الكول سنتر .. وظيفة تحت الطلب

19/05/2016 - 10:03:36

كتبت - نرمين طارق

أصبحت مهنة الكول سنتر - موظف خدمة العملاء - هدفا للعديد من الشباب حديثى التخرج فى ظل الصعوبات التى يواجهونها فى الحصول على عمل يتناسب مع مؤهلهم على الرغم من علمهم بالأضرار الصحية والضغوط العصبية التى يعاني منها العاملين فى ذلك المجال..


فما الدوافع وراء التحاق الشباب بتلك المهنة، وما أبرز المشكلات التى يعانون منها ؟ حواء طرحت السؤال على عدد من شباب الكول سنتر فكان هذا التحقيق..


يقول ضياء محمد 27 سنة من أبناء مدينة العريش: تخرجت فى كلية السياحة والفنادق ولأنه لا توجد الآن سياحة بسبب الأوضاع السياسية التى تشهدها البلاد ، لجأت إلى تلك المهنة المتوفرة بكثرة فى الشركات الخاصة والبنوك هروبا من لقب عاطل, حيث كان لدى خياران البطالة ولقب عاطل أو الكول سنتر ففضلت العمل فى هذه المهنة .


بينما تقول آية أشرف 25 سنة سبب التحاقى بالكول سنتر هو أنها كانت المهنة الوحيدة المتاحة بعد التخرج، وأنا خريجة آداب إنجليزى لكننى لم أرغب فى العمل بالمدارس الخاصة لأن مرتباتها ضعيفة ، وتؤكد آيه أن هذه المهنه علمتها الصبر والتعامل مع أنواع مختلفة من الناس لكن المشكلة إنها مهنة مؤقتة وليس فيها استقرار .


التهاب الأذن


وعلى الرغم من علم مروة محمد 24سنة بما تسببه تلك المهنة من أضرار صحية إلا أنها التحقت بها طمعا فى المقابل المادى الكبير, فتقول: "لجأت للكول سنتر لأن كل المهن تتطلب سنوات خبرة،بينما تلك المهنة متاحة للخريجين والطلبة، ورغم أن مرتباتها كبيرة لكنها لا تكفى لعلاج ما تسببه المهنة من التهابات فى الأذن الوسطى وهو الأمر الذى حذرنى منه العديد من العاملين فى هذا المجال، بالإضافة للضغط العصبي الذى يتعرض له موظف الكول سنتر".


بينما تلفت نورهان أحمد 26سنة النظر إلى مشكلة أخرى يعانى منها العاملون فى ذلك القطاع قائلة: "الكول سنتر مهنة مناسبة للطلبة، لكن ليس لها أى مستقبل بعد التخرج، وخاصة بعد انتشارها بكل الشركات والمستشفيات والبنوك  وهى مهنة شاقة ، ولا توجد أجازات فى الأعياد".


الخيار الوحيد


ويقول يوسف كامل 28سنة: بعد تخرجى من كلية الحقوق عرفت أن العمل فى أي مكتب محاماه يعنى مرتب 300 جنيه فى الشهر، كما أن تأسيس أي مكتب محاماه خاص مكلف جداً لارتفاع أسعار الإيجار ، وبالتالى كان الكول سنتر هو الخيار الوحيد أمامى .


أما مصطفى عبدالعزيز خريج كلية الألسن قسم اللغة الإسبانية فقد لجأ للعمل فى الكول سنتر فى محاولة منه للحفاظ على اللغة التى تعلمها وتنمية مهاراته اللغوية استعدادا لأى فرصة عمل جيدة فى مجال السياحة أو السفر خارج البلاد, قائلا : درست اللغة الإسبانية فى كلية ألسن، وعملت فى مهنة الكول سنتر لأستقبل المكالمات القادمة من إسبانيا، ولا يوجد أي مجال غيره لاستخدام الإسبانى حتى لا أنساه".


ضغط عصبى


ولأنها انبهرت بصور موظفى خدمة العملاء بالتليفزيون, وسعيا وراء المظهر الاجتماعى الجيد, التحقت سمية صلاح 23سنة بمهنة الكول سنتر, إلا أنها اصطدمت بالواقع المخالف لما تعرضه شاشات التليفزيون, وتقول: " التحقت بالكول سنتر لأن صور الشركات وموظفين خدمة العملاء فى التليفزيون ابهرتنى, حيث تصور موظف خدمة العملاء كما لو كان فى الجنة ، لكن الحقيقة أن العمل فى هذا المجال مرهق وبه ضغط عصبى .


وتطبيقا للمثل الشعبيى "إيه اللى رماك على المر" عمل هشام سامى 32 سنة بالكول سنتر ويقول:" بعد التخرج كانت أمامى فرصتان الكول سنتر أو المبيعات، واخترت الأولى لأن المبيعات معناه أن تنقل بين شركة وأخرى ومنطقة وأخرى والمواصلات مكلفة ،ومع ذلك فالعمل فى الكول سنتر مثل أى قطاع خاص يمكن فى أى وقت أن أطرد منه بسبب شكوى من عميل .


الكبت النفسي


وعن ما تخلفه مهنة خدمة العملاء لدى الشباب من آثار نفسية تقول د. هبة سليم - خبيرة التنمية البشرية - : "أمر مقبول أن يبدأ الشاب حياته فى مهنة بسيطة، لكن الاستمرار فيها يولد الكبت النفسى، لأنه لا مجال للتغيير، فالشاب يستقبل يومياً مكالمات للإجابة على نفس الأسئلة، بينما يبحث الإنسان دائماً عن التقدير الذاتى وإلارتقاء بالمكانة الاجتماعية، ومثل هذه المهن لا يجد من يعمل فيها أى نوع من التقدير، وتنصح خبيرة التنمية البشرية الشباب بالبحث عن مجال عمل يمكنهم من إخراج طاقاتهم قائلة:" نصيحة لأى شاب ابدأ فى الكول سنتر إذا لم تجد الأفضل، ولكن ابحث عن الأفضل ولكن لا تستسلم للعمل بتلك المهنة التى لن تتطور فيها, داعية أصحاب الشركات بتغير الفكر النمطى فى شروط قبول المتقدمين لشغل الوظائف واشتراطهم الخبرة التى يفتقر إليها الشباب حديثى التخرج, فكل المهن تتطلب من الشباب خبرة 5 و10 سنوات، ما يدفعهم بالالتحاق بالمهن المؤقتة التى قد تسبب لهم أضرارا صحية ونفسية بعد شعورهم برفض سوق العمل لهم لعدم وجود خبرة".