حسين عبدالرازق: الجيش قوة سياسية ولاعب أساسى فى المنطقة منذ ثورة52

18/05/2016 - 3:22:05

  الزميل محمود أيوب أثناء حواره مع حسين عبدالرازق الزميل محمود أيوب أثناء حواره مع حسين عبدالرازق

حوار: محمود أيوب

 فى كتاب «الجيش والسياسة» يرصد الكاتب الصحفى حسين عبدالرازق تاريخ الجيش المصرى مع السياسة منذ ثورة ١٩٥٢ وحتى الان .. ويعقد مقارنة بين تنظيم الضباط الأحرار والدور الذى يلعبه الجيش الآن بعد ثورتى يناير ويونيو، عبد الرازق انتهى فى كتابه إلى أن الجيش لم يتحرك طمعاً فى السلطة وإنما استجابة للثورة الشعبية ضد حكم الإخوان.


كما يرصد التعاطى الإيجابى للمصريين مع دور الجيش وخاصة مساهمته الاقتصادية.


لماذا كتاب عن الجيش والسياسية؟


لسبب بسيط .. كان يوجد فى السنوات الأخيرة مطالبة بتدخل القوات المسلحة فى الشأن السياسى وكان الهتاف من المواطنين «واحد اتنين الجيش المصرى فين»، وقبل هذا الجيش المصرى منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٢ لاعب أساسى فى الحياة السياسية وليست مصادفة أن رؤساء مصر من ٥٢ محمد نجيب جمال عبد الناصر محمد أنور السادات وصولاً إلى السيسى جميعهم جاءوا من القوات المسلحة ولفترة طويلة كان عديد من الوزراء فى المجالات المختلفة يأتون من القوات المسلحة، وأكثر من ٥٠٪ من المحافظين بشكل عام من بعد ثورة ٥٢ من ضباط القوات المسلحة والشرطة، فالقوات المسلحة ظلت أكثر من نصف قرن لاعب أساسى فى الحياة السياسة المصرية.


وماذا عن تفاصيل كتابك؟


الكتاب يتناول دور القوات المسلحة فى السياسة منذ عام ١٩٥٢ ويقدم مقارنة مهمة بين تدخل الجيش فى ثورة ٢٣ يوليو فى ٥٢ الذى كان تنظيماً سياسياً داخل الجيش تنظيم الضباط الاحرار استولى على قيادة القوات المسلحة ثم قام بالتغيير السياسى فى البلد وعزل الملك ثم تولى مجلس قيادة الثورة الحكم وبين الدور الذى لعبته قوات المسلحة فى ٣٠ يوليو ٢٠١٣ بقيادة القوات المسلحة وليس تنظيما سياسيا بداخله ، فقيادة القوات المسحلة استجابت لمظاهرات ٣٠ يونيو وأزاحت حكم مرسى وجماعة الأخوان وتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة الجمهورية مؤقتاً طبقاً لما عرف بخارطة المستقبل، ثم مناقشة تولى المجلس العسكرى وتدخله لإزاحة حكم الإخوان انقلاب عسكرى أم انحياز للثورة الشعبية، وانتهت إلى أنه انحياز للثورة الشعبية فى ٣٠ يونيو.


هل تدخل الجيش فى الحياة السياسية ضرورة أم ظروف تحتم عليه التدخل؟


بصرف النظر.. الجيش أصبح قوة سياسية ولاعبا أساسيا فى المنطقة منذ ثورة ٥٢ ، امّا بالحكم مباشرةً مثلما حكم فى الفترة من ٥٢ إلى ٥٦ أو عندما حكمت القيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة المشير محمد حسين طنطاوى أو عندما تدخل لتغيير المسار السياسى فى ٣ يوليو ٢٠١٣، فهناك فترتان حكم فيهما الجيش بشكل مباشر وبقية الفترة هو لاعب اساسى فى الحياة السياسية وحتى وإن لم يحكم بشكل مباشر، وحالياً هو لاعب أساسى أيضاً وجميع التغيرات التى حدثت كانت بناءً على تدخل القيادة العامة للقوات المسلحة.


لكن ما هى أسباب هذه التغيرات؟


عندما أسقط الجيش النظام الملكى وأعلن الجمهورية فى ٥٢ كانت ثورة قامت بها القوات المسلحة نتيجة لأن النظام القائم لم يكن يسمح بتداول حقيقى للسلطة بمعنى أن حزب الأغلبية الشعبية الذى كان موجودا منذ ثورة ١٩ هو حزب الوفد ومنذ ثورة ١٩ إلى ثورة ٥٢ لم يحكم حزب الوفد أكثر من سبع سنوات وأشهر قليلة على فترات متباعدة نتيجة لوجود القصر والاحتلال الإنجليزى وتدخلهم فى الحياة السياسية وبالتالى لم يكن هناك تداول حقيقى للسلطة وصولاً إلى أن النظام نفسه بدأ يتآكل وكلنا نتذكر ما حدث فى ١٩٤٧ أول إضراب فى التاريخ للبوليس المصرى وهزيمة الجيش المصرى فى حرب فلسطين كل هذه عوامل أدت إلى أن الجيش يتدخل لإسقاط النظام القديم ودستور ٢٣ والنظام الملكى بعد ذلك وإعلان الجمهورية ويتولى الجيش لفترة حتى دستور ٥٦ و٦٤ وعندما تخلى مجلس قيادة الثورة عن الحكم وعاد الجيش إلى ثكناته لم يكن بعيدًا عن الحياة السياسية، صحيح لم يكن يحكم بشكل مباشرة لكنه كان لاعبا أساسيا فى الحياة السياسية.


لماذا دائماً رئيس الجمهورية من قيادة الجيش؟


لأن القوات المسلحة من ٥٢ هى اللاعب الأساسى فى الحياة السياسية المصرية، وصحيح أن أى رئيس يأتى من الجيش يترك منصبه العسكرى ويصبح شخصا مدنيا بمجرد ترشحه لرئاسة الجمهورية لكنه هو ابن هذه المؤسسة.


وما هى مميزات تدخل الجيش فى العمل السياسى؟


لا نستطيع أن نتحدث عن نظام ديمقراطى متكامل بينما هناك قوى أساسية هى الحاكمة فى الحياة السياسية هى الجيش، الوضع الذى نتج عن تدخل الجيش فى ٥٢ أدى إلى أن القوات المسلحة هى القوى الأساسية المصرية فى الحياة السياسية ورغم بدء التعددية الحزبية المقيدة فى ٧٦ إلا أن الكل يدرك أن القوات المسلحة لأبد أن تكون طرفا فى أى قرار سياسى هام وكلنا نتذكر الـ٣٠ سنة التى حكم فيهم الرئيس محمد حسنى مبارك لا تستطيع أن تقول أن الجيش تدخل بشكل مباشر إنما لم يكن يقدم على اتخاذ أى قرار سياسى كبير دون استشارة القوات المسلحة بطريقة أو بأخرى.


البعص يرى أن يكون الجيش بعيدًا عن العمل السياسى ويعود إلى ثكناته حامياً للحدود المصرية ..فما هو تعليقك ؟


هذا هو النص الموجود فى الدستور، جيش مهمته حماية الحدود البلاد ضد أى عدوان أو تدخل خارجى ليس مهمته التدخل فى الحياة السياسية الداخلية ودستور ٢٠١٤ الذى يحكمنا الآن واضح فى الأمر لكن الأمر الواقع شئ أخر.


لكن بهذا يكون مخالفاً للدستور؟


تدخل الجيش فى العمل السياسى بشكل رسمى هى مخالفة للدستور لكن منذ صدور دستور ٢٠١٤ لم يحدث تدخل من الجيش فى الحياة السياسية بشكل معلن، لكن ما يحدث الآن من تدخل غير مباشر وهو شبيه بما كان يقدم عليه مبارك من استشارات الجيش فى اتخاذ القرارات السياسية الهامة طوال الـ٣٠ سنة، وأنا اعتقد أن الرئيس السيسى وهو أبن القوات المسلحة يلجأ إلى التشاور مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فى القرارات المهمة وخاصة المتعلقة بالأمن القومى وهذا بسبب الظروف التى تمر بها البلاد والتحديات الأمنية التى تواجهنا، ونلاحظ أيضاً أن الدستور نص على أن هناك ٤ وزراء لا ينفرد رئيس مجلس الوزراء باختيارهم وإنما يشاركه فى ذلك رئيس الجمهورية أو على الأصح يختارهم رئيس الجمهورية هم وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الخارجية ووزير العدل وبالنسبة لوزير الدفاع يوجد نص فى الدستور أن لابد من موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اختيار وزير الدفاع أو تعيينه على الأقل لمدة عشر سنوات.


وهل من الممكن أن يكون هناك نص دستورى يتيح للجيش بالتدخل فى الحياة السياسية بشكل مباشرة طالما أنه لاعب أساسى؟


لو حدث هذا تخرج مصر من كونها دولة تسعى إلى تحقيق الديمقراطية، بمعنى أنه عندما يكون الجيش قوة سياسية حاكمة بشكل أو بآخر يهدم النظام الديمقراطى ، ودستور ٢٠١٤ يؤسس لدولة ديمقراطية حديثة، وبالتالى لا يمكن أن يعطى للجيش مهمة غير مهمته الأساسية، وكون أن هناك تدخلا غير مباشر من قبل الجيش فى الحياة السياسية تصحيحه يتم من داخل الحياة السياسية من قبل الأحزاب والنقابات وليس من خلال نصوص دستورية ونجعل الواقع مطابق للدستور.


ولماذا لا تترك الدولة الأحزاب والنقابات فى إدارة الحياة السياسية؟


أولاً هناك تراث من ٥٢ بإبعاد الأحزاب والنقابات عن إدارة الحياة السياسية وثانياً رئيس الجمهورية الحالى ابن المؤسسة العسكرية صحيح أنه منتخب بإجماع شعبى غير عادى نتيجة لما اكتسبه من شعبية لدوره فى اسقاط نظام مرسى وجماعته وأصبح له كار رزما كبيرة فى المجتمع المصرى وطالبته قوى عديدة للترشحه فوجود مثل هذا الشخص فى رئاسة الجمهورية هو الذى يتيح الدور غير المباشر للقوات المسلحة.


وهل سيبتعد الجيش عن التدخل فى الحياة السياسية فى حالة وجود رئيس مدنى منتخب؟


أنا اعتقد أن هذا الأمر سوف يزول تدريجياً من خلال العمل السياسى فى البلد من خلال دور الأحزاب والنقابات ، وعلينا أن ندرك أنه ليس بقرار أو بنص سنلغى الدور السياسى للقوات المسلحة وإنما من خلال عمل سياسى متراكم لفترة زمنية طويلة نسبيا بحيث يتطابق تماماً مع النص الدستورى.


البعض يتحدث الآن عن وجود للدور السياسى للجيش؟


ليس صحيحا أن الشعب المصرى ضد الدور السياسى للجيش إنما نتيجة لعوامل عديدة وظروف مختلفة، فالمواطن المصرى العادى ينظر بامتنان للقوات المسلحة ودورها فى إزالة حكم الإخوان والتأييد الكاسح للرئيس السيسى خير دليل نتيجة لتدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضد استمرار حكم الإخوان ومحمد مرسى وبالتالى لم يكن لشخص السيسى فقط وإنما للمجلس الأعلى للقوات المسلحة خصوصاً ان القوات المسلحة المصرية هى مؤسسة وطنية ولها تاريخ وطنى معروف فهم ليسوا مجموعة من العسكريين المحترفين، الجيش المصرى ضباطا وعساكر من أبناء المواطنين العاديين وجنود ومجندين من العمال والفلاحين، فهى ليست طغمة عسكرية معادية للشعب وليس لديهم مثل هذه التجربة رغم أن هناك أخطاء فى ملاحظات معينة ولكن بشكل عام النظرة للقوات المسلحة من الشعب المصرى نظرة ايجابية وليست سلبية.


هذا من الجانب السياسى لكن ماذا عن مشاركة الجيش فى العمل الاقتصادى والمشروعات المدنية؟


مشاركة الجيش فى العمل الاقتصادى ليست معلنة أو محصورة بشكل رسمى ، لكن المواطنين لديهم نظرة ايجابية لقيام المؤسسة الوطنية ببيع المواد الغذائية للشعب المصرى، لأنها تجد هذه المواد مضمونة وبسعر معقول، لكن السياسيين يرون أن تدخل الجيش فى الحياة الاقتصادية المدنية غير صحى، ويتم على حساب الدور الذى كان يجب أن تقوم به الدولة من خلال شركات القطاع العام والتى يتم تصفيتها حالياً بالإضافة إلى أنه من الممكن أن يثير تساؤلات حول بيع هذه السلعة بأسعار أقل من أسعار السوق .. هل هذا ناتج عن أن الجيش يستخدم عمالة غير مدفوعة الأجر متمثلة فى المجندين، وإذا صح هذا فهو نوع من الاستغلال، ارباح هذه العمليات إلى أين تذهب ؟ خصوصاً أن جهاز المركزى للمحاسبات لا يتدخل فى ميزانية القوات المسلحة فاحتمال أن هناك شبهة الفساد..وهذه تساؤلات وليست اتهامات لدى المهتمين بالشأن العام، لكن المؤكد هو الثقة الكبيرة لدى المصريين فى مؤسستهم العسكرية وأنها تعمل لصالح الوطن.