أهالي سرت يفرون من عذابات داعش

20/05/2016 - 9:22:03

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

على ايقاع الحرب ينتظر كثير من أهالي سرت ماذا سيحدث لهم؟ فالخوف من داعش أجبرهم على المكوث، والأمل بتدخل الجيش، لا يمنع خوفهم من أن ذلك لن يكون بدون دفع ثمن الحرب.


بعض من يمتلكون الجرأة والقدرة على المغادرة، استطاعوا ذلك، ووصلوا بعد مشاق ومعاناة لمدن برقة في شرق ليبيا، والتي تخلصت من أكبر بؤرتين للإرهاب في بنغازي ودرنة، وصارت هذه المدن والطرق الواصلة بينها تحت تأمين الجيش وقوى الأمن.


مدينة طبرق المحاذية للحدود المصرية ,اخر مدن ليبيا الكُبرى في الشرق، وصلتها مئات العائلات التي استطاعت الهرب من قبضة التنظيم الارهابي " داعش " بسرت.


حاولنا التحدث لبعض الأشخاص والعائلات، غير أن الحظر الممزوج بالخوف منع الكثيرين، وبعد تطمينات بعدم التصوير وحتى التسجيل وافق القلة على التحدث عن معاناتهم تحت طائلة داعش، وأيضا مغامراتهم حتى الوصول إلى طبرق.


محمد مواطن من سرت يروي معاناته ولايزال الرعب مما حدث يرتسم بعينيه والخوف يلقى بظلاله على تعابير محياه، يقول محمد أن التنظيم يجبر الجميع على المشاركة فيما يسميه دورات شرعية تصل مدتها لأسبوعين عادة واختار لها مجمع المؤتمرات المسمى "واغادوغو" ويشير محمد بأن بينهم أشخاص كانوا يعملون في هذه القاعات زمن حكم القذافي، وحسب ما قالوا لهم، بأنهم لم يروا عددا داخل هذه القاعات كما يروه في هذه الدورات.


ويضيف محمد العديد من الرجال والشباب بالمدينة، كانوا يتلقون المحاضرات من قبل أمير داعش بسرت والمكنى "بأبي سلمى" وهو مصري الجنسية، وكانت محاضراته حسب الجدول في اطار  في الشريعة الإسلامية، وكانت تتميز بطول زمنها، وملل اسلوبها، وكان علينا الاستماع فقط ، وكان هدف الأغلبية تمضية الوقت، غير أنه هناك أشخاص من بيننا يناقشون ويستفسرون عن ما جاء في المحاضرة.


يصف محمد أمير داعش المكنى بأبي سلمى المصري بأنه يملك لحية طويلة جدا،ً يتحدث عن إسلام آخر لا نعرفه، ولم نسمع به على الإطلاق ويعرض قوانين جديدة غريبة، ويؤكد بأنها يجب أن يتم تطبيقها في سرت. وعن أهم الشخصيات في التنظيم وجنسياتها، يشير محمد بأن أغلب المسئولين في التنظيم من دول " تونس واليمن والعراق وسوريا والسودان ومصر تشاد وعدة جنسيات أخرى من أفريقيا.


وعن المحفزات التي يقدمها داعش للملتحقين بدوراته  أضاف محمد بأنهم اختاروا في نهاية الدورة عدد 50 شخص، قالوا انهم أوائل الدورة، وهؤلاء تم منحهم مبلغ 500 دينار، ثم أختير منهم 10 قالوا عنهم الأوائل، وهؤلاء تم منحهم  5000 دينار. ويردف محمد بأن الأموال متوفرة لدى التنظيم بكثرة، وعن هروبه قال كنت أنقل كل يوم أحد أفراد اسرتي لمناطق في الضواحي وارجع بعد عدة أيام، حتى لا يتذكرني من يقف في استيقافات التنظيم، واستغليت الخمار في تهريب أبنائي الشباب، وهكذا حتى اخر يوم تركت سياراتي واستعملت سيارة اجرة لضواحي المدينة، وهكذا هربت منهم.


يقول صالح وهو أيضا حضر دورة شرعية مماثلة بعد انتهاء الدورة صار همي أن اهرب بأسرتي فأنا لدي مجموعة شباب من الجنسين ، وكذلك زوجتي، سيطرة عليَّ فكرة الخروج والهرب من المدينة.


قررت أن اذهب بهم لشرق البلاد لأنها صارت أكثر مناطق ليبيا أمنا، كذلك وجود الجيش على تخوم المدينة، جعل دوريات داعش تتقلص إلى تخوم المدينة، ويشير صالح بأن أول محاولة باءت بالفشل فقد تم ايقافه بأول بوابة، وسألني العنصر التابع للتنظيم وهو شاب ملتحي ، ألقى نظرة على الأثاث، ثم سألني عن وجهتي فأخبرته أنني أقصد ضاحية قريبة للمدينة، النوفلية، فرد عليَّ قائلا أنت تكذب تريد أن تذهب إلى الشرق "بلاد الكفر" وتترك بلاد الإسلام.


وفي نهاية الأمر أخبرني بأنني لو حاولت اقناعه حتى لشهر قادم فلن أسمح لك بالذهاب إلى "بلاد الكفر" فأثرت السلامة والرجوع حفاظا على حياتي.


ويتابع صالح غير ان فكرة الهرب عادت تلح على فكري مجدا بعد عدة أيام ،خرجت في الفجر أنا وأسرتي في سيارة صغيرة، ووجدت البوابة خالية من الحراسات، واتبعت دروبا غير ممهدة، حتى وصلت لمناطق سيطرة الجيش، وتم تزويدي بالأكل والماء والوقود، وساعدوني  على الوصول إلى إحدى المدن في شرق البلاد.


كما أشار المواطن عبدالسلام الهارب أيضا من سطوة داعش بطريقة مشابهة، أن أعداد عناصر تنظيم الدولة الإرهابي ليست كبيرة، واضاف بأن ما يظهر من تسليحهم عبارة عن سلاح خفيف، بنادق، وبعض الرشاشات، موضحا بأن من يكتب الله له مخرجا من مدينة سرت، يكون كمن كُتب له عمراً جديداً.


بعض الأشخاص الذين التقيناهم  تحدثوا لـ"إرم نيوز" عن أهم تجمعات وأماكن تواجد تنظيم داعش، فهم حسب هؤلاء المواطنيين يتجمعون في مكان يسمى "قارة جنهم" ويذكر ان هذه المنطقة توجد بها مخازن الأسلحة التابعة للتنظيم، وكان يستعملها الجيش الليبي قبل عام 2011 . وهذا الموقع يقع علي طريق سرت الجفرة إلى الجنوب من سرت بحوالي 120 كم.


كما أن هناك عناصر لهم يتوزعون في منطقتي خشوم الخيل التي تبعد عن سرت بحوالي 150 كم علي طريق هون جنوبا، وهي مخازن الأسلحة التي تخص تنظيم داعش ومجموعة أخرى في منطقة كرشنة .


مواطن أخر من منطقة بوهادي أخبر "إرم نيوز" بأن التنظيم لم يصادر بنادق الصيد والكلاشنكوف من المواطنيين، غير أن الدورات التي يسمونها بالشرعية، برمجت مدتها في منطقة بوهادي لمدة شهر . مرجحا سبب ذلك إلى ابعاد الناس عن بعض المناطق، والتي يتم تفخيخها وتلغيمها لاحقا، فهم يوقنون بأن قوات الجيش أقوى منهم، وستنتصر عليهم لذلك يريدون تفخيخ أكثر الأماكن خصوصا المدارس والمعاهد ومبنى الجامعة.


كما اشار النازحون من سرت إلى أن أغلب عناصر تنظيم داعش الإرهابي يستعملون الدراجات الهوائية في تنقلاتهم داخل سرت، وجميعهم من جنسيات غير ليبية متمثلة في دول تونس وهم الأغلبية والسودان وتونس وسوريا وأتفق اغلب النازحين على ان أشرسهم وأكثرهم جرما هم القادمون من العراق.


كما أكد بعض النازحين من سرت وما حولها بأن عناصر التنظيم في بعض الأوقات يشاهدون بكثافة في شوارع سرت، وفي بعض الأوقات يختفون تماما ولا تعرف أماكنهم أو تحركاتهم.


كما أوضح بعض المواطنيين بأنه في بعض الأوقات يسمحون للناس بالخروج  بدون الأثاث أو الحقائب، والمقتنيات الشخصية من ذهب أو أموال، كما انهم يفرضون على من يريد الخروج من سرت، بالتنازل عن جميع املاكهم بما فيها المنازل رسميا لهم.


مواطن أخر روى حكاية هروبه الطويلة، والتي بلغت حوالي 2000 كم ولعدة ايام، حين بدأ الرحلة من مدينة سرت عن طريق منطقة أسمها زمزم ثم الهيشة، وصولا إلى بني وليد، ثم الشميخ ونسمة، والقريات، وسوكنه والجفرة وزلة ومرادة والعقيلة ثم إجدابيا، وبقية مدن الشرق الآمنة.


وأكد أغلب النازحين بأن سجن الأمن العام بالمدينة، وكذلك سجن اللجنة الأمنية هما أخطر سجون التنظيم بسرت، ويشرف عليها عناصر ارهابية من العراق، ويتبعون اساليب وحشية في التحقيق وكذلك في التعذيب .


ويشير بعض المواطنيين بأن الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقا في الجيش أو الأمن  وكذلك قطاع النفط أو القضاء، أو في المصارف، يقدمون للاستنابة ، ومن يستتاب يكون في مأمن، ولا يدخلون بيته، ولا يقومون بتفتيشه، ويشترطون عليه في حالة الحرب يجب عليه الالتحاق معهم .


وعن أهم مؤسسات التنظيم قال اغلب النازحين، يتمثل في ديوان الحسبة والشرطة الإسلامية، والمحكمة الإسلامية، واللجنة الأمنية، وهي مؤسسات خطيرة، ومن يعمل بها هم العناصر الأجنبية، ولا يوجد بها أي عنصر اجنبي.