مطلقة أو أكثر فى كل أسرة ( 2 )

19/05/2016 - 9:44:04

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

رويت لك الأسبوع الماضى عن حزنى وكدرى من تفكك الأسرة المصرية وأنه أصبحت نسبة الطلاق أكثر من 42% من مجمل حالات الزواج، كما أكدت الإحصائيات الرسمية أن طلاقا يحدث كل 6 دقائق يوميا فى مصر فهل هذا حال يسر أحدا؟


وكان سبب الحديث فى هذا الموضوع ما روته لى صديقة وزميلة عمرى التى لم تنجب سوى ابنة واحدة، وكانت زوجة لزميل كبير عزيز تغمده الله برحمته، وكنت أعرف أن والد ابنتها تركها وهى فى عز شبابها لكنها لم تقبل أن تتزوج من أى رجل حتى لا يدخل غريب على ابنتها الوحيدة، وكان أن ربت الابنة وأنفقت عليها حتى تخرجت فى الجامعة الأمريكية، وعملت فى شركة عالمية وتقدم لها محام شاب من أسرة ميسورة وعريقة، وتزوجت وحضرنا الفرح أنا ومجموعة من الصديقات والزميلات، ولم أعرف أية أخبار عن الصديقة وابنتها بعد ذلك إلا أن صديقتى أصبحت جدة لابنة جميلة، ثم حدث أن مرت مدة زمنية طويلة وقابلت صديقتى فى إحدى الندوات، فوجدت حالها غير الحال وجدتها قد فقدت الكثير من وزنها وتجعدت قسماتها الجميلة وصوت حزين منكسر، فشعرت بأن هناك ما يكدرها ويفقدها مرحها المعتاد، وطلبت أن نخرج إلى الحديقة الملحقة بمبنى الندوة لأنها كانت تريد أن تفضفض إلي عما جرى لها !


***


قالت صديقتى.. كما قلت لك فوجئت بابنتى تطلب الطلاق من زوجها وتصمم أن يتم ذلك فورا، ووافقت على أن تترك له كل شىء حتى مصاغها وأثاث بيتها، وحسبت أنه أهانها أو ضربها أو ما شابه فأنكر وأصر على أن تخرج من البيت بحقيبة ملابسها وحقيبة ابنتها فقط، وكانت الابنة فى السادسة من عمرها فقط !


***


وتستطرد وكان الأمر كله بالنسبة لى وكأنه كابوس مقيت.. المهم أن ابنتى الوحيدة التى ضيعت عليها عمرى كله صممت على أن تستأجر شقة تعيش فيها هى وابنتها؟ ليه يا بنتى ؟ البيت واسع وكبير ومحترم ؟ صممت على ذلك ولم أكن أعرف شيئا واستحلفتها برحمة أبيها أن تقول لى أى شىء فقالت.. مفيش حاجة الموضوع راحة لى ولك !


قلت لها:


راحتى أن أرعاك أنت وابنتك؟


رفضت واستأجرت شقة مفروشة إلى جوار بيتى وكنت أطل على حفيدتى والدادة الأجنبية التى خصصتها ابنتى لها وأساعد فى رعاية البيت ثم أعود إلى منزلى !


وكانت الطفلة حفيدتى دائمة السؤال عن أبيها، وللأسف كان لا يسأل عنها كثيرا بل يكاد لا يراها إلى دقائق معدودات كل شهر.


ثم كانت المفاجأة المؤلمة !


***


واستطردت.. اكتشفت أن ابنتى تحب شابا يعمل فى معرض سيارات وكانت علاقته بها قد بدأت عندما ذهبت لتشترى سيارة صغيرة، وبدأت قصة حب غير متكافئة بين الموظفة الكبيرة خريجة الجامعة الأمريكية والشاب الحائز على دبلوم التجارة الذى يعمل فى معرض السيارت بالأجر.


وصرخت ولطمت فما كان منها سوى أن تزوجته واحتفظت بالعصمة فى يدها وجاءت به إلى بيتها، وقلت لنفسى ربما وجدت الحب الذى لم تجده فى حياتها ثم كانت الكارثة التى طعنتنى وحطمتها هى قبل أى أحد آخر!


***


واستطردت.. كانت ابنتى قد ركبت كاميرا فى غرفة ابنتها الصغيرة لكى تراقب تصرفات الدادة الأجنبية أثناء غيابها فى عملها، وعندما راجعت ابنتى الكاميرا فوجئت بالكارثة ! زوجها الذى تركت والد ابنتها من أجله يتحرش بابنتها الطفلة ويتحسس جسدها بصورة إجرامية فى غياب المربية التى أرسل بها إلى المطبخ كلما تعمل له الإفطار والشاى !


***


وتستطرد.. عرفت هذه الأخبار الحزينة من الدادة التى كانت فى حالة انهيار وعلمت أن ابنتى طردت زوجها المجرم فى الحال من البيت، وكانت محظوظة إذ كانت العصمة فى يدها فطلقته فوراً، وتغير حال ابنتى ودبل عودها وأهملت عملها وضعت أنا حزنا وألماً على سوء تصرفات ابنتى التى ضحيت بحياتى من أجلها.. ألست يا صديقتى فى كارثة؟


بكينا أنا وهى كثيراً فلم أتحمل تلك القصة الحزينة ولم أجد سوى دموعى وإصرارى على أن تقسم صديقتى على أن ترعى صحتها وحفيدتها وابنتها مهما كانت الابنة قاسية وعنيدة وسيئة التصرف، ويا كل أم فى الدنيا أرجوك أن تتروى قبل اتخاذ قرار الطلاق والأسابيع القادمة أحكى لك المزيد من حكايات الطلاق فى مصر !