العائد من موته

19/05/2016 - 9:42:49

أحمد إبراهيم الفقيه أحمد إبراهيم الفقيه

هالة زكى

عنوان الرواية التي تصدر في سلسلة روايات الهلال الشهرية للكاتب أحمد إبراهيم الفقيه بتاريخ ١٥ / ٥ / ٢٠١٦.


تدور الرواية حول موت رشيد الأزرق أثناء رحلته إلى القاهرة من طرابلس لحضور حفل تخرج ابنه ، بدأ الراوي وهو صديقه المقرب برثائه والإشادة بسجله في مجال الاقتصاد والاستثمارات الوطنية ودعمه للتجربة الاشتراكية مرتفعا فوق مصلحته الخاصة لتقديم المثل والقدوة في صنع الصالح العام وأسهب الراوي في الحديث عن كفاحه ، عصاميته وكيف استطاع أن يسلك الطريق الصعب لتموين نفسه وتحقيق نجاحات للاقتصاد الليبي .


ثم شرح للقارئ كيف كانت بدايته وكيف كانت بداية معرفتهما في المدرسة الثانوية ثم بدأت مرحلة جديدة من علاقتهما مع بدء علاقة العمل والتعاون بينهما ، وفي عام ١٩٧٧ بدأ النظام الليبي في قوانين تأميم الشركات والعقارات وكان رشيد الأزرق أحد ضحايا هذه التأميمات، ومن ثم بدأ النظام الحاكم في ليبيا يلاحقه ويبغضه نتيجة لخلافات نسائية مما أدى إلى الإيقاع به في الكثير من صنوف الأذى من  تأميم وسجن وتعذيب .


قبل أن تحدث تصفيته كما حدث لمواطنين ليبيين آخرين استهدفهم النظام في ذلك الوقت . نما إلى علمه أنه على قائمة هؤلاء المستهدفين للتصفية ، ففكر حتى استبق تنفيذه رمزيا حيث اخترع تمثيلية الموت الصوري الافتراضي، وهو الذي كان بمثابة الضمانة الوحيدة لنجاة رشيد الأزرق من موت محقق يدبره له النظام الليبي تحت قيادة العقيد معمر القذافي .


 فحكم على نفسه بالاختفاء لسنوات يعيش في شخصيات تنكرية متنوعة إلى أن جاءت أحداث  ثورة ١٧ فبراير ٢٠١١ والتي أدت إلى سقوط النظام القائم وكتب شهادة وفاته بدم الشهداء الأبرار الذين سقطوا في ذلك اليوم في مدينة الثورة مدينة بني غازي .


أحمد إبراهيم الفقيه من مواليد بلدة مزدة الواقعة على ضفاف صحراء جنوب طرابلس، أكمل دراسة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث، والتحق بالعمل الصحفي وبدأ ينشر قصصه القصيرة ومقالاته في الصحف الليبية، وفي عام ١٩٦٧ نشر الفصول الأولى من روايته " فئران بلا جحور " في مجلة الرواد الأدبية الليبية، والتي نشرت بعد ذلك في سلسلة الهلال عام ٢٠٠٠ ثم أعقب ذلك صدور رواية "حقول الرماد" ١٩٨٥ ثم في عام ١٩٩١ نشر له عمل كبير تحت اسم " الثلاثية الروائية "  والتي نالت شهرة كبيرة حيث فازت بجائزة أفضل عمل إبداعي في معرض بيروت للكتاب .


أسهم أحمد إبراهيم الفقيه في تأسيس عدد من الصروح الثقافية في بلاده حيث أسس مجلة الرواد الأدبية وعمل ضمن هيئة تحريرها، كما أنشأ صحيفة الأسبوع الثقافية في مطلع السبعينيات، كما كان مستشارا إعلاميا في لندن ومسئولا عن بناء قاعدة إعلامية وثقافية إلى أن تولى رئاسة المجلس الثقافي العربي في بريطانيا ورئاسة تحرير مجلة " إيزور"  الصادرة باللغة الإنجليزية . 


إن هذه الرواية تعتبر ثورة ضد الرتابة بكل أشكالها فهي تتميز ببراعة الأسلوب الذي كتب به الحوار الداخلي والخارجي للشخصيات كل على حدة، كما أبدع الكاتب في لغته برسم مجموعة كبيرة من الصور السردية بالربط من خلالها السابق من الأحداث باللاحق منها وتحليل المشاعر وتصوير المناظر ورسم الملامح، كما أن الرواية تعتبر انعكاسا حقيقيا لواقع المجتمع الليبي في تلك الفترة من الزمن إبان  الحكم الديكتاتوري الشاذ والذي استمر لحوالي أكثر من أربعين عاما.


كما امتازت الرواية بأسلوب السرد السلس الممتع المليء بالأحداث المترابطة والمشوقة التي ترغمك على عدم تركها، كما ظهرت قدرة الكاتب بصورة متميزة في أسلوب السرد الروائي الحديث .