وداعا الولد الشقي وائل نور .. المشخصاتي

19/05/2016 - 10:01:47

وائل نور وائل نور

كتب - طاهــر البهــي

شاء الله أن يموت وائل نور وحيدا في شقته بمنطقة بيانكي العجمي بالإسكندرية..


وكانت المشيئة أن يموت بعد ساعات من لقائه جمهوره حيث كان يعرض آخر أعماله المسرحية بمدينة الثغر..


وكانت المشيئة أن يعرف أناس أحبهم قيمته ولكن بعد رحيله؛ فشاهدنا لحظات الانهيار على وجوههم..ومنهم من طرح أرضا.


وبعد طول عتاب للفنانين عن عدم مشاركتهم الأحزان في رحيل زملائهم، كانت المفاجأة أن توافد العشرات منهم للمشاركة في تشييع جثمانه لمثواه الأخير..


رحل "الولد الشقي" وهو اللقب الذي منحته إياه الصحافة الفنية تشبيها له بالفنانين الرائعين أحمد رمزي وحسن يوسف، وهو اللقب الذي كان مغلقا عليهما سنوات طويلة حتى وجد الجمهور من يعيد شقاوتهما وخفة دمهما إلى الشاشتين والمسرح، وكان المخرج الراحل أحمد فؤاد قد اكتشف وائل وقدمه في عدد من الأعمال التليفزيونية، وظلت بالفعل الدراما التليفزيونية هي ملعبه الحقيقي الذي صال وجال فيها خاصة بعد أن آمن بموهبته «وحش الشاشة»فريد شوقي الذي احتضنه وكان بمثابة والده الروحي وأثمر هذا التبني عن باقة من أجمل أعمالهما سويا مثل فيلم "شاويش نص الليل"، ومسلسل"البخيل وأنا" وقد حققا شهرة كبيرة لنور وكانا فتحا جماهيريا له بل وللملك فريد شوقي أيضا الذي أطلق عليه لقب “المشخصاتي” لقدرته على تقديم الأدوار المتنوعة ما بين الشرير والطيب والمدمن والولد الشقي والرومانسي وغيرهم من الأدوار التراجيدية والكوميدية التي أجادها وائل ولمع فيها بالفعل، وفي رأينا أن المسلسل الاجتماعي الفكاهي البخيل وأنا كان هو العمل "المكتمل" لكل أسرة المسلسل، والذي نجح فيه الملك في التعرف على المناطق المضيئة في موهبة وائل والاستفادة منها إلى أقصى حد، ومن ثم التصق اسم وصورة وائل في أذهان المشاهد منذ الحلقات الأولى، ثم أعاد اكتشاف نفسه في المسلسل الرائع "المال والبنون"، ولكن للأسف لم يكن له حظ في السينما التي قدم لها نحو 30 فيلما إلا أنها تجاهلته لمدة عشر سنوات كاملة ما أصابه بأزمة، ورغم ذلك فإن لنور رصيدا ضخما تركه لمحبيه يزيد عن 140 عملا مسرحيا وسينمائيا وتليفزيونيا في عشرين عاما هي الفترة التي قضاها بالفن.


الزواج والأبناء


ولد "وائل محمد صلاح الدين مرسى" في 24 أبريل1961، واحتفل بعيد ميلاده الـ الخامس والخمسين في المسرح مع زملائه قبل أسبوع واحد من رحيله، حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، وتعرف في بدايات مشواره على السيدة زوجته السابقة الفنانة أميرة العايدي بعد أن شاهدها في البلاتوه في زيارة لها أثناء تصوير أحد الأعمال قبل أن تعمل بالفن، وبسرعة شديدة كان القرار السريع لوائل أن يتقدم لوالدها المنتج المسرحي عبد القادر العايدي ووالدتها الفنانة عزيزة راشد لطلب الزواج منها راجيا أن يتم الزواج في أقرب وقت نظرًا لتعلقه الشديد بها، وعاش الزوجان سنوات من البهجة والمودة ورزقا بمولوديهما يوسف وسارة، ولكن بعد نحو ست سنوات من الزواج كانت العايدي تطلب وتلح على العمل بالفن خاصة مع طلب المنتجين لها في حين كان يرى وائل أن الأعمال التي تعرض عليها غير ذات قيمة وأن بقاءها إلى جوار طفليها مهمة مقدسة تستحق التضحيات، ولكن بعد أن وصلت الأمور إلى طريق مسدود وخلافات عميقة في الرؤى كان القرار المحزن لهما ولجمهوره هو الانفصال بعد زواج استمر سبع سنوات.


بعد فترة عاشها وائل وحيدا ـ كما مات وحيدا ـ وبعد أن تأكد له أن زوجته السابقة وأم أولاده ماضية في قرارها وأن عملها بالفن بات أمرا واقعا، قرر الزواج مجددا وأن يصنع لنفسه أسرة جديدة، وقادته الظروف إلى زوجته الثانية السيدة "غادة محمد أبو نوح" التي وجد فيها الكثير من الصفات التي يبحث عنها خاصة عشقها للبيت وتقديس الحياة الزوجية والولع بالاهتمام بالأطفال، وكان ذلك عام 2010م في حفل زفاف أسري لم يحضره من أصدقاء الوسط الفني سوى المطرب الفنان مدحت صالح أقرب الأصدقاء إلى قلبه خاصة بعد رحيل صديق عمره الفنان عبدالله محمود، وأنجب من غادة أطفاله "ياسين وجودي"،ولم يمهله القدر أن يكون في استقبال ابنه الثالث من السيدة غادة زوجته الثانية.