أبو سعدة : وجود الجيش بجانب الرئيس فى هذه المرحلة مهمة وطنية مقدسة

18/05/2016 - 3:19:42

حوار: سلوى عبد الرحمن

يرفض الحقوقى حافظ أبو سعدة ما يردده البعض عن سيطرة الجيش على القرار السياسى ويرى هذا تشويها متعمدا لا يستند إلى حقيقة وانما يعتمد على ادعاءات، فالجيش مؤسسة وطنية هدفها حماية البلاد، وما يقوم به الآن من تنفيذ مشروعات أو دعم الدولة ليس طمعاً فى أهداف شخصية وإنما هو مهمة وطنية مقدسة يؤديها الجيش إيماناً منه باحتياح البلاد لهذا الجهد.


يرى أبو سعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن وجود الجيش بجانب الرئيس فى هذه المرحلة أمر ضرورى لأننا فى مرحلة استثنائية لكنه لا يعنى أبداً أن الجيش يلعب دوراً سياسياً لأن القوات المسلحة ترفض هذا من الأساس.


سألته: هل للجيش دور فى الحياة السياسية ؟


فى الواقع الجيش ليس له دور فى الحياة السياسية بالمعنى الحرفى فهو مؤسسة أمنية فى الأساس لديها مهمة واضحة وهى الحفاظ على الأمن القومى للدولة واتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية الوطن من أى اعتداءات، وبالتالى فى السياسة العامة للدولة لديهم احتكار لمسالة الأمن القومي، ولكن بالطبع لابد أن نتشاور مع الرئيس لهذا يكون الرئيس القائد الأعلى القوات المسلحة، وفى مسائل التسليح يكون له القرار مع القوات المسلحة وبالتالى فى الجزء الأشمل لمفهوم السياسة، ولكن يجوز أن يعتمد الرئيس على القوات المسلحة فى بعض المسائل الوطنية وقد رأينا القوات المسلحة الأمريكية فى إعصار كاترين، قام الرئيس بأمر القوات المسلحة بالنزول وأن تقوم بتقديم مساعدة للأهالى لمواجهة هذا الإعصار، ورأينا أيضا هذا فى كثير من الدول كالصين التى استخدمت أيضا القوات المسلحة لمواجهة الكوارث أى يمكن أن يكون للجيش أدوار فى مواجهة الكوارث، والتنمية ومواجهة الأزمات ولدينا فى مصر عندما واجهنا مشكلة العيش ولم تستطع وزارة التموين حلها قامت القوات المسلحة بحل الأزمة على أكمل وجه، ففى هذه الجوانب من الممكن أن يكون للجيش تواجدا، أما المواقف السياسية البحتة والمناقشات داخل البرلمان والعمل الحزبى وتشكيل الحكومة وغيرها فهذه مسائل سياسية من اختصاص السياسيين والمؤسسات السياسية فى الدولة وليس للجيش أى دور فيها .


هل طبيعة الجيش المصرى تختلف عن أى جيش آخر أى له قاعدة شعبية أكبر؟


الجيش المصرى بتكوينه وتشكيله مأخوذ به فى نظم عسكرية كثيرة فهو الجيش الذى يعبر عن كل طبقات المجتمع ويمثل كل الفئات وليس مبنيا على أسس عرقية أو دينية وهذا يوجد فى كثير من الدول وبالتالى فالجيش المصرى هو جيش وطنى ينتمى إليه كل أفراد الوطن فيعتمد على التجنيد الإجبارى والتطوع وهذا من سمات الجيش الوطنى الذى لديه تأييد شعبى واسع لسمو هدفه وحماية الوطن والمصالح والموارد الوطنية وحتى حماية النطاق الإقليمى للدولة، ونحن نسميها المجال الحيوى للدولة وحماية الاقتصاد الوطنى والمياه الإقليمية وهذا التمثيل الواسع للمجتمع يجعله لديه حب شعبى جارف.


البعض يحاول ترويج أن الرئيس السيسى يستمد قوته من الجيش والشعب؟


الرئيس السيسى منتخب من ٢٥ مليونا أى جاء بانتخابات شعبية مائة بالمائة ولكن لأننا فى مرحلة استثنائية نجد الجيش متواجدا فى بعض مناحى الحياة فوجود الجيش بجانب الرئيس فى هذه الفترة مهمة وطنية مقدسة للعبور بالوطن إلى بر الأمان .


كثير من المشروعات تقوم بها القوات المسلحة بما تفسر ذلك ألا توجد كفاءات مدنية ؟


بالطبع يحدث ذلك لأننا فى مراحل استثنائية فلدينا تأخر كبير جدا فى مراحل استثمارية كبيرة كمشروع ربط المدن بالمناطق الصناعية والاقتصادية بشبكة قومية من الطرق وهذا هدف استثنائي، وأيضا ربط سيناء بالوطن ألام مصر عبر الكبارى والأنفاق وتطوير السكك الحديدية وهذه مشروعات ضخمة لا يقوم بها سوى القوات المسلحة وغيرها من المشروعات التى ستجعل الدولة تقف من جديد على قدميها بتقوية اقتصادها، أى القوات المسلحة تقوم بعمل بنية أساسية لا تقدر عليها الشركات أو القطاع الخاص لأن ربحها طويل المدى أو ليس لها عائد أصلا فلا تقبل عليها الشركات الخاصة لذلك تقوم بها القوات المسلحة .


ماذا عن مظاهر القوات المسلحة المتواجدة فى الشارع المصرى الآن والتى لم يعتد عليها المواطن المصرى فى فترات سابقة ؟


بالفعل هذا يوجد فى الشارع المصرى الآن وخاصة فى الأماكن الاستراتيجية والحيوية ولكن الظروف استثنائية ومهام استثنائية ومؤقتة حتى يصبح لدينا منظومة عدالة اجتماعية وصحية وتعليمية وتأمين اجتماعى للوطن، وإلى أن يتم ذلك يقوم الجيش بمعالجة الآثار المتراكمة على مدار سنوات كثيرة مثل المناطق المهمشة والفقيرة والعشوائيات تلك القنبلة الموقوتة التى يسعى الجيش الآن لحلها من جذورها فى مرحلة أنية بتوزيع وجبات ومواد غذائية يقدر على شرائها المواطن المصرى البسيط لأن لديه بنية اقتصادية خاصة يستطيع من خلالها التعامل مع هذه المرحلة، كما أن له مهمة على المدى الطويل الأمد وهى القضاء على المناطق العشوائية فلابد أن نعلم أن القوات المسلحة هى ملك للشعب المصرى وكل أموالها ومعداتها وأسلحتها ملك للشعب المصرى ومن أجل الشعب المصري.


بما تفسر وجود بعض قيادات الجيش فى بعض المناصب الحكومية إلا يعد ذلك تدخلا فى الحياة السياسية؟


هذا يوجد من زمن بعيد فالإدارة المحلية المصرية معتمدة على الكوادر التى تخرج من الجيش، وهذا له علاقة بإعداد كوادر وطنية تعمل فى الإدارات المحلية فهذا يحتاج منا أن نعلم أن أى مواطن له الحق إذا خرج من القوات المسلحة أن يعمل فى المؤسسات الأهلية أو المدنية، ولكن المهم أن نجعل ذلك بالتنافس مع المدنيين حتى يصل الأصلح لمرحلة تولى الوظائف المحلية كرئيس مدينة أو رئيس حى وغيرها من الوظائف التى تحتاج إلى الانضباط ونظافة اليد وتكون المنافسة والخبرة أيضا عنوان تولى هذه المناصب .


إذا من وجهة نظرك أن الجيش غير مؤثر على الحياة السياسية ؟


أنا أعتبر أن الجيش المخزون القومى الوطنى المصرى فالجيش لديه ميزة وهى آلية للتدريب والتأهيل والقيادة التى تصلح لإفادة المجتمع المصرى وتوجد أكاديمية تابعة للقوات المسلحة تقوم بتأهيل وإعداد القادة لإدارة الحياة المدنية بمنهجية قيادية والمطلوب تعميمها على جميع الجهات القيادية فى المجتمع المدنى .