هنا يستطيع التفرد بأسلوب يميزه عن غيره، فعندنا مثلا زكريا والسنباطي والقصبجي وعبدالوهاب هؤلاء الأربعة الكبار نهلوا من نفس النبع، إلا أن لكل منهم أسلوبه الذي تميز به عن غيره، ولكنه ذو صلة وثيقة بالموسيقى العربية، وأهم ما يميز هؤلاء أنهم حافظوا على الطابع العام للموسيقى العربية. ولفت د. نصار النظر إلى أن الإفساد الذي حدث الآن عند الناس في الذوق سببه الابتعاد عن ذلك الطابع، من حيث اللحن والكلام وكذلك استخدام الآلات، فآلة العود على سبيل المثال اختفت الآن من الفرق الموسيقية، فلا نرى فرقة شبابية فيها عود إلا في فرق الأوبرا فقط، والعود يعني الموسيقى العربية؛ وقد أقيمت عليه كل نظريات الموسيقى العربية حتى الآن، منذ الفارابي والكندي وابن سينا، وفي أوروبا اتخذ منذ عصر النهضة، وظل العود ما يقرب من 450 سنة الآلة الأساسية في أوروبا من أواخر القرن 13 وأوائل القرن 14 حتى منتصف القرن 18، ولم يكتفوا بذلك بل أضافوا إليه، ولكن يبقى أن العود هو في الأصل آلة عربية. وعاب د. نصار على سوء استخدام التكنولوجيا واستخدام البرامج الإليكترونية سابقة التجهيز، فكل علوم الموسيقى وضعت الآن في برامج وقوالب جاهزة، فمن خلال الضغط على الزر يخرج العمل كاملا بأقل جهد، لذلك نجد أن معظم الأغاني متشابهة، والسبب أن القالب والمصدر واحد. الرسام مثلا عندما يرسم لماذا تمتد يده للون دون الآخر، مع أن الألوان كلها أمامه، نفس الأمر بالنسبة للفنان.. هذا الجزء تعزفه الكمنجة وليس الفلوت مع أن الاثنين نفس المساحة الصوتية، فالعنصر الإنساني الآن في استخدام الماكينة غير موجود، وأصبحت الماكينة الآن بديلا عن الإنسان والماكينة بدون مشاعر، وبذلك نشعر بوجود غربة بيننا والموجود الآن، بالإضافة إلى أن هذا العمل فيه تقليد للآلات ونحن كمستمعين استجابتنا مختلفة، فسماعنا لصوت كمنجة طبيعي يختلف عن سماع صوت كمنجة مسجل، وكذلك التقليد الأعمى للغناء الغربي معتقدين أن هذا يوصلنا للعالمية، وهذا محال، فالموسيقى واللغة العربية لها جمالياتها المميزة، وعندما نستعير من لغة أخرى نكون قد شوهنا العمل تماما. وطالب د. نصار أن يكون من يكتب الأغنية ومن يلحن ومن يغني على أعلى مستوى فني، ومن ذوي النفس الطويل، فالقصيدة غالبا تكون طويلة جدا، وانظر للوقت الذي كانت تقضيه أم كلثوم في الأغنية، وكذلك عبد الوهاب، ومن الملاحظ أنه لم يكن كل المغنين كانوا يغنون القصيدة لأنها تحتاج مغنيا قويا، ذا نفس طويل قادرا على الأداء. ويرى أن القصيدة المغناة في العصر الحديث بدأت تأخذ مكانتها أوائل القرن العشرين، وتصدى لذلك شعراء كانت لهم مكانتهم الشعرية من أمثال إسماعيل باشا صبري، وليس بخاف مدى الدور الذي قدمته الموسيقى للقصيدة لما لها من تأثير كبير في النفوس، فيذكر أن الفارابي دخل مرة على قوم وبيده عود فعزف عليه فأضحكهم، وعزف ثانية فأبكاهم، وعزف ثالثة فأنامهم، ثم تركهم وانصرف، وابن سينا استخدم الموسيقى في العلاج وما زالت تستخدم إلى الآن في العلاج النفسي.


فيما أكد الناقد الموسيقي د.أشرف عبدالرحمن أننا من خلال القراءة والبحث في التاريخ الموسيقي نرى أن القصيدة عملت على تطور الغناء العربي، فمثلا في القرن التاسع عشر نرى عمالقة الغناء أمثال عبده الحامولي ومحمد عثمان وغيرهما كانوا متأثرين بالموسيقى والغناء التركي، التي اعتمدت في معظمها على الموشحات والأدوار، ولو قمنا بتحليلها سنجد أنها كانت ضعيفة الكلمات، فكانت قيمة هذه الموشحات والأدوار في اللحن وليست الكلمة، والملاحظ – كما يرى د. أشرف - أن الموسيقى في هذه الفترة كانت تطريبية أكثر منها تعبيرية، فكان الملحن يعمد إلى إطرابنا أكثر من تعمقنا في معاني الكلمة، ولو نظرنا إلى كلمة "دور" نفسها سنجد أن معناها أن الملحن يلف ويدور بالكلمة، فيستمر في تكرار الكلمة مدة طويلة وبألحان مختلفة، فالغرض هنا كان اللحن. بينما نرى في القرن العشرين واحدا كسيد درويش جعل للموسيقى العربية لونا موسيقيا خاصا، ومن المعروف أن سيد درويش لم تكن له قصائد كثيرة، إلا أنه ظهر ما يعرف بالطقطوقة بعد عام 1913م، وكان سيد دريش أكثر من أبدع في هذا القالب الغنائي، فعمل ما يقرب من 150 إلى 160 طقطوقة، ولكن عندما نسأل متى بدأت القصيدة المغناة بالضبط، سنجد أنها بدأت أواخر القرن التاسع عشر مع عبده الحامولي، ومن المعروف أن الشيخ أبوالعلا كانت أم كلثوم تعشق قصائده المغناة، ولكن لم تكن القصيدة حينها قد وصلت للشكل المتطور من الناحية الموسيقية، والواقع أنها تطورت مع أم كلثوم والسنباطي وعبدالوهاب حيث بدأت أساليب جديدة في الغناء، ولا ننسى أن الذي بدأ التعبيرية في الموسيقى كان سيد درويش، حيث تخلى كثيرا عن الجانب التطريبي، ومن أهم مساهمات سيد درويش أنه عمل عشرة أدوار من أهم الأدوار في الموسيقى العربية رغم صعوبتها، إلا أننا مازلنا نذكرها ونكررها إلى اليوم، وبذلك يعتبر سيد درويش مرحلة انتقالية بين الغناء التركي وموشحاته وأدواره في القرن التاسع عشر والمدرسة التعبيرية التي نشأت على أساسها القصيدة فيما بعد. وقد وصلت القصيدة لأقصى درجة من التطور على يد الشيخ زكريا أحمد والسنباطي وعبدالوهاب وأم كلثوم ومن بعدهم محمد الموجي، وهكذا بدأت تتطور شيئا فشيئا، فعندما لحن السنباطي "ولد الهدى" لشوقي لم تكن وقتها الفرقة الموسيقية كبيرة فكانت عبارة عن تخت شرقي بسيط، وكانت الفرقة في بدايتها ما هي إلا مصاحبة للمطرب، وكانت الصدارة في الأساس لصوت وحنجرة المطرب، ولم يكن بالفرقة الموسيقية ما يعرف بالمقدمة الموسيقية، فكانت مجرد تسليمة صغيرة وتدخل بعدها مثلا أم كلثوم لتغني، واتبعوا أسلوب أداء المشايخ في هذه الفترة، فعندما نسمع "ولد الهدى" نحس أنها من أداء المشايخ، وبعد ذلك عندما كبرت الفرقة الموسيقية وتطورت وأدخلت الكونترباص والتشيلو، أصبح هناك جانب تعبيري أكثر، فالملحن أصبح لديه خيال أوسع لعمل مقدمات موسيقية طويلة؛ فيها شيء من الشجن مما خدم القصيدة، وعلى هذا الأساس لعبت القصيدة دورا مهما في تثقيف الشعب العربي وليس المصري فقط، وكنا نستمتع بالمقطوعة الموسيقية بعيدا عن الغناء كمنظومة مستقلة بذاتها، والفضل الكبير يرجع لعبدالوهاب حيث طور الفرقة الموسيقية فظهرت مقطوعات موسيقية بحتة، والقصيدة لكونها طويلة ساعدت الملحن ليخرج كل ما عنده. ولم تكن المقدمة الموسيقية مجرد استعراض بل كانت عملا ممتعا يخرج طاقة الملحن.


ويرى د. أشرف عبد الرحمن أن للقصيدة دورا كبيرا في تطور الأغنية العربية، وهو مالم يذكره الباحثون الموسيقيون، حيث ساهم الشعراء في إثراء وتطور الأغنية العربية، فعلى سبيل المثال رامي وبيرم كان لهما دور كبير في ذلك كعمالقة للنغم وليس كعمالقة في الشعر فحسب، فأعمال بيرم رغم كونها بالعامية إلا أنها كانت ترقى لمستوى الفصحى، فأحمد شوقي نفسه قال:" أخشى على الفصحى من عامية بيرم"، ونستطيع أن نقول إن القصيدة بعد عبد الوهاب وأم كلثوم والسنباطي ماتت وبالأخص بعد عام 1977م، وكل ما عمله كاظم الساهر مثلا -رغم جمال صوته- دمر القصائد تماما، وسر نجاح كاظم الساهر كلمات نزار قباني.


في حين أضاف أحمد البكري معلقا: عندما نسمع كلمات نزار نشعر بمدى انفعاله وتوهج كلماته ولكن للأسف ضيع كاظم الساهر كل ذلك بميوعة اللحن، فلا نجد التعبيرية التي تنقل لنا إحساس وتوهج نزار، وهنا أذكر قصيدة اسمها "آه لو تدري بحالي" من ألحان السنباطي الخاصة،نجد فيها السنباطي جسد القصيدة بتعبيرية نقلت لنا إحساس الشاعر.


وأكد الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد أن للموسيقى دورها الكبير في ذيوع القصيدة، فنشيد بلادي كتب عام 1908م، إلا أنه لم يعرف إلا بعد تلحينه في ثورة 1919م، وهذا ظلم للشاعر، ثمة شيء آخر وهو أن القصيدة المغناة تحبس الشاعر فيها وكأنه لم يقل غيرها، وعلى سبيل المثال لدينا شاعران كبيران قد سجناهما في إطار القصائد المغناة وهما: صلاح جاهين في "الرباعيات" و"على اسم مصر"، وفؤاد حداد في "المسحراتي" و"الأرض بتتكلم عربي" مع أن لكليهما أعمالا أخرى عظيمة، وهنا نعترف أن غناء القصيدة وهذا الجهاز الإعلامي الرهيب المكون من عبدالحليم وكمال الطويل والموجي وصلاح جاهين؛ جهاز عنده سطوة لتحويل الشيء لشيء آخر، فمثلا صلاح جاهين بعد خطاب ناصر الشهير بالأزهر إثر عدوان 1956م، التهبت حماسة الجماهير صارخين " هنحارب" فالتقطها جاهين ونسج هذه الكلمات البسيطة التي جاءت من نبض الشارع وذهب للإذاعة مباشرة وتم تلحينها وإذاعتها مغناة في اليوم التالي مباشرة، فهذه كلمات بسيطة جدا إلا أنها بسبب الغناء اشتهرت وطغت على أعمال الشاعر العظيمة الأخرى، وهذا يعتبر تغييبا للواقع والعقل، وذلك نتيجة أننا نسمع أكثر مما نقرأ، وهذا ما أصاب جاهين بحالة اكتئاب شديد فخرج علينا بقصيدة" تراب دخان":


لقيت فى جيبى قلم


قلم رصاص، طول عقلة الصابع،


معرفش مديت إيدى عايز إيه .. راح طالع،


أصفر، ضعيف، ضايع،


وما بين تراب دخان، وقشر سودانى، كان مدفون،


وكنت ماشى لوحدى فى الشارع،


معرفش رايح فين، لكن ماشى،


والليل عليا وع البلد غاشى


ليل، إنما ليل أسود الأخلاق.


ليل، إنما عملاق،


اسود سواد خنَاق،


اسود، كمليون عسكري، بستره خفاشي


فيما أكد الأستاذ سعد القرش أن جهاز الإعلام بريء من هذا الاتهام، فعلى سبيل المثال طه حسين قال عن شعر ناجي "هذا كلام كالكلام" ولم يعترف به شعرا، ورغم ذلك اشتهر ناجي بشاعر الأطلال، وهذا يوصلنا لحقيقة مهمة وهي أن الإعلام ليس مسئولا عن انتقاء قصيدة أو شاعر أو اختصار شاعر في قصيدة، ولكن لنا أن نقول إن الموسيقى واللحن قد جنيا على بعض الشعراء، ذلك أنه لخصه في قصيدة واحدة، فناجي يعرف بشاعر الأطلال وكأنه لم يقل غيرها، وجورج جرداق في " هذه ليلتي"، والهادي آدم وأذكر أني التقيته في بغداد وكان يكره أن يذكره أحد بـ "أغدا ألقاك"، وأحمد فتحي في "الكرنك" و" قصة الأمس".


إبداعات


وشهد صالون الهلال الثقافي وقفات مع الشعر والطرب وكان أولها رائعة" رسالة من تحت الماء" من كلمات نزار قباني وغناء عبد الحليم حافظ، وقد شدا بها في صالون الهلال د. أشرف عبدالرحمن.


ثم أمتعت الشاعرة الكبيرة فاطمة منصور الحاضرين بقصيدة عنوانها "من أجل أيام ستأتي" ويقول مطلعها:


أنت..


متأخر دائما


ووقتك عاجل


وأنا


لا أملك حججا إبداعية


أنت


متوهج دائما


وعيناك فضاحتان.


وقامت الإعلامية الشاعرة د. سحر سامي بإلقاء قصيدة عامية تقول في مطلعها:


بينا وبين ريحة ترابها والنسيم


علاقات قديمة طيبة


تفاصيل كتير مترتبة


عناقيد حنان.


ثم ألقى الشاعر المبدع ياسر أنور قصيدة بعنوان "ملة العشق" يقول فيها:


للمحبين في مدى الأرض مله..


لا تبالي بكثرة أو قله..


هم إلى رعشة القلوب سبيل..


وعلى رعشة القلوب أدله.


وتخللت تلك المقطوعات الشعرية نغمات أمتعنا بها الفنان الواعد أحمد نبيل من كلمات الشاعر زين العابدين فؤاد وألحان الشيخ إمام وهي أغنية " الحرب لسه في أول السكة"، والتي تقول كلماتها:


الفلاحين بيغيروا الكتان بالكاكي


و يغيروا الكاكي بتوب الدم


و بيزرعوك يا قطن و يّا السناكي


و بيزرعوك يا قمح سارية علم


و بيدخلوكي يا حرب فحم الحريقه


و بيزرعوكي يا مصر شمس الحقيقه


وقدم الفنان الشاب كمال الأبنودي أغنية فولكلورية من فن "العديد"، بمصاحبة عود الفنان أحمد نبيل تقول كلماتها:


عروسة حلوة مغربة.. الشعر ناعم والبياض فيها


شابة مليحة وتحت السلالم نامت.. دخلوا حبايبها ولا اتعدلت


وعودة إلى الشعر حيث أمتعت الشاعرة فادية مغيث الحضور بقصيدتها "طب مش راح أحكي":


لو رجعتي يا شهر زاد..


اجعلي من شهريار ألف عبرة وميت حكايه


طب مش راح أحكي يا شهريار..


ومش هابعلك مهجتي..


ومش هاروّض في خيالي لاجل مارضي شيطان غرورك.


ثم غنى د.أشرف عبدالرحمن على عوده رائعة"عدا النهار".


وألقت الشاعرة الشابة إيناس البنا قصيدة مطلعها:


كل الصور كانت متعلقه قدامي وأنا بارسمك


ولما رسمتك حياة.. كل الصور بلمت


بتحبي نلعب أم وأنا عيلك بكاي.. داهنة الحيطان ضلمه.


ثم ألقت الشاعرة ريم خيري شلبي قصيدة قالت في مطلعها :


منشر غسيل عند الجيران..


منشور عليه حلمي اللي تايه من زمان..


قربت أجيبه لاقيته ضاق..


وضاق معاه حتى المكان


وكانت الخاتمة مع الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد الذي أضفى بحضوره سعادة كبيرة على رواد الصالون والذي ألقى أكثر من قصيدة بدأها بقصيدة " نصبر عليك يا فجر" التي يقول فيها:


نصبر عليك يا فجر..


تطلع معانا..


شايل شعاع من بدر..


مسقي ببكانا


نصبر عليك يا فجر


تكبر ف إيدنا


مكسي بنور النصر


ف عيون شهيدنا...


ثم أتبعها بقصيدة "إحنا عشقنا ومش بنخاف":


اللي يخاف من وردة ف إيد..


اللي يخاف من لمس وتر..


اللي يخاف من صوت ونشيد..


اللي يخاف من فرحة عيد


اللي يخاف من اسم شهيد


من عشاق واخدين مواعيد


اللي يخاف من خطو صبية


نازلة بتهتف للحرية...


ثم ألقى قصيدة "الشهدا بيشربوا الشاي" التى قال فيها:


الشهدا بيخشوا البيوت..


بيرجعوا م السفر


بيدخلوا ف الصور


ويناموا ف البرواز


وساعات بيمنعهم تراب ع القزاز


أو دموع ف العيون


تتمد صوابعهم ع الرموش والجفون


تقطف حبوب المطر..


ثم ألقى قصيدة "ضفاير مريم"، التي تغلغلت في وجدان الحضور لتنتزع الدموع انتزاعا، ليعود في الختام إلى رسم البسمة مرة أخرى على الشفاه برائعته "قهوة الصبحية".


وكان مسك الختام لفعاليات الصالون على أنغام عود الفنان أحمد نبيل مترنما بكلمات زين العابدين فؤاد وألحان الشيخ إمام في أغنية "مين اللى قدر ساعة يحبس مصر".